وتهدف هذه الحركة التي تقوم بها مجموعة من السياسيين الى تعطيل الموقع المؤسساتي الوحيد الباقي والذي يمثله رئيس الجمهورية من خلال إعطاء صفة التمثيل المسيحي للّقاء برعاية البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، وهذا اللقاء يندرج ضمن معزوفة الاقليات وحمايتها التي درج النظام السوري على استخدامها، من هنا على المسيحيين التموضع ضمن اطار وطني جامع بعيد عن الاصطفافات الطائفية.
ويرى المصدر أنّ أجهزة أمنية غير رسمية محلية وسورية تدفع نحو اختراق الصفوف المسيحية عبر تشكيل جبهة تضمّ بضع شخصيات سياسية تابعة لها وعدداً من غير المؤثرين، ولكن المرتبطين مباشرة أو غير مباشرة بهذه الاجهزة، ومن بينهم وزراء ونواب وصحافيون.
أمّا اتجاه الاجتماع فهو اعادة احياء وانعاش دور المسيحيين الذين يدورون في فلك سوريا و”حزب الله” وتحت عناوين جذابة وبرّاقة مسيحياً، الّا انّ المصدر اشار الى بيان اللقاء وتحديداً الى البند الأول الذي ينصّ على: “القطع مع كلّ تبعية أو وصاية أو هيمنة من الخارج. لكن من دون انعزال ولا انطواء. من دون استقواء بأحد ولا استعداء لأحد. بانفتاح على العالم، وبالتزام الانتماء إلى محيطنا العربي والمشرقي”. فالمضحك في هذا البند انهم يطالبون ويناشدون بقطع التبعية علماً انّ نسبة الاتباع من الحاضرين تفوق الـ70 في المئة.
اما الاجتماعات التي استمرت 6 ساعات فكانت صاخبة جداً، في غالبيتها نظرية لم تتطرّق الى حلول منطقية على ايّ صعيد، وقد تخللتها مداخلات عدة من بينها مداخلة طويلة وبريئة في السياسة لرئيس مؤسسة لابورا الأب طوني خضرا، وقد تضمنت الحديث عن التوظيف وادخال المسيحيين في اجهزة الدولة، وغمز من قناة وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل الذي كان مشاركاً، بانهم لم يخدموا المسيحيين في الدولة و”إنما اكتفيتم ببعض الأزلام التابعين لكم”. وسأل احد الكهنة المشاركين والحريص على أن يكون التمثيل المسيحي ضمن خط المسيح الاجتماعي والديني، عن الاموال التي يملكها عدد كبير من المشاركين في اللقاء من نواب سابقين او وزراء ومن أين لهم هذا؟
أما لجهة التطرق الى مكان اقامة اللقاء، فهناك علامات استفهام وسؤال يطرح نفسه كيف تمّت الموافقة على انعقاد لقاء مسيحي في “بيت عنيا” بينما لم يتمّ السماح للامانة العامة لقوى 14 آذار بعقد لقاء سيدة الجبل في هذا المكان؟
اللقاء الذي حمل في عنوانه المحافظة على حقوق المسيحيين لم يتطرق الى القيم المسيحية التي ينوي الدفاع عنها، على رأسها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان التي تتابع ملفات لمسيحيين ومسلمين استشهدوا على السواء، او حول العدالة الانتقائية في لبنان او حول الهاربين من العدالة وهم معروفي مكان الاقامة، او حول قضية لاسا وقضايا اخرى مشابهة، او حول نشر شبكة اتصالات الى جانب مشاكل اخرى تهدّد وجود المسيحيين في لبنان اقتصادياً وانمائياً وسياسياً.
ويبدو انه وسط ما يحدث في المنطقة فإن مسيحيي 8 آذار يبحثون على دور لهم بعد سقوط النظام السوري. فالقاسم المشترك الوحيد بينهم هو سقوط النظام أما ما تبقّى فهو يفرقهم، والادعاء بالدفاع عن المسيحيين المشرقيين هو عنوان من غير مضمون لانه لشخصيات غير فاعلة في هذا الاطار وغير مؤثرة ولا تمتلك ايّ مشروعية، وخصوصاً انها ساهمت بزمن الوصاية السورية في عدم تحصيل ايّ حق للمسيحيين.