#adsense

العدالة آتية

حجم الخط

العدالة آتية…

لان العدالة ضرورة للسلام الدائم والمستمر، وضرورة لحماية الأفراد والمجتمعات، وضرورة للأمان والطمأنينة والاستقرار والحريات، وضرورة للحفاظ على البلدان الصغيرة كلبنان الكبير، أراد المجتمع الدولي أن يقول لقتلة الرئيس رفيق الحريري ورفاقه إن العدالة لا تنسى، ولا تغفر ولا تسامح، بل تعاقب.

مثلما أراد ان يطمئن جبران تويني، وسمير قصير، وبيار الجميل، وانطوان غانم، ووليد عيدو، وفرنسوا الحاج، ووسام عيد، وسائر الشهداء الذين سقطوا دفاعاً عن لبنان العظيم، ان العدالة أقوى من جميع الطغاة والمستبدّين، وهي التي تعرف كيف يكون القصاص.
وكان للمجتمع الدولي، متعاوناً مع الشرعية الدوليَّة، ما أراد. وكان للبنانيين ما أرادوا، وما ناضلوا من أجله طوال أربع سنوات.

وها هي العدالة آتية وفي رفقتها ميزانها الذي لا يخطىء ولا يميل الا لجهة الحق والحقيقة.
وها هي تتهيّأ بقامتها المديدة، وبقوسها، وسيفها، لتقوم بدورها وواجبها. ولتقول كلمتها التي تشبه القضاء والقدر. ولتضع الأمور في نصابها، وتضع المجرمين في قفص الاتهام، وفي مواجهة القانون لمحاسبتهم بدقة على ما ارتكبوا وما فعلت أيديهم.
ولو بعد حين…

لذا كانت المحكمة الدولية في لاهاي. ولذا حرص المجتمع الدولي بكبار مسؤوليه على متابعة قضية المحكمة خطوة خطوة، حتى لحظة اعلان انطلاقها.

ولذا كان العالم حاضراً في القاعة، التي سيذكرها التاريخ طويلاً، لحظة الايذان ببدء أعمال المحكمة، وانطلاقاً مما سيُبنى من اتهامات ووقائع في تقرير النائب العام دانيال بلمار.

بما يشبه الاجماع دولياً وعربياً، وبصوت يكاد يكون واحداً وعابراً للمحيطات والقارات، كان الترحيب بالمحكمة التي من المتوقَّع ان تكشف الغطاء عن كل ما رافق الجرائم البربرية، وان تُظهر للملأ كل مَنْ شارك، سواء في التفكير أو التحريض أو الاعداد أو التنفيذ.

فلا يبقى هناك التباس أو مجرد غموض هامشي ولو بحجم حبة خردل، لا بالنسبة الى جريمة اغتيال الرئيس الحريري ولا الجرائم الأخرى التي رأى التحقيق أن ثمة ما يربط بينها جميعها.

بالطبع، الأمر يعود ابتداء من اليوم الى المحكمة التي ستنظر في هذا المسلسل الارهابي الذي ندر ان شهد بلد مثله، أو ما يشبهه. وطوال نيٍّف وثلث قرن.

"وسنقبل بلا تردد بأيّ حكم تصدره المحكمة الدولية" قال سعد الحريري.
وسيقول اللبنانيون شكراً للعدالة التي أوصل غيابها الطويل لبنان الى فقدان السيادة، وانفجار الدولة والمؤسسات، ثم سقوط لبنان تحت الوصاية الفلسطينية، ثم الوصاية السورية، ثم السوريَّة الايرانية.

لكن العدالة عادت، وأعلنت من لاهاي انها سترفع الظلم عن هذا الوطن الممزَّق.

المصدر:
النهار

خبر عاجل