#adsense

ريفي: لـ”حزب الله””بنك أهداف” في طرابلس بنية الاستهداف الامني

حجم الخط

كتب يوسف دياب في “المستقبل”:    

لا شك في أنّ الأنشطة التجسسية هي شكل من أشكال الحروب التي تخاض بين الدول المعادية لبعضها البعض، وهذا العمل يكون عادة الخطوة الممهدة لعمل أمني أو عسكري يستهدف العدو بوسائل مختلفة سواء على ارضه أو في مواقع أخرى، أو مقدمة لحرب واسعة تستغرق شهوراً وربما سنوات.. وهذه القاعدة تطبقها كثيراً الدول المتنازعة.. وقد جرى تعريفها ابان الحرب الباردة بـ”حرب الجواسيس” التي في بعض الأحيان ساهمت في تغلب دولة على اخرى في المنازلة، وهذه الأنشطة قلما برعت بها الأنظمة العربية بعد ظاهرة رأفت الهجان الشهيرة في مصر.

في السنوات الأخيرة تمكن “حزب الله” من كسر هذه القاعدة التي كانت تقتصر على الدول وأجهزتها الاستخباراتية المتفوقة في المقدرات المالية والبشرية في الكم والنوعية، اذ استطاع الى جانب المعارك العسكرية التي خاضها كمقاومة في الجنوب مع الاحتلال الاسرائيلي، بناء هيكلية أمنية واسعة، تفرع عنها جهاز مخابراتي استطاع ان يخوض غمار هذا العمل رغم خطورته، فجنّد مئات المخبرين لصالحه في الداخل الاسرائيلي، ونجح في الحصول على الكثير من المعلومات التي استفاد منها في صراعه مع العدو، كما تمددت سطوته الامنية في دول غربية وجد فيها أرضاً خصبة لاختيار اهداف تصيب برأيه من العدو مقتلاً، على غرار ما فعله في بلغاريا ومن ثم في نيجيريا وقبرص، وقبلها وبعدها الكثير من العمليات التي لا تحصى، والتي اكتشف الكثير منها وسجن بسببها العشرات من مخبريه هناك.

طبعاً لم يقتصر هذا المفهوم الأمني في قاموس “حزب الله” على اسرائيل والدول المتحالفة معه او التي تشمل مصالح اسرائيلية، انما طوّر ثقافته التجسسية، بقدر تطويره لمفهوم العداوة والعمالة.. لم يعد نشاطه هذا محصوراً بإسرائيل والغرب، انما تمدد الى الدول العربية بدءاً من مصر التي اكتشفت شبكة سامي شهاب، الى اليمن والمغرب وصولاً الى دول الخليج العربي التي اكتشفت في السنوات الاخيرة العديد من هذه الشبكات، واعتقلت عدداً كبيراً من عناصرها الذين جنّدهم الحزب لصالحه ولصالح الحرس الثوري الايراني، وكان بنتيجتها ان خسر هؤلاء اعمالهم، والبعض الآخر اقفلت مصالحهم ومؤسساتهم في هذه الدول وجرى طردهم.

لم تتوقف ابداعات “حزب الله” في مقارعة الأعداء عند هذا الحد، فإذا بأعماله التجسسية تهمل إسرائيل، وحلفاءها في هذه المرحلة، ولم تعد أولوية لديه، ولم يعد الأمر عنده يتوقف عند دول الخليج، فها هو ينشئ أعداء جدداً في الداخل من أبناء بلده ومن شركائه، ويصنّف مناطق لبنانية واسعة وفئات عريضة على انها قوى معادية له يجب رصدها وتعقب تحركاتها، وما الذي كشفه النائب خالد الضاهر في المؤتمر الصحافي الذي عقده في طرابلس أمس، واعترافات الشاهد محمد نشابة الذي طلب منه مسؤولون في “حزب الله” مراقبة منازل مسؤولين وكوادر من “تيار المستقبل” في منطقة القبة في طرابلس وبعض الجمعيات الاسلامية وتحديد منازلهم والمباني التي يقيمون فيها وما إذا كان ثمة كاميرات مراقبة مثبتة في المباني المشغولة من قبلهم ونوع سياراتهم وأرقامها ومواعيد تنقلاتهم، إلا صورة واضحة تؤكد ان الحزب صنّف هؤلاء في خانة الأعداء، وكأنه بجمع المعلومات الدقيقة عنهم يضعهم على قائمة أهدافه.

هذا التوصيف لا يعد تحاملاً أو افتراء، ويكفي للمرء أن يراقب تصريحات مسؤولي “حزب الله” من أعلى الهرم الى ادناهم مرتبة، ويشهد على توصيفهم لـ”تيار المستقبل” بكليته مرّة بأنه عميل للمشروع الأميركي الصهيوني، ومرة تكفيري ومرة اخرى حاضن للتكفيريين وممول لهم ومبارك لأعمالهم، وهذا ان دل على شيء فانما يدل على ان “حزب الله” أفتى لنفسه بأن يعاقب هؤلاء على طريقته، وهو لا يخجل في أن يعتبر ان استهداف هؤلاء في طرابلس أو أي مكان آخر، أمر مباح، لأنه يرى في ذلك استكمالاً للحرب التي يخوضها على التكفيريين في سوريا، وقد يعترف الحزب لاحقاً بأن الطريق الى القدس يمر بطرابلس، كما أقر منذ أيام بأن طريق القدس يمر بالقصير وحمص وريف دمشق وفوق اجساد الطفولة البريئة في الغوطة وغيرها، كما يمر ايضا بمصر وبالخليج العربي.

هذا التطور الامني، لم يجد فيه اللواء اشرف ريفي امرا جديدا، فهو يعتبر ان “هناك مشروعا يحاول الهيمنة على لبنان ويحوله الى غزة ثانية”. ويؤكد ريفي لـ”المستقبل” ان “ما كشفه النائب خالد ضاهر في مؤتمره الصحافي هو وجه من اوجه متعددة عن المجموعات الامنية التي انشاها “حزب الله” في طرابلس وعكار، لكنها سرعان ما انهارت بفعل وعي الناس ونبذها لهذه الفئات الغريبة عن مجتمعنا واهلنا”. وبالاستناد الى ما يملك من خبرة ومعلومات أمنية كافية، لا يخفي المدير العام السابق لقوى الامن الداخلي، ان “حزب الله لديه “بنك أهداف” في طرابلس، بنية الاستهداف الامني حكما وليس للمعلومات الثقافية والمعرفية، ونذكر في احداث السابع من ايار 2008 كيف ان مجموعاته التي كانت منتشرة في طرابلس انهارت باقل من 24 ساعة، وكذلك في عكار”.

ويوضح ريفي “لدينا معلومات انهم اعادوا بناء مجموعات اخرى لاحقاً بواسطة الاغراء بالمال والسلاح، لكنها عادت وفرطت بفضل وعي الناس وعيون المخلصين التي كانت تراقبهم وتترصدهم”. ويبدو ريفي مطمئنا الى ان “المجموعات المرتزقة والرخيصة التي باعت نفسها بأبخس الاثمان لن يكتب لها البقاء.. واهم من يبني مشروعه الامني الخطير في بيئة طرابلس وعكار والشمال”. ويسأل “هل تبدلت اولويات المقاومة الى هذا الحد وباتت ترسم مشروعها الامني في طرابلس؟ أين اصبحت قضية فلسطين في قائمة اهتماماتها؟ وهل باتت طرابلس والقصير وحمص أهم من فلسطين والقدس؟”.

وفي حديث آخر للشرق الاوسط أعلن ريفي أنه نبه، خلال اجتماع أمني عقد في القصر الرئاسي قبل سبعة أشهر، إلى تطورات أمنية قد تطرأ على لبنان، وقال إنه حذر من أن “تلك التطورات قد تفتح البلاد على الجحيم، مع توقعات بالجهاد المضاد في لبنان، نتيجة تدخل “حزب الله” العسكري في سوريا”.

وأضاف ريفي: “توقفنا خلال الاجتماع عند تأثيرات الواقع السوري على لبنان فضلا عن النزوح السوري الكثيف، مما أحدث تغييرات على واقع الجريمة في لبنان”، مشيرا إلى “ازدياد عدد سرقات السيارات في لبنان بشكل مطرد، حيث ارتفع المعدل من سيارتين أو ثلاث يوميا، إلى 14 و15، وصولا إلى 17 سيارة يوميا، وهو رقم تخطى المستوى الطبيعي”، كاشفا أن “القوى الأمنية ألقت القبض على عصابة سرقة سيارات اعترفت بسرقة 80 سيارة رباعية الدفع، جرى تصديرها إلى سوريا دفعة واحدة”.

وبصرف النظر عن المخاوف من أن تكون السيارات معدة للاستخدام لأغراض أمنية خارج الحدود، أوضح ريفي أن “السارقين معروفون، وهم عبارة عن عصابات تهرب السيارات إلى سوريا عبر المعابر غير الشرعية”، لافتا إلى أن “معظم أفراد تلك العصابات يوجدون في البقاع، وهي مناطق محاذية للحدود الشرقية مع سوريا”.

المصدر:
الشرق الاوسط, المستقبل

One response to “ريفي: لـ”حزب الله””بنك أهداف” في طرابلس بنية الاستهداف الامني”

  1. ألهدف لبنان كله ليست نقطة معينة هذا الكلام قلناه منذ إستشهاد الشهيد رفيق الحريري لأن خروج السوريين من لبنان تغيرت الأدوار أصبح ملف لبنان بيد حزب الله للسيطرة على البلد وتحويله إلى محافظة إيرانية يتبع بكل كبيرة وصغيرة إلى المرشد الأعلى وأكبر إثبات لهذا الكلام عندما أمر الوليي الفقيه بدخول حزب الله في الحرب السورية حاكم لبنان نفذ بدون إعتراض ولكن تطويب لبنان محافظة إيرانية لم يعلن بشكل رسمي بعد وإذا بقيت 14 آذار تتصرف بهذا الشكل التطويب لم يعد بعيد سوف نراه قريب جدآ

خبر عاجل