#adsense

“الشرعة” تُطلق ديناميكيّة شبيهة بنداء المطارنة الموارنة الأُول

حجم الخط

"الشرعة" تُطلق ديناميكيّة شبيهة بنداء المطارنة الموارنة الأُول

مثّلت «شرعة العمل السياسي في ضوء تعليم الكنيسة وخصوصية لبنان» الرافعة المنتظرة منذ انسحاب الجيش السوري قبل أربعة أعوام لإطلاق ديناميكية سياسية جديدة في الوسط المسيحي. ففي خلال هذه السنوات، كانت شكوى النخب غير المنضوية في أحد المعسكرين المتنازعين من عدم تمكنها من بلورة أي تحرك ديموقراطي مستقل عنهما، في ظل اصطفاف القوى الحاصل والإمكانات السياسية والمالية والإعلامية الهائلة التي وفّرتها الجهات الإقليمية المعنية بالنزاع السياسي بينها الدائر في لبنان.

كانت مجمل النقاشات في مختلف أوساط النخب المسيحية الراغبة في إحداث التغيير المنشود تصل إلى نتيجة واحدة مفادها أنه لا يمكن إحداث حركة جدية ما لم تتوافر لها إحدى الرافعتين: رئيس الجمهورية أو الكنيسة. وبما أن الثانية كانت خارجة من تجربة «لقاء قرنة شهوان»، ولم تبد متحمسة لتكرارها، كان الرهان الأول على أن انتخاب رئيس جديد للجمهورية سوف يمثّل الرافعة المطلوبة. غير أن حسابات الحقل لم تنطبق على حسابات البيدر، إذ إن التوازنات الناتجة من اتفاق الدوحة، ولا سيما لجهة تكبيل الرئيس العماد ميشال سليمان بكوتا وزارية صغيرة لا قدرة لها على التأثير على ما يجري في مجلس الوزراء، إضافة إلى تحكّم القوى السياسية بالأجهزة الأمنية والإدارية والمواجهة الشرسة التي جوبه بها مشروع الكتلة النيابية المستقلة الوسطية، حالت دون تمكّن رئيس الجمهورية حتى الآن على الأقل من إيجاد الرافعة المطلوبة.

كالعادة، كما في كل مرة يبدو فيها الأفق مقفلاً، أخذت الكنيسة على عاتقها مهمة إحداث ثغرة في الحائط المسدود، تماماً كما حصل في أيلول سنة ألفين، عندما صدر نداء المطارنة الموارنة الأول مطلقاً ديناميكية استعادة السيادة اللبنانية التي انتهت بانسحاب سوريا من لبنان في وقت بدت فيه تلك المهمة مستحيلة. وبعدما استفادت من تجربة «لقاء قرنة شهوان» الذي رغم الطريقة المؤسفة التي انتهى فيها، كانت له إنجازات مهمة، انتهجت الكنيسة المارونية سبيلاً مختلفاً. فقد حرصت هذه المرة على إشراك الكنائس الأخرى في عملية رسم خريطة طريق للعمل السياسي تبدأ بالتذكير بخصوصية لبنان وبمبادئ العمل السياسي، وتنتهي بتوصيات عملية متعلقة بممارسة الديموقراطية والشروط الواجب أن يتمسك بها الناخبون والمرشحون على السواء.

أهم ما يميّز هذه الشرعة عمّا سبقها من وثائق كنسية هو الإصرار على متابعة انتشارها وتعميمها نخبوياً وشعبياً. وبحسب مصدر مسؤول فاعل في الحركة التي أطلقتها اللجنة المشتركة لكنائس لبنان والمركز الماروني للأبحاث والتوثيق، ثمة توجه لمتابعة التحرك بدءاً من المرجعيات الدينية الإسلامية، وقد جاء الاقتراح من النخب الإسلامية التي اطلعت على الشرعة وناقشتها، في مؤتمر الأمس وقبله. كذلك سوف تنطلق حملة باتجاه الجامعات والأندية الثقافية والاجتماعية لتوزيع هذه الوثيقة والدخول في نقاشات مباشرة مع النخب. ويضيف هذا المسؤول: «لن نكتفي بإلقاء الكرة إلى ملعب هذه النخب، بل سنواكبها ونقف إلى جانبها لكي تحمل الأفكار التي تنطوي عليها، وتنطلق بها».

وفي الواقع، حتى من قبل أن تصبح علنية، مثّلت الشرعة مادة مهمة تداولت بها التجمعات السياسية الناشئة في الوسط المسيحي، من بينها «تجمع الديموقراطيين المسيحيين»، و«لبنان الكيان»، و«لبنان الرسالة»، وغيرها. ويبدو أنها التقت كلها على تبني مضمونها، وسوف تبادر، في المرحلة المقبلة، إلى إعلان تأييدها لها واعتبارها أرضية لانطلاقاتها، ولتموضعها على الساحة السياسية اللبنانية عموماً والمسيحية خصوصاً. كذلك فإن الديناميكية التي انبثقت من حملة النقاشات والتشاور في مضمون هذه الوثيقة حرّكت الأوساط القريبة من الكنيسة في منطقتي كسروان وجبيل بالتحديد. وتكشف جهات معنية لـ«الأخبار» عن استعدادات جارية لتنظيم تحرّك شعبي كثيف، لا علاقة له بالأحزاب والقوى السياسية، باتجاه الصرح البطريركي يوم الأحد في الخامس عشر من آذار لتجديد التأييد لتوجهات البطريرك الماروني مار نصر الله بطرس صفير، وبالتالي لشرعة العمل السياسي التي صدرت بالأمس.

المصدر:
الأخبار

خبر عاجل