حوارات رديفة تكسر القطيعة بين بري و”المستقبل” وعون نواب زحلة يلوّحون بالتصعيد لمنع تمدّد شبكة “حزب الله“
مع ان الكلام عن اختراق محتمل في الازمة الحكومية شبه المستعصية على كل المحاولات التي بذلت لحلها بات مملاً في ظل دوامة الجمود، لاحت أمس نسائم ملطفة للمناخ السياسي المشدود وان تكن لا ترقى الى ما يمكن معه الرهان على كسر الازمة. وتمثل هذا التطور في عملية اذابة للجليد القائم منذ مدة غير قصيرة بين رئيس مجلس النواب نبيه بري وكل من كتلة “المستقبل” وكتلة “التيار الوطني الحر” عبر الجولة التي يقوم بها وفد من كتلة “التنمية والتحرير” لشرح مبادرة بري للحوار وتشكيل الحكومة.
وبدا من المعلومات التي توافرت عن اللقاءين اللذين عقدهما الوفد مع كل من العماد ميشال عون وعدد من نواب كتلته، ثم مع الرئيس فؤاد السنيورة وعدد من نواب “المستقبل”، ان ثمة مرونة واضحة اقله لجهة الانفتاح على الحوار، مع استمرار الخلاف على حاله بين بري و”المستقبل” على آلية تشكيل الحكومة الجديدة التي تفصل هذه الكتلة فصلاً تاماً بينها وبين موضوع الحوار.
وصرح رئيس الوفد النائب ياسين جابر لـ”النهار” عقب لقاء الوفد العماد عون بأن “الجنرال عون رحب بمبادرة الرئيس بري واكد انه سيكون اول الحاضرين في الحوار”. واوضح ان “المطروح الان هو التشاور في شأن الحكومة وليس تأليف الحكومة ونحن نعلم اين تؤلف الحكومة ولا أحد يريد ان يتخطى الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية”. اما عن لقاء الوفد كتلة “المستقبل” فقال جابر “ان اللقاء اتسم بالصراحة والموضوعية والايجابية والحوار مع تيار المستقبل لم ولن ينتهي وستكون هناك جولات اخرى”.
ووصفت اوساط الرئيس السنيورة اللقاء بأنه كان “مهماً” واستمر نحو ساعة ونصف ساعة وتناول مبادرة بري للحوار. وعلمت “النهار” ان السنيورة شرح موقفه من المبادرة وقال: “نحن أهل الحوار وممن يدعون اليه ونرحب به. وموضوع الحوار هو صلة التواصل بين اللبنانيين ولا سيما في المواضيع التي تتطلب حوارا شرط الا تتحول طاولة الحوار الى مؤسسة دستورية وهي ليست كذلك لأن هناك مؤسسات دستورية تعمل ومنها ما يتصل بعمل رئيس الجمهورية والرئيس المكلف اللذين ناط بهما الدستور تشكيل الحكومة وبالتالي وبعد تشكيل الحكومة يدعو رئيس الجمهورية الى الحوار وفق اطار البحث في سلاح “حزب الله” ومشاركة الحزب في القتال في سوريا”. ودار حوار بين الجانبين في اطار من الايجابية انتهى الى قرار بأن ينقل وفد كتلة “التنمية والتحرير” النتائج الى الرئيس بري وخصوصاً في ضوء الاسئلة التي طرحها “المستقبل” عن آفاق مبادرة بري والاجوبة عنها وسط الاتفاق على استمرار التواصل بين الكتلتين. كما علمت “النهار” انه تم التوافق على استكمال النقاش عبر اتصال مباشر بين السنيورة وبري ينتظر ان يحدد موعده لاحقا.
بيد ان مصادر سياسية مواكبة لهذه الحركة استبعدت أي اختراق محتمل في عملية تأليف الحكومة قبل عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نيويورك اواخر الشهر الجاري. وقالت ان الايجابيات التي برزت بين قوى رئيسية حول بند الحوار لا تزال في اطار مبدئي وان شقة الخلاف على تركيبة الحكومة لا تزال على اتساعها وان يكن يؤمل ان يساعد كسر القطيعة بين هذه القوى في ايجاد مناخ معقول لعودة البحث في هذا الملف من منطلقات أقل تشدداً وخصوصاً في ظل الدعم الدولي المنتظر للبنان في اجتماع مجموعة الدول الداعمة له على تخطي ازمة اللاجئين السوريين وانعكاسات الازمة السورية على مجمل اوضاعه.
زحلة والحزب
ووسط هذه الاجواء لم تغب التداعيات التي أثارتها قضية مد “حزب الله” شبكة اتصالات سلكية على اوتوستراد زحلة عن الواجهة وخصوصاً بعدما صدرت تلميحات من عدد من نواب المدينة الى امكان مواجهة هذا الامر بوسائل مختلفة . وقد برز هذا التلميح في مؤتمر صحافي عقده نواب كتلة زحلة أمس وحذروا فيه من ان “مد الشبكة يأتي في اطار الامساك الامني لحزب الله بالمجتمع اللبناني من خلال التنصت على مكالمات المواطنين”، ودعوا رئيس الجمهورية ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي الى الطلب من الحزب ان يفكك الشبكة “والا سنضطر الى القول ان شبكة الحزب لن تمر بزحلة”.
على صعيد آخر، علمت”النهار” ان قاضي التحقيق العسكري الأول رياض ابو غيدا سيعين اليوم موعداً لجلسة في ملف التفجيرين في طرابلس، يستدعي اليها المدعى عليهما الضابط في الجيش السوري محمد علي ورفيقه علي خضر لاستجوابهما في ادعاء النيابة العامة العسكرية عليهما بجرم القتل ومحاولة القتل. وسيعمد الى تبليغ الضابط السوري ورفيقه بالبريد استناداً الى الاتفاق القضائي اللبناني – السوري، عبر القضاء السوري.
*************************

مؤتمر إقليمي ــ دولي في نيويورك وتأكيد استخدام «السارين» في الغوطة
مسيرة «جنيف 2» السورية على نار حامية
«جنيف 2» على نار حامية، والتحضيرات لإعادة الزخم لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية تتكثف. وفي الوقت الذي عبّر فيه المبعوث العربي والدولي الى سوريا الأخضر الابراهيمي عن أمله بعقد «جنيف 2» في تشرين الاول المقبل، كانت موسكو تحذر من إصدار قرار دولي بشأن الترسانة الكيميائية السورية تحت «الفصل السابع»، موضحة أن هذا الأمر قد يؤدي إلى إفشال عقد مؤتمر جنيف، لأن المعارضة سترى فيه «إشارة وكأننا ننتظر منهم استفزازات جديدة».
وأعلن خبراء الأمم المتحدة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، في تقرير قدم إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون وأعضاء مجلس الأمن الدولي، أنهم عثروا على «أدلّة واضحة ومقنعة على استخدام غاز السارين» في الهجوم على غوطة دمشق في 21 آب الماضي، الأمر الذي وصفه بان كي مون بأنه «جريمة حرب». وأضاف «نحن بحاجة إلى بذل قصارى جهدنا لحمل الأطراف في سوريا إلى طاولة المفاوضات». وأعلن «استعداده للدعوة إلى جنيف 2 فوراً». (تفاصيل صفحة 14)
وقال الإبراهيمي، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إن «هناك أملا كبيرا في انعقاد جنيف 2 في تشرين الأول المقبل»، مؤكدا أنه «على أطراف المعارضة أن تدرك أن لا حل عسكريا في سوريا».
وأضاف الإبراهيمي أن «الدور الأميركي والروسي أساس في أية تسوية مستقبلية في سوريا»، موضحا «نأمل أن يتوحد الموقف العربي إزاء الحل السلمي للأزمة السورية». وأشار إلى أن «اللقاء المقبل في الأمم المتحدة سيكون موسعا وستشارك فيه أطراف دولية وإقليمية»، موضحا أن «المؤتمر يجب أن يعقد بمشاركة الأطراف المستعدة للحوار».
وألمح إلى أن «بيان جنيف العام 2012 قد يكون أساسا متينا وجيدا لإجراء مفاوضات بين الأطراف السورية تؤدي إلى نهاية الاقتتال ووجود حل لبناء سوريا الجديدة». وأضاف أنه «يجري اتصالات حاليا مع كل من الحكومة والمعارضة السورية، وأنه في حال عقد مؤتمرات أو إجراء لقاءات لحل النزاع السوري سيتم تكثيف تلك الاتصالات».
وكان وزيرا الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي جون كيري أعلنا عن عقد لقاء بينهما في نيويورك في 28 أيلول الحالي، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس تنظيم «لقاء دولي واسع بمشاركة الائتلاف الوطني السوري» المعارض الأسبوع المقبل في نيويورك.
وفي إطار الضغوط الغربية على سوريا، اعتبر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ووزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والبريطاني وليام هيغ، في باريس، أنه «من الأساسي التوصل إلى قرار قوي وملزم» حول سوريا في مجلس الأمن.
لكن لافروف كان له رأي آخر، اذ قال إن «زملاءنا الأميركيين يرغبون بشدة أن يتم اعتماد هذا القرار بموجب الفصل السابع. لكن الوثيقة النهائية التي وافقنا عليها والتي تشكل خريطة الطريق لدينا والتزاما مشتركا، لا تتضمن مثل هذه الإشارة». وأكد أن الاتفاق الذي ابرمه مع نظيره الأميركي جون كيري، في جنيف السبت الماضي، لا ينص على أن القرار الذي يجب أن يعتمده مجلس الأمن في مرحلة أولى حول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية سيأتي على ذكر اللجوء إلى «الفصل السابع» من ميثاق الأمم المتحدة الذي يجيز استخدام القوة ضد دمشق.
وتابع «انه أمر آخر، إن ظهرت أثناء تنفيذ القرارات حالات لعدم احترام التزامات، وإن برزت مشاكل في حفظ امن المفتشين، وإن تصرفت الحكومة أو المعارضة بشكل يهدد عمل المفتشين، أو أن استخدم احد ما، أيا يكن، أسلحة كيميائية. في هذه الحالات وكما هو متفق عليه مع زملائنا الأميركيين، سينص قرار مجلس الأمن على رفع هذه المسألة على الفور إلى مجلس الأمن. وبإمكان المجلس حينذاك، وعلى أساس الوقائع المثبتة، تبنّي قرارا جديدا يمكن أن يصدر بموجب الفصل السابع، مع كل ما يتضمنه من التدابير الملزمة». وأوضح «سيكون قرار آخر تماما».
وأضاف «إذا أراد احد ما التهديد أو البحث عن ذرائع لشن ضربات، فإنها طريق تعطي إشارة للمعارضة وكأننا ننتظر منهم استفزازات جديدة وهي أيضا طريق يمكن أن تنسف بشكل نهائي آفاق انعقاد جنيف 2». ودعا الى «اجبار» المعارضة على الجلوس حول طاولة المفاوضات.
وأشاد وزير الخارجية المصري نبيل فهمي بتوصل واشنطن وموسكو لاتفاق بشأن «الكيميائي» السوري، معربا عن الأمل في أن «يتم تنفيذ هذا الاتفاق بما يؤدي إلى تهدئة الأوضاع في سوريا والعودة بنا إلى مسار جنيف 2 لحل القضية السورية في إطار ديبلوماسي سياسي».
يشار الى ان هناك عدة خيارات تحت الفصل السابع منها المادة 41 التي تجيز اتخاذ عقوبات مثل وقف الصلات الاقتصادية وقطع العلاقات الديبلوماسية والمادة 42 التي تسمح باستخدام القوة في حال لم يتم تنفيذ القرار. وليست كل قرارات مجلس الأمن الصادرة تحت الفصل السابع متشابهة.
وفي هذا الإطار، قال مصدر ديبلوماسي في مجلس الأمن لمراسلة «السفير» في نيويورك رنا الفيل إن العمل جار على تعديل مشروع القرار الفرنسي الذي رفضته روسيا سابقا، مضيفا «بدأنا دمج عناصر اتفاق جنيف في مشروع القرار ولن ندخل في تفاصيل المادة 41 او 42 لكننا نريد ذكر الفصل السابع».
وأعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية، في بيان في لاهاي، «سوريا انضمت الى اتفاقية (حظر الاسلحة الكيميائية) في ظروف استثنائية. ويتوقع اذن ان يبدأ برنامج إزالة الأسلحة الكيميائية في سوريا خلال أيام».
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز، ا ش ا)
***************************

الدرك ممنوعون من قمع مخالفات البناء
أصدر المدير العام لقوى الأمن الداخلي قراراً منع بموجبه قطعات الأمن الداخلي من التدخل لقمع مخالفات البناء، ابتداءً من 25 أيلول الجاري. قرار يعزّز سلطة البلديات، لكنه يشرّع باب المخالفات على مصراعيه
في ظل الفراغ المسيطر على معظم مؤسسات الدولة، ومع بروز ظاهرة الأمن الذاتي في الكثير من المناطق، ورغم الحاجة لظل القانون في البلاد، قررت المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي التخلي عن واحدة من المسؤوليات التي كانت تتولاها منذ سنوات. فقد علمت «الأخبار» أن المدير العام لقوى الأمن الداخلي بالوكالة، العميد إبراهيم بصبوص، أصدر قبل أيام مذكرة جرى تعميمها على كافة قطعات المديرية، قرر فيها كفّ يد الأمن الداخلي عن التعامل مع كل ما له صلة بمخالفات البناء على الأملاك الخاصة، ابتداءً من 25 أيلول الجاري. وبحسب مصادر أمنية، تعني هذه المذكرة أن قمع مخالفات البناء بات مرتبطاً بالمجالس البلدية واتحادات البلديات والسلطة الإدارية الممثلة بالمحافظين والقائمقامين، حيث لا وجود للبلديات. ولهذه السلطة حق الاستعانة بالقوى الأمنية متى وجدت حاجة لذلك.
مسؤولون أمنيون علقوا على هذه المذكرة بالقول إن لها أكثر من أثر أيجابي وسلبي في آن واحد؛ فهي من جانب تعزز سلطة البلديات، علماً بأن قمع مخالفات البناء ليس أصلاً من مهمات القوى الأمنية. لكن حصر هذه المهمة بيد المجالس البلدية، سيؤدي حتماً إلى انتشار ظاهرة مخالفات القوانين في البناء، كما جرى عام 2007. فمعظم البلديات، وخاصة خارج المدن الكبرى، تفتقر إلى القدرة التنفيذية التي تتيح لها قمع المخالفات، فضلاً عن الحسابات العائلية والسياسية التي تحكم عمل معظم رؤساء البلديات، وتفرض عليهم غضّ النظر عن المخالفات. وتذكّر المصادر بتجربة عام 2007، عندما صدرت مذكرة مشابهة، بهدف إمرار عدد من المخالفات في مناطق معينة، لكن مفعولها شمل الأراضي اللبنانية كافة. وعندما أُلغيت المذكرة، كان قمع المخالفات أكبر من قدرة قوى الأمن الداخلي على العمل.
كذلك أشارت مصادر أمنية إلى أن مذكرة بصبوص ستحرم معظم آمري الفصائل والسرايا وقادة المناطق ورؤساء المخافر الرشى التي كان يتقاضاها جزء منهم لإمرار مخالفات البناء.
من جهته، أكد وزير الداخلية والبلديات مروان شربل لـ«الأخبار» أنه «ليس من صلاحيات قوى الأمن الداخلي في الأساس متابعة موضوع رخص البناء، لكننا ساعدنا البلديات، والآن من واجب كل مسؤول أن يتحمل مسؤوليته». وأشار شربل إلى أن «قوى الأمن الداخلي تتدخل في حال التعدي على الأملاك العامة أو إذا تلقت شكاوى من مواطنين، أو بناءً على طلب من البلديات، فليقم رؤساء البلديات بعملهم وكل تقصير أو تعدٍّ يحملون هم مسؤوليته». وتابع شربل: «ما بقى تزبط. كل يوم تردني شكاوى: فلان في قوى الأمن طنّش، وفلان في قوى الأمن قبَض، وفلان في قوى الأمن لم يتحرك، خلي كل واحد يعرف شغلو، العسكر مش مهندسين».
مبادرة بري
سياسياً، واصل وفد كتلة «التنمية والتحرير» جولته على الكتل النيابية لشرح مبادرة رئيس المجلس النيابي نبيه بري للحوار، فزار الوفد الذي ضم النواب: ميشال موسى، علي بزي وياسين جابر، رئيس كتلة المستقبل النيابية فؤاد السنيورة، بحضور عدد من أعضاء الكتلة. وفيما اكتفى الوفد بالإشارة إلى أن «اﻷجواء جيدة»، قال النائب سمير الجسر في تصريح إن «اللقاء كان جيداً وساده جوّ من الصراحة والمسؤولية. اتفقنا على مواصلة التواصل، وشددنا على مسألة الحوار في المواضيع التي هي في أصل طاولة الحوار، أي السلاح، وأيضاً موضوع التدخل في سوريا».
والتقى الوفد رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون. وذكرت قناة الـ«NBN» أن عون أيد مبادرة بري من دون إبداء أي تحفظات.
في غضون ذلك، نقل رئيس المجلس العام الماروني الوزير السابق وديع الخازن عن بري بعد لقائه في عين التينة، أن «الحل لا يمكن أن يكون مجتزأً وانتقائياً، بل سلة واحدة؛ لأن الكل سواسية في تحمل المسؤوليات والتبعات».
ورأى بري أنه «لا يمكن ترك البلاد تتخبط في التجاذبات التي حالت حتى الآن دون تشكيل حكومة المصلحة الوطنية لتحرير الرئيس المكلف تمام سلام من البقاء عاجزاً عن التأليف لمدة شهور؛ فالبلد لم يعد يتحمل هذا التأزم الذي أصاب الاقتصاد الوطني في وهن شديد، وإلا، فما معنى أن تكون الشراكة إن لم تشارك كل التيارات السياسية وتلتئم في حكومة موحدة». وأكد الخازن أن رئيس الجمهورية ميشال سليمان رحب بمبادرة بري.
من جهته، شدد السفير الفرنسي في لبنان باتريس باولي بعد لقائه سلام في المصيطبة ناقلاً «رسالة تضامن من فرنسا مع لبنان»، على أهمية «تأليف حكومة وفاقية تستطيع جمع اللبنانيين والتصدي للتحديات التي يواجهها لبنان في ظل التطورات الإقليمية الحالية وتداعيتها، وخصوصاً مسألة النازحين»، وأكد دعم شخص رئيس الجمهورية «الذي هو رمز الدولة ووحدة اللبنانيين».
على صعيد آخر، أكد نائب الأمين العام لحزب الله، الشيخ نعيم قاسم، خلال «المنتدى العربي الدولي لمناهضة العدوان الأميركي على سوريا» الذي عقد في أوتيل الماريوت أن «معادلة الجيش والشعب والمقاومة تعمدت بالدم والتضحيات، وهي سبب قيامة لبنان المستقبل، وهي لا تحتاج لإذن من أحد».
ورأى أن «مطالب الإصلاح في سوريا مشروعة»، داعياً إلى «الحل السياسي في سوريا بآلياته الداخلية»، مؤكداً «الرفض الكامل للتدخل الخارجي والعمل العسكري». وقال: «نحن مع سوريا العروبة وضد انخراطها في المشروع الإسرائيلي، وسوريا ستبقى مرفوعة الرأس ونحن معها في كل الأحوال حتى تصمد».
وحيا السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي، أصدقاء سوريا وأكد أن «الثالوث الأميركي التكفيري الصهيوني سيسقط وسوريا منتصرة بهذا الصمود الذي استمر لسنتين ونصف». فيما رأى السفير الفلسطيني في لبنان أشرف دبور أن «تفاصيل المشهد وكل ما نسمعه عن سيناريوات محتملة في المنطقة وما وصلنا إليه من حالة تمزق لا يخدم سوى المشروع الصهيوني».
في مجال آخر، يغادر البطريرك الماروني الكاردينال بشارة الراعي على رأس وفد يضم 14 مطراناً من المطارنة الجدد في لبنان وبلدان الاغتراب إلى الفاتيكان اليوم. وتأتي زيارة الوفد بهدف المشاركة في مؤتمر مخصص لـ«تحديد رؤية للمستقبل الكنسي عبر تطوير أداء المطارنة ووضع خطة مستقبلية واضحة لتوحيد النظرة في كل ما يتصل بشؤون الشرق الأوسط ومستقبل المسيحيين فيه، في ضوء ما تشهده المنطقة من نزاعات مسلحة وأزمات تدفع بالكثير منهم إلى الهجرة. ومن المتوقع أن يلتقي الراعي البابا فرنسيس».
وكان الراعي قد التقى عضو كتلة حزب الكتائب النائب سامي الجميّل الذي أوضح «أننا عرضنا للوضع العام في البلد وضرورة إعادة إطلاق حركة التواصل بين كافة الأفرقاء للخروج من الوضع الحالي، وإعادة تحريك ملف الانتخابات، لكون قانون الانتخابات لا يزال الأساس بالنسبة إلينا، وهو المدخل لإعادة تحريك المؤسسات».
ورأى أن «إعلان بعبدا هو مفتاح الحل، وهو نص رسمي أبلغ للأمم المتحدة وإلى الجامعة العربية وعليه إجماع اللبنانيين كافة».
إلى ذلك، رأى وزير البيئة ناظم الخوري خلال تمثيله رئيس الجمهورية في إزاحة الستار عن التمثال واللوحة التذكارية للرئيس بشارة الخوري في ساحة بيت الدين، أن الرئيس سليمان « يعمل ويناضل من أجل الحفاظ على الميثاق الوطني، وعلى التزام الدستور وأحكامه، وما إعلان بعبدا إلا تأكيد للميثاقية الوطنية ولاتفاق الطائف».
وكانت كلمة للنائب مروان حمادة ممثلاً رئيس جبهة النضال النائب وليد جنبلاط رأى فيها أن«لبنان باقٍ ومستمر بصمود الرئيس ميشال سليمان».
السيد: التعزية مناسبة للصراحة
على صعيد آخر، استغرب اللواء الركن جميل السيد «بعض التعليقات السلبية التي تناولت التعزية غير المألوفة التي وجّهها إلى النائب وليد جنبلاط بمناسبة وفاة والدته». ورأى أن «مراعاة حرمة الموت تُوجِب أن تكون التعزية مناسبة للصدق والصراحة وليس للدجل والتكاذب السياسي والاجتماعي». وأضاف: «خلافاً لرأي البعض، فإن تعزيته جاءت ملائمة تماماً للحظة الإنسانية التي ظهرت فيها دمعته على والدته، ما استوجب استخلاص العبرة من حُرمة الموت وتذكيره بأنّ الدنيا فانية وأن للآخرين مثله أيضاً أمهات وأولاداً ودموعاً، وهو القائل علناً للضباط الأربعة المعتقلين وذويهم عام 2008 ودونما عذر أو سبب: «سأجعل أمّهات وزوجات وبنات وأبناء الضباط الأربعة يبكون دماً، سنعلّق لهم المشانق ونثأر منهم حتى ولو أفرجت عنهم المحكمة…»، وقد لا يجهل جنبلاط أن كلامه في فترة الاعتقال نفسها قد عجّل في وفاة والدة العميد ريمون عازار ووالدة العميد مصطفى حمدان ووالدة زوجة اللواء علي الحاج وأمرَضَ غيرهنّ في حين ما كان أحد ليعتب عليه لو اقتصر تهجّمه على الضباط أنفسهم».
****************************

نوابها أكدوا “النزول الى الأرض” لمنع الاعتداء على كرامة أهل المدينة
زحلة تمنع عبور دويلة “حزب الله” فيها
أدخل “حزب الله” مدينة زحلة وجوارها في دائرة توتر غير مسبوق منذ سنوات طويلة من خلال محاولة مدّ وتوسعة شبكة الاتصالات الخاصة به الى داخل المدينة، الأمر الذي وضعه نوابها في سياق التنصت الذي يقوم به الحزب على المواطنين وخصوصياتهم وفي مقام الاعتداء على كرامتهم وأرضهم مؤكدين رفض “مرور دويلة حزب الله فيها” وداعين الدولة الى تحمّل مسؤولياتها.
التفاصيل التي أكدتها ثم نفتها لتعود وتؤكدها مراجع أمنية رسمية، بدأت مقدماتها في العاشرة والنصف من مساء الأحد، عندما تفاجئ أهالي المدينة، بـ “فرق” فنية تابعة لوزارة الاتصالات، تعمل على تهيئة معداتها للشروع في حفر ومد كابلات في مقطع ممتد من مدخل المدينة الصناعية باتجاه دوارها الرئيس ومنه باتجاهين، الأول خط حوش الأمراء القديم، والثاني الى بولفار المدينة لو قدر لخطوة الحفر أن تبدأ وتستكمل.
وقال شهود عيان من أهالي المدينة لـ”المستقبل” انه “لفت نظرنا وجود سيارات عدة من دون لوحات في داخلها مسلحون يواكبون عمل (الفرق الفنية)، ما أثار استغرابنا ودهشتنا. ولكن ما كان مثيراً ولافتاً أكثر هو تلك الهمة والغيرة التي نزلت فجأة على وزارة الاتصالات فبعثت بفرقها الى العمل في يوم عطلة رسمي وفي ساعة متأخرة من الليل”.
وأشار هؤلاء الى “ان الوجود المريب للعناصر المسلحة تحت ستار فرق صيانة تابعة لوزارة الاتصالات، دفعنا الى التحرك سريعاً من خلال ابلاغ أبناء المدينة بخطورة ما يجري، فتدفق المئات منهم الى المكان، حيث عملوا على منع استمرار الاعتداء، وجرى تلاسن وتدافع كادا أن يتطورا نحو الأسوأ لولا وصول نواب المدينة الذين شاركوا الأهالي وقفتهم، ومن ثم أجروا اتصالات بالقوى الأمنية ومع عدد من الفعاليات السياسية المركزية، ما أدى الى وقف الاعتداء، ومغادرة المسلحين المنطقة، وعلمنا ان القوى الأمنية أوقفت ستة من عناصر حزب الله، لكن هذه المعلومات نفتها لاحقاً المصادر الأمنية ذاتها، التي ألمحت الى أن عناصر من حزب الله كانت تعمل على اصلاح أعطال فنية في شبكة اتصالاتها التي تمر في تلك المنطقة”!.
حادثة المدينة الصناعية ليست الأولى، ويبدو أنها لن تكون الأخيرة بين عناصر “حزب الله” وأهالي زحلة، إذ إنها الثالثة على التوالي في اقل من سنة، حيث سبق للحزب أن مدّ ووسّع شبكة اتصالاته الخاصة في ضهور زحلة ترشيش، وحدثت آنذاك سلسلة تطورات كادت تطيح بالاستقرار الأمني والأهلي في المنطقة. ومنذ ثلاثة شهور، وبحسب مصادر زحلية، عملت فرق فنية تحت ستار وزارة الاتصالات على حفر ومد خطوط خاصة بالحزب تربط دوار المدينة عبر أحد أحيائها بمنطقة حزرتا ومداخل ترشيش.
وتلفت المصادر الى ان شبكة اتصالات الحزب في البقاع “أنجزت بالكامل تقريباً، وجرى ربط أقضية البقاع مع بعضها البعض، بما في ذلك البقاع الغربي، الذي شهد في الشهر الفائت انجاز مد خط كفريا صغبين مشغرة”.
“لن تمرّ”
كتلة “نواب زحلة” أشارت الى أنه “ايماناً منا بالدولة وسيادتها، وبالجيش وكل القوى الأمنية، نتوجه الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان ورئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي، أن يبادرا الى تطبيق القوانين، ويطلبا من “حزب الله” تفكيك شبكة اتصالاته في زحلة، وإلا سنضطر للقول ان شبكة “حزب الله” لن تمر في زحلة”.
وأكدت في بيان تلاه النائب طوني أبو خاطر، في مؤتمر صحافي، أن “مد الشبكة الأمنية لـ”حزب الله” يأتي في سياق التنصت الذي يقوم به الحزب على المواطنين، وعلى خصوصياته المستباحة”.
وأوضح النائب إيلي ماروني “أننا رأينا الكابلات ولم نفتعل مشكلاً أو نتجنى على أحد، وأن صيانة خطوط من الاتصالات لا تحتاج الى هذا الكم من الكابلات”. أضاف: “كما ان لـ”حزب الله” خصوصياته ومناطقه وحرصه على اتصالات المواطنين، لدينا حرصنا على منطقتنا وخصوصيتها، ولن نسمح بهذه الشبكة”. وشرح معنى جملة أن هذه الشبكة لن تمر في زحلة، بالقول: “كما يوجد من يمدّ أسلاكاً، هناك أيضاً من يفك هذه الأسلاك”، متسائلاً “أين كل من وقّع ورقة التفاهم مع “حزب الله”؟ وما هو رأيهم؟ لماذا لم نسمع صوتهم”؟، مشيراً الى “اننا حملنا كامل المسؤولية للدولة، لأننا ندافع عنها، ومنذ اللحظات الأولى عندما سحب “حزب الله” الكابلات، سحبنا المواطنين من الطرقات”.
وأكد ماروني “رفض الزحليين مرور دويلة حزب الله في مدينة زحلة”. وأشار الى “توتر شديد في المنطقة جراء خطوة الحزب وأفعاله غير الشرعية، فالأهالي ومعهم شباب الكتائب والقوات اللبنانية يرفضون الاعتداء على كرامتنا وأرضنا”. أما النائب شانت جنجنيان فقال “ان القوى السياسية ستنزل الى الأرض في حال جرت محاولة جديدة من حزب الله لمد شبكة اتصالات خاصة به وستمنع هذا الأمر”.
صوت وحيد غرد خارج الاجماع الزحلي الشعبي والسياسي، هو صوت النائب السابق سليم عون، الذي هاجم نواب المدينة وقوى 14 آذار واعتبر انها “تستغل حادثة مدّ حزب الله اتصالاته في المدينة لغايات سياسية”، وطالب الأجهزة الأمنية و”حزب الله” باصدار توضيح حول المسألة، مشيراً الى “ان التيار الوطني الحر أجرى اتصالاته مع قيادة الحزب وحصل على أجوبة”!
السنيورة
على صعيد آخر، التقى رئيس كتلة “المستقبل” النيابية الرئيس فؤاد السنيورة في حضور عدد من أعضاء الكتلة، وفد كتلة “التحرير والتنمية” الذي يضم النواب ميشال موسى وعلي بزي وياسين جابر في اطار جولته لشرح مبادرة الرئيس نبيه بري. وأوضح النائب سمير الجسر “ان اللقاء كان جيداً وساده جو من الصراحة والمسؤولية، واتفقنا على مواصلة التواصل، وشددنا على مسألة الحوار في المواضيع التي هي في أصل طاولة الحوار، أي السلاح، وموضع التدخل في سوريا”. ورداً على سؤال عما اذا كانت “الأوهام” التي تحدث عنها الرئيس السنيورة قد تبددت، أجاب: “تحدثنا بمنتهى الصراحة، وهم أدلوا بما لديهم، وإن شاءالله ليس هناك من أوهام”.
وأشارت مصادر مواكبة لتشكيل الحكومة الى “ان كل الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة تنتظر ردود الفعل على مبادرة الرئيس بري”. ووصفت “الوضع الداخلي بأنه مستنقع سياسي واقتصادي لا بد من تحريك مياهه الراكدة بالجهود المتكررة من قبل الجميع، ورئيس الجمهورية يدعو إلى الحوار ويشجع أي مبادرة”.
قاسم
من جهته، تابع نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم حملته على قوى 14 آذار وشدّد أمس على ان “معادلة الجيش والشعب والمقاومة تعمّدت بالدم والتضحيات وهي سبب قيامة لبنان المستقل ولا تحتاج إذناً من أحد، فهي روحنا وواقعنا وحياتنا ومَن أراد أن يقتلها يعني انه يريد أن يقتلع أرواحنا وهيهات منّا الذلة وليجربوا حظوظهم إذا أرادوا”!
**************************

تقرير المفتشين: تلميح ضمني إلى مسؤولية النظام
باريس – رندة تقي الدين؛ موسكو – رائد جبر
لندن، نيويورك، إسطنبول، طهران – «الحياة»، رويترز ، أ ف ب – قطع لجنة مفتشي الامم المتحدة الشك في تقريرها الذي صدر امس، وأكدت أن غاز «سارين» اُستخدم في الهجمات بالسلاح الكيماوي على الغوطتين في دمشق في 21 آب (أغسطس) الماضي، وأن «صواريخ أرض – أرض استخدمت لإطلاقه» من مناطق سيطرة القوات السورية، في إشارة ضمنية إلى مسؤولية النظام.
واعرب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بعد تسلمه التقرير «عن الصدمة المروعة والأسف حيال الاستنتاج الوارد في التقرير بأن أسلحة كيماوية استخدمت على نطاق واسع إلى حد ما، وأدت إلى وقوع عدد كبير من الضحايا، وخصوصاً بين المدنيين بمن فيهم العديد من الأطفال». وقال بان إنه «يدين بأقسى العبارات الممكنة استخدام الأسلحة الكيماوية ويعتقد أن هذا العمل هو جريمة حرب وانتهاك صريح للبروتوكول الدولي لحظر استخدام الأسلحة الكيماوية في الحرب وسواه من قواعد القانون الدولي». وشدد على أن «على المجتمع الدولي مسؤولية أخلاقية لمحاسبة المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي والتأكد من أن الأسلحة الكيماوية لن تمكن معاودة استخدامها كوسيلة حرب». وقال إنه «يأمل في أن تتحرك منظمة حظر الأسلحة الكيماوية ومجلس الأمن بسرعة لتطبيق الاتفاق الروسي-الأميركي». وتجنب تحمل اي طرف مسؤولية استخدام غاز السارين، مكررا ان مهمة الفريق التأكيد انه اُستخدم مع اشارته الى حصول ذلك عبر صواريخ أرض – ارض.
وقال ردا على سؤال لـ «الحياة» ان ملاحقة هؤلاء المجرمين الذين استخدموا السلاح الكيماوي يجب ان تكون مسألة حتمية، لكن كيف يتحقق ذلك والطريقة متروكة للمناقشة في اروقة مجلس الامن.
وكان بان قال: «رسالتنا يجب ان تكون اكبر من ذلك، يجب الا تقوموا بذبح شعبكم بالاسلحة السامة»، مشددا على ضرورة «وقف القتل والقصف ودفع الاطراف الى طاولة المفاوضات وعقد «جنيف – 2» في اسرع وقت». وقال انه يتطلع للاجتماع مع وزيري الخارجية الاميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في اخر هذا الشهر لوضع اطر عقد هذا المؤتمر على «أمل ان يؤدي لانهاء الازمة» السورية. واشار الى ان بعثة التحقيق ستعود الى سورية لاستكمال تحقيقاتها، مؤكدا بضرورة وجود تبعات في حال استخدام «الكيماوي».
وتضمن التقرير صوراً ووثائق وجداول مفصلة عن نتائج التحقيق، وخصوصاً للصواريخ المستخدمة وللمصابين، وأسماء بالمكونات الكيماوية المستخدمة في الهجمات، من دون أن يحدد الجهة التي استخدمها. وجاء في استنتاجات لجنة التحقيق أنه «بناء على الأدلة المجمعة في الغوطة تبين أنه في ٢١ آب (أغسطس) تم استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين بمن فيهم الأطفال على نطاق واسع». وأضاف التقرير أن «العينات البيئية والطبية أظهرت بوضوح وبشكل مقنع أن صواريخ أرض – أرض أطلقت وحملت غاز الأعصاب سارين، في كل من عين ترما والمعضمية وزملكا في غوطة دمشق». وأوضح أن «الحقائق بينت أن صواريخ أرض – أرض قادرة على حمل عبوات كيماوية وجدت متضمنة غاز سارين»، وأن «البيئة المحيطة بالمواقع التي تعرضت للصواريخ حيث تأثر الضحايا بالغاز قد تعرضت لغاز سارين»، وأن «اللجنة أجرت مقابلات مع أكثر من خمسين من الناجين وعمال الطبابة، وأعطت كلها النتائج الطبية المماثلة»، كما أن «عوارض التسمم كانت واضحة على عدد من المصابين ودلت على التسمم بمكون فوسفوري عضوي».
وعرض التقرير الاستجوابات التي أجرتها اللجنة مع المصابين والطواقم الطبية والسجلات الطبية للمصابين والقتلى، كما أجرت مقابلات مع 36 شخصاً من المصابين، 16 منهم في المعضمية و20 في زملكا. وأظهرت الفحوص أن 100 في المئة من فحوصات بول المصابين في المعضمية أظهرت تعرضهم لغاز سارين، فيما 91 في المئة من المصابين في زملكا أصيبوا بالغاز نفسه.
وقال ديبلوماسيون في الأمم المتحدة أن الكشف عن التقرير سيتيح تحديد الطرف الذي يقف وراء الهجوم الكيماوي، وهو ما سارع إلى استنتاجه وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، عندما اعتبر أن التقرير «لا يترك مجالاً لأي شك حول مصدر الهجوم»، في إشارة إلى النظام السوري.
وفي لاهاي، أعلنت «منظمة حظر الأسلحة الكيماوية» أمس، أن برنامج تدمير مخزون الأسلحة الكيماوية في سورية سيبدأ «خلال أيام». وقالت في بيان إن «سورية انضمت إلى الاتفاقية في ظروف استثنائية. ويتوقع إذاً أن يبدأ برنامج إزالة الأسلحة الكيماوية في سورية خلال أيام».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وضع مع كيري والبريطاني وليام هيغ والفرنسي لوران فابيوس، اللمسات الأخيرة على مشروع القرار الذي قدم أمس إلى مجلس الأمن. وتبع الاجتماع الصباحي في قصر الرئاسة الفرنسية مؤتمر صحافي للوزراء الثلاثة قبل لقائهم وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو، تلاه غداء عمل ثنائي بين كيري ووزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في مطعم باريسي.
وأكد كيري خلال المؤتمر الصحافي أن روسيا وافقت في جنيف على اللجوء إلى الفصل السابع في حال إخلال أي طرف بتطبيق الاتفاق. وقال باسم الوزراء الثلاثة: «إننا نعمل اليوم على ترجمة ما أنجز في جنيف عبر قرار دولي، ونحن متفقون على أن القرار ينبغي أن يكون قوياً وملزماً وشفافاً ويلحظ المحاسبة، لأنه إذا اعتقد نظام (الرئيس السوري بشار) الأسد بأننا لسنا جديين وأن القرار لن يطبق بحزم، فسيلجأ مجدداً إلى ألاعيب».
من جهته، قال لافروف إن الدعوات الغربية تعكس «عدم فهم» لاتفاق موسكو وواشنطن. وحذر بعد محادثات أجراها في موسكو مع نظيره المصري نبيل فهمي في موسكو، من أن «أي مشروع قرار في مجلس الأمن يتضمن تلويحاً باستخدام القوة ضد سورية يمكن أن يُفشل اتفاق جنيف» حول الأسلحة الكيماوية السورية.
وفي إسطنبول، اعتبر «الائتلاف الوطني السوري» المعارض أن المبادرة الروسية حول الترسانة الكيماوية السورية «مناورة» أرادت منها موسكو منح نظام الأسد «فرصة إضافية لوأد الثورة السورية»، مجدِّداً رفضه «أي حلول سياسية تفضي إلى مشاركة رموز النظام» السوري.
وفي تطور مهم، اعلن نائب رئيس الوزراء التركي بولنت ارينج، أن طائرات حربية تركية أسقطت طائرة هليكوبتر حربية سورية بعدما انتهكت المجال الجوي التركي. وقال للصحافيين في أنقرة عقب اجتماع اعتيادي لمجلس الوزراء: «انتهكت مروحية سورية من طراز مي-17 الحدود التركية اليوم بحوالى كيلومترين فوق قرية جويتشي في إقليم هاتاي. ورغم تحذيرها أكثر من مرة استمر الانتهاك، عندها أصابتها طائراتنا بصاروخ، ما تسبب في سقوطها على أرض سورية». واعلن وزير الخارجية التركي احمد داود اوعلو انه سيبلغ مجلس الامن الدولي و»حلف شمال الاطلسي» (ناتو) ظروف اسقاط المروحية.
من جهته، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني في اجتماع مع قادة في «الحرس الثوري» تركز على النزاع في سورية: «ندرك جيداً أن النزاع لا يتعلق بمن سيكون الشخص الذي سيتسلم الرئاسة»، مضيفاً: «من الواضح تماماً أن الغرب اتخذ قراراً للمنطقة بأسرها حيث إنه لا يقبل بمنطقتنا بشكلها الحالي». وأكد روحاني: «سنتوافق مع أي شخص ينتخبه المواطنون السوريون لإدارة بلادهم».
*************************

تباين أميركي ــ روسي في تفسير إتّفاق الكيماوي ولقاء متوقّع بين أوباما وروحاني
قبل أن يجفّ حبر الاتفاق الأميركي-الروسي بشأن الكيماوي السوري برز أوّل تباين مبكر بينهما حول استخدام القوة في حال عدم التزام النظام السوري، ما جعل بعض الديبلوماسيين والمراقبين يتساءلون عن مدى الحاجة إلى اتفاق جديد يعيد توضيح الالتباسات الموجودة في الاتفاق الذي سبقه، إذ في حين ذكّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري بأنّ هذا الإتفاق يُلزم روسيا والولايات المتحدة بالتحرّك في إطار البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة في حال أخفقت هذه الجهود في تحقيق أهدافها، قال نظيره الروسي سيرغي لافروف إنّ أيّ حديث عن استخدام القوّة ينمّ عن عدم فهم لاتفاق جنيف بشأن الأسلحة الكيماوية السورية. إلّا أنّ هذا التباين لم يؤثّر على جوهر التسوية، بدليل إعلان الرئيس الأميركي باراك أوباما أنّ «اتفاقنا مع روسيا ينهي خطر الأسلحة الكيماوية ليس في سوريا وحسب، بل في العالم أجمع»، مؤكّداً أنّ «هناك حاجة إلى موقف دولي لوضع هذا السلاح تحت السيطرة الدولية». ولكنّ الأنظار تركّزت أمس على تقرير بعثة التحقيق الدولية بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، حيث أطلع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعضاء مجلس الأمن الدولي على مضمونه، وفيما أكّد بان أنّ «نتائج التحقيق دامغة ولا يمكن دحضها، والوقائع تتحدّث عن نفسها»، شدّد البيت الابيض على أنّ التقرير «يثبت أنّ نظام الرئيس بشّار الأسد مسؤول عن الهجوم الكيماوي».
إستبقت موسكو اجتماع باريس الثلاثي بين كيري ووزيري خارجية فرنسا لوران فابيوس وبريطانيا وليام هيغ لبحث مشروع قرار في مجلس الأمن يحدّد أطر اتفاق تفكيك الترسانة الكيماوية السورية، بتحذير وجّهه لافروف من أنّ المحادثات الثلاثية حول إصدار مشروع قرار أممي صارم حول سوريا قد تحبط جهود السلام، ولكنّه أعرب عن قناعته بأنّ الولايات المتحدة ستتمسّك بالإطار الذي حدّدته مع روسيا، في حين برز إجماع أميركي وبريطاني وفرنسي على ضرورة إصدار قرار دولي يلزم النظام السوري بإطار زمني لنزع سلاحه الكيماوي.
وقد حضّ الوزراء الثلاثة النظام على تنفيذ التزاماته والتعاون مع المجتمع الدولي، محذّرين إيّاه من المماطلة.
وأعلن كيري أنّ الدول الثلاث الأعضاء في مجلس الأمن تعكف على وضع مبادرة فريدة لتأمين أسلحة دمشق الكيماوية، وأكّد مجدداً أنّ الخيار العسكري لا يزال قائما، وأوضح أنّ السعي لاستصدار قرار في مجلس الأمن حول “الكيماوي” “ليس طوق نجاة للأسد الذي فقد كلّ شرعية” في البلاد.
وفي حين شدّد فابيوس على أنّ كل الخيارات مطروحة على الطاولة “لمعاقبة الأسد إذا أخفق بتنفيذ التزاماته”، نبّه هيغ إلى أنّ أيّ اتفاق للتخلص من “الكيماوي” السوري يجب أن يتضمن إطاراً زمنياً يلزم نظام الأسد.
في غضون ذلك، رأى لافروف أنه ربّما حان الوقت لبحث جهود إجبار معارضي الأسد على حضور مؤتمر دولي للسلام بدلاً من مجرّد حضّهم على القيام بذلك.
أدلّة دامغة
في هذا الوقت، أطلع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أعضاء مجلس الأمن الدولي في اجتماع على تقرير بعثة التحقيق الدولية بشأن استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، واعتبر أنّ استخدام “الكيماوي” في سوريا يمثّل جريمة حرب. ودعا مجلس الأمن إلى فرض عقوبات على النظام السوري في حال عدم إتلافه مخزون هذه الأسلحة. وتحدّث بان كي مون عن “أدلّة دامغة ومقنعة” على استخدام غاز السارين ضد السكّان المدنيين في 21 آب قرب دمشق.
وأكّد الأمين العام أنّ “نتائج التحقيق دامغة ولا يمكن دحضها، والوقائع تتحدّث عن نفسها. لقد أكّدت لجنة التحقيق في الأمم المتحدة من دون شك وعلى نحو موضوعي أنّ أسلحة كيماوية استُخدمت في سوريا”.
وأكّد أنّ الخبراء الدوليين استجوبوا أكثر من خمسين ناجياً إضافة إلى أطبّاء ومسعفين، لافتاً إلى أنّ هؤلاء وصفوا “مجموعة من الأعراض” تبدأ بالاختناق وفقدان الوعي مروراً بحساسية في العيون وتقيؤ.
وذكر أنّ المسعفين “شاهدوا العديد من الأشخاص على الأرض، وكثيرون منهم ماتوا أو فقدوا الوعي” من دون أن يصابوا بجروح ظاهرة، إضافة إلى العينات والمؤشّرات التي جمعوها وبينها قطع من ذخائر.
وأشار الى أنّ التقرير يشير إلى أنّ الحرارة تدنّت صباح 21 آب قرب دمشق بين الثانية والخامسة صباحاً، ما وفّر ظروفاً مواتية ليبقى الغاز على الأرض و”يدخل بسهولة الأقسام السفلى من المساكن التي كان لجأ إليها كثير من الناس”.
تقرير المفتشين
وكان تقرير المفتشين الدوليين ذكر أنّ “صواريخ أرض-أرض مجهّزة بغاز الأعصاب -السارين- استخدمت” في هجوم 21 آب، وأنّ الخبراء جمعوا خلال تحقيقهم الميداني في سوريا العديد من العيّنات (دم وبول وشظايا قذائف) تمّ تحليلها في أربعة مختبرات أوروبية.
ويقول الخبراء بحسب التقرير، إنّ “العينات البيئية والكيماوية والطبية التي جمعناها تقدّم أدلة واضحة ومقنعة على أنّ صواريخ أرض-أرض مجهّزة بغاز السارين استخدمت في عين ترما والمعضمية وزملكا والغوطة” جنوب دمشق وغربها.
وذكر المحقّقون في تقريرهم أسماء ثلاثة مواقع أخرى كانت مهمّة المحققين تشمل التحقّق منها إثر اتّهامات باستخدام سلاح كيماوي، لكنّهم لم يتمكّنوا من القيام بذلك لأنهم ركّزوا عملهم على الغوطة خلال زيارتهم التي استغرقت عشرة أيام إلى سوريا في آب.
وهذه المواقع هي خان العسل والشيخ مقصود وسراقب قرب إدلب.
وأكّدت الأمم المتحدة عزمها على إرسال هؤلاء الخبراء إلى سوريا مجدّداً إذا كان الأمر ممكنا لإنهاء تحقيقهم في هذه المواقع الثلاثة.
ردود فعل
وفي ردود الفعل، اعتبرت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا أنّ التقرير يظهر بشكل واضح أنّ النظام السوري هو المسؤول عن استخدام الأسلحة الكيماوية.
وأعلن البيت الابيض انّ تقرير الامم المتحدة يثبت أنّ نظام الرئيس بشّار الاسد مسؤول عنه. وقال المتحدث باسم الرئاسة الاميركية جاي كارني إنّ “المعلومات في هذا التقرير والتي تتحدث عن إطلاق غاز السارين بواسطة صواريخ ارض-ارض وحده النظام (السوري) يملكها، تظهر بوضوح من هو المسؤول” عن هذا الهجوم. وفي سياق آخر لم تستبعد الرئاسة الاميركية ان يلتقي الرئيسان اوباما ونظيره الايراني حسن روحاني في الامم المتحدة مصادفة على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك. وقال كارني: “ليس هناك لقاء مقرّر حالياً بين الرئيس ونظيره الايراني حسن روحاني في الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع المقبل”.
السعودية وإيران
وفيما رفضت السعودية إختزال الأزمة السورية في تداعيات جريمة استخدام “الكيماوي”، أعلنت إيران انّها لم ولن تتّخذ موقف المتفرج تجاه هذه القضية المصيرية، وأكّد رئيسها حسن روحاني أنّ بلاده تبذل جلّ جهدها لإحلال الاستقرار والامن في سوريا، وتؤيد قرار الشعب السوري بمنح صوته لأيّ شخص لإدارة بلده. من جهته، أكّد القائد العام للحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري أنّ أيّ عمل عسكري أميركي ضد سوريا سيؤدّي بالضرورة الى بروز العديد من المشاكل وسيقوم الحرس الثوري بواجباته في كلّ الأوقات.
لقاء تحضيريّ في بعبدا
داخليّاً، وتحضيراً لسفره الى نيويورك للمشاركة في إجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة مطلع الأسبوع المقبل، يترأس رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان غداً في قصر بعبدا إجتماعا موسّعاً للوفد اللبناني المرافق بحضور رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزراء المختصين في شؤون الإغاثة والأمن. وتقرّر أن يضمّ مبدئياً كلّاً من وزير الخارجية عدنان منصور، وزير الشؤون الإجتماعية وائل ابو فاعور وعدداً من المستشارين المعنيين بالملفّات الإقتصادية والإجتماعية للبحث في جدول أعمال الجمعية العامة، بالإضافة الى ما سيقدّمه لبنان الى مؤتمر المانحين من أجل دعم لبنان ومشاركته في تمويل أزمة النازحين السوريين للتخفيف من الأعباء الملقاة على عاتقه جرّاء موجات النزوح السوري الكبيرة التي تجاوزت قدراته وقدرات اللبنانيين المضيفين على تحمّلها.
وذكرت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ اجتماع الغد سيضع اللمسات الأخيرة على تقرير أعدّته وزارة الشؤون الإجتماعية حول احتياجات لبنان لمواجهة أزمة النازحين بالتعاون مع فريق مستشاري رئيس الجمهورية، ليكون المادة الأساسية التي سيناقش على أساسها المؤتمرون احتياجات لبنان على أكثر من مستوى إقتصادي ومالي وعسكري، على قاعدة انّها المرة الأولى التي يُعقد فيها مثل هذا المؤتمر لدولة واحدة من دول الجوار السوري.
مبادرة برّي
في غضون ذلك، ملأت جولة وفد “كتلة التنمية والتحرير” على المسؤولين لشرح مبادرة رئيس مجلس لنواب نبيه برّي الوقت الضائع، وهي جالت امس على كلّ من رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة ورئيس تكتّل “الإصلاح والتغيير” النائب ميشال عون، على ان تزور بعد ظهر اليوم رئيس حزب الكتائب أمين الجميّل.
وعلمت “الجمهورية” أنّ أجواء إيجابية وودّية طغت على لقاء الوفد مع السنيورة، ولكن من دون التوصل الى اتفاق على معاودة الحوار وفق المبادرة التي طرحها برّي.
وأكّد نواب كتلة “التنمية والتحرير”على مجموعة ثوابت أبرزها تأييد برّي لإعلان بعبدا، وللقرار 1701، وضرورة السعي لتجاوز عملية “التدخل والتداخل” مع الأزمة السورية، بما يحمي لبنان.
وتحدّث الوفد عن بداية حلحلة في أزمة المنطقة، ما يستدعي العودة في لبنان الى الحوار لحمايته من كلّ الاحداث المتسارعة.
كذلك أكّد الوفد انّ الهدف من طاولة الحوار ليس الدعوة الى مؤتمر تأسيسي، وذلك ردّاً على ما صرّح به بعض نواب “المستقبل”.
بدوره، شرح السنيورة للوفد موقف كتلة “المستقبل” المبدئي الرافض لتحويل طاولة الحوار الى مكان تبحث فيه قضايا غيرَ الإستراتيجية الدفاعية خصوصاً موضوع تأليف الحكومة، ووعدَ بارتشاف فنجان قهوة قريباً مع برّي.
«حزب الله»
ورأى نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم أنّ “معادلة الجيش والشعب والمقاومة تعمّدت بالدم والتضحيات، وهي سبب قيامة لبنان المستقل، ولا تحتاج إذناً من أحد، فهي روحنا وواقعنا وحياتنا، ومن أراد أن يقتلها يعني أنّه يريد أن يقتلع أرواحنا، وهيهات منّا الذلة، وليجرّبوا حظوظهم إذا أرادوا”.
وقال: “نحن لم نعد نناقش إذا كانت المقاومة مجدية أم لا، فقد تحوّلت المقاومة إلى ثابتة إستراتيجية وجزءاً لا يتجزّأ من مقوّمات بلدنا”.
زحلة
وتفاعلت أمس الأزمة الناجمة عن شبكة الاتصالات التابعة لـ”حزب الله” في زحلة، حيث عقدت كتلة “نواب زحلة” مؤتمراً صحافيّاً تلا خلاله النائب طوني ابو خاطر بياناً اعتبر فيه أنّ “مدّ الشبكة الأمنية لـ”حزب الله” يأتي في سياق التنصّت على المواطنين واستباحة خصوصياتهم، ويشكّل حجّة لاجتياح الأملاك العامة والتسبّب بتوتّرات امنية. وعزا أبو خاطر ردّة فعل الأهالي “إلى انتشار مسلّحين من “حزب الله” ومعهم عمّال”، مشدّداً على “أنّنا نؤمن بإبقاء زحلة واحة للشرعية اللبنانية على رغم التباين في الآراء”.
تفجيرا طرابلس
وفي سياق متابعة التحقيقات في تفجيري طرابلس، استدعى قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبوغيدا النقيب في المخابرات السورية محمد علي، والسوري خضر العربان، المتهمَين بتفخيخ السيارتين اللتين انفجرتا أمام مسجدي السلام والتقوى في طرابلس.
*********************

تخوُّف من تداعيات ربط «حزب الله» مصيره بالنظام السوري
خيارات صعبة وحاسمة أمام الرئيس المكلّف
تشير التطورات التي حدثت في اليوم الاول من الاسبوع، الى ان كفة الاستقرار ما تزال «طابشة»، بالرغم من تزايد المخاوف من ربط «حزب الله» مصيره بمصير النظام في سوريا، لا سيما بعد الكشف عن تقرير لجنة التحقيق الدولية في احداث القصير، والذي سيعرض على مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة في جنيف، والذي اتهم عناصر الحزب بارتكاب ما اسماه التقرير بجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، من خلال استخدام صواريخ محمولة شديدة التفجير تؤدي الى خسائر بشرية وتحدث دماراً هائلاً في المباني.
ويرفع هذا التقرير من نسبة المخاوف على الاستقرار اللبناني، وعلى اقدام دول ومؤسسات دولية على خطوات شبيهة بما اتخذته دول مجلس التعاون الخليجي، لجهة معاقبة الحزب او قيادات فيه، على تدخله في سوريا وتحميله عواقب، او بعضاً مما يحمله النظام السوري.
ولئن كان هذا العامل من الدوافع الخفية وراء مبادرة الرئيس نبيه بري، وفي صميم النقاشات التي تجري بين اللجنة النيابية التي انتدبها للاجتماع مع رؤساء الكتل والتيارات البارزة، والممثلة اصلاً في طاولة الحوار، فإن النتائج الأولية مع كتلة «المستقبل» وتالياً مع كتلة «القوات اللبنانية» وربما مع قوى اخرى من 14 آذار، لا تؤدي الغاية من ورائها، بسبب ملامح الاجوبة السلبية على ابعاد المبادرة وخلفياتها، وفقاً لمصادر متابعة.
وكشف مصدر مطلع ان اعضاء اللجنة الثلاثية لمسوا «امكانية لاحداث خرق» لجهة فتح حوار بين «امل» وكتلة «المستقبل»، لكن من دون تحديث خرق في التفاهم على الخطوط السياسية بين اولوية عقد الحوار او تأليف الحكومة، وتأثير ذلك على صلاحيات الرئيس المكلف الدستورية بالتعاون مع رئيس الجمهورية.
ووصف المصدر اللقاء مع النائب ميشال عون بأنه كان مريحاً وداعماً للمبادرة من دون تحفظ ومن دون تقديم ملاحظات تؤثر على تماسك المبادرة وتراتبية النقاط الواردة فيها.
اما مصادر كتلة «المستقبل» فأوضحت ان الرئيس فؤاد السنيورة، الذي انعقد اللقاء في مكتبه، فقد شرح بالتفصيل وجهة نظر الكتلة بما يتعلق بمبادرة بري، معتبراً
أن تيّار المستقبل هو أهل الحوار، وهو تيّار الحوار، وهو يُرحّب بكل مبادرة لاطلاق الحوار، باعتبار أن الحوار هو الوسيلة الوحيدة للتخاطب، وليس لديه خيار آخر.
من هنا، اعتبر الرئيس السنيورة أن المبادرة إيجابية لأنها تنطلق من الحوار، لكنه رأى أن طاولة الحوار يجب أن لا تحل مكان المؤسسات الدستورية، وفي كل الأحوال، اعتبر أن الأولوية يجب أن تكون لتشكيل الحكومة، وأن يكون الحوار بعد تشكيل الحكومة، وبدعوة من رئيس الجمهورية، وأن يكون محصوراً في نقطتين: سلاح حزب الله، ومشاركته في القتال في سوريا.
وقال الرئيس السنيورة انه إذا كان هدف الرئيس برّي معالجة الوضع في سوريا على صعيد الحدود والانخراط في القتال إلى جانب النظام، فان هذه المبادرة مناسبة للمعالجة عبر الحوار، بعد تشكيل الحكومة.
ووفق المصادر نفسها، فان أعضاء الكتلة طرحوا أسئلة على نواب برّي في بعض المواضيع المحددة التي تتصل بنقاط المبادرة واتفقوا على استمرار التواصل، من دون تحديد مواعيد.
ومن المقرّر أن تعقد اللجنة لقاءات اليوم مع رئيس حزب الكتائب الرئيس أمين الجميل ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ، ومع كتلة «الوفاء للمقاومة» ورئيس حزب القوات سمير جعجع.
ميقاتي
وتجدر الإشارة، إلى أن رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الذي كان يزمع إطلاق مبادرته الحوارية هذا الأسبوع، بعدما أنجز وضع مسودتها، أعلن أمس، انه سيتريث في الإعلان عنها، الى حين اتضاح نتائج المبادرات المطروحة، ولعدم زيادة التعقيدات في المشهد السياسي اللبناني. وأكّد امام زواره في السراي الحكومية على ضرورة تمسك جميع الأطراف بالايجابية من أجل التوافق على تشكيل حكومة جديدة، مشيراً إلى أن حكومة تصريف الاعمال، على الرغم من مواكبتها الكاملة لكل متطلبات المرحلة، لا يمكنها القيام بدور الحكومة المكتملة الاوصاف الدستورية، كما أن أية حلول يتم اعتمادها لتسيير عجلة الدولة ضمن المعطيات الدستورية والقانونية، تبقى ناقصة، خصوصاً وان مفهوم تصريف الاعمال وُضع في الدستور لآجال قصيرة.
وكان ميقاتي قد لجأ أمس إلى خطوة مالية في غاية الأهمية، من شأنها أن تضخ أموالاً في خزينة الدولة، تؤدي إلى تحريك الركود الاقتصادي، إذ وقّع مشروع مرسوم بإعطاء وزراة المالية سلفة خزينة بقيمة 1210 مليارات ليرة لتأمين العجز في الرواتب والأجور وملحقاتها ومعاشات التقاعد العائدة لمختلف الإدارات العامة لنهاية العام 2013، والناتجة عن الفرق بين أرقام موازنتها لعام 2005 ومشروع موازنة العام 2013 وبين الإنفاق الفعلي لهذا العام.
وفي تقدير مصادر مالية أن خطوة ميقاتي أقفلت ثغرة في الوضع المالي، وإن كان مداه لنهاية العام، كان يمكن أن تنفذ منها اضطرابات أمنية، في حال عجزت الخزينة عن دفع معاشات ورواتب الموظفين في نهاية تشرين أول، وهي تزامنت مع إعلان حاكم مصرف لبنان رياض سلامه عن أنه يخطط لتوفير حزمة جديدة من التحفيز لدعم الاقتصاد العام المقبل.
الحكومة
وعلى صعيد تأليف الحكومة، فما زالت الأمور بين أخذ وردّ بين الرئيس المكلّف تمام سلام والكتل النيابية الرئيسية، من دون التوصل إلى صيغة توافقية حول هوية الحكومة وتركيبتها، حيث ما زال «حزب الله» متمسكاً بالثلث المعطِّل، الأمر الذي يضع الرئيس المكلّف أمام خيارات صعبة لكنها حاسمة.
وأشارت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» إلى أن الملف الحكومي الذي دخل مرحلة الجمود، أقلّه حتى نهاية الشهر الحالي، ينتظر مصير المبادرات المطروحة والمشهد الإقليمي في أعقاب الاتفاق الروسي – الأميركي بشأن الأسلحة الكيماوية في سوريا.
وإذ أكدت المصادر أنه لا يمكن توقّع مفاجآت سارة قريباً بخصوص هذا الملف، قالت في الوقت نفسه إن مشاورات التأليف لن تنقطع بموازاة الاتصالات التي يقوم بها رئيس الجمهورية ميشال سليمان لإرساء الهدوء في البلاد والتخفيف من حدة التشنج حفاظاً على الاستقرار.
وتحدثت المصادر عن أن تشكيل الحكومة الجامعة بات أمراً ملحّاً، لافتة إلى أن هذه التسمية قد تكون السمة الوحيدة التي يتفق حولها الجميع في لبنان، معربة عن اعتقادها أن أي تصعيد في المواقف لا يخدم الجهود المبذولة في عملية التأليف المرشحة للتعثّر في حال استمرت الشروط والشروط المضادة.
حزب الله
وفي تقدير هذه المصادر أن الموقف الذي أعلنه أمس نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، والذي وصفه لاحقاَ عضو كتلة «المستقبل» النائب نهاد المشنوق بأنه «بدائي»، بدد الآمال بإمكان إنضاج المعادلة الحكومية، إذ قال في المنتدى العربي الدولي لمناهضة العدوان الاميركي على سوريا «إن معادلة الجيش والشعب والمقاومة تعمدت بالدم والتضحيات، وهي سبب قيامة لبنان المستقل، ولا تحتاج إذناً من أحد.. ومن أراد أن يقتلعها يعني أنه يريد أن يقتلع أرواحنا وهيهات منّا الذلة».
إلا أن رفع سقف المواقف لا يعني بالضرورة إقفال الباب أمام التشكيل، إذ أن الحزب الذي يعتبر نفسه منتصراً في سوريا جراء عدم تنفيذ الضربة الأميركية ومعركة القصير رفع سقف مواقفه للحد الأقصى لتحصيل أكبر قدر من المكاسب السياسية، بعد أن وضع في حساباته كل التحولات الإقليمية والدولية، ومنها الاتفاق بين الولايات المتحدة وروسيا وتأثيره على الأزمة السورية والمرحلة المقبلة، بما يعني ذلك احتمال ربط مصيره بمصير النظام السوري.
وتخشى أوساط لبنانية، بعد صدور تقرير لجنة التحقيق الدولية في معارك القصير في سوريا، واتهام الحزب بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الانسانية، أن يكون التوجه الدولي إلى معاقبة الحزب، بعد الانتهاء من معاقبة النظام السوري، وذلك من خلال تدابير واجراءات عقابية ضد الحزب ومؤسساته قد تطال تداعياتها بعض مناحي الاقتصاد اللبناني، بالتزامن مع الاجراءات التي أعلن عنها مجلس وزراء داخلية مجلس التعاون ضد مؤسسات ورجال اعمال محسوبين او متعاملين مع حزب الله.
شبكة زحلة
وليس بعيداً عن هذه الاجواء، بقيت شبكة اتصالات «حزب الله» حاضرة في المواقف السياسية، بعد تفاقم ظاهرة «الامن الذاتي» للحزب في المناطق الخاضعة لنفوذه في الضاحية الجنوبية والجنوب والبقاع، لا سيما بعد الاشكال بين القوى الامنية ومجموعة تابعة للحزب كانت تصلح عطلاً في الشبكة على اوتوستراد زحلة، ما اثار موجة اعتراض واسعة من الاهالي ونواب زحلة، الذين عقدوا امس مؤتمراً صحفياً انذروا فيه المسؤولين بضرورة تفكيك هذه الشبكة، وإلا فإنهم سيضطرون للقول بأن شبكة حزب الله لن تمر في زحلة.
ورأت الكتلة ان مد هذه الشبكة يدخل في سياق الامساك الامني لحزب الله على المجتمع اللبناني، بعد الحواجز التي انتشرت في بعض المناطق وتعدت على اللبنانيين في اطار الامن الذاتي، والذي كرر وزير الداخلية مروان شربل رفضه له وان كان برره بأن الدولة غير قادرة على تطبيق الامن كما يجب، وبسبب عدم وجود الامكانات التي تسمح بذلك.
اما «حزب الله» فقد اوضح ان الاسلاك قائمة في زحلة منذ اكثر من خمس سنوات، وان عناصره كانوا يقومون بصيانتها، وهم غير مسلحين، وفي شارع الكرك حصراً، ولم يدخلوا الى قلب المدينة.
******************************

أوباما يكشف سراً : تواصلتُ مع الرئيس الإيراني والعلاقات جيّدة
ويتمنى على السعوديّة دعوة روحاني لزيارة المملكة بمناسبة الحج
ايران ستتفق مع اميركا على ألا يشنّ حزب الله أيّ حرب على إسرائيل
اعلن الرئيس الاميركي باراك اوباما انه تواصل هاتفيا عدة مرات مع الرئيس الايراني روحاني وشكل ذلك مفاجأة كبرى للرأي العام الاميركي، ولدول الخليج، وللسعودية. اما بالنسبة الى سوريا فلم يشكل مفاجأة لان الرئيس الايراني كان يطلع الرئيس بشار الاسد على اتصالاته بالرئيس باراك اوباما وتحادثه بشأن الازمة السورية. التحادث بشأن الازمة السورية أكده الرئيس اوباما بأن موضوع الاتصال الهاتفي بينه وبين الرئيس روحاني كان يتعلق بشأن الازمة السورية، وان ايران كانت مصرة على عدم حصول اي ضربة عسكرية على سوريا، وان واشنطن حاولت اقناع ايران بذلك، لكن ايران لم تقتنع، وان الرئيس باراك اوباما ارسل جيفري فيلتمان المسؤول الاميركي الهام في الامم المتحدة وفي البيت الابيض الى طهران للتحادث مع الرئيس روحاني ووزير خارجية ايران بشأن سوريا. وان ما لم يقله الرئيس باراك اوباما والرئيس الايراني روحاني أدّى الى ضرورة ذهاب السفير جيفري فيلتمان والمسؤول الاميركي الهام الى ايران وحصول اجتماعات مع الرئيس الايراني والمسؤولين الايرانيين ومسؤول الامن القومي، وتركز الحديث حول الازمة السورية. فنقل المسؤول الاميركي جيفري فيلتمان الى الايرانيين انهم في اميركا لا يوافقون على ان يستمر الرئيس بشار الاسد الى ما بعد سنة 2014. فرد الايرانيون انهم لا يوافقون على فرض هذا المبدأ وهذا الشرط، وأنه لا بد من اجراء انتخابات رئاسية، والذي يتم انتخابه من الشعب يصل الى الرئاسة. وهذا نحن ما نطبّقه في ايران، فقال فيلتمان ان الرئيس بشار الاسد قد يلجأ الى مخابراته واجهزته والضغط واستعمال المال لاستمالة الاصوات اليه، وعندها يعود رئيس جمهورية، ونحن بسبب ازمة الكيميائي لم نعد نريده، وبسبب كل سياسته لم نعد نريده ان يبقى رئيسا لسوريا. فردّ الايرانيون قائلين، وعن لسان الرئيس الايراني روحاني للسفير والمسؤول الاميركي جيفري فيلتمان: قل للرئيس اوباما ليطلب رقابة دولية على الانتخابات في سوريا، ونحن ندعم طلبه، وعندها تحصل رقابة دولية، ومن ينجح في الانتخابات يأت رئيساً لسوريا، اما شرط عدم ترشح الرئيس بشار الاسد للرئاسة، فهذا ما لا تقبله ايران بأي شكل من الاشكال. لكن جيفري فيلتمان استطاع الوصول مع الايرانيين الى دعم كبير بشأن الاسلحة الكيميائية، وبشأن الضغط من قبل ايران على سوريا للاسراع بتوقيع المعاهدة في أسرع وقت، وتمنى لو يحصل ذلك خلال 48 ساعة. وانهم، الاميركيون مع الفريق الروسي، برئاسة سيرغي لافروف وزير خارجية روسيا، يعملان على ان توقع سوريا خلال 48 ساعة. فوعد عندها الرئيس الايراني بأن يتصل بالرئيس بشار الاسد ويتمنى عليه التوقيع خلال 48 ساعة. وبالفعل، بعد ذلك، قامت سوريا بارسال خلال 24 ساعة التوقيع على معاهدة حظر الاسلحة الكيمائية، ويعني ذلك تدميرها. الجديد في الموضوع ان العلاقة الاميركية – الايرانية تتحسن، وان جيفري فيلتمان هو صانع نوري المالكي رئيسا لوزراء العراق بناء على طلب ايراني، وهو الذي ابعد زعيم الاكثرية النيابية الرئيس اياد علاوي رئيس مجلس الوزراء السابق. وكيف تطورت العلاقة الاميركية – الايرانية الى حد ان الرئيس الاميركي يعلن انه تواصل مع الرئيس الايراني روحاني طوال الوقت بشأن الازمة السورية، وحتى انه لمّح الى ان اميركا لم تكن لتضرب عسكرياً ضد سوريا، اذا ما لانت ايران وعدّلت موقفها وغضّت النظر عن ضرب سوريا ضربة محدودة، لان واشنطن عرضت على طهران ان يبقى الرئيس بشار الاسد رئيساً للجمهورية حتى 2014 لكنها ستقوم بضربة عسكرية محدودة دون ان ينزل اي جندي اميركي على الارض السورية. لكن ايران كانت حازمة في هذا المجال، ولما رأت ان الولايات المتحدة تريد وضعها امام امر واقع، قال مرشد الثورة الايراني السيد علي خامنئي ان ايران لن تبقى على الحياد اذا تم ضرب سوريا، وان حزب الله لديه 200 الف صاروخ سيضرب بها اسرائيل، وان ايران لن تبقى على الحياد تجاه السعودية والاردن اذا دعما المسلحين المعارضين للنظام. وبالتالي فان الجواب الايراني جاء بالرفض الكامل للضربة العسكرية الاميركية. وهنا ابلغ الاميركيون الايرانيين انهم مهما كانت النتائج سيوجهون ضربة عسكرية لسوريا، اذا احتاج الامر. لكن ايران قالت ان موقفها لن يتغير وسيضرب حزب الله اسرائيل وتنشب حرب بين لبنان واسرائيل. وهذا ما لا تريده اميركا وشكّل مخاوف لدى اميركا، وشكّل مخاوف لدى اسرائيل، من حرب لا تريدها اسرائيل حالياً، بل تخطط لها بعد فترة، واما اميركا فلا تريد اي حرب بين لبنان واسرائيل. ولذلك تراجع الرئيس باراك اوباما عن اندفاعه السريع باتجاه الضربة العسكرية على سوريا. ومع ان الدستور الاميركي يعطي الحق لرئيس الجمهورية في شنّ حرب لمدة عشرة ايام دون الرجوع الى الكونغرس، فان الرئيس باراك اوباما اراد عدم الاسراع وقال لن اشنّ الحرب بل سأطلب اذناً من الكونغرس الاميركي. وظهرت استطلاعات الرأي الاميركي، فأول مرة تبين ان 46 في المئة من الشعب الاميركي يرفض الحرب ضد سوريا. ثم لاحقاً بعد موافقة سوريا على نزع السلاح الكيميائي، وبعد احاديث للرئيس السوري بشار الاسد على التلفزيونات الاميركية، وكانت مقصودة، لان الادارة الاميركية طلبت من هذه التلفزيونات ان تأخذ مقابلات مع الرئيس بشار الاسد، وهي اهم تلفزيونات اميركا، ونسمّيها، وهي «اي. بي. سي» و «سي. بي. اس» و «سي. ان. ان». } دول الخليج مستاءة } وخلال اسبوع ونصف اعطى الرئيس بشار الاسد 3 احاديث للرأي العام الاميركي محاولا اقناعه. وفي استطلاع لمؤسسة «غالوب» الدولية للاستطلاع اظهر ان 63 في المئة من الشعب الاميركي وهو ضد الحرب على سوريا، ويعني ذلك ارتفاع عدد الذين هم ضد الحرب هو قد زاد وارتفع 17 نقطة خلال العشرة ايام التي وافقت فيها سوريا على نزع السلاح الكيميائي، وثانياً بعد 3 احاديث للرئيس بشار الاسد امام الرأي العام الاميركي، وبالتحديد امام 300 مليون اميركي على 3 شاشات تديرها الدولة الاميركية والمخابرات الاميركية. ويعني ذلك ان اميركا لم تعد تريد توجيه ضربة عسكرية الى سوريا. ولذلك اعطت كل هذه التسهيلات. وتغيرت اللهجة من قبل الرئيس باراك اوباما الذي طلب من وزير خارجيته جون كيري السفر الى موسكو والبحث مع الوزير الروسي بشأن سحب الاسلحة الكيميائية بدلا من الضربة العسكرية، فاستدعت موسكو فورا وزير خارجية سوريا الاستاذ وليد المعلم، وعلى هذا الاساس، وصل وزير الخارجية السوري وليد المعلم الى موسكو، وأعلن انه يؤيد باسم سوريا نزع السلاح الكيميائي. ثم وصل وزير خارجية اميركا جون كيري واعلن انه وافق على اقتراح روسيا نزع السلاح الكيميائي بديلاً عن الضربة العسكرية الاميركية، شرط ان لا تناور سوريا بالموافقة وان تنفذ تعهداتها لان اميركا اذا ناورت سوريا معها، ستضربها ضربة قوية. وبسلاح وصواريخ توماهوك وصواريخ كروز وان الاسطول السادس جاهز لهذه المهمة، اذا تراجعت سوريا عن التزامها الذي اعلنه وزير الخارجية السوري وليد المعلم في موسكو. ارسلت سوريا فوراً رسالة خطية مكتوبة الى الامم المتحدة، ووقّعت فيها على معاهدة حظر الاسلحة، واتصل الرئيس بشار الاسد ، وابلغ الرئيس الايراني السيد روحاني انه ارسل التوقيع على المعاهدة، فما كان من الرئيس الايراني السيد روحاني الا ان اتصل بالرئيس الاميركي باراك اوباما، وقال له : ها نحن في ايران، وها هي سوريا قد وافقت على التزامها بنزع السلاح الكيميائي، ولذلك نحن حريصون جدا على عدم حصول اي ضربة عسكرية ضد سوريا، لان لا لزوم بعد الان لهذه الضربة، طالما ان سوريا قررت نزع كل سلاحها الكيميائي، وتجاوبت مع الطلب الروسي والطلب الاميركي والطلب الايراني، وان ذلك يؤسس لعلاقات افضل بين ايران ودول الخليج، وخاصة السعودية. وهنا القصة الكبرى الآتية، وهي ان الرئيس باراك اوباما، قال للرئيس روحاني رئيس ايران، انه عليه ان يفتح علاقة مع السعودية، وان يقوم بتطبيع العلاقة الايرانية مع دول الخليج، لان ايران تخطت الحدود تجاه دول الخليج. وباتت دول الخليج مستاءة جدا مما يجري في العراق، ومما يجري في سوريا، ومما يجري في لبنان بوجود حزب الله. ووعد الرئيس باراك اوباما بأن يجعل وزير خارجيته جون كيري يلعب دوراً في هذا المجال، كما ان الرئيس باراك اوباما اخذ سماعة الهاتف واتصل بخادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله، ملك المملكة السعودية، متمنياً عليه توجيه دعوة الى الرئيس الايراني السيد روحاني للحجّ الى السعودية، في عيد الاضحى المبارك الآتي. وتناقش الرئيس باراك اوباما مع الملك السعودي شارحاً ان اميركا لن تترك سوريا والرئيس بشار الاسد يتصرف كما يريد، وان اميركا ستضبط الامور، وان العلاقة السعودية – الايرانية تساعد على ذلك، وتساعد اميركا في ضبط وضع الرئيس بشار الاسد، لكن ايران قالت، وعلى لسان الرئيس الايراني روحاني، انها لا تريد وضع شروط على الرئيس بشار الاسد، وتنازلات من قبله تجاه دول الخليج، وان الرئيس بشار الاسد من النوع الذي يرفض الضغط عليه، وان ايران حليفة لسوريا وللرئيس بشار الاسد، وهي في وضع العلاقة الجيدة ولا تريد ان تخلق ازمة مع الرئيس بشار الاسد، اذا مارست ضغوطاً، لان الرئيس السوري ليس من النوع الذي تم ممارسة انواع الضغط عليه. } السعودية تتلقى ضربة كبيرة } على كل حال، وجّه ملك السعودية خادم الحرمين الشريفين دعوة لزيارة يقوم بها الرئيس الايراني للحج في السعودية، وبعد ساعات من وصول الرسالة، اعلنت ايران على لسان الناطق الرئاسي، ان رئيس ايران السيد روحاني سيلبّي دعوة خادم الحرمين الشريفين، ويقوم بزيارة السعودية في عيد الاضحى المبارك، وهناك تحصل مفاوضات ايرانية – سعودية ، وقد تشترك فيها دول اخرى من الخليج، لكن الجانب الاساسي هو التفاهم الايراني – السعودي بالنسبة الى المنطقة ومدى الاهتمام الايراني وما تسمّيه السعودية، محاولة فرض الفارسية والامبراطورية الفارسية على المنطقة العربية، وهي لا تقبل بذلك. وسيوضح الرئيس الايراني السيد روحاني ان ايران ليس هدفها ذلك، بل هي دعمت دول الممانعة ضد اسرائيل، وانها كانت مع عرب الممانعة ضد الهيمنة الاميركية – الاسرائيلية، ولم تكن الى جانب العرب الاميركان، وطبعا كل هذا الكلام سيتم قوله بطريقة ديبلوماسية، لان الرئيس الايراني السيد روحاني، هو متفوّق بالديبلوماسية والحديث الايجابي، كذلك فان السعودية منفتحة على كل الامور وحتى ان الملك عبدالله خادم الحرمين الشريفين جاء مع الرئيس بشار الاسد، من السعودية الى دمشق ومن دمشق الى بيروت، وقام خادم الحرمين الشريفين بالطلب الى الرئيس سعد الحريري التنازل عن دم والده، والمصالحة مع سوريا، وهذا ما قام به الرئيس سعد الحريري، واذا بالسعودية تتلقى ضربة كبيرة عندما تم ازاحة الرئيس سعد الحريري من الحكم اضافة الى انه بعد زيارة الرئيس سعد الحريري لدمشق، نتيجة وساطة خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية، فان مذكرات توقيف صدرت بحق مستشارين وقياديين مقربين من الرئيس سعد الحريري، من دون سبب فعلي وحقيقي للامور. اثر ذلك، قررت السعودية انها لا تستطيع وضع يدها بيد الرئيس بشار الاسد، الذي، برأي السعودية، لم يحترم تعهداته تجاه الحالة واقامة الصلح بينه وبين الرئيس سعد الحريري، الذي استشهد والده، والسعودية تمون على الرئيس سعد الحريري، وطلبت منه المصالحة ففعل. وتنازل عن طلب المحكمة الدولية تقريباً. ولذلك فان السعودية سحبت يدها عن دعم الرئيس بشار الاسد، وقررت العدائية له، معتبرة ان ايران هي التي فشّلت زيارة الرئيس بشار الاسد والملك عبدالله خادم الحرمين الشريفين ملك السعودية الى بيروت ودمشق. ولذلك لم يعد بامكان السعودية السكوت عن الموضوع، وبدأت بالمواجهة، وحرّكت مجلس الامن الوطني السعودي الى ان عاد رئيس المجلس الامير بندر بن سلطان من المغرب الى السعودية وبدأ ممارسة عمله مباشرة في رئاسة الامن القومي السعودي على اساس ان تواجه السعودية مع دول الخليج ومصر ودول عربية اخرى المدّ الايراني داخل العرب. وكان شعار السعودية ان الامر هو صراع بين العروبة والامبراطورية الفارسية تحاول خلقه ايران وتسيطر فيه على العراق وعلى سوريا، وعلى قسم كبير من البحر الابيض المتوسط، عبر حزب الله في لبنان، اضافة الى ان قرار الحرب في المنطقة بات في يد ايران من خلال سيطرتها او علاقتها او دعمها لحزب الله وتسليحه ودعمه بالاموال، وبالتالي فان هذا يشكل خطراً كبيراً على الامن العربي، لان قرار الحرب لم يعد قراراً عربياً مع اسرائيل بل اصبح قراراً ايرانياً ، اذا ما حرّكته ايران وقررت ان تقوم حرب عربية – اسرائيلية، فانها قادرة ان تطلب من حزب الله البدء بقصف اسرائيل بالصواريخ، وستمتد هذه الحرب الى سوريا، التي ستشترك بقصف الصواريخ، وايضا اسرائيل ستشنّ حرباً على لبنان وعلى سوريا، وقد تمتد الحرب الى غزة، والصواريخ الفلسطينية ايضاً، والى سيناء والصواريخ الفلسطينية هناك في ظل وجود تنظيم القاعدة، نتيجة غياب الجيش المصري عن سيناء طيلة الثورة المصرية. لذلك، فان المواجهة السعودية – الايرانية بدأت والان بدأت مرحلة جديدة تراعاها اميركا بعدما تصالحت اميركا وروسيا واظهرت روسيا لاميركا انها ليست احادية في القرار الدولي، بل اصبحت روسيا تشارك فيه ولا تسمح لاميركا بأن تفعل ما تريد. ومن هنا فان لقاء الرئيس روحاني بخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله ملك السعودية، هو بداية لمرحلة جديدة لا نعرف منذ الان الى اين ستصل، هل تصل الى الهدنة، هل تصل الى السلم والتوافق ام تصل الى العداء من جديد اذا ما حصل خلاف كبير في الرأي بين الزعيم الايراني والملك السعودي. } لا مشكلة لأميركا مع ايران } اميركا تراعي ايران مراعاة خاصة هذه الفترة، وهي كانت بصدد فرض عقوبات على ايران، وقامت بتأخيرها، ومع ان اوروبا متحمسة كثيرا لفرض عقوبات على ايران نتيجة الصواريخ الايرانية التي تصل الى اوروبا، ولا تصل الى اميركا، فان اوروبا تضغط لفرض العقوبات على ايران، بينما الولايات المتحدة لا تريد الاتجاه والسرعة في العقوبات على ايران، لانها ترى ان التوافق مع ايران يؤدي الى خلق استقرار في العراق، ويؤدّي الى خلق استقرار في آسيا الوسطى، اكثر مما يؤذي الوضع نتيجة الخلاف الاميركي – الايراني. وطالما ان المخابرات الاميركية تقول ان ايران بعيدة عن صنع قنبلة نووية ويلزمها 5 سنوات لذلك، فان اميركا لا مشكلة عندها تجاه ايران على اساس تقرير المخابرات الاميركية التي تراقب تخصيب اليورانيوم والتخصيب النووي في ايران واشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية على مراكز في ايران رغم مخالفات في ايران لكن اميركا فرضت في السابق عقوبات ولا تريد التراجع عنها. اما العقوبات الجديدة، فقد تأتي لاحقاً اذا ما رفضت ايران الخضوع للتفتيش من قبل وكالة الطاقة الذرية. هنالك موضوع هام آخر هو موضوع لبنان، فاميركا تريد الهدنة بين لبنان واسرائيل، وان لا يقوم حزب الله بأي حرب ضد اسرائيل، فتضطر اسرائيل عندها لشن حرب ساحقة ضد لبنان، ويضطر حزب الله لضرب صواريخه على تل ابيب وعلى المدن الاسرائيلية ويسبب ازمة كبيرة لاسرائيل لذلك فان اوباما يرى ان علاقات واشنطن مع ايران تمنع حربا من قبل حزب الله على اسرائيل. } واشنطن تعمل على تشكيل حكومة فيها حزب الله } وهنا اميركا بدأت التفاوض مع ايران بشأن عدم اتجاه حزب الله الى اي حل ضد اسرائيل، وعدم حصول استفزازات وهذا ما رعاه حزب الله في الجنوب، وعندما تم اطلاق الصاروخين من الجنوب على اسرائيل تأكدت اسرائيل ان حزب الله ليس له علاقة في هذا الموضوع، وبأن حزب الله قام بضرب جماعات اصولية متطرفة اسلامية سنيّة، مانعاً اياها من القيام بضربات ظاهرية وليست في العمق، ولا تؤدّي الى نتيجة، بل تعطي اسرائيل الكثير من الاستفادة الدولية على انها يتم ضربها بالصواريخ ولذلك فان واشنطن تأكدت ان ايران وحزب الله لا يريدان الحرب الان ضد اسرائيل، وطالما ان الامر ليس كذلك، فان واشنطن حريصة جدا على ان تؤدي دورا غير مباشر مع حزب الله بشكل يتم فيه تشكيل حكومة لبنانية يدخل فيها حزب الله وعلى عكس ما يقول البعض في 14 اذار من انهم لا يقبلون حزب الله داخل الحكومة، فان هذا الامر غير وارد، وان زيارة الرئيس روحاني الى المملكة العربية السعودية ستؤدّي الى تقارب سعودي – ايراني، يجعل السعودية تفرض على حزب المستقبل وتيار المستقبل الدخول في حكومة مع حزب الله على اساس تفاهم، وعدم الحرب ضد اسرائيل، لكن لا تتدخل 14 اذار في قضية سلاح المقاومة وسحبه من الجنوب او غير الجنوب، وان بقيت على رأيها سياسياً، اما من ناحية البيان الوزاري، فيقول الجيش والشعب والمقاومة، وربما الدولة، ويكون هذا هو المخرج، ولذلك فان اميركا تسعى الى هذه الحكومة، وستسعى بواسطة فرنسا او غير فرنسا الى اتصالات مع حزب الله، وخاصة عبر روسيا من اجل عدم شن اي حرب على اسرائيل في المستقبل، ومن اجل تأليف حكومة في لبنان يكون فيها حزب الله ركناً اساسياً ويجعل حزب الله الشيعة طائفة غير متطرفة، في الساحة اللبنانية، بل طائفة متعاونة مع بقية الطوائف. وهذا ما تريده اميركا وما تريده السعودية. كذلك فان اسرائيل تريد فعلياً عدم حصول حرب مع حزب الله، وهي بصدد بناء القبة الصاروخية، التي تمنع وصول صواريخ حزب الله الى تل ابيب، لكن هذه القبة الصاروخية لم تحقق نتائج كبرى في التجارب التي حصلت، ويبدو ان اسرائيل تحاول اقامة نوع من الدرع الصاروخي الذي انشأته اميركا في العالم، من اجل منع صواريخ حزب الله من الوصول الى تل ابيب. لكن عنصراً جديداً ظهر وهو ان حزب الله قادر على ضرب الصواريخ من اماكن قريبة في الجنوب على تل ابيب، ولا تستطيع القبة الصاروخية منع الصواريخ التابعة لحزب الله من الوصول الى تل ابيب واغلاق مطار بن غوريون واغلاق المرفأ واغلاق الشركات التجارية الكبرى والمصانع، واذا اصابت الصواريخ المعامل البتروكيمائية التي تملكها اسرائيل في تل ابيب، فان كارثة بيئية ستحصل في تل ابيب وتسبب اكبر ضرر للكيان الصهيوني منذ انشائه سنة 1948.
****************************

الغرب: تقرير المفتشين يحمّل الحكومة السورية مسؤولية استخدام الكيماوي
انضمت بريطانيا والولايات المتحدة الى فرنسا امس، في اعلان ان التفاصيل التي يتضمنها تقرير المفتشين الدوليين، تؤكد ان الحكومة السورية وليس المعارضة هي المسؤولة عن هجوم بغاز السارين في ٢١ آب الماضي.
وقال السفير البريطاني مارك ليال غرانت للصحافيين انه لم يعد هناك شك في ان النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم الذي ادى الى مقتل مئات الاشخاص.
وادلت السفيرة الاميركية سامانثا باور تصريحات مماثلة.
وقد أشار تقرير المحققين إلى استخدام صواريخ يملكها النظام السوري في قصف غوطة دمشق، كما أن قذيفة مدفعية من طراز إم 14 استخدمت في القصف بالكيماوي. وأضاف التقرير أنه قد تم استخدام الكيماوي في معضمية الشام وعين ترما وزملكا، وان البيئة في المناطق المستهدفة اكدت استخدام غاز السارين.
وقد عرض التقرير صوراً للصواريخ التي استخدمت في القصف الكيماوي على غوطة دمشق.
وأكد التقرير أنه قد تم إجراء 50 مقابلة مع ناجين وعاملين في فرق طبية، كما تم فحص عينات من الدم والبول للمصابين تؤكد التعرض لغاز السارين بنسبة كبيرة. وقد ضم التقرير صوراً توضح إصابات بالكيميائي بين الناجين.
واعلن البيت الابيض ان تقرير الامم المتحدة حول الهجوم الكيماوي يثبت ان نظام الرئيس بشار الاسد مسؤول عنه.
واعتبر وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، ان تقرير خبراء الامم المتحدة لا يدع مجالا لأي شك حول مصدره، ويعزز موقف من قالوا ان النظام السوري مذنب.
بان كي مون: النتائج مرعبة
وكان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اعلن مساء امس، ان تقرير المحققين اوضح انه قد تم استخدام الاسلحة الكيماوية في سوريا على نطاق كبير نسبيا، مشيرا الى ان التقرير تم بناء على ادلة من ناجين واطقم طبية. واضاف انه قد تم تأكيد استخدام غاز السارين في غوطة دمشق، مشيرا الى ان نتائج تقرير المحققين كانت مرعبة، وما جرى في سوريا يمثل جريمة حرب.
وقال بان كي مون ان المجتمع الدولي يجب ان يتأكد ان الاسلحة الكيماوية لن تستخدم مجددا في الحروب، مشيرا الى ان انضمام سوريا لمعاهدة حظر السلاح الكيماوي يحمل التزامات كبيرة.
ونوه الامين العام للامم المتحدة بانه لا بد من وجود محاسبة لأي طرف استخدم الاسلحة الكيماوية. واضاف ان بعثة الامم المتحدة اشارت الى عمليات قتل واغتصاب وقصف عشوائي في سوريا، منوها بأن الوضع في سوريا يدفع لليأس، حيث ان العديد من المدنيين محاصرون، مؤكدا انه يجب الاستعداد لعقد المؤتمر الدولي بشأن سوريا في اسرع وقت.
وطالب بان كي مون الذي كان يتحدث امام مجلس الامن الدولي عارضا تقرير المفتشين حول استخدام السلاح الكيماوي في سوريا، بأن يلقى المسؤولون عن الهجوم حسابهم، وطلب من مجلس الامن النظر في فرض عقوبات اذا لم تحترم دمشق خطة تفكيك ترسانتها الكيماوية.
توافق اوروبي – اميركي
وفي باريس، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري امس إن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا اتفقت على ضرورة ان تواجه سوريا عواقب إذا لم تلتزم بالكامل بقرار للأمم المتحدة يضمن تسليمها أسلحتها الكيماوية.
وأضاف في مؤتمر صحافي في باريس مع نظيريه الفرنسي والبريطاني إذا لم يلتزم الرئيس السوري الأسد في الوقت المحدد بشروط اطار العمل هذا فلتتأكدوا اننا كلنا متفقون ومن بيننا روسيا على ضرورة أن تكون هناك عواقب.
لكن لافروف وزير الخارجية الروسي قال للصحافيين في موسكو ان الدعوات المطالبة بصدور قرار على وجه السرعة من الامم المتحدة يهدد بعقاب لسوريا بموجب الفصل السابع يدل على عدم فهم للاتفاق.
وجاء تصريح كيري عقب محادثات بين وزراء خارجية الدول الثلاث والرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند في العاصمة الفرنسية وذلك بعد يومين من توصل روسيا والولايات المتحدة إلى اتفاق بشأن الأسلحة الكيماوية السورية قد يحول دون تدخل عسكري أميركي.
وقال مسؤول في مكتب هولاند طلب عدم نشر اسمه اتفقوا على السعي لإصدار قرار قوي يضع حدودا زمنية ملزمة مع تواريخ محددة.
وأضاف فابيوس ان اجتماعا لقوى المعارضة سيعقد على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة هذا الشهر في محاولة لتقويتها.
من جهة اخرى، قال محققون تابعون للأمم المتحدة معنيون بحقوق الانسان امس إن بعض الجماعات المتشددة والمقاتلين الأجانب الذين يرفعون راية الجهاد بين فصائل المعارضة المسلحة في سوريا، زادوا ارتكاب الجرائم مثل القتل والاعدام وغيرها من الانتهاكات في شمال البلاد منذ تموز.
وأضاف المحققون ان من بين القوات المقاتلة في سوريا الان عدة كتائب تتألف كلية من غير السوريين فيما يسلط الضوء على ما أدى إليه استطالة أمد الصراع عامين ونصف العام من ضلوع دول مجاورة واتساع رقعة الانقسام الطائفي في انحاء المنطقة.
واتهم تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية في أحداث القصير، مقاتلي حزب الله بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سوريا. والتقرير سيعرض على مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، ويوصي بإحالة الملف السوري إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم.
واتهم التقرير الحزب باستخدام صواريخ محمولة شديدة التفجير تؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة وتحدث دماراً هائلاً في المباني. كذلك بالسيطرة على محطات مياه الشرب وقطعها، ما أدى إلى زيادة تدهور الوضع الصحي لسكان المدينة وجعلها عرضة للأمراض.
**************************

زحلة ترفض شبكة اتصالات «حزب الله»
زحلة – «الشرق»:
شن نواب زحلة هجوما على شبكة الاتصالات السلكية الخاصة التابعة لحزب الله على خلفية الاشكالات التي رافقت محاولة الورش الفنية التابعة للحزب، مد شبكة جديدة او صيانة واحدة قائمة على اوتوستراد زحلة الكرك، وهو الاوتوستراد الذي يربط المدينة بشمال البقاع.
وعقد امس مؤتمر صحافي في مكتب النائب طوني ابو خاطر، بحضور النواب ايلي الماروني، عاصم عراجي وشانت جنجنيان، تلا خلاله ابو خاطر بيانا باسم النواب سأل فيه «مسؤولي حزب الله العسكريين والامنيين والسياسيين «ماذا تريدون من زحلة واذا سلمنا جدلا بمنطق المقاومة العسكري الذي نرفضه ما هي هذه الجدوى لمد الشبكة في زحلة؟ اذا كان هناك اي خطر داهم من العدو فاذهبوا الى الدولة التي تتذرعون انها واهنة، وهي حجة لتكملوا السيطرة عليها وتجتاحوا الاملاك العامة وتتسببوا بتوترات امنية لا تعرف نهايتها»
ورأى ان «مد الشبكة يأتي في سياق الامساك الامني للحزب بالمجتمع اللبناني من خلال التداخل غير الشرعي بين شبكة الحزب وشبكة الدولة. ما يسمح بالتنصت على مكالمات المواطنين» قائلا:»لسنا مغالين بذلك اذا رأيتم الحواجز التي انتشرت في بعض المناطق اللبنانية وتعدت على كرامات المواطنين باطار الامن الذاتي». وطالب السلطات السياسية والامنية «ان تفرض على حزب الله تفكيك الشبكة والا سنضطر لنقول ان شبكة حزب الله لن تمر بزحلة».
***********************

حزب الله يرفض اعتباره «صاحب مشروع أمن ذاتي» لكنه لن يتساهل في حماية مناطقه
توتر في زحلة البقاعية بعد محاولة عناصر الحزب تمديد شبكة اتصالات خاصة
رد حزب الله على لسان عدد من قيادييه أمس على الاتهامات الموجهة إليه بشأن تكريس «الأمن الذاتي» في مناطق نفوذه من خلال إقامة النقاط والحواجز الأمنية التي تخضع المارين لتفتيش وتدقيق، مجددا الإشارة إلى أنه يقوم بحماية «أهل المقاومة» بعد أن توانت الأجهزة الأمنية عن القيام بذلك.
وجاءت ردود حزب الله غداة توتر شهدته مدينة زحلة في منطقة البقاع، ليل أول من أمس، بعد رصد انتشار لعناصر من الحزب أثناء قيامهم بأعمال حفر على أتوستراد المدينة من أجل مد شبكة اتصالات خاصة بالحزب، وفق ما أفاد به نواب المدينة وتناقلته تقارير إعلامية في بيروت. وأثار وجود عناصر حزب الله استياء واسعا، ودفع بعدد من أهالي المدينة ونوابها إلى التجمع في إحدى الكنائس بالقرب من مكان الحفر، فيما قطع شبان الطريق احتجاجا، ما استدعى تدخل القوى الأمنية التي عمدت إلى تهدئة الوضع وطلبت من الأطراف كافة مغادرة المكان. وحصل أهالي المدينة، وفق النائب في «14 آذار» جوزف المعلوف على «وعد قاطع» من القوى الأمنية بعدم السماح بمتابعة أعمال الحفر.
وطالب نواب المدينة في اجتماع استثنائي عقدوه مساء أمس كلا من الرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إلى المبادرة لتطبيق القوانين وطلب تفكيك شبكة اتصالات حزب الله، مؤكدين أن الشبكة لن تمر في زحلة.
وكانت موجة استياء مماثلة قد أثارتها محاولة حزب الله مد كابلات شبكة اتصالاته الخاصة في بلدة ترشيش البقاعية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وأدت تحركات احتجاجية قام بها أهالي البلدة إلى وقف أعمال مد الشبكات.
وأدت محاولة الحكومة اللبنانية برئاسة فؤاد السنيورة تفكيك شبكة اتصالات رديفة لحزب الله في بيروت وإقالة رئيس جهاز أمن مطار بيروت الدولي العميد وفيق شقير من منصبه إلى اشتباكات مسلحة عام 2008 فيما اصطلح على تسميته بأحداث «7 أيار» (مايو)، نتيجة اعتراض حزب الله على ما اعتبره تهديدا لأمنه. وانتهى التوتر باتفاق الدوحة.
وبينما لم يصدر أي بيان أو موقف توضيحي من قبل حزب الله أمس عما جرى في مدينة زحلة، شدد نائب رئيس المجلس التنفيذي في الحزب الشيخ نبيل قاووق على «إننا لسنا أصحاب مشروع أمن ذاتي لكن لا يمكن أن نتساهل بحماية أهلنا وشعبنا»، متسائلا: «هل المطلوب أن نترك الشوارع وأبواب الضاحية مشرعة أمام جماعات التكفير والتفجير والقتل؟».
وقال قاووق، خلال احتفال تأبيني أمس، إن «خيبة فريق 14 آذار من التطورات في المنطقة زادت توترهم بحيث فقدوا أعصابهم وبدأوا بموجة جديدة من التحريض والتضليل باتهام حزب الله بالأمن الذاتي»، مؤكدا أن «هذا كلام باطل لأنهم هم من أضعف الجيش وأعاق تسليحه وتعزيزه، في وقت كنا نحن نتمنى أن يصبح الجيش اللبناني قادرا على حماية كل المدنيين حتى نخرج من الشارع».
وفي الإطار ذاته، أكد رئيس الهيئة الشرعية في حزب الله الشيخ محمد يزبك أنه «من غير المسموح أن تتحول الساحة اللبنانية إلى ما يشبه الساحة العراقية، وتقع عشرات التفجيرات في كل يوم، ومن غير المقبول أن تصبح الساحة كما يشتهي البعض ساحة لقتل أطفالنا ونسائنا وستجري مواجهة كل من يحاول الاعتداء على الشعب وعلى الوطن». ورأى خلال احتفال تأبيني أنه «عندما تتوانى القوى الأمنية عن حماية هذا الشعب سوف يقوم أهل المقاومة بحمايته وخدمته».
وطالب القيادي في تيار النائب ميشال عون، حليف حزب الله، النائب السابق عن زحلة سليم عون بـ«إصدار بيان رسمي من قبل الأجهزة الأمنية المعنية التي تتولى مهمة التحقيق بهذه الحادثة». كما طالب حزب الله أيضا «بإصدار بيان يشرح فيه تفاصيل ما يحصل»، مؤكدا أن «التيار الوطني الحر حصل على معلومات عن هذا الموضوع، لكنه لن يعلق على ما جرى ما لم تصدر الوقائع بشكل رسمي، ولا يكفي أن يوضحوا لنـــــا فقط ما يجري».
وقال عون، في تصريحات لـ«وكالة الأنباء المركزية» الخاصة في لبنان «إن هذا الخط (الاتصالات) عمره سنوات وليس جديدا وفق المعلومات الأولية وننتظر توضيحا من الأطراف المعنية في هذا الشأن لنبني على شيء مقتضاه ولا نستطيع أن نبني موقفنا على رد فعل يمكن أن يكون مفتعلا».
في المقابل، شن نواب زحلة هجوما شرسا على حزب الله، فشدد النائب عن حزب الكتائب إيلي ماروني أن «دويلة حزب الله لن تمر في زحلة، ولن يستطيع الحزب فرض أساليبه ومشاريع دويلته عليها». وأوضح أن «الأجهزة الأمنية كانت حاسمة في منع الحزب من استكمال مشروعه»، مشيرا إلى «التنسيق مع القوى الأمنية التي تتابع الموضوع بدّقة هو في ذروته».
ولفت ماروني، خلال تصريح أمس، إلى أن «القوى الأمنية أوقفت 6 عناصر من حزب الله الذين كانوا يعملون على مد شبكة الاتصالات في زحلة ومن ثم تم الإفراج عنهم فورا من ثكنة ابلح». وأكد أن «زحلة ليست تل أبيب ولا فلسطين المحتلة حتى تذهب المقاومة وتحررها»، مشددا على أن «دويلة حزب الله لن تمر في زحلة لأن هذا الأمر تقويض لهيكلية الدولة».
وقال النائب في قوى «14 آذار» شانت جنجنيان إن «أهالي زحلة كانوا ينوون التصعيد، لكن اتصالات جرت بين نواب (كتلة زحلة)، المنضوية في إطار قوى (14 آذار)، للملمة الأمر وبالأجهزة الأمنية لتوقيف عناصر حزب الله الذين مدّوا كابلات شبكة الاتصالات التابعة لهم». وأكد أنه «لن يكون هناك أي استئناف لمد الشبكة، وفي حال تكرار الأمر، سينزل الأهالي من جديد إلى الأرض»، معتبرا أنه «إذا كان حزب الله يصلح أو يمد شبكة جديدة للاتصالات فهذا أمر مرفوض». وأشار إلى «إننا أخذنا وعدا من القوى الأمنية بأن الحزب لن يقوم بهذا العمل من جديد».
*********************
Béchara el-Khoury veille désormais sur la place de Beiteddine… 
Événement Une statue de Béchara el-Khoury, le « président de l’indépendance », a été dévoilée au grand public, hier, sur la place du palais à Beiteddine, rebaptisée en son nom, lors d’une cérémonie qui revêt une importance symbolique pour la réconciliation intercommunautaire, la région du Chouf, le Liban et le souvenir des grands hommes qui en ont fait une patrie.
Il est des hommes sans lesquels le Liban n’aurait pas été. Ce sont les pères fondateurs de la République qui ont peiné à bâtir une patrie en temps de crise, soucieux d’instaurer, le temps d’une vie, l’idée même de l’indépendance pleine et entière du Liban. Béchara el-Khoury est l’un d’eux. Le fameux pacte conclu avec Riad el-Solh pour édifier la coexistence, en certifiant l’ouverture du pays sur l’environnement arabe, mais dans le respect de l’indépendance et de la souveraineté, reste jusqu’à ce jour la pierre angulaire d’un Liban qui se perd encore dans les mêmes querelles, les mêmes passions et les mêmes tensions confessionnelles.
Et c’est pour honorer le souvenir de ce président de l’indépendance, qui a remercié Dieu en ce 18 septembre 1952, « d’avoir pu transmettre le pouvoir intact, sans qu’une goutte de sang ait été versée, sans qu’il soit porté atteinte à la Constitution ni à la dignité de la présidence », qu’une statue à son effigie a été posée hier sur la place de Beiteddine, au palais de l’émir Béchir qui ne manque pas de symbolique. Dans la préface du livre de mémoires du président, l’ancien rédacteur en chef adjoint de L’Orient-Le Jour, Roger Geahchan, notait en effet que Béchara el-Khoury y avait habité lors de son enfance, en raison des fonctions exercées par son père, et qu’ « il gardera toute sa vie la nostalgie de Beiteddine et celle du palais qu’il fera restaurer et où, devenu président, il ira chaque été passer quelques semaines dans le cadre d’une nature paisible et luxuriante ».
La cérémonie, parrainée par la municipalité de Beiteddine, s’est tenue hier après-midi en présence du ministre sortant de l’Environnement, Nazem el-Khoury, représentant le président de la République Michel Sleiman et le président de la Chambre Nabih Berry, le ministre sortant des Déplacés, Alaeddine Terro, représentant le Premier ministre démissionnaire Nagib Mikati, le député Marwan Hamadé représentant le chef du Parti socialiste progressiste Walid Joumblatt, et la famille du président Béchara el-Khoury, son fils cheikh Michel, les membres du conseil municipal de la ville et une foule de personnalités et de citoyens de la région.
Marwan Hamadé
Après un bref discours prononcé par Tony Azar, président du conseil municipal, le député Marwan Hamadé a prononcé une allocution, qualifiant l’occasion de « riche en significations et en souvenirs ». « Ce qui m’honore davantage, c’est le sens que porte l’accord entre le président de la République et le leader national du Mont-Liban, l’accord entre le protecteur des institutions constitutionnelles et celui qui veille sur la Montagne, à propos de la nécessité de rendre un nouvel hommage à l’édificateur de la nouvelle indépendance et celui qui a insufflé sur cette place l’esprit de l’unité nationale réelle », a expliqué Marwan Hamadé, affirmant que « cheikh Béchara el-Khoury n’a jamais vraiment quitté Beiteddine et Walid Joumblatt n’a pas souhaité son absence, mais les incidents douloureux de la Montagne nous ont séparés jusqu’au jour où le patriarche maronite Nasrallah Sfeir a parrainé la réconciliation historique qui se dote aujourd’hui d’une conclusion morale et politique unique et pleine de signification ». Et d’ajouter : « L’histoire de la Montagne ne peut être défigurée par les conflits actuels et il n’est plus possible de retourner au passé. C’est dans cette montagne que les bases du pays prennent naissance, là où les luttes ont toujours aspiré aux libertés publiques et privées. C’est ici aussi que repose l’espoir de la patrie libanaise pour dépasser ces temps de crise. Et l’hommage rendu au président Béchara el-Khoury, héros de cette indépendance dilapidée par beaucoup de personnes à l’heure actuelle, porte un message de la montagne jusqu’aux côtes libanaises à tous les Libanais, un message de fidélité à celui qui a uni au lieu de séparer, qui a construit sans détruire, et qui a lutté sans concessions. Cette place, qui découvre la colline de Deir el-Qamar, le palais de Moukhtara et le sérail de Baakline, a été pour Béchara el-Khoury un souvenir d’enfance et un endroit duquel il s’est plus tard inspiré pour prendre les décisions les plus sages, les plus courageuses, les plus dévouées et pour surmonter l’erreur de la prorogation. Aujourd’hui, les fils de la Montagne saluent avec gratitude cet homme. »
Marwan Hamadé a en outre estimé que « l’émir Chakib Arslane, toujours vivant dans les consciences des Libanais, nous a sûrement inspiré cette cérémonie de gratitude envers cet homme qui a affirmé l’arabité du Liban, le caractère définitif de ses frontières et la démocratie de son système ». Et de conclure : « Cette place est fière de retrouver le nom et la statue du père de l’indépendance et c’est un grand honneur que d’être sollicité par Walid bey pour le représenter et prononcer cette allocution que je vous porte avec tous mes sentiments d’affection et de respect pour notre président Michel Sleiman. Nous réitérons aujourd’hui à travers cet hommage l’engagement de la Montagne au Liban uni, indépendant, arabe, démocratique, libre et souverain. Car même quand Kamal Joumblatt s’est rebellé contre le mandat de Béchara el-Khoury, il ne visait pas à amoindrir le patriotisme du président, mais il s’agissait d’une tentative d’ajustement de la performance et de l’approche adoptée. Aujourd’hui après 70 ans d’indépendance, nous regrettons la patrie, la performance et l’approche. Mais le Liban tiendra bon à travers ses symboles, à travers le retour du symbole de l’indépendance à sa maison première, et à travers la résistance du président Sleiman. »
Indépendance et liberté
De son côté, le petit-fils du président Béchara el-Khoury, cheikh Malek Michel el-Khoury, a prononcé une allocution au nom de la famille, dans laquelle il a déclaré que son grand-père « rêvait de bâtir un État indépendant et libre, l’indépendance et la liberté étant les aspirations de tout être humain ». « L’indépendance ne signifie pas l’isolement. Bien au contraire, elle signifie l’harmonie totale avec l’environnement régional et l’attachement à l’histoire, au patrimoine, à la culture et à la civilisation », a-t-il poursuivi. « Quant à la liberté, elle signifie le respect de l’autre, de ses idées », a précisé cheikh Malek el-Khoury, qui a déclaré que « ces principes constituaient pour Béchara el-Khoury les valeurs essentielles pour aboutir au développement et à la prospérité aux niveaux intellectuel, technique, social, économique, spirituel et même philosophique. » « J’ai aussi appris de mon grand-père que la réalisation de mes rêves repose entre mes mains seulement », a-t-il conclu.
S’adressant à la foule au nom du président Sleiman, le ministre Nazem el-Khoury a cité pour sa part les caractéristiques du président Béchara el-Khoury, se rappelant des étapes importantes de son histoire, telles que la fameuse arrestation de Rachaya qui a précédé l’indépendance et son serment constitutionnel. « Une relation étroite liait Béchara el-Khoury et Riad el-Solh et cette dernière a abouti au pacte national qui a clamé : Ni Est ni Ouest, ni union ni fusion, mais une union consensuelle entre les Libanais et une indépendance pleine et entière », a-t-il rappelé. Le ministre Nazem el-Khoury a par ailleurs affirmé que « le président Sleiman œuvre et lutte pour préserver le pacte national et le respect de la Constitution ». « La déclaration de Baabda n’est là que pour réitérer ce pacte et l’accord de Taëf et le Liban se doit de suivre les intérêts du peuple, que rien ne protège à part le dialogue, la participation et le consensus », a-t-il conclu, remerciant enfin les organisateurs de la cérémonie. Cette dernière a été suivie par un cocktail au palais Mir Amine, à Beiteddine.
*************************