#adsense

حكومة الوحدة تواجه الأزمات بالتأجيل.. والقضايا المصيرية إلى “التعطيل”

حجم الخط

حكومة الوحدة تواجه الأزمات بالتأجيل.. والقضايا المصيرية إلى "التعطيل"
"اللجان" مقبرة المشاريع؟

يحتار اللبنانيون هذه الأيام في أي أزمة يبحثون. هل يسترجعون ذكريات قريبة "تطن" لها الآذان، من انفجارات متنقلة طالت رموزهم وقياداتهم، وجعلت لبنانهم ساحة انتقام من الذين وقفوا في وجه الاحتلال والطغيان عام 2005؟ أم أن عليهم مثلاً أن يستعيدوا صورة نضالاتهم المضرجة بالدم في سبيل إقرار محكمة دولية، تأتي لهم بعدالة لطالما انتظروها؟ أم هم بحاجة لأن يتبصروا بمشاهد التعطيل المتكرر من لقطات حكومية إلى برلمانية، قبل أن يكلل هذا المشهد بقطع طرقات واحتلال ساحات؟

في الأول من آذار، اعتقد اللبنانيون أن هذه الذاكرة المرّة محكوم عليها أن تذهب "إلى جحيم النسيان"، مع انطلاقة المحكمة الدولة الخاصة بلبنان، والتي من شأنها أن تخلص هذا الوطن من مسلسل الاغتيالات السياسية وتثبت مفهوم العدالة، وتالياً أن توصل رسالة إلى من يهمهم الأمر بأن حق الاختلاف هو من أسمى معاني الديموقراطية، أما إلغاء الآخر المختلف فهو مرفوض جملة وتفصيلاً ولن يُسكت عنه بعد اليوم.

ولكن طارئاً قديماً جديداً دخل على طريق تحقيق العدالة، بعد الحملة التي قادتها قوى 8 آذار على المحكمة وعلى القضاء اللبناني، بدءاً من المطالبة بالافراج عن الضباط الأربعة مروراً بالانتقاص من أهمية التحقيق الدولي، وصولاً إلى رفض التوقيع على مذكرة التفاهم بين الجمهورية اللبنانية ومدعي العام في المحكمة، والتي سبق لهذا الفريق أن وافق عليها، وبمضمون أشمل وصلاحيات أوسع عند تشكيل لجنة التحقيق.

مخرج الأزمة هذه كما ارتآها مجلس الوزراء بالأمس، تشكيل لجنة وزارية مهمتها بحث مذكرة تسهل عمل مدعي عام المحكمة، وتؤكد الصلاحيات التي تخوله مواصلة تحقيقاته بحرية تضمن وصوله إلى النتائج التي يريدها. وهذا ما رأى فيه البعض "وصاية جديدة على لبنان واللبنانيين"، على اعتبار أن العدالة تجلب الوصاية، والاغتيالات والانفجارات واحتلال دام ثلاثين عاماً لم يكن وصاية، بل هذه الصورة مجتمعة هي واحدة من أسمى معاني الديموقراطية والحرية.

أُجلت مذكرة التفاهم على أمل أن يدرسها المعنيون، يعترضون ويطالبون، قبل أن يوافقوا، هذا في حال كانت "النية صافية"، أما التأجيل فهو السمة البارزة في حكومة الوحدة الوطنية التي أنتجها اتفاق الدوحة، فكل موضوع خلافي من تلك الأيام إلى يومنا هذا، يصار إلى تأجيله عبر إيكاله للجنة وزارية تبحث في اعتراضات هذا الفريق أو ذاك، علماً أن الاعتراض منذ ذلك الحين لم يأت إلا من جهة واحدة، هي تلك التي طالبت بالشراكة، فإذ بهذه الشراكة تتحول إلى وسيلة تعطيل "دستورية".

وبحسب ما يقول النائب مصطفى علوش، فإن المنطق الذي انطلقت منه قوى 8 آذار في المطالبة بحكومة اتحاد وطني كان لتعطيل مسار الحكومة والنتيجة التي وصلنا إليها بعد اتفاق الدوحة، تعطيل كل المشاريع، وبدل أن يكون هناك مجلس وزراء لدينا اليوم مجموعة من اللجان التي لا يُنتظر منها أن تصل إلى أي نتيجة".

ومن باب التذكير، لا بد من التطرق إلى بعض المحطات التي واجهت الحكومة، وليس فقط الحكومة بل طاولة الحوار أيضاً، فهذه الطاولة التي اجتمعت في جلستها الرابعة لبحث الاستراتيجية الدفاعية، خلصت إلى تشكيل لجنة من الخبراء العسكريين لدراسة هذه الإستراتيجية، وإعداد تصور مشترك يعرض على القادة السياسيين لاتخاذ القرار بشأنه.

وعلى أساس أن يقوم فريق الخبراء هذا باستجماع الأوراق المقدمة بشأن إستراتيجية دفاعية ودراستها واستخلاص القواسم المشتركة، سعياً لدمجها في مشروع نص موحد يوضع على طاولة الحوار، إلا أن ومنذ تاريخ انشائها إلى يومنا هذا، لا جديد ولا مؤشر إلى إمكانية وصول هذه اللجنة إلى نتيجة ممكنة وهي التي لم تجتمع سوى مرّة واحدة على سبيل التعارف كما وصفها البعض، ولعلّ هذا ما دفع رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط إلى سحب ممثله في فريق الخبراء هذا لفترة وجيزة عازياً قراره، بالقول "ان هذه اللجنة ليست بحاجة الى اخصائيين، ويبدو انهم يملكون كل الاختصاصات نتيجة التلاحم بين الجيش والمقاومة، هكذا قالوا. لكن لن اوافق ولن اشارك في حفلة التزوير هذه".

أما في مجلس الوزراء، وقبل أن ندخل في حمأة استقبال المحكمة وتوقيع مذكرة التفاهم، كان للبنانيين فرصة متابعة التوتر المتصاعد على خط السرايا ـ عين التينة، على خلفية مطالبة رئيس مجلس النواب نبيه بري، بأموال إضافية لمجلس الجنوب، والتي لم تلحظها الموازنة لعام 2009 وهذا ما عارضه رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة حرصاً على عدم إغراق البلد في دين "يزيد الطين بلة"، قبل أن تحتدم الأمور، بعد التصاريح النارية لبري، وإطلاقه رشقات من عيارات مختلفة تجاه السرايا، التي رفضت الرد بالمثل.

عندها قرر مجلس الوزراء، أن يحيل هذا الموضوع إلى لجنة وزارية "لتقوم باتصالات مع الاطراف لإيجاد قواسم مشتركة إذا أمكن ذلك"، في انتظار أي جديد في هذا الموضوع، وستحاول اللجنة أن تعد تصوراً مشتركاً للحل بعد أن تكون قد قامت بجولة على الاطراف المعنية بهذا الملف والاستماع منهم إلى تصورهم للحل، وإلى اليوم ما زلنا في حال مراوحة، وما زالت اللجنة "مغيبة" إلى حد بعيد.

ومن "الحوار" و"الحكومة" إلى مجلس النواب ولجانه، وبالتحديد لجنة الاعلام والإتصالات التي أخذت على عاتقها متابعة موضوع التنصت، الذي "فضح" المستور، وما كان يخبئه الوزير جبران باسيل، لينطلق بمعركته الانتخابية في مواجهة الأكثرية، ارتد عليه، وإذا كان حليفه رئيس اللجنة النائب حسن فضل الله ومعه نواب 8 آذار يحضرون لمساندة باسيل في حملته، فإنهم وبسحر ساحر، تراجعوا بعد أن أدركوا أن هذا الموضوع سيفتح النقاش على مصراعيه، في ما خص ملف التنصت، وبالتحديد التنصت "غير الشرعي"، والذي تقوم به بعض الجهات الحزبية. انتهى النقاش، وأقفل الموضوع، ولجنة التحقيق النيابية لم تبصر النور.

هذه الوقائع تبين وبشكل لا يقبل الشك، أننا في زمن "التعطيل"، بحسب ما يقول علوش، الذي يلخص مشهد تشكيل اللجان في كل موضوع خلافي، بالقول: "المعروف عن اللجان أنها مقبرة المشاريع".

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل