#adsense

عندما ينعكس الإنفراج.. داخلياً!

حجم الخط

شكّل تأجيل الضربة الأميركية لسوريا وتقديم الحلول الدبلوماسية على الحل العسكري متنفساً للاحتقان الذي تزامن مع هذه المرحلة، من حيث الانعكاس السلبي والحتمي لمجرى الأحداث الدموية الحاصلة في المنطقة، وتأثير الضربة الأميركية على الاستقرار الداخلي اللبناني، خاصة مع انخراط «حزب الله» بشكل مباشر في الصراع السوري، مما أسقط نأي لبنان بنفسه، وعمّق الانقسام العامودي، وقطع شرايين الحوار، وأردى الاقتصاد شهيد اللاأمن واللااستقرار في الوطن الصغير!

ومع دخول المبادرة الروسية حيّز النقاش الجدي، والذي جمع الدبلوماسيتين الأميركية والروسية في محاولة لإيجاد المخارج المقبولة للأزمة السورية، بعيداً عن الحلول العسكرية، باحثة في مستقبل السلطة وكيفية إدارة الصراع وصولاً إلى نهايته، لا يزال المشهد اللبناني يراوح مكانه، من حيث استفحال الهواجس الأمنية المتفلتة يوماً بعد يوم، وقصور الدولة وأجهزتها العسكرية من الإمساك بزمام الأمور. والانفراج الإقليمي لم تقابله أية حلحلة لبنانية، ولا حتى أي جهد لإحياء ملف تشكيل الحكومة، والذي بات أكثر من ضرورة في ظل الضغوط الأمنية والاقتصادية والمعيشية الحاصلة على الوطن الصغير، بدءاً من ظاهرة الأمن الذاتي، وما تعني من تقليص لدور الأجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية، ودخول السلاح الفردي اللامسؤول خانة الشرعية، مروراً بأعداد النازحين السوريين المتزايدة وعجز الدولة عن احتوائها على مختلف الأصعدة، خاصة في ظل غياب الدعم الدولي والمساعدات الموعودة.

أما المحاولات العرجاء للسيطرة على الانفلات الداخلي، حيث طرح وزير الداخلية تسليم شرطة البلديات مسؤولية الحفاظ على الأمن، بدلاً من فتح باب الانتساب لقوى الأمن الداخلي الخاضعة لتدريبات جدية وسلطة عسكرية حازمة، فهي تلغي دور الدولة تدريجياً وتفتح باب الأمن الذاتي، سواء أكان السلاح فردياً أم حزبياً، لأنه يبقى خاضعاً لأهواء وأخلاق حامله، ضارباً عرض الحائط مبدأ الدولة القوية ومؤسساتها الفاعلة على الأرض.

* * *
إن العودة إلى الحوار وإيجاد الأرضية المشتركة التي تُسهّل ولادة حكومة جديدة، كفيلة بردع المخلين وإعادة الحد الأدنى من صورة الوطن وهيبته إلى الواجهة، قاطعة الطريق على المصطادين في المياه العكرة، والطابور الخامس، صاحب الأنامل الشيطانية الخفية الذي ما فتئ يحاول إشعال الفتنة بأية طريقة ومهما بلغت الأثمان.

في الحرب الباردة الأميركية – الروسية تغلب اليوم الحوار والحكمة وأفسح المجال للدبلوماسية في محاولة لتجنيب المواجهة غير المباشرة، وعدم تحميل سوريا المزيد من الدماء، فهل تحمل الرياح الإقليمية البعض من هذه العقلانية والهدوء إلى لبنان، أم أنه مكتوب على الوطن الصغير أن يتنشق رياح البارود والدم والكراهية باستمرار، حيث صُمّت الآذان عن الحوار وقُطعت الأيدي عن التلاقي؟
وهل حان وقت أن يتحكّم اللبنانيون بمستقبلهم ومصيرهم، أم أنه حلم كُتب لأجيال مقبلة في غير هذا الزمان، وربما المكان؟

المصدر:
اللواء

خبر عاجل