#adsense

ماذا تريد قوى 8 اذار غير التعتيم على القتلة؟!

حجم الخط

 ماذا تريد قوى 8 اذار غير التعتيم على القتلة؟!

غريب امر المحكمة الدولية. وغريب امر المذكرة القضائية ذات العلاقة وغريب امر من لا يهمه كشف قتلة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وغيره من شهداء الثورة الاستقلالية الثانية، وكأنهم في جرجرة مفاعيل المحكمة من قبل ان تبدأ.. وبالتالي في تعقيدهم الاجراءات الكفيلة بملاحقة الجناة ومحاكمتهم واصدار الاحكام بحقهم يبدون مسبقا ان ليس من مصلحتهم الوصول الى كشف الحقيقة، كي لا نقول فضح من امر بالجرائم ومن خطط لها ومن نفذها؟!

هذا الكلام جدير بالتوقف عنده، لاسيما عندما يقال كرد فعل سلبي "ان قوى الثامن من اذار تريد ان تعرف حجم الملاحقة ومستوى اشخاصها"، ربما لخشيتها من ان تصل الامور الى اخذ بعض من لم يكونوا في الحسبان بجريرة من تمت تغطيتهم لسبب او لاخر(…)

وما يقال عن بعض الخائفين مباشرة وشخصيا من المحكمة الدولية، يدل على ان الامور سائرة قضائيا بالاتجاه الصحيح الذي يسمح بكشف وملابسات الجرائم السياسية واعمال التفجير ومحاولات الاغتيال التي لم تتوقف الا بعدما تأكد لبعضهم انهم زرعوا معوقات في السلطة وفي السياسة تمنع السير قدما في المشروع الاستقلالي؟!

وما ينطبق على مندرجات المحكمة الدولية، قد انطبق على غيرها من الامور التي حدت بالبعض الى فهم المشاركة في الحكم "قدرة متناهية على القبول بشيء وعلى رفض شيء آخر"، ان من خلال التلويح بالثلث المعطل او العمل بموجب اشارات تحول دون اقرار الموازنة، حتى وان كان هناك من يعتقد ان الخطأ في هذا السياق تتقاسمه الاكثرية والمعارضة في آن (…)

والذين اثبتوا قدرتهم على تعطيل اشياء كثيرة من بينها "تعقيد تحضيرات المحكمة الدولية ومذكرة التفاهم القضائية"، وصولا الى منع اقرار الموازنة "لتعذر الاتفاق على تحديد مالية ومتطلبات مجلس الجنوب"، لم يجدوا من يوازيهم في مستوى التعقيد والتحديد في القلب السياسي الاخر، على رغم وجود مجموعة مآخذ سياسية وادارية وامنية ومالية ودستورية – قانونية، من مثل منع مجلس النواب من الانعقاد، ومن مثل منع الاكثرية من ممارسة دورها المنصوص عليه في الدستور، فضلا عن تأخير انتخاب رئيس للجمهورية "الا بشروط"!

واللافت في من يطالب بالمراقبة المالية انه يتجاهل كيف انقلب الحق الى باطل ايام "حصول النهب المنظم لمالية الدولة تحت عنوان ملف التهجير ووضع اليد على الاملاك العامة والخاصة" (…) فيما لا تزال قضية مهجري الجبل عالقة منذ قرابة ثلاثين سنة، تارة لان الاموال غير متوافرة وتارة اخرى "لان التقاسم قد قلص معدل التغطية المالية المطلوبة". وطورا "لان الجانب المسيحي غارق في مشاكله السياسية وليس من يهمه امر تغطية متطلبات المهجرين المسيحيين"!

والمشكلة الاهم في التعقيدات المالية ان هناك تسابقا بين من بوسعه "تقويم كلامه" وبين من ليس بوسعه ان يفعل العكس، الامر الذي يهدد بابقاء كل شيئ عالقا، مع ما يعنيه ذلك من جعل الدولة من دون مالية، بما في ذلك اقحام الخلافات السياسية في المجال الذي لا تفاهم عليه حتى وان كان من اقدس المقدسات!

ويرى متتبعو مناقشات جلسات مجلس الوزراء انها دليل قاطع على وجود رغبة سياسية في جرجرة كل شيء في البلد، ليس انتظار المتغيرات نيابية، بل لان هناك من هو قادر على التصرف، يقابله فريق غير مستعد لان يستوعب خطورة الانجرار وراء "وهم الديموقراطية البرلمانية"!

وفي حال كان اصرار من جانب المعارضة على التمسك بما تراه يناسبها ويتماشى مع خطها السياسي، فان الوضع العام سيبقى على ما هو عليه، من غير حاجة الى اتكال على تغيير مرتقب في الانتخابات، بدليل اصرار المعارضة منذ الان على مقولة "رفض التفرد بالحكم". وعلى من لم يستوعب مخاطر هذه العبارة ان يفهم ان آخر اهتمامات قوى 8 اذار حيازة اكثرية نيابية طالما انها ضامنة مسبقا وسلفا المشاركة في السلطة على طريقتها الخاصة (…) "طريق اختراع الثلث الضامن"؟!

المصدر:
الشرق

خبر عاجل