|
|
فؤاد ابو زيد قبل اندلاع الحرب في العام 1975، وبدء التدخل السافر في الشؤون اللبنانية الداخلية من قبل الفلسطينيين والسوريين والعراقيين والصوماليين والليبيين، وغيرهم من الذين تدفقوا من جميع انحاء العالم تقريبا، ليعطوا اللبنانيين «دروساً» في «الوطنية والنضال ومكارم الاخلاق» كان اللبنانيون، وخصوصاً اهل السياسة والاعلام، يحرصون بنسبة كبيرة على اعتماد الكلمة المقبولة والخطاب المهذّب، والنقد الاخلاقي الموضوعي، للمسؤولين عموماً، ولرئيىس الجمهورية، خصوصاً، من ضمن مبدأ حفظ كرامة المناصب التي يشغلها هؤلاء، ثم توارثه من جيل لجيل وكان يحترم من الجميع باستثناء قلّة قليلة، كانت تدفع ثمن خروجها عن اللياقات والقانون، سجناً او غرامة. هذه القاعدة بدأت بالانهيار على اثر اجتياح ثقافة القتل والسحل والاغتيال للوطن اللبناني وشعبه في محاولة لسرقته وتطويع اللبنانيين، وهكذا بدأ عصر انهيار القيم وحسن التعامل واحترام الآخر، وحلول عصر الهجاء والشتم والكذب وتحريف الحقائق، سياسياً واعلامياً، واستفحلت هذه الهجمة «الغوبلزية» منذ العام 1982، وهي مستمرة بكامل عافيتها حتى اليوم، لا كبير عند اتباع هذا «الدين» سوى الجمل، وتحت يافطة الحرية، يستهدف رئيىس الجمهورية مثلا بالنعوت الساقطة والاتهامات الباطلة، بمثل استهداف قيادات سياسية او مسؤولين او حتى اشخاص عاديين، الجميع بسعر واحد بالنسبة لهؤلاء، خصوصاً في غياب الرادع الاخلاقي، جنباً لجنب مع الرادع القانوني المقموع بقوة السلاح. منذ مدّة والرئىس العماد ميشال سليمان، عرضة لحملة مبرمجة، محبوكة خارجيا وتنفذ داخلياً، هدفه الاساسي، دفع سليمان الى تغيير خطابه الوطني السيادي الملتزم بالدستور والقوانين والاخلاق، ومصلحة لبنان وشعبه، ويأتي استهداف سليمان في مرحلة بالغة الصعوبة، حيث كل شيء في لبنان معطّل، ويظنّ هؤلاء انه بتعطيل رئاسة الجمهورية، خط الدفاع الرسمي الاخير عن الكيان والدولة، يسقط الكيان والدولة كأوراق الخريف، كما انهم يظنّون انهم بتكثيف الاتهامات وتلفيق الملفات، واطلاق الشائعات، كما يفعلون مع سعد الحريري وفؤاد السنيورة وسمير جعجع، وقبلهم مع وليد جنبلاط وغيرهم، يضعفون قوّة الممانعة عند هؤلاء، ويشوّهون صورهم عند انصارهم ومحازبيهم ومحبّيهم، فيخلو لهم جوّ وضع اليد على البلد ومستقبله، والغريب في الامر انه اتباع هذا «الدين» مستمرّون بحربهم هذه مع علمهم بأن محبة اللبنانيين للرئيس سليمان تزداد، مع ازدياد حملتهم عليه، وشعبية القيادات موضع استهدافهم، تتضاعف مع كل خبر كاذب وشائعة مغرضة واتهام لا اساس له. * * * * آخر «تباديع» هؤلاء، محاولتهم اظهار الرئيس سليمان وكأنه حرّف او بدّل في اعلان بعبدا، والقصد معروف وواضح، وهوالتنصّل مما قرأوا وسمعوا وناقشوا، ووافقوا عليه، فبعضهم قال ان الاعلان ولد ميتاً، وبعضهم شكك باهداف الاعلان، واخرون انكروا ان يكونوا قد ناقشوا او وافقوا عليه، وربما كان في اعتقاد هؤلاء ان الرئيس سليمان لن يردّ – كعادته – على مثل هذه الترهات، ولكن بما ان الموضوع يتعلق بمصلحة لبنان وسلامته، اسرعت رئاسة الجمهورية الى وضع النقاط على الحروف، والى كشف الحقائق، ووضع جميع من كان حاضراً في الجلسة الختامية لطاولة الحوار في 11 حزيران، امام الحقيقة المدوّنة والموثقة بالاسماء. امام موضوع الاستراتيجية الدفاعية الوطنية، فليس جديداً على طاولة الحوار، ولا هو «تسريبة» بل ان الرئيس سليمان وضع هذا التصوّر منذ طاولة الحوار الثانية التي كانت برعايته، وطلب من الجميع وضع ملاحظاته وتعديلاته ليصارالى درس التصور لاحقاً، واذا كان اعلان بعبدا لم يتضمن صراحة بند الاستراتيجية، الاّ ان المشاركين في الحوار ناقشوا ولو سريعا، ومرة جديدة ترك البت بتصوّر سليمان الى جلسات الحوار المقبلة. بعد هذه التوضيحات من الرئاسة الاولى برأي المشككين واصحاب الاتهامات باحياء ذكرى غوبلز عن طريق الشعار: «غوبلز حيّ فينا»؟؟؟؟