في عين الديك؟!
من مؤشرات الحملة المبكرة على توقيع الرئيس ميشال سليمان التشكيلات القضائية بعد توقيع رئيس الحكومة والوزراء المعنيين، يمكن للمراقب ان يستشف الأسباب الحقيقية للعرقلة في كلّ مواضيع الداخل اللبناني، منذ الإنسحاب من حكومة الرئيس السنيورة الأولى، وإقفال مجلس النواب، مروراً بالممانعة بإنتخاب رئيس للجمهورية، وصولاً الى ايامنا الراهنة، حيث التعطيل يشمل استكمال تعيينات المجلس الدستوري، وتعيين محافظين، وسفراء، والأهم معارضة توقيع المذكرة مع المحكمة الدولية والجرجرة فيها … حتى اشعار آخر ؟ !
وخارج إطار الكلام البرتقالي عن عدم حيادية وزير العدل ! وانطواء التعيينات القضائية على نوع من الإستفزاز ! ووصفها بالمشبوهة لصدورها في مرحلة الإنتخابات !! كما افتى وزير عوني " استصرحوه " قبل صياح الديك ! فإن كلام صحيفة صفراء صادرة اليوم، وتلميحها الى مسؤولية الرئيس سليمان في صدور التعينات ! يقدم دلائل مؤكدة الى إندفاع المحور الداعم للقوى 8 آذار في مساعي تعطيل دوران عجلة الدولة والمؤسسات الى المنتهى ! بما يظهّر صورة ان اتفاق الطائف غير قابل للحياة والتطبيق، ويسمح تالياً بالبحث عن صيغة اخرى بديلة تأتي امّا عبر نتائج الإنتخابات القادمة (وهذا مستحيل كما تبيّن الإستطلاعات اليوم) واما عبر طريق اخرى اولّها الشلل والمراوحة حتى الإهتراء ! وآخرها غزوات الهية تأتي على إيقاع ظروف دولية مؤاتية يكثر التلويح اليها عبر الإعلام العربي والدولي في المرحلة الأخيرة ؟ !
ومحاولات رئيس الجمهورية وقوى 14 آذار للسير بين النقط، ومحاولة بلوغ " الضفة الآمنة " دون توتر او مواجهات (كما حصل في إحالة مذكرة التفاهم مع القضاء الدولي الى لجنة وزارية) يقابلها اندفاع المحور الإقليمي في البحث عن اسباب الصدام ومبرراته، تارةً بإستخدام الثلث المعطل في مجلس الوزراء، خلافاً لما تضمنته تسوية الدوحة، وطوراً عبر تسريبات عن التجميد بحكم الأمر الواقع ! او الإنفجار كما عنونت صحيفة معارضة اليوم ؟ !
والتشكيلات القضائية التي يتوقّع المراقبون ان تكبر الحملة عليها تدريجياً، تأتي في إطار مساعي قوى 8آذار لإبقاء الأوضاع على ما هي عليه منذ ما قبل 14-2-2005 ؟ ! وهذا الإبقاء سمح حتى الساعة بأن يجري إطلاق سراح المعتدي في اكثر من مناسبة امنية وقضائية ! وتحويل المعتدى عليه " مذنباً " يستوجب العقاب او يتنازل عن حقوقه مقابل طيّ الملف ! وهذه اتاحت تكراراً استعادة مشاهد التوترات الأمنية في اكثر من منطقة دون خوف من عقاب او مساءلة ! ومنعت تالياً الوصول الى نتائج حاسمة على مستوى كلّ عمليات الخربطة والتعطيل على امتداد ارض الجمهورية اللبنانية ؟ !
ومن المؤشرات التي منعت الأكثرية من ان تحكم بعد إنتخابات العام 2005، كان منع إتمام التشكيلات القضائية والأمنية والإدارية ! بما اوجب على هذه القوى التعامل مع " التركيبة القائمة " منذ زمن الوصاية والإحتلال، والتي كان السبب الأول لإيجادها هو حسن سير الأمور على النحو الذي رسمه آنذاك النظام الأمني المشترك والذي دامت مفاعيله طوال حقبة الـ 15 عاماً المنصرمة وحتى ايامنا الحالية ؟ !
ويبقى ان العونييون يصوّبون في التعيينات القضائية (وبعدها الأمنية) على " عين الديك " لسبب بديهي بسيط مفاده ان الأجهزة التي كانت قائمة وشغالة زمن الوصاية عملت بجهد كبير ونجحت في إنجاز " لحظة الغفلة " التي اتاحت للعماد البرتقالي تحقيق الإنتصار المدوّي مسيحياً في إنتخابات العام 2005 ! ومن هذه تحديداً يمكن فهم اسباب الحملة الراهنة ومضامينها ؟ ! والتخوّف من ان يفضي " الحياد والنزاهة " الى هزيمة صاعقة تعيد عماد لبنان الى حجمه الحقيقي والفعلي اليوم .