لم يكن في وسع الهيئات ان تفعل اكثر. فالأتون مفتوح من سوريا حتى بطرسبرج. وحدة اقتصادية تلاقت بعفوية الزمن مع قمة العشرين مخططا وموقفا من السلاح النووي الذي دمر الآمال بما تبقى من السنة. غيوم سوداء لاحت في افق المنطقة لتضعها وسط اهتمامات.
اقفال عام نوعي وليس نسبيا لايصال الرسالة: حجم الازمة وعمقها سيغرق السفينة بكل ركابها. هل بلغ الصوت مداه؟
اختلفت الاراء. فالمواقف محكومة بما هو ابعد من الحدود في الداخل. بعضهم راى “عدم جدوى”، ولام الهيئات على النزول الى مغطس الوحول النقابية. فهي التي تاخذ على العمال مبادراتهم المتكررة لتعطيل دورة الانتاج في توقيت خاطئ. وما معمودية سلسلة الرتب والرواتب سوى آخر الشهود. وبعضهم راى في تحرك راس المال لمرة اولى منذ 40 عاما دلالة على كيل طفح بازمات أغرفَته.
لا آراء واحدة في ميزان التقييم. الكل ينتظر التصعيد من شركاء حملوا “مكنسة” لتنظيف ما لوثته السياسة في مناخ يحتاج الى جسر العبور نحو نمو يرافق الطموحات. لم تنجح الهيئات في كسر حلقة الضغط التي تمارس في وسط عاصفة سوريا. لكنها نجحت في اثارة الفضول: ماذا بعد؟ وما جدوى اضافة خسارة الـ100 مليون دولار الى ما سبقها وسبغ مؤشرات القطاعات؟
في التوقيت الضائع اقليميا، طالبت الهيئات بحكومة جامعة وقادرة على قهر التحديات، وهو العاجز بين جيرانه على سد فراغه الحكومي والدستوري، ليبدو وحيدا عكس تيار ربيع عربي يسير نحو خريف انظمة ستينات القرن الماضي. ليس في المطالبة خطأ لان الخطيئة في مجاراة الاستثناء ليصبح هو القاعدة. رغم الثقل الاتي من الخارج، لا تستحق المحاولة هذه المحاكمة. لا يرزح لبنان وحده تحت الثقل السوري. فازمة الضربة المستجدة قسمت المواقف في قمة روسيا ودفعت الزعماء الى اغفال ملفات الاقتصاد الذي يقض مضاجع الحكومات.
مرة جديدة تغلب السياسة، تعيث في الاقتصاد من دون استئذان. فكيف اذا اطمأنت بعض الهواجس الى استقرار هيجان الاقتصاد العالمي؟
الجميع في حال تأهب تهيبا. فلا الزمن الاقتصادي مؤات ولا اهواء المجتمعات قادرة على تلقف الصدمة.
عودة الى لبنان حيث الحاجة الى ترو لقراءة هادئة في المشهد. اذ ان بدء الحرب قد لا يتيح المجال لاي مراجعة. فلتكن في دعوة الهيئات صحوة من سبات سياسي يحتاجها لبنان كي لا يقتصر الاجلاء على الرعايا الاجانب. باب السفارات سيبقى مفتوحا وان كان ثمن الهجرة فراغا في الداخل… ليجوز القول بعدها “تصبحون على وطن”.