كثيراً ما سمعنا كلمة تكفيريين خلال السنين الماضية، ولكن استعمالها منذ بداية الحرب السورية أصبح شبه يومي، حتى أضحت أخيراً الموضوع الأبرز في سوق عكاظ السياسة اللبنانية.
نَعرف تماماً ما تعني هذه الكلمة على المستوى الديني والفكري، فهي الصِفة التي تُطلق على الجماعات التكفيرية التي تقوم على فلسفة تكفير كل ما يُخالف أفكارها ومُعتقداتها، وتُريد فرض منطقها ورؤيتها وما تُؤمن به وما تراه حقاً، على الآخرين بالقوة، حتى ولو كانوا من نفس الدين والمذهب والوطن والعائلة.
من المعلوم أن تلك الجماعات الموجودة في سوريا أو في لبنان، هي صنيعة النظام السوري بإمتياز. فأغلب المؤسسين لهذه الجماعات هم من خِريجي سجون المخابرات السورية. لكن موضوعنا اليوم ليس التكفيرين، وإنما الكُفار الذين لا يعرفون الله، ويستغلون كل شيء من أجل الوصول الى مآربهم. أما خطرهم فهو أكبر بكثير من خطر التكفيريين، لأنّهم بِخُبثهم ودجلهم وتمثيلهم، يَغُشّون مُجتمعاتهم ويَسيرون بها الى حافة الهاوية في أحسن الأحوال.
إذاً مَن هو الكافر وكيف نعرفه وما هي الصفات والأفعال التي يتميز بها؟
عندما يملك القوة تُعمى بصيرته، فيَضرُب بها يميناً وشمالاً غير مُميز بين العدو والصديق.
عندما يتملكه الخوف والجُبن، يترك القريبين والبعيدين لمصيرهم الأسود الذي وضعهم فيه ويَفِر مثل الأرنب.
عندما يتبرع المواطنون بالأموال والذهب من أجل القضية، يعتبرها غنائم حرب وتذهب الى حسابه الخاص.
عندما تغريه السلطة، يُضحي بكل شيء من أجلها حتى لو اقتضى الأمر بيع ضميره في سوق النخاسة.
عندما تقضي مصلحته محاربة السوري، يحاربه، وعندما تقضي بالزحف اليه، يزحف.
عندما تقضي الحملة الانتخابية نبش القبور، يحفر أملاً بأن يجد بعض العِظام ليقتات من مردودها الشعبي.
وسائل إعلامه مصنع للكذب والتدجيل وفبركت الأخبار وتأليف الشائعات وتزوير الصور والأفلام. من أبرز معالم تاريخه، مئات آلاف المُهجرين، عشرات آلاف الجرحى والمخطوفين والمفقودين، وآلاف القتلى من المسيحيين اللبنانيين نتيجة الحروب الغبية والكارثية التي أعلنها باسمهم حيناً، وعليهم أحياناً أخرى.
أما اليوم، فهو يتباكى على مسيحيي معلولا الذين يُقتلون هناك على أيدي الجماعات التكفيرية من دون ذكر إسم شهيد واحد قُتل، أوكنيسة واحدة دُمرت!!
وسائل إعلامه فبركت مئات الروايات الكاذبة والخسيسة عن حوادث معلولا للضرب على الوتر المسيحي وتخويفهم من الثورة والتغيير، والدفاع عن النظام السوري المجرم. ولتبيان تلك الخساسة والسفالة في مقاربة الأمور المصيرية، سنورد جواب رئيسة دير مار تقلا الأم بلاجيا سياف لجريدة “النهار” عندما سُئلت عن تصرف المسلحين عندما دخلوا الى الدير، فقالت: “امام الله اقول أنه لم يصدر منهم اي تصرف سيئ ابداً”.
فعلاً كم أنت رديء أيها الزمن. مَن يتحالف مع الجندي في جيش الولي الفقيه، ومَن كان يوماً يتمنى أن يكون جندياً في جيش الأسد، في ذروة بطش هذا الجيش بلبنان وبالمسيحين تحديدياَ، يختلق الأكاذيب اليوم ليقنعنا أنه يدافع عن المسيحيين في الشرق!!! إنه الكُفر بذاته.
يقولون، إذا ابتليتم بالمعاصي فاستَتِروا. فكيف إذا كانت المعاصي تكاد تجتمع كلّها في شخص واحد مع حاشيته، ولا وجود لكلمة سُترٍ في قاموسهم.
من آخر معاصيه، أنه تلقى رسالة من مسيحيي بلودان يطلبون مساعدته لحمايتهم كي لا تدخل “النصرة” عليهم مثلما فعلت في معلولا.
هل يُمكن لأي عاقل أن يطلب حماية مَن فرّط بمُكتسبات المسيحيين في لبنان، البلد الوحيد في هذا الشرق، الذي يتمتعون فيه بمتطلبات العيش الحُرّ والكريم نتيجة نِضالهم الطويل على مَرّ السنين؟
كلا وألف كلا، فإما أن يكون جاهلاً ومغشوشاً كأتباع من يَطلُب منه، أو أنه قرّر الإنتحار فوجد أن أسرع طريقةٍ هي بالإستنجاد بهذا الكافر.