#adsense

على هدير… الصدمات!

حجم الخط

 

اعتاد لبنان التكيف الصعب وحتى المستحيل مع كل المفاجآت والصدمات الوافدة عليه من الازمة السورية ولو بكلفة تناهز خطري تفجير استقراره ورفع عدد اللاجئين السوريين والفلسطينيين في اراضيه الى ما يوازي المليونين. يقف هذا التكيف في اللحظة الراهنة عند اكثر الغرائب في عملية حبس الانفاس مع طلوع مقلب الديبلوماسية الحارة التي تنذر بمشهد قل مثيله في السباق بين حشد الاساطيل وتعبئة الرأي العام لضربة لسوريا واستنبات تسوية كيميائية علّها تكون تسوية الفرصة الاخيرة قبل اطلاق “التوماهوك” الاول.

لسنا وحدنا حتما في معترك الشعور بالاضطراب الهائل الذي يضعنا على خطوط التوتر العالي بل خطوط التوتر الكيميائي هذه المرة ونحن نشهد يوميات الصدمات الدولية والاقليمية المتصلة بمزج قرع طبول الضربة العسكرية بديبلوماسية الفرصة الاخيرة على وقع حشد البوارج. لكن يمكن الزعم ان اللبنانيين سيخشون بعد الآن اكثر من سائر المترقبين وحتى السوريين انفسهم كلفة الضربة كما كلفة تأجيلها او صرف النظر عنها تبعا لما ستحمله الايام المقبلة من تطورات جديدة.

يبلغ الضياع اللبناني ذروة غير مسبوقة مع الاستسلام المطلق لفراغ الدولة والمؤسسات وشلل السياسة وتقاعدها وزحف الاخطار الامنية والاقتصادية والاجتماعية وتعليق كل شيء على الانتظار البلا افق والبلا موعد والبلا حدود. لا شيء في لبنان الفراغ والانتظار سوى انفعالات ورهانات تتبدل على وتيرة اوسع واضخم عراضة اعلامية تلفزيونية تشهدها اميركا والعالم الغربي والروسي حتى غدا معها الرئيس اوباما ووزير خارجيته جون كيري وكذلك ندّاهما الرئيس بوتين ووزيره الجليدي لافروف منافسين من الدرجة الممتازة لنجوم هوليوود لفرط ما امعنوا ويمعنون في الاقامة الدائمة التي لا تنقطع على مدار الساعات على الشاشات. يقبع لبنان بكل اوضاعه البائسة وبكل العجز الاسطوري الذي يحكم ازماته الذاتية امام تلقي الموجات المكهربة والصدمات عاطلا عن الحياة. يعيش فقط في الانتظار. لا يحكمه حاكم ولا تديره دولة ولا توجّه خطاه بوصلة ولا يعرف ما تحمل اليه ساعة مقبل، سواء من داخل او من خارج. لا حكم ولا حكومة ولا سياسة ولا عافية بل قدرية على طريقة “سيري فعين الله ترعاك”. مجرد متفرجين متوجسين مراهنين يتقلبون على جمر الغموض المفتوح على الفراغ. هكذا بدا ويبدو لبنان امام ذلك المشهد الجديد الذي بدا في الساعات الاخيرة لا حول له ولا قوة ولا طول الا في ان يمضي في حسابات افتراضية فقط: ماذا يصيبه لو حلت تسوية؟ وماذا يناله لو حصلت الضربة؟ ولعل ما يشفي الغليل بعض الشيء ان عدالة ما تبدو ماثلة مع وسط رسمي وسياسي لا يقل حيرة وضياعا عن الناس. أفلا يدفع ذلك بهؤلاء ولو لمرة الى الاحتجاب والتواضع والتستر؟

المصدر:
النهار

خبر عاجل