يتصرّف حزب الله وكأنّ إعلان بعبدا غير موجود. وهذا الكلام ليس فيه أي إفتراء على الحزب الذي قال رئيس كتلة نوابه النائب محمد رعد: «إعلان بعبدا ولد ميتاً».
يمكن أن يكون هذا الكلام مفهوماً في حال صدوره عن أي جهة أو فريق إلاّ عن حزب الله، فالحزب كان حاضراً. والإثبات بالصوت والصورة، وأيضاً بالوثائق المؤكدة، على أن حزب الله أيّد «إعلان بعبدا» وأعلن التزامه به.
ونود أن نشدّ على يد رئيس الجمهورية الذي كشف أمس أنّ أطراف طاولة الحوار، جميعاً، وافقوا على إعلان بعبدا.
لم يكن الرئيس العماد ميشال سليمان، مضطراً لأن يعلن ما أعلنه، أمس، من قصر بعبدا، إثباتاً لموافقة الأطراف كلها على الإعلان. فقد كانت هذه الحقيقة معروفة من الأطراف كافة. ولكن لابدّ من وضع النقط على الحروف. وقد وضعها فخامة الرئيس وبشكل لا لُبس فيه ولا غموض ولا إبهام.
ولكن هذه الحقيقة شيء وواقع حزب الله شيء اخر. فالحزب سكران في فرط القوة التي يمتلكها، ولعلّه غير معني بكل ما له علاقة بالاستراتيجية الدفاعية التي هي صلب إعلان بعبدا وبيت القصيد فيه.
إن حزب الله موجود، هذه حقيقة لا ريب فيها، وإن وجوده كبير في الطائفة الشيعية الكريمة. وهو وجود مؤثر جداً على كامل التراب اللبناني. ولكن كم كنّا نتمنى لو يكون هذا الوجود تحت سقف الدولة.
ولكن لدى الحزب مشروعه. وعبثاً يتحدّث معه الآخرون داعينه الى الدولة، والواقع «دق المي… مي»! فلدى الحزب مشروعه ولن يتخلى عنه ببساطة!