يبلغ عمر شبكة الاتصالات التابعة لـ«حزب الله» في زحلة ثلاث سنوات. في البداية حاول مدّها بـ«طريقة مشبوهة»، فمنعه رئيس البلدية آنذاك أسعد زغيب بعدما تنبّه لها الاهالي، لكنّه عاد واستأنفها بعد الانتخابات التي أوصلت بلدية جديدة.
تكشف مصادر «القوات اللبنانية» في زحلة لـ«الجمهورية»، أنّ «الشبكة الرئيسية تمتدّ حالياً من بعلبك وتمرّ بأوتوستراد زحلة، حيث أنشأ «حزب الله» نفقاً من الباطون على طول الاوتوستراد ومدّ فيه كابلاته الخاصة. وتصل الشبكة الى الكرك التي تقطنها غالبية شيعية مؤيدة للحزب، فالمنطقة الصناعية وسط زحلة وكسارة وصولاً الى تلال زحلة». وتعتبر المصادر أنّ «زحلة تشكّل منطقة استراتيجية، بحيث يُمكن الوصول منها الى بيروت والبقاع الغربي والمصنع والحدود السورية، وبالتالي يحاول الحزب ربط المناطق بشبكات اتصال غير شرعية».
وفي هذا الاطار، يوضح زغيب لـ«الجمهورية» انه «أوقف عمل «حزب الله» في زحلة منذ نحو ثلاث سنوات، عندما كان يعمل بشكل غير قانوني، حيث تذرّع وقتها بأنه احضر رخصة من وزارة الطاقة والمياه لمدّ شبكة مياه، لكن تبين أنه لم يوقع أيّ عقد مع مصلحة المياه»، واصفاً شبكة الحزب بأنها «عمل «زعرنة» وليس من أجل خدمة المصلحة العامة». ويشدّد زغيب على انّ «الحزب يمدّ شبكته ولا يسأل لا عن دولة ولا عن قانون، ومن واجب البلدية أن تسأل ماذا يفعل الحزب ضمن نطاقها الاداري، إذ إنه لا يحق لايّ جهة غير شرعية حفر الاتوستراد والتصرّف كما تشاء في الأملاك العامة».
من جهتها، عقدت كتلة «نواب زحلة» مؤتمراً صحافياً أمس، تلا خلاله النائب طوني ابو خاطر بياناً اعتبر فيه انّ «مدّ الشبكة الامنية لـ»حزب الله» يأتي في سياق التنصت على المواطنين واستباحة خصوصياتهم، ويشكّل حجة لاجتياح الاملاك العامة والتسبب بتوترات امنية. ونترك للرأي العام الحكم على هذا الامر»، مضيفاً: «اذا كان هناك ايّ خطر من إسرائيل، فاذهبوا الى الدولة التي تتذرّعون بأنها واهنة وضعيفة».
وعزا أبو خاطر ردة فعل الأهالي «الى انتشار مسلحين من «حزب الله» ومعهم عمال»، مشدداً على «أننا نؤمن بإبقاء زحلة واحة للشرعية اللبنانية على رغم التباين في الآراء». وأعلن «أننا فوجئنا مساء امس (امس الاول) بانتشار عناصر للحزب ومعهم عمال، شرعوا بمدّ اسلاك في أقنية انشأها الحزب منذ 3 سنوات، ما دفع الأهالي الى النزول الى الطريق، فحضرت الاجهزة الامنية والجيش حتى اوقف الحزب العمل»، مؤكداً أنّ «النواب عملوا على ضبط الشارع قدر المستطاع».
وأشار الى انه «ايماناً منا بالدولة وسيادتها المطلقة على ارضها وبالجيش والقوى الامنية كافة، نتوجّه الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب يمقاتي ليبادرا الى تطبيق القوانين ويطلبا من «حزب الله» تفكيك هذه الشبكة والّا سنضطر للقول إنّ شبكة الحزب لن تمرّ بزحلة».
من جهته، قال النائب إيلي ماروني رداً على اسئلة الصحافيين: «رأينا الكابلات ولم نفتعل مشكلة او نتجنّى على احد»، موضحاً انّ «صيانة خطوط الاتصالات لا تحتاج الى هذا الكمّ من الكابلات». وذكر بأنه «أثناء فترة الانتخابات لم نكن نواباً وقد افتعلنا مشكلة مع البلدية حينها وغطّى وزير الاتصالات ما حصل»، مضيفاً: «كما انّ لـ»حزب الله» خصوصياته ومناطقه وحرصه على اتصالات المواطنين، فلدينا حرصنا على منطقتنا وخصوصيتها ولن نسمح بهذه الشبكة».
وماذا يعني بأنّ «هذه الشبكة لن تمرّ في زحلة»؟، أجاب ماروني: «هناك أناس تمدّ أسلاكاً، وهناك أناس تفكّ هذه الاسلاك»، سائلاً: «ما هو رأي من وقّعوا ورقة التفاهم مع «حزب الله»؟ لماذا لم نسمع صوتهم؟».
وحمّل ماروني الدولة المسؤولية، «لاننا ندافع عنها. منذ اللحظات الاولى عندما سحب «حزب الله» الكابلات سحبنا المواطنين من الطرقات»، مضيفاً: «لا اعتقد انّ زحلة مدينة من مدن اسرائيل».
وأكد «أننا نرفض مقولة الجيش والشعب والمقاومة، شبعنا بهورة وانتهينا من التطاول على الدولة. فنحن نريد بناءها، واذا كانوا يرتدون «قمصاناً سود»، فنحن يمكننا ارتداء مثل هذه القمصان لكننا نريد بناء الدولة».