يحاذر سليمان المبالغة، ويفتش عن التعابير التي تفي المعنى حقّه بلا زيادة ولا نقصان، والأكثر لفتاً للانتباه أنه يحتفظ بجهوزية عالية لتجاهل أي سؤال لا يريد الإجابة عنه. ورداً على سؤال قال: “إنّ في لبنان طوائف تحارب إسرائيل، وطوائف تحارب الإرهاب، وجماعات تطالب بالديموقراطية، والجيش يحمي الجميع ويقوّي ما هو مشترك بينهم”. وأشار إلى “أننا قطعنا الطريق الى تجاوز جزء كبير من المشكلات، ونحتاج إلى إرادة لإكمال الطريق، خصوصاً في ما يتعلّق بالقطوع السوري الذي ما زال موقفنا منه واضحاً وهو ضرورة الاحتكام إلى مجلس الأمن الدولي”.
وعلى سؤال عن نتائج زيارته لفرنسا ولقائه الرئيس فرنسوا هولاند، بدا سليمان واقعياً في إجابته، فأشار إلى وجود تجاوب مع مساعي الحلحلة في الملف السوري، لكنه شعر “أنّ الثقة (الفرنسية) بالجانب السوري مفقودة”.
وهل طلب من هولاند تحييد لبنان عن تداعيات أي ضربة لسوريا، وعدم استعمال أرضه وأجوائه؟، “نعم” يقول الرئيس سليمان، ويضيف “أنّ الرد الفرنسي كان إيجابياً، لكن لم يرقَ إلى مستوى تقديم ضمانات”.
وعن حزب الله وإمكان أن يقدّم ضماناً بالتزام تحييد لبنان في حال وجّهت ضربة للنظام السوري، أشار سليمان إلى “أنّ حزب الله يضع مصلحة لبنان كأولوية”.
وسئل عن “إعلان بعبدا” فأكّد “أنّ هذا الإعلان درس جيداً”، وتذكّر أنه لدى طرحه على طاولة الحوار “رفضه الطرفان وكادا ان ينهضا عن الطاولة، لكني أصررت عليهما للبقاء والنقاش، فكان أن عادا وتشاركا في تعديل الإعلان، وبالنتيجة نال موافقتهما، وبعد ذلك زرت دول الخليج العربي، وطالبت بمساعدة لبنان على ان يحيد نفسه عن الأزمة السورية، ولقيت تجاوباً، وأنا الآن انصح الجميع بالتزام هذا الإعلان حرفياً لأنه يشكّل مصلحة لمن رفضه، ولمن يزايد على من رفضه”.
عن العلاقة مع القيادة السورية، قال سليمان: “كنتم هنا (وفد رابطة متخرّجي الإعلام) المرة الماضية بعد قضية سماحة، وسألتموني عن وجود اتصال بيني وبين الرئيس الأسد، فأجبتكم أنني انتظر اتصالاً منه، وبعد ذلك فتحت ابواب الجحيم عليّ. كلّ ما قمت به أنني استقبلت اللواء أشرف ريفي واللواء الشهيد وسام الحسن وهنأتهما على كشف هذا المخطط. لقد اكتشفت مئة كلغ من المتفجّرات، وفي البيان الذي أصدرته، لم آت على سيرة الرئيس الأسد ولا علي مملوك، بل هنأت الأجهزة الأمنية على ما قامت به، وهذه كلّ القصة، وإلى الآن لم يحصل الاتصال”.
عن خطر التكفيريين، قال سليمان: “إنّ التصدي للتكفيريين لا يكون إلّا عبر وحدة اللبنانيين، هذا الكلام قلته للمسؤول الايراني بروجردي الذي زارني. التصدي لهم من داخل كل طائفة، وهنا أذكّر بأننا لم ننتصر على التكفيريين من “فتح الاسلام” إلّا عندما لقينا الدعم من الطائفة السنّية في الشمال، ولا ينسى احد أنّ 80 في المئة من شهداء الجيش اللبناني في معركة البارد كانوا من الطائفة السنّية”.
عن تأخّر تأليف الحكومة، قال سليمان: “تأليف الحكومة يلزمه توقيع رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف. لقد مضى خمسة أشهر على التكليف، ونحن لا نزال نصرّ على حكومة جامعة، لكن نرفض الثلث المعطل الذي يقود الى حكومة من لون واحد كالحكومة الحالية”. ونفى ان يكون لديه، او لدى الرئيس سلام اي اتجاه لاستبعاد حزب الله. ودعا جميع الأطراف الى الجلوس بعضهم مع بعض والاتفاق على تأليف الحكومة، وقال: “من يعطل الحكومة الجامعة هو المسؤول”.
عن خشيته من الوصول الى نهاية ولايته من دون تأليف حكومة، قال سليمان: “لن نصل الى انتخابات رئاسة الجمهورية من دون حكومة، وانا لا اتحدث هنا عن شهرين قبل نهاية الولاية، فلن ننتظر الى ذلك الموعد، فالحكومة ستؤلف “مليون في المئة”، ولا أستطيع القول إني رئيس جمهورية إذا لم أشكل حكومة، فهي ستكون كما قال الرئيس المكلف حكومة واقع وليس حكومة أمر واقع”.
وعما قيل عن تأجيل تأليف الحكومة بعد تدخل رئيس المخابرات السعودية الأمير بندر بن سلطان، قال سليمان: “لم يحصل بيني وبين الأمير بندر أي اتصال لا مباشر ولا غير مباشر، والاطراف يتبادلون اتهام السعودية وايران بالتدخل لدى الفريقين”.
عن الخشية من الفراغ الرئاسي، قال رئيس الجمهورية: “إن تأمين نصاب الجلسة لانتخاب الرئيس هو واجب دستوري، ولا يمكن التغيب إلاّ لأسباب قهرية، وأتمنى أن يحضر جميع النواب الى المجلس النيابي لانتخاب رئيس جديد، وانا أدعو الى أن تكون احتمالات الفراغ الرئاسي صفراً”.
وسئل سليمان عن تمديد ولايته لتلافي الفراغ فجدد رفضه للتمديد.
وعما إذا توافق الجميع على هذا التمديد، أجاب جازماً وبشيء من المزاح: “عندها لن أوقّع المرسوم”.