"جنرال" اقبح من ذنب
مارون ناصيف
قد يعتقد البعض من اصحاب النوايا بأني اقصد الجنرال البرتقالي في انه اقبح من ذنب. لا ايها السادة اني اقصد جنرالا اخر في زمن اخر اني اقصد جنرال اسمه جنرال الخيبة او قل معي جنرال الافلاس السياسي والعسكري والأخلاقي.
هذا الجنرال يشبه جنرالنا في كل شيء حتى جوقة الموتورين التي تحيط به وصباغ الشعر والبوتوكس حتى الحفريات الأثرية التي تمت في دير الصليب كشفت عن اثار تشبه اثاره.
جنرال من زمن اخر وفي بلد اخر ولكن للصدفة دورا دائما في حكاية القصص. ومن الحكايات انه سمي جنرالا بتمن من عبد الحليم خدام وانه خاض حرب تحرير وضعت البلد تحت الاحتلال لمدة تزيد عن عقدين من الزمن.
وجنرالنا هذا خاض حربا ضروسا بحجة ان لا سلاح فوق سلاح الجيش وكل بندقية ستكسر، اسماها حرب توحيد البندقية، فدمر ما لم يدمره الأحتلال وهجر من لم يهجره القصف وصادر ما لم تصادره العصابات، والأنكى من هذا وذاك أنه شبه له بأنه اكبر من جنرال وأرفع من قديس وأهم من وطن.
وهكذا كان ولا يزال يعتقد انه منزه عن الخطأ وارفع من الخطيئة وزبانيته جوق من الملافنة والقديسين يفوح الطهر من طهارتهم وكلهم افاعي من سلالة الأفعى التاريخية التي حرمتنا من امنا حواء. انهم مجموعة المسطحي الجباه المفلطحي الأنوف وصلت بهم الخسة الى شتم سيد من اسياد هذا العالم وصرح من اهم صروح الدنيا، يكفي انه صرح مجد لبنان.
يحاول هذا الجنرال التزي بزي الأبطال وهو ليس ببطل، لقد ترك بناته وهرب، غدر بجنوده وفر، تاجر بكل شيء حتى الكرامة، يكلمك عن الخسة وما ترك للخسة حقا الدفاع عن نفسها، يكلمك عن العفة، وهو عفاف الزمان يكلمك بنبرة عالية ليخفي انهزامية متأصلة به. انه فوق كل البشر يوم عز وجود البشر بالرغم من كل النقائص والفضائح يبقى هو او لا احد.
نعم ايها الأخوة اني اتكلم عن جنرال لا يزال يتسلق قمم جبال الألب بحثا عن اثار تركها يوم ركب الفيل وحرر كل اوروبا. نعم هذا هو جنرالنا، حلمه كرسي في قصر ما كان يوما الا للرجال الرجال رغم ايام القحط التي عصفت به. انه على استعداد لتدمير لبنان سبع مرات على ان يتنازل عن حلمه الأبدي "امرك سيدنا". انه يجمع الألقاب علها تضيف الى هزاله منعة، انه وللأسف ابليس هذا الزمان ولا يمكنه ان يرتدع او ان يشفى من عقدة الدونية التي تتحكم به منذ ان كان طالبا في المدرسة الحربية. بالرغم من العلاجات المتكررة يحاول تغطية دونيته بأشياء كبيرة لم توصل الا الى المصائب.
هذا هو وهكذا كان وهكذا سيبقى وعتبي على الرئيس الجميل لماذا لا يوضح لنا مرة واحدة من كان وراء تعيينه رئيسا للحكومة الانتقالية وما قصة الهبوط بالطوافة الغازيل في بكركي وماذا كانت ردة الفعل على قرار التعيين.
وعندها نعرف لماذا الحقد على صاحب الصرح وكل رجال الكنيسة وبعض رجالاتها الذين خدعوا في موجة الخداع العاتية التي اجتاحت ضمير المجتمع المسيحي في لحظة اسمها لحظة التخلي عن الذات. لذلك اغفر لهم يا سيد الصرح زلاتهم ومجد لبنان اعطي لك ليبق هذا اللبنان.