| النظام السوري تنازل عن الكيماوي من دون ضربة كف مقابل إبقائه في سدّة السلطة ماذا سيكون عليه موقف حلف «الممانعة» لو تنازلت أي دولة عربية مواجهة لإسرائيل عن سلاحها الكيماوي؟! النظام السوري تخلّى عن السلاح الكيماوي الذي كان يتباهى به أمام الحلفاء والخصوم بأنه يحقق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل |
تبدو الحصيلة الأولية للاجتماعات الأميركية – الروسية المتتالية منذ تفاعل قضية استعمال النظام السوري الأسلحة الكيماوية ضد الثوار السوريين والداعمين لهم في الغوطة حسب ديبلوماسي عربي بارز في بيروت، إعطاء الأولوية لمعالجة ملف الأسلحة الكيماوية ووضع الأطر المطلوبة دولياً للإمساك به وتعطيل مفاعيل استعماله نهائياً، على أن يستتبع ذلك الانتقال لمعالجة ملف الأزمة السورية ككل، من خلال إعادة تحريك الاتصالات لعقد مؤتمر «جنيف2»، وإلا فإن الأزمة ستستمر على تفاعلاتها ووتيرتها العسكرية، إلى أن يستطيع أحد الأطراف حسم المعركة الدائرة عسكرياً لصالحه وإن كان هذا الخيار صعباً في ظل توزيع القوى السائد حالياً، أوأن تتحرك الولايات المتحدة الأميركية وحلفاؤها عسكرياً لفرض واقع جديد لصالح الثورة السورية في النهاية وإن كان مثل هذا التوجّه ما يزال متأرجحاً بين إعطاء الخيار الديبلوماسي الفرصة اللازمة، والاستمرار في التشاور مع روسيا بهذا الخصوص برغم تباين وجهات النظر بين الدولتين في سبل معالجة الأزمة السورية ككل.
وفي اعتقاد الديبلوماسي العربي، فإن النظام السوري حاول من خلال وضع ملف الأسلحة الكيماوية التابع له في عهدة روسيا بعد اشتداد الضغط العسكري الأميركي عليه من كل الجوانب إثر حشد القوة العسكرية للولايات المتحدة ضده مؤخراً، التخلّي عن هذه الأسلحة كلياً بعد أن كان يرفض الاعتراف بوجودها أمام الرأي العام لتفادي أي مساءلة دولية ضده، اعتقاداً منه ان مثل هذا «الخيار الاستراتيجي» سيجنبه الضربة العسكرية الاميركية التي اصبحت قاب قوسين او ادنى وما يمكن ان يترتب عنها من إخلال بموازين القوى العسكرية لصالح الثوار السوريين في كل المناطق من دون استثناء من جهة وعلى وضعية النظام ككل واستمراريته من جهة ثانية، لان بقاء النظام في عقيدته يتقدم على ما عداه من كل الاسلحة التي يمتلكها وعلى كل الشعارات والمفاهيم التي رددها منذ نشأته وحتى اليوم وخصوصاً شعارات مقاومة اسرائيل واسلحة توازن الرعب والردع والاستراتيجي وما شابه والتي اصبحت في مهب الريح منذ استعمل كل السلاح الذي راكمه بأموال الشعب السوري طوال نصف قرن وكله روسي الصنع ضد ابناء الشعب السوري الثائرين ضده وفي تدمير كل معالم سوريا التاريخية ومدنها العريقة ولم يستعمله بتاتاً في مواجهة اسرائيل التي شنت اكثر من عدوان على مراكز عسكرية سورية مؤخراً ولم يحرك النظام آلته العسكرية ضدها، لا من قريب ولا من بعيد وكان كعادته يُكذّب على الرأي العام بأنه سيختار الوقت والمكان المناسبين لرد هذه الاعتداءات التي طالت اسلحة روسية متطورة في الآونة الاخيرة.
ويرى الدبلوماسي العربي البارز ان خيار النظام السوري بوضع ملف السلاح الكيماوي في عهدة روسيا، نجم عنه عملياً تأجيل او الغاء الضربة العسكرية الاميركية ضده وإشغال الدول المعادية له وتحديداً الولايات المتحدة وحلفائها بملف السلاح الكيماوي ولو بشكل مؤقت مقابل إعطاء النظام السوري وقتاً اضافياً للاستمرار في التحكم والامساك بما تبقى من السلطة المتآكلة واطلاق يده في ممارسة مزيد من القتل والتدمير ضد ابناء الشعب السوري الثائرين عليه، وهو ما اعتبره بعض اركان النظام المذكور بمثابة «انتصار» لهم في المواجهة الدائرة بينهم وبين المعارضة السورية والدول الداعمة لها وتحديداً الخليجية منها، في حين أن الواقع يظهر بوضوح أن روسيا قد ساهمت مساهمة فعّالة في تجنيب النظام تداعيات الضربة العسكرية الأميركية ونتائجها مقابل تأكيدها امام المجتمع الدولي بامتلاك النظام السوري للسلاح الكيماوي وهو تأكيد خطير يضع حبل المساءلة الدولية على رقبة النظام الذي لطالما تهرّب منها، ويجعل من مسألة الإطباق عليه كما حصل مع العديد من الدول الأخرى وفي مقدمها العراق وليبيا مسألة وقت ليس إلا، بينما أظهر هذا الواقع ايضاً أن تخلي النظام السوري عن ورقة السلاح الكيماوي الذي كان يتباهى أمام حلفائه وخصومه على حد سواء بأنه السلاح الذي يحقق التوازن الاستراتيجي مع إسرائيل في مواجهة السلاح النووي الذي تمتلكه من دون أي طلقة او عمل عسكري ضده، ما هو الا مؤشر إضافي على أن كل السلاح الذي يمتلكه موجه ضد الشعب السوري للامعان في قمعه وإسكاته والاستيلاء على مقدراته وللهيمنة على لبنان والفلسطينيين كما أظهرت وقائع العقود الماضية وليس معداً لمواجهة العدو الإسرائيلي.
ويتساءل الدبلوماسي العربي قائلاً: ماذا لو تنازل أي نظام عربي في موقع المواجهة المباشرة مع إسرائيل ولديه اراض محتلة ومعاد للنظام السوري وحلفائه الإيرانيين عن سلاح بمستوى السلاح الكيماوي في هذه الظروف، فكيف ستكون ردة فعل النظام الأسدي وحليفه «حزب الله» وغيره، فهل كانوا يعتبرون هذا التخلي بمثابة «انتصار» مزيف كما يصورونه لجمهورهم وأتباعهم، أم كانوا سيقيمون الدنيا ولا يقعدونها ويتهمون حكامها بالخيانة والعمالة وما إلى ذلك من تعابير وشعارات مسمومة اعتادوا على نعت خصومهم السياسيين بها، والواقع يظهر بوضوح كل يوم بأنهم يتلطون وراء شعارات «المقاومة» و«الممانعة» الصورية الظاهرة للعيان بهدف التسلط والإمعان في الإمساك بمقدرات الشعوب وتفتيت الدول العربية، لتسهيل سيطرة الهيمنة الايرانية على حساب مصالح الدول العربية وشعوبها.