#adsense

دخان الإعلام الأسود فوق معلولا

حجم الخط

 

تبدأ حكاية معلولا قبل خمسة أيام. بتاريخ الرابع من الشهر الجاري أعلنت حركة أحرار الشام الإسلامية وجبهة النصرة سيطرتهما على بلدة معلولا الأثرية في ريف دمشق بعد عملية انتحارية استهدفت حاجز التينة عند مدخل البلدة والعملية الانتحارية جاءت ضمن سلسلة عمليات أُطلق عليها “غزوات العين بالعين”.

لا ينكر أهل الثورة انتهاكات كثيرة ارتبطت باسم جبهة النصرة خصوصاً في مناطق الشمال السوري، وصلت حدّ اتهام شريحة واسعة من الثوار والناشطين بتبعية جبهة النصرة للنظام السوري. في معلولا كانت كلّ مقومات احتمال حصول انتهاكات ضد السكان متوفرة، ابتداءً من المنطقة المسيحية وأسماء الفصائل المسلحة المشاركة في العملية وانتهاءً باسم العملية “غزوات العين بالعين”، لكن ما الذي جرى بالفعل في معلولا؟

بعد استهداف الحاجز العسكري، تابع المسلحون تقدمهم نحو المدينة ليسيطروا عليها بالكامل وعلى الجبال المحيطة بها، ما أثار حالة من الذعر بين السكان نتيجة أصوات الرصاص والانفجار الذي استهدف الحاجز.
الماكينة الإعلامية الموالية للنظام متمثلة بصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع إخبارية لم تستغرق من الوقت سوى دقائق حتى بدأت بنشر أخبار عن حرق للكنائس والبيوت وتصفية للسكان، إلاّ أن الأم بيلاجيا صيّاح رئيسة دير مار تقلا في معلولا نفت في أكثر من ظهور إعلامي على محطات تلفزيونية، حصول أي انتهاك حصل للمدنيين أو استهداف للأديرة أو الكنائس الموجودة في معلولا.

في اليوم التالي من سيطرة المسلحين على البلدة أوضح ناشطون من خلال ملخص للأحداث التي جرت ونشروه على موقع التواصل الاجتماعي، بينوا فيه أن بعض البيوت تعرضت لأضرار جراء سقوط قذائف عليها بعد محاولة جيش النظام وميليشيات تابعة له استعادة البلدة، وشوهدت أعمدة من الدخان تتصاعد من محيط دير مار تقلا ما جعل السكان يظنون أن الدير قد تم استهدافه لكن تبين أن الدخان سببه قذائف سقطت في محيط الدير وترافق ذلك مع قطع النظام للاتصالات وشبكة الإنترنت بشكل تام.

حالة انقطاع الاتصالات استغلتها قناتا “الميادين” و”العالم” الإيرانية وبدأتا بث أخبارٍ عاجلة عن قيام المسلحين بحرق التمثال المقدس وإنزالهم للصليب وتكسيره وبحسب تقرير آخر لمراسلة قناة الميادين في سوريا فإن المسلحين قاموا بنهب كنيسة مار الياس في البلدة، الأمر الذي كذّبه سكان معلولا الذين فضلوا مغادرة البلدة خوفاً من اندلاع اشتباكات وأكدته صورٌ بثها نشطاء على اليوتيوب تظهر كل الأماكن التي تحدثت عنها القناتان سليمة وغير مصابة بأي أذى.

بطريرك الروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي أكد من مطار رفيق الحريري الدولي في لقاء متلفز عقب زيارة رسمية إلى الأردن عدم حصول أي انتهاك في معلولا بحق السكان أو الأديرة والكنائس قائلاً “لحد الآن ما صار شي وإن شاء الله ما بيصير شي”.

حالة النزوح التي حصلت في البلدة حدت بالمقاتلين إلى مغادرتها طالبين من السكان البقاء فيها عبر تطمينات بعدم التعرض لأحد أو المساس بأي مكان فيها ما أدى إلى إعادة قوات النظام تمركزها داخل البلدة ليشن بعدها المقاتلون هجوماً جديداً أجبروا فيه قوات النظام على الخروج من البلدة أول من أمس الأحد وسيطروا عليها مجدداً وسط حالة من الهدوء الحذر الذي خيّم على البلدة وحركة نزوح كثيفة من أهلها نحو دمشق خوفاً من ردّ متوقع يقوم به النظام على خسارته لهذه المعركة.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل