تهديدات وعنتريات
رانيا نصار
عام مضى على حوادث 23 كانون الثاني ولبنان ما زال معلقا في الهواء يتخبط بين واقع مر، أليم وقاس وتمنيات اللبنانيين بسلام قريب وعاجل وبين أمل ضعيف ودخان أبيض، يؤمن به البعض، يلوح في أفق المنجمين والمبصرين. وحال هذا البلد هو حال القصر الجمهوري أسير الفراغ القسري، وحال السياسيين الحاضرين- الغائبين. الحاضرون في السجالات السياسية الروتينية والخطابات الفارغة، والغائبون عن أحوال البلد وأحوال اللبنانيين المتردية اقتصاديا واجتماعيا وصحيا.
رغم ذلك، يتمنى اللبنانيون كل يوم أن يعم السلام والطمأنينة فينتهي مسلسل الإجرام وينعم لبنان برئيس لبناني قادر على إنقاذ البلد… فيطمأنهم، ويا للأسف، بعض السياسيين بالتهديد والتهويل والوعيد وبدوام الفراغ والتصعيد.
هكذا قام ويقوم فريق من السياسيين عبر شاشات التلفزيون بالتهديد بالعصيان المدني، النزول الى الشارع، قطع طريق المطار وإثارة الشغب.
من يهدد من؟ يهددون بالعصيان المدني ويشغلون معظم وظائف الدولة والمؤسسات العامة. فإن أضربوا ستلجأ الحكومة الى تعيين موظفين بدلاء عنهم وينقلب السحر على الساحر.
ويهددون بالنزول الى الشارع وقطع الطرقات. فهل يعودون الى الشارع مجددا وهم خبروا النتيجة يوم الثلثاء الأسود في 23 كانون الثاني 2007؟!
يهددون بالاعتصامات، فهل يكون مصيرها أفضل من مصير اعتصام الخيم في ساحة رياض الصلح؟
ويهددون ويهددون… ألا يتوقعون النتائج؟
فهل لبنان واقتصاده ومقوماته لفريق من اللبنانيين دون الآخر؟
وهل هم غرباء عن هذا الوطن حتى يهددوا سلمه الأهلي؟
ألسنا جميعا أهل هذا الوطن؟