كتب عمر البردان في صحيفة “اللواء”:
يعوِّل لبنان على الاجتماع الدولي الذي سيعقد في نيويورك في 25 الجاري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث يشارك رئيس الجمهورية ميشال سليمان على رأس وفد وزاري في هذا الاجتماع الذي سيحضره مسؤولون كبار في المنظمة الدولية وممثلون لعدد من الدول المانحة، للبحث في سبل مساعدة لبنان على مواجهة أعباء النازحين السوريين والفلسطينيين الذين تجاوز عددهم المليون شخص، في ظل عدم قدرة لبنان على تلبية احتياجات هؤلاء النازحين.
وعلمت «اللواء» أن الرئيس سليمان سيشدد في الكلمة التي سيلقيها في الاجتماع على خطورة ملف النازحين في لبنان إذا لم تبادر الدول العربية والأجنبية إلى الإيفاء بتعهداتها للبنان لتمكينه من استيعاب متطلبات هؤلاء النازحين الذين باتوا يشكلون خطراً اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً على البلد، ما يحتّم من المجتمع الدولي القيام بما هو مطلوب منه لجعل لبنان قادراً على التعامل بالشكل المطلوب مع ما يفرضه تزايد أعداد هؤلاء النازحين بشكلٍ يومي، ما يجعل الحكومة اللبنانية عاجزة تماماً عن القيام بدورها على هذا الصعيد في المستقبل.
وقد لفت في هذا الإطار، الوزير ناظم الخوري إلى أن هناك حاجة قصوى لانعقاد هذا الاجتماع، سيما وأن لبنان غير قادر لوحده على مواجهة أعباء النازحين السوريين لوحده دون حصوله على مساعدات عربية ودولية للتعامل مع هذا الملف الإنساني المتشعب، نتيجة النزوح السوري الكثيف الذي يحصل في كل يوم، في ظل تأزم الأمور في سورية أكثر فأكثر ما يجعل لبنان يرزح تحت تداعيات كبيرة لهذا الملف ينبغي التحسب لها بكثير من المسؤولية.
وأكثر ما يثير الاستغراب أن يشارك لبنان ممثلاً برئيسه في الاجتماع الدولي، دون وجود حكومة أصيلة، لأن الدول التي تريد مساعدة لبنان كما يقول الوزير الخوري لـ«اللواء»، ترى أنه من الضروري وجود حكومة في هذا البلد، أي أهمية وجود سلطة تنفيذية فاعلة، وهذا الأمر للأسف غير متوفر حالياً، ما يعني أن الدول التي ستساعد لبنان ستنطلق في هذا العمل من التقدير والاحترام اللذين تكنهما للرئيس سليمان، كرئيس للجمهورية، وبالرغم من حال الانقسام السياسي القائمة، بمعنى آخر، إن الرئيس سليمان يشكل ضمانة لبلده وشعبه ويحظى بثقة دولية ستدفع بالدول المانحة إلى تقديم الدعم المطلوب للبنان ليستطيع مواجهة أعباء النازحين السوريين والفلسطينيين.
وفي رأي الخوري أن وجود حكومة أصيلة في لبنان قبل سفر الرئيس سليمان إلى نيويورك سيقوي موقف رئيس الجمهورية أكثر فأكثر وسيضع جميع الدول عند مسؤولياتها لناحية الاستجابة للمطالب اللبنانية، باعتبار أن إمكانات لبنان لم تعد تسمح له بالاستجابة لحاجيات النازحين على مختلف المستويات، سيما وأن الانقسام اللبناني قد يكون سبباً لإحجام بعض الدول على مساعدة لبنان والتذرع بعدم وجود حكومة كي لا يصار إلى تقديم ما يحتاجه من مساعدات.
ويشير إلى أن مخاطر أمنية لاستمرار تدفق النازحين، عدا التداعيات الاقتصادية والاجتماعية، وكلها أمور لا يمكن لبنان أن يواجهها في ظل أوضاعه المعقدة الحالية، ولذلك ينبغي أن يشكل الاجتماع المنتظر في نيويورك رافعة للبنان لمجابهة تداعيات النزوح السوري إليه، حالياً ومستقبلياً، مشدداً على ضرورة أن تعي الدول المانحة خطورة هذا الاستحقاق وتعمل على التجاوب مع مطالب لبنان المالية والعينية وبأسرع وقت ممكن، لتفادي الانعكاسات السلبية لهذا الملف على الأوضاع الداخلية في البلد، في ظل وجود أكثر من مليون نازح سوري يشكلون عبئاً كبيراً على كاهل الدولة اللبنانية.