النتيجة المحسومة؟!
منذ توقيع وثيقة التفاهم بين حزب الله والعماد البرتقالي، سمعنا هذا الأخير يقول ويردد ان تحالفه الجديد سيستعيد الحزب الإلهي الى داخل الحدود اللبنانية ! ويخرجه من كلّ المشاريع الإقليمية الخطيرة والملتبسة ! وان الأيام ستثبت هذه الحقائق وستظهّرها الى العلن وسيلمسها الجميع في وقائع ومجريات الحياة السياسية اليومية في لبنان ؟ !
وبعد اشهر قليلة من التوقيع (في 6 شباط 2006) استدرج حزب الله اسرئيل الى الحرب الشاملة في تموز من العام نفسه، ودفع لبنان ثمناً باهظاً جداً في الحرب المذكورة، التي اختلف الآداء السياسي للحزب الإلهي بعدها ؟ وصار اكثر انغماساً في المشروع الإيراني على امتداد المنطقة، واخذ معه الحلفاء كباراً وصغاراً الى مواجهاته الداخلية الحادة على مختلف المواضيع المطروحة، من إمكانية تعديل النظام وإسقاط الطائف والوصول الى المثالثة بديلاً عن المناصفة، الى مواجهة قيام المحكمة الدولية ومحاسبة مرتكبي الجرائم الإرهابية في لبنان، مروراً بكلّ ما يقع بينهما من مسائل اخرى لم يكن آخرها اللجوء الى السلاح في 7 ايار 2008 وما تبع من تسوية مؤقتة في الدوحة اجلّت حسم الأمور الى ما بعد إنتخابات حزيران العام 2009 والنتائج التي ستسفر عنها .
ولن يكون الإقتراع في الإنتخابات القادمة على المواضيع الداخلية المطروحة راهناً، ولا حول الأسماء التي ستخوض النزال في هذا القضاء او ذاك، بل ان المواجهة الحادة ستكون بين المشروع الإقليمي الذي اوّله عرقلة بدء المحكمة الدولية عملها، وما يفعله وفد التيار البرتقالي الذي يشارك في العاصمة الإيرانية في مؤتمر لدعم " فلسطين وقطاع غزة " بالمال النظيف والسلاح الإلهي (على نحو ما حدث من قبل في لبنان)، وبين مشروع الدولة الذي يقدم " لبنان اولاً " على كلّ ما عداه، ويدعو الى تجنّب انزلاق وطن الأرز في مشاريع المواجهات العبثية على مدى المنطقة والتي ادت وتؤدي الى الشلل الإقتصادي والمالي والسياسي والوطني على المستوى اللبناني العام .
وما سيقترع عليه اللبنانيون في الإنتخابات هو هذا الخيار تحديداً، والسؤال الذي يتبادر الى الأذهان هنا : هو حول الإرتباط المصيري بين عون وحزب الله ومشروعه ! وما اذا كان سيوصل الوفد البرتقالي التالي الى السودان دعماً للرئيس عمر البشير ! في مواجهاته مع المجتمع الدولي، اذا رأت ايران واهل السلاح ان من مصلحتهم مد الأصابع الى شمال افريقيا ايضاً تعزيزاً للروابط مع قوى الممانعة على مختلف المحاور وعلى امتداد المنطقة ايضاً ؟ !
واذا كان ما اسلفنا هو مشروع ايران وسوريا وحزب الله، والتيّار البرتقالي انغمس فيه بالكامل وقطع خطوط الرجعة ! فإن كلّ ما يردده عماد لبنان عن الإنتخابات واسبابها البلدية والعائلات والتحالفات يصبح غير ذي اهمية، وكلامه عن نهج اصلاحي ! كلاماً عبثياً لا يستقيم لأن فوز قوى 8 آذار في الإنتخابات القادمة لن يكون لبنانياً ! بل انه سيوضع في تصرّف المشروع الإقليمي الذي يسعى الى تجميع الأوراق استعداداً للجولة القادمة، والتي يعوزها (بشكل ملح ومصيري) ورقة قلب الأكثرية في لبنان وإعادة الأوضاع الى ما كانت عليه قبل 14-2-2005 ؟ !
وتبعاً لما سبق تكون النتيجة المحسومة ! التي تحدث عنها العماد البرتقالي امس شراً على لبنان الوطن، وعودة به الى الوراء 4 سنوات كاملة، ومن هذه بالذات يجب ان يبدأ تفكير الناخبين على امتداد المناطق اللبنانية، وعلى الأخص فيهم " مسيحييو لبنان " الذين كانوا في العام 1943 واستمروا في العام 1975 وما زالوا اليوم " ام الصبي " التي تضحي بالغالي والنفيس في سبيل حريته وسيادته واستقلاله، وهذه جميعها تتقدم على كلّ الأمور الحياتية الصغيرة (ولو الملحّة) والتي يمكن العمل على تحسينها وتطويرها في ظروف مناسبة آتية .
ويبقى ان متابعة عون هجومه على الوسطية، وتشبيهه الإعتدال بالفشل ؟ ! وخلطه بين القضاء والقانون من جهة، والعمل السياسي العادي من جهة ثانية ! يندرج في إطار محاولته تحجيم الخيارات امام الناخبين وتعمية ابصارهم عن المشروع الذي عليهم مواجهته في الإقتراع القادم، لأنه يهدد بإسقاط لبنان الوطن والكيان، وتحويله ساحة مفتوحة على كلّ المخاطر الإقليمية الكبيرة التي تهدده في وجوده واستمراره .