#dfp #adsense

عصفورية ميؤوس منها؟

حجم الخط

عصفورية ميؤوس منها؟ 

راجح الخوري (النهار)


الاستنفار الدولي مستمر لا بل انه الى تصاعد في الأيام القليلة المقبلة التي تفصلنا عن 24 تشرين الجاري موعد انتهاء ولاية اميل لحود حيث لن يبقى فخار في البلد وطبعا مع توقف حتمي عند يوم 21 تشرين الذي سيشكل مفترقا حاسما، فاما الوصول الى رئيس توافقي واما الذهاب الى احتمالات الجنون والفوضى.


لكن المأساة ليست في الاهتداء الى هذا الرئيس التوافقي او بالاحرى هذا “الخروف الوديع” بل انها في توافق الاكثرية والمعارضة على مفهوم التوافق وشروطه وضروراته.


والمأساة ان المراوحة تستمر عند الطرفين داخل الابيض او الاسود، أما اللون الرمادي فلا تعريف له في القاموس السياسي اللبناني المتناقض جدا!


والذي يدعو الى الريبة ان ما قد يراه البطريرك صفير رماديا قد لا يكون كذلك في نظر الذين يضعون صراحة “خريطة طريق” للبنان تجعله جزءا حيويا من منظومة التحالف الايراني – السوري ضد أميركا، وكذلك قد لا يكون في نظر الاكثرية قادرا في رمادية عزمه وصلابته على حماية مسار لبنان كدولة مستقلة منفتحة على الشرق والغرب لا تعادي ايران وسوريا وتنتصر للقضايا القومية وفي مقدمها قضية فلسطين، ولكنها ايضا لا تعادي أميركا والغرب ولا تنخرط في ايديولوجيات تغيير الانماط الاجتماعية والثقافية للبنان كبلد ديموقراطي حر.


وفي سياق الحمى الدولية بشأن لبنان يقرأ المرء كلاما يذكر أحيانا بالقول: شر البلية ما يضحك!


فها هو الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى يعلن من دمشق تحديدا: “ان الاستقرار في لبنان استقرار عربي والاضطراب فيه اضطراب عربي”. في حين يعلن الممثل الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة غير بيدرسن من بيروت: “ان الاستقرار السياسي والامني في لبنان هو جزء من الاستقرار الاقليمي والدولي”.


فعلا ثمة ما يستدعي الضحك هنا، لأنه اذا كان لبنان عامل استقرار او اضطراب في المنطقة العربية وعلى مستوى العالم، فلماذا يستمر التدخل فيه وعرقلة قيام الدولة القادرة؟ وليس هناك طبعا في أربع رياح الارض من لا يعرف الاصابع الخارجية التي تحرك دمى الداخل وتدفعها دائما الى الخلاف والاقتتال لا بل الى الانتحار العبثي، وهذا الامر معروف منذ زمن بعيد حتى قبل ان يصرخ الرئيس المصري المرحوم أنور السادات: إرفعوا أيديكم عن لبنان.


ولكن لماذا يرفع هؤلاء أيديهم عن لبنان اذا كان عدد غير قليل من اللبنانيين ينام على هذه الايدي ولا يحسن التحرك او النطق إلا وفق ما تؤشر به أصابع الايدي؟!

 

والسؤال الأهم في النهاية:


الى متى يستمر العالم في هذا الاستنفار سعيا لمساعدة اللبنانيين على حل أزمتهم المعقدة ومنعهم من العودة مرة جديدة الى الاقتتال والحروب الاهلية؟


وهل يظن المجانين في لبنان ان للعالم صبر أيوب، وأنه لن يأتي وقت يقع فيه المهتمون بأمرنا في اليأس الى درجة القول:
هذه عصفورية ميؤوس منها فدعوهم “يقبرّون” بعضهم بعضا؟ 

المصدر:
النهار

خبر عاجل