#adsense

الحريري: المحكمة نتاج إرادة شعب أخرج النظام السوري والعدالة هي السبيل الوحيد لحماية الديمقراطية

حجم الخط

الحريري: المحكمة نتاج إرادة شعب أخرج النظام السوري والعدالة هي السبيل الوحيد لحماية الديمقراطية

اعتبر رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري ان المحكمة الدولية هي نتاج إرادة الشعب اللبناني "التي لم ولن تقهر"، مشيداً بنجاحها في اخراج وصاية النظام السوري وتحريرها لبنان من الإحتلال الإسرائيلي

جاء كلام الحريري لمناسبة الافتتاح الرسمي للمحكمة الخاصة بلبنان، ووجه كلمة جاء فيها: "اليوم، يرتفع علم العدالة لأجل لبنان في لاهاي، وتدق ساعة الأمم المتحدة لتعلن بدء العمل في المحكمة الدولية الخاصة بمحاكمة المتهمين والمتورطين في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والجرائم المنظمة التي أعقبت الرابع عشر من شباط 2005.

إنه يوم استثنائي، بكل المعايير القانونية والدولية والعربية واللبنانية، نشعر خلاله أن تضحيات اللبنانيين في سبيل وطنهم وقرارهم الحر، لم تذهب سدى، وأن دماء الشهداء التي رصفت طريق الحرية على مدى أربع سنوات، هي أمانة غالية في وجدان أحرار العالم، وستبقى بإذن الله منارتنا إلى العدالة والحقيقة والمستقبل.

الأول من آذار هو ثمرة جهود كل اللبنانيين الذين تضامنوا على قيام المحكمة الدولية، ورفضوا الخضوع لكل أشكال التهديد والترهيب، وثابروا على المطالبة بالحقيقة، سنة إثر سنة، واغتيالا بعد اغتيال، وهبوا لنصرة بلدهم واستقلالهم في الرابع عشر من آذار، ولم يتخلفوا عن تلبية نداء الحرية والعدالة في اصعب الظروف وأقساها.

إن المحكمة الدولية هي نتاج إرادة الشعب اللبناني التي لم ولن تقهر، وهي الإرادة نفسها التي أخرجت وصاية النظام السوري من لبنان، والإرادة نفسها التي حررت الأراضي اللبنانية من الإحتلال الإسرائيلي. وإن هذا اليوم التاريخي هو البرهان الساطع أن أحدا لا يمكنه التغلب على إرادة اللبنانيين في إحقاق الحق والحفاظ على سيادة وطنهم واستقلاله وعروبته وحريته، مهما كانت التحديات والصعوبات.

هذا اليوم هو ثمرة الوفاء العظيم للبنان وللشهداء رفيق الحريري وباسل فليحان وسمير قصير وجبران تويني وجورج حاوي وبيار أمين الجميل ووليد عيدو وأنطوان غانم وفرانسوا الحاج ووسام عيد، وعشرات الشهداء الأبرياء والمرافقين والعسكريين الذين سقطوا فداء للبنان، ولتضحيات أحبتنا مروان حمادة والياس المر ومي شدياق وسمير شحادة.

هو ثمرة الوفاء، من أهل الوفاء في أمتنا العربية، الذين التزموا الإصرار على قيام المحكمة الدولية، ووفروا لها كل موجبات الدعم السياسي والمادي، وهو أيضا ثمرة نبيلة لوقفة العالم الحر إلى جانب لبنان وشعبه، وتضامنه مع بلدنا في مواجهة عواصف التخريب.

إنني أتوجه بالتحية إلى كل لبناني، شارك بصوته وقلمه وفكره وجهده في المطالبة بقيام المحكمة الدولية، وأتطلع مع إخوتي اللبنانيين إلى أن تكون هذه المناسبة منطلقا حقيقيا لعدالة راسخة، لا تقتص من المجرمين والقتلة فحسب، وإنما تؤسس لحماية لبنان وقياداته ومفكريه وشعبه ونظامه الديمقراطي من الجريمة المنظمة وأدواتها.

فالمحكمة ليست طريقنا إلى الثأر أو الإنتقام. وهي لن تكون، بإقرار وتأكيد كل المسؤولين عن قيامها، مجالا للابتزاز السياسي أو للمساومة على كرامة لبنان وحريته وسيادته. وإذا كان قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء أرادوا النيل من لبنان وديمقراطيته، فإن العدالة هي السبيل الوحيد لحماية ديمقراطية لبنان وسيادته واستقلاله وحرية أبنائه من أيدي الغدر والإرهاب، هي بالتالي عدالة لن تقبل أي مقايضة أو تعطيل.

وفي هذا اليوم، نناشد كل من يعنيهم الأمر واللبنانيين خصوصا، الارتقاء بهذا الحدث إلى مستوى الدفاع عن لبنان، والابتعاد عن محاولات اغراقه في السجالات السياسية الضيقة وتطويعه لخدمة غايات وأهداف ليست في مصلحة بلدنا ووحدة أبنائه، كما نجدد التزامنا قبول أي أحكام أو نتائج تصدر عن المحكمة، وثقتنا الكاملة بعملها.

كما أتوجه، باسمي واسم تيار المستقبل وجميع اللبنانيين الشرفاء، بأسمى آيات الامتنان والتقدير لكل من ساهم في قيام المحكمة الدولية، ويهمني أن أخص بالشكر الأمين العام للأمم المتحدة السيد بان كي مون، والأمين السابق للأمم المتحدة كوفي أنان، وفريق العمل المختص العامل معهما، كما أخص بالشكر الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، وسائر الدول الشقيقة والصديقة التي تعاقبت على دعم التحقيق الدولي وقيام المحكمة، ولا يفوتني التنويه بهذا اليوم بالجهد الاستثنائي لصديق لبنان الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك، وللدول العربية الشقيقة وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية والامارات العربية المتحدة.

كما أتوجه بالشكر الكبير لفريق التحقيق الدولي، بدءا برئيس لجنة تقصي الحقائق الأولى السيد بيتر فيتزجيرالد، وللمحققين الدوليين السادة ديتليف ميليس وسيرج برامرتز والقاضي دانيال بيلمار، وجميع من عمل معهم وما زال في البحث عن الحقيقة وإعلاء شأن العدالة، معبرا عن تقدير جميع اللبنانيين للجهد الاستثنائي الذي قاموا به بالتعاون مع السلطات القضائية والأمنية اللبنانية المختصة، التي أخص منها بالذكر الوزيرين السابقين خالد قباني وشارل رزق ووزير العدل الحالي ابراهيم نجار.

وأخيرا، وليس آخرا، أنحني في هذا اليوم التاريخي لروح الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الشهداء الأبرار، وأعاهده أن نستمر في تيار المستقبل على دربه من أجل لبنان، أوفياء لمدرسته، مدرسة الوطنية والعروبة والاعتدال".

المصدر:
وكالات

خبر عاجل