
محاولة صامتة جديدة لتخريجة حكومية التحقت بسابقاتها؟ “الاستقرار” محور مؤتمر نيويورك وملف رباعي للدعم
بدا من المستبعد تماما ان يشهد الوضع السياسي الداخلي أي تحرك جديد في شأن الازمة الحكومية، أقله قبل عودة رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نيويورك في نهاية الاسبوع المقبل، بعد ان يرأس وفد لبنان الى افتتاح الدورة العادية للجمعية العمومية للامم المتحدة في بداية الاسبوع المقبل، ويشارك في مؤتمر مجموعة الدول الداعمة للبنان في 25 ايلول الجاري على هامش الدورة. وفي ظل هذا الاستحقاق الذي يعول عليه الحكم للحصول على دعم دولي يساعد لبنان على تحمل الاثقال والاعباء الكبيرة لانعكاسات الازمة السورية عليه، علمت “النهار” ان اللمسات الاخيرة جار اعدادها على ورقة العمل التي سيحملها رئيس الجمهورية الى مؤتمر المجموعة الدولية لدعم لبنان. واوضحت مصادر الرئيس سليمان ان هذا المؤتمر لاينحصر فقط بموضوع اللاجئين السوريين الى لبنان، كما يتردد خطأ، بل ان هذا الموضوع هو أحد بنود المؤتمر الاربعة وهي الآتية:
1 – دعم الاقتصاد اللبناني.
2 – دعم مؤسسات لبنان وفي طليعتها مؤسسة الجيش لتأدية دورها في تلبية المتطلبات الملقاة على عاتقها.
3 – دعم الاستقرار في لبنان وترسيخه.
4 – دعم لبنان في تحمل أعباء اللاجئين السوريين.
وعلم ان الوفد المرافق للرئيس سليمان سيضم نائب رئيس حكومة تصريف الاعمال سمير مقبل ووزراء الشؤون الاجتماعية وائل ابو فاعور والاقتصاد نقولا نحاس والخارجية والمغتربين عدنان منصور ومستشارين مختصين في الملفات التي ستطرح في المؤتمر.
ورجحت أوساط ديبلوماسية لـ”النهار” ان تبادر الولايات المتحدة الى استثناء نشاطات رئيسها باراك أوباما في الجمعية العمومية للامم المتحدة الاسبوع المقبل من البرنامج المقرر بادراج لقاء بينه وبين الرئيس سليمان قبل مغادرة اوباما نيويورك عائدا الى واشنطن.
وقد برزت عشية الاستعدادات لهذا الاجتماع مؤشرات ايجابية لجهة الموقف الدولي عموما والاميركي والروسي خصوصا من استقرار لبنان، عبر مواقف لكل من السفيرين الاميركي ديفيد هيل والروسي الكسندر زاسبكين. وحرص هيل عقب لقاءين مع الرئيس سليمان والوزير ابو فاعور على ابراز اهتمامه بالتقرير الذي وضعه البنك الدولي عن انعكاسات الازمة السورية على لبنان وتدفق اللاجئين السوريين اليه، معتبرا ان نتائج التقرير “تؤكد مدى جدية هذا التحدي وأهمية التعامل معه ليس لاسباب انسانية بل من أجل الاستقرار في لبنان”، ملمحا الى “مدى تأثير اللاجئين على النسيج الدقيق لهذا المجتمع”، ومشددا على المسؤوليات الملقاة على المجتمع الدولي “في التعامل مع الوضع الذي أصبح خارج امكانات لبنان الذاتية”.
أما السفير الروسي، فأكد بدوره “وجود مظلة دولية للاستقرار في لبنان” قائلا إن “هذا موقف مبدئي وطويل الامد وخصوصا في ضوء الظروف التي استطعنا خلالها التغلب على احتمال الضربة العسكرية لسوريا مما أدى الى ايجاد أجواء اضافية لاستمرار مظلة الاستقرار في لبنان”.
الحكومة
أما على صعيد الملف الحكومي، فقد أبلغ مواكبون لجهود تأليف الحكومة “النهار” ان التفاصيل التي تنطوي عليها الاتصالات تفيد ان الشروط التي يطرحها فريق 8 آذار وحلفاؤه تشير الى ان الافق لا يزال مسدودا امام انجاز هذا التأليف في المدى المنظور، موضحين على سبيل المثال ان لا تراجع عن سقف الثلث المعطل الذي هو بمثابة حد أدنى، علما ان الطرح الحالي هو التمثيل بحسب الحجم النيابي الذي يعني ان حصة هذا الفريق تتجاوز الثلث المعطّل. اما في ما يتعلق بمبدأ المداورة في توزيع الحقائب الذي يتبناه الرئيس المكلّف تمام سلام، فقد اصطدم باصرار من رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب العماد ميشال عون على اعادة توزير الوزير جبران باسيل مع حقيبة الطاقة التي يتولاها في حكومة تصريف الاعمال الحالية. ورأت ان أي أمل في تحرك في مسعى التأليف أقله قبل سفر رئيس الجمهورية الى نيويورك بعد أيام غير موجود.
وتحدثت مصادر سياسية الى “النهار” عن محاولة لم يكتب لها النجاح في اليومين الاخيرين، تمثلت بمسعى اخير لاعلان تشكيلة يقدمها الرئيس المكلف تمام سلام للحكومة الجديدة قبل توجه الرئيس سليمان الى نيويورك وذلك بسبب شروط صارمة من 8 آذار تمثلت بالثلث المعطل ورفض البيان الوزاري على اساس “اعلان بعبدا” والتمسك بتوزير باسيل في حقيبة الطاقة. وأفادت المصادر أنه صرف النظر عنها تفاديا لمشكلة قبل توجه سليمان الى الامم المتحدة.
وكانت “كتلة الوفاء للمقاومة” شددت بعد اجتماعها امس على “أن كل محاولة لتشكيل حكومة لا تشارك فيها المكونات السياسية بنسبة أحجامها المتمثلة في المجلس النيابي ولا تتبنى الثوابت الوطنية التي أقرتها كل حكومات ما بعد الطائف، هي محاولة مرفوضة لأنها تطيح النظام العام وتضع البلاد أمام المزيد من التعقيدات والتردي، وخصوصا أن المرحلة لا تتحمل استخفافا أو مغامرة غير محسوبة أيا تكن الدوافع أو التبريرات”.
بري
في غضون ذلك، أنهى وفد “كتلة التنمية والتحرير” جولته على المسؤولين والقيادات للبحث معها في مبادرة رئيس مجلس النواب نبيه بري وقدم تقريرا الى بري عن حصيلة الجولة. واوضح بري ان حصيلة الجولة أظهرت ان معظم الافرقاء وافقوا على مبادرته وهناك رفض من “القوات اللبنانية”. ولدى “تيار المستقبل” ملاحظات عدة وهي ملاحظات سيعود بري الى البحث فيها مع “تيار المستقبل” ملمحا الى لقاء قريب له مع الرئيس فؤاد السنيورة. وأكد بري أنه سيرفع خلاصة جولة الوفد الى الرئيس سليمان ليقرر ما يراه في ضوء هذه الحصيلة.
**************************

كيري يريد «الإلزام» والأسد قد يعفو عن مسلحين
بوتين: ماذا عن السلاح النووي الإسرائيلي؟
مضى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خطوة إضافية الى الأمام في دفاعه عن موقف موسكو من الازمة السورية، وخصوصاً التسوية الكيميائية الاخيرة، في اطار التجاذب المستمر بينه وبين الاميركيين. لكن المفاجأة التي ألقاها الرئيس الروسي هذه المرة كانت أكثر بلاغة، اذ ربط بين الترسانة الكيميائية السورية والسلاح النووي الإسرائيلي، مطلقاً دعوة لنزع السلاح النووي من منطقة الشرق الاوسط.
وفي إطار شد الحبال بينه وبين الإدارة الأميركية بشأن الأزمة السورية، قدّم بوتين ما يبدو انه احد «الادلة التقنية» التي قالت موسكو إنها بحوزتها قبل يومين والتي تنفي تورط الجيش السوري بهجوم الغوطة الكيميائي في 21 آب الماضي، عندما أعلن أن الهجوم نفذ بـ«قذيفة قديمة سوفياتية الصنع لم يعد يستخدمها الجيش السوري».
في هذا الوقت، حاول وزير الخارجية الأميركي جون كيري من جهته، استمالة نظيره الصيني وانغ يي، من دون نجاح ظاهر على ما يبدو، لدعم قرار «ملزم» من مجلس الأمن الدولي لتطبيق اتفاق إزالة ترسانة الأسلحة الكيميائية السورية، بالرغم من إشادته «بدعم الصين لحل سياسي، الخيار الوحيد المتوافر والممكن». وحضّ الوزير الاميركي مجلس الأمن على التصويت «الأسبوع المقبل» على قرار محتمل يلزم سوريا باحترام خطة تفكيك ترسانتها من الأسلحة الكيميائية.
وتعهّد الرئيس السوري بشار الأسد بتسليم الأسلحة الكيميائية التي بحوزة النظام، لكنه حذر من أن ضبطها وتدميرها سيستغرق سنة وربما يتطلّب مليار دولار. وحذر، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» بثت أمس، من أن أيديولوجية المسلحين في سوريا هي التي يجب أن تكون مصدر قلق لسوريا ودول الجوار، وحتى الولايات المتحدة، معتبراً أن بلاده لا تشهد «حرباً أهلية» بل تتعرّض إلى هجوم من تنظيم «القاعدة». وقدّم تقديراً لعدد قتلى الجيش، موضحاً أن 15 ألف جندي قتلوا، وأعرب عن استعداد السلطات السورية لإصدار عفو جديد «كجزء من المصالحة الوطنية، يشمل من تلطخت أياديهم بدماء السوريين». (تفاصيل صفحة 14)
وأعلن نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية قدري جميل، في مقابلة مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، أن السلطات السورية ستطلب وقفاً لإطلاق النار في حال انعقد مؤتمر «جنيف 2» لتسوية الأزمة السورية. واعتبر أن النزاع بين النظام والمسلحين وصل إلى «مأزق»، لافتاً إلى أن أياً من الجانبين لا يستطيع حسمه. وأشار إلى انه يجب أن يكون «هناك مراقبة دولية» إذا تم الاتفاق على وقف إطلاق النار.
بوتين
وقال بوتين، الذي اضطلعت بلاده بدور رئيسي في خطة تفكيك الترسانة الكيميائية السورية، «أريد فقط التذكير بكيفية ظهور هذا السلاح الكيميائي: كبديل لسلاح إسرائيل النووي».
وأضاف بوتين، في مداخلة أمام منتدى «فالداي» في شرق روسيا والذي يجمع قادة سابقين وصحافيين وخبراء أجانب وروساً، أن «التفوق التكنولوجي لإسرائيل في ذاته ينفي حاجة هذه الدولة إلى سلاح نووي». وأكد أن «قضية انتشار أسلحة الدمار الشامل تظل حاضرة وأكثر من حاضرة»، مشدداً على وجوب «العمل على نزع صفة النووي عن مناطق معينة، وخصوصاً الشرق الأوسط».
واعتبر بوتين أن موقف سوريا لجهة الوفاء بالتزاماتها بتفكيك ترسانتها الكيميائية «يوحي الثقة». وقال «لا يمكنني أن أؤكد مئة في المئة أننا سننجح في إنجاز (خطة تفكيك الأسلحة الكيميائية) حتى النهاية، لكن كل ما شاهدناه في الأيام الأخيرة يوحي الثقة بأن هذا الأمر سيحصل».
ونفى بوتين أن تكون بلاده تسعى لتحقيق مصالحها في سوريا عبر الدفاع عن الحكومة الحالية، موضحاً أن «موسكو تناضل من أجل الحفاظ على مبادئ القانون الدولي». ووصف بـ«الاستفزاز» الهجوم بأسلحة كيميائية على غوطة دمشق في 21 آب الماضي. وقال «لدينا كل الأسباب للاعتقاد انه استفزاز ماهر»، مضيفاً «في الوقت ذاته، فإن التقنية بدائية: قذيفة قديمة سوفياتية الصنع لم يعد يستخدمها الجيش السوري منذ وقت طويل، والأمر الأساسي أنها تحمل عبارة صنع في الاتحاد السوفياتي».
وقال بوتين «نتحدث دائماً عن مسؤولية حكومة الأسد لو كان هو من استخدمها (الأسلحة الكيميائية). وماذا لو كانت المعارضة هي التي استخدمتها؟»، داعياً إلى دراسة جميع الأمور المتعلقة باستخدام الكيميائي بدقة. وتابع «إذا توصلنا في نهاية المطاف، رغم كل الصعوبات، إلى الإجابة على سؤال عمن ارتكب هذه الجريمة، ستكون هناك خطوة تالية، عندما سنحدّد مع شركائنا في مجلس الأمن مدى مسؤولية مرتكبي هذه الجريمة».
وشدد بوتين على أن مسألة استخدام القوة ضد سوريا يجب أن تناقش في مجلس الأمن وليس في الكونغرس الأميركي. وحذر واشنطن من أن أي ضربة عسكرية لدمشق «ستكون ضربة موجهة للنظام العالمي وليس لسوريا». واشتكى من أنه يكون للتهديد بعمل عسكري تداعيات غير مقصودة بمساعدة متشدّدي تنظيم «القاعدة» على الوصول إلى السلطة. وقال «الولايات المتحدة أقرّت بأن القاعدة تحارب هناك. عندما أتحدث مع زملائي أسألهم: حسنا أنتم في الواقع تريدون الانحياز لهم ومساعدتهم على الوصول للسلطة. ماذا بعد؟».
وقال نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف، خلال مغادرته مطار بيروت متوجهاً إلى موسكو عن طريق اسطنبول، بعد زيارة لدمشق، «لا شك في أن هذه التسوية (الكيميائي) ستنعكس إيجاباً على الساحة اللبنانية ونحن نعتقد ذلك، ونرى تأثيراً إيجابياً في هذا الإطار، واليوم لاحظنا بطريقنا من دمشق إلى بيروت عبر المصنع أن الحدود بين سوريا ولبنان هادئة والسيارات تسير بشكل طبيعي، ولم نلحظ أي زحمة بعدد الهاربين من سوريا، وإنما لو حصلت الحرب فهذا سيكون له تأثير سلبي على الوضع في لبنان، خاصة على العلاقات بين الأطراف في هذا البلد، وكذلك تأثير سلبي على الاقتصاد في لبنان. وإنما في حال السير بالتسوية السياسية فهذا بالتأكيد سيكون له تأثير إيجابي على الوضع الداخلي في لبنان».
وقال كيري، في تصريح في وزارة الخارجية الأميركية، قبل أن يتوجه الأحد إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، «على مجلس الأمن الاستعداد للتحرك الأسبوع المقبل. من المهم أن يهب المجتمع الدولي ويتحدث بأقوى العبارات الممكنة عن أهمية القيام بعمل ملزم لتخليص العالم من الأسلحة الكيميائية السورية». وقال «هذه المعركة بشأن أسلحة سوريا الكيميائية ليست مزحة. إنها حقيقية ومهمة».
وكان كيري قال، خلال مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الصيني وانغ يي في واشنطن، بأن الولايات المتحدة والصين «اختلفتا في شكل كبير حول كيفية رد المجتمع الدولي على استخدام النظام السوري لأسلحة كيميائية»، لكنه أعرب عن «الأمل في أن تؤدي بكين دوراً مهماً» في السعي إلى حل ديبلوماسي للنزاع السوري.
وأضاف كيري، الذي كان يشيد قبل 10 أيام فقط بأهمية توجيه ضربات عسكرية ضد سوريا، «إننا نقدر دعم الصين لحل سياسي (في سوريا)، الخيار الوحيد المتوافر والممكن».
وأكد وانغ يي، الذي استخدمت بلاده ثلاث مرات حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي ضد قرارات تدين سوريا، انه على استعداد «للتحدث بعمق وبروح منفتحة» في الملف السوري. ورحب بالاتفاق الروسي – الأميركي بشأن «الكيميائي».
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، في باماكو، ان «الروس يسلمون (النظام السوري السلاح) في شكل منتظم، ولكن نحن، سنقوم بذلك في إطار موسع، مع مجموعة من الدول وفي إطار يمكن إخضاعه للمراقبة لانه لا يمكننا القبول بان تصل اسلحة الى جهاديين وليس الى الجيش السوري الحر». واضاف «قلنا دائماً اننا نريد مراقبة عمليات تسليم الاسلحة اذا قمنا بهذا الامر، بحيث تصل الى الجيش السوري الحر».
(«السفير»، ا ف ب، ا ب، رويترز)
***********************

سلام: طاولة الحوار ليست مكان تأليف الحكومة
يقترب الرئيس تمام سلام من الرقم القياسي للرئيس رشيد كرامي عام 1969 بتعثر تأليف الحكومة سبعة اشهر. بعد اسابيع قليلة يدخل تكليفه الشهر السابع بينما العراقيل تراوح مكانها، والانقسامات اكثر تشعباً ورسوخاً، والحرب السورية اكثر استعاراً، والاستحقاق الرئاسي اكثر اقتراباً
نقولا ناصيف
في اواخر الشهر السادس، كما في الشهر الاول، لا تقدّم فعلياً لتأليف الحكومة، ولا اشارات ايجابية متوقعة تنبئ باستعداد أي من قوى 8 و14 آذار لتسهيل التأليف. لا يسع الرئيس المكلف تمام سلام، كما رئيس الجمهورية ميشال سليمان، استخدام صلاحياتهما الدستورية لتأليف الحكومة تحت وطأة انقسامات تلوّح بانتقال تداعيات الاعتراض عليها الى الشارع. يحمل ذلك سلام على التأكيد انه لم يسعَ يوما الى «حكومة أمر واقع، بل قلت دائماً ان حكومتي هي حكومة الواقع. لكن القوى السياسية استخدمت التعبير ولا تزال تستخدمه في كل مرة تريد ان ترفض امراً او استحقاقاً، او لا يحظى برضاها».
لم تكن الحكومة امامه يوماً كي تصبح الآن وراءه، ولا يرى ان مهمته فشلت، بل يلاحظ «ان المهمة صعبة وشاقة، وان الذي فشل هو القوى السياسية جميعاً وليس انا. الفشل عند اولئك الذين ينادون ليل نهار بتأليف الحكومة واستعجال حل مشكلاتها ولا يكفّون عن المزايدة في ذلك، وفي الوقت نفسه يحولون دون تسهيل تأليفها. انا قلت منذ بداية تكليفي، ومن موقعي المستقل، انني لست مع هذا الفريق ضد ذاك او العكس، بل تقضي مهمتي بجمع الافرقاء المختلفين. لكن ماذا عساي ان افعل اذا لم يُرد اي من هؤلاء ان يلتقي الآخر؟».
لكن سلام يقف على طرف نقيض من المبادرة الاخيرة لرئيس المجلس نبيه بري، ولا يوافقه رأيه الانتقال بتأليف الحكومة الى طاولة الحوار الوطني. يقول: «المكان الطبيعي والوحيد لتأليف الحكومة يجب ان يكون في دعم الرئيس المكلف. سمعنا في الامس من الرئيس بري ان كل ما يتوخاه من الدعوة الى الحوار الوطني تسهيل التأليف. لا بأس اذا كان هذا الحوار يسهّله. لكن المواضيع المطروحة على الحوار الوطني اساسية ومصيرية ودقيقة، وقد تتطلب مناقشتها والتفاهم عليها زمناً طويلاً. لا يسع تأليف الحكومة انتظار طاولة الحوار، وليست هذه مكانه، بل التواصل بين الافرقاء السياسيين في ما يقدمونه من اجل المساعدة على ابصار الحكومة النور. كنت واضحا في تأكيد هذا الموقف. المكان الوحيد لمناقشة تأليف الحكومة هو مع الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية فقط. اما ما هو سوى ذلك، فيعتبر انتقاصاً من صلاحياتهما الدستورية، وينقل التأليف الى اداة جديدة وعرف جديد غير مقبول على الاطلاق، ولا يقرّ به الدستور. حتى اليوم، وفق ما يبدو لنا جميعا، فان احدا منهم لا يريد تسهيل مهمة الرئيس المكلف، فلماذا الهروب بالمشكلة الى طاولة الحوار الوطني. طبعا نؤيد انعقاد الطاولة في اي وقت لمناقشة القضايا المصيرية والمهمة المختلف عليها، وقد يكون هذا ما يسعى اليه ايضا الرئيس بري. لكن في موضوع الحكومة الامر مختلف تماما. ليست، ولا ينبغي ان تكون، في جدول اعمال طاولة الحوار. على الافرقاء تذليل العقبات والعراقيل وعدم الاختباء وراء متاريس الشروط المتصلبة، والمزايدة في اتخاذ المواقف والمواقع، وفي الوقت نفسه المطالبة باستعجال تأليف الحكومة من دون اقدامهم على ادنى خطوة جدية».
يضيف سلام: «لم اكن مرة جامدا ومتصلبا في المواقف والمعايير التي حددتها للتأليف، ولم أشأ من وضع هذه القواعد الا حماية التأليف. مع ذلك قوبلت مرونتي بالتشدد والعناد والتعطيل».
ليس في حساب الرئيس المكلف الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة، ويرى ان الخيارات امامه مفتوحة على مواقيتها المناسبة. يجزم باستبعاد فكرة الاعتذار ويثق بعامل الوقت لتخفيف وطأة التشنج. يقول: «منذ البداية قلت ان خياراتي امامي وآمل ان لا نصل الى مثل هذا الامتحان، بل ان تتاح الفرصة امام تحرك ما يعطي نتيجة ما. كدنا نلامس هذه الفرصة في الايام الاخيرة بحكومة جامعة، لكن معطيات طرأت حالت دون خواتيمها الايجابية، وأوجبت علينا التريث الى ما بعد عودة رئيس الجمهورية من نيويورك. جميعنا في قلب أزمة مستعصية، لكنني لن ادير ظهري لها والتخلي عن مسؤوليتي. الجميع يعرف مكامن الازمة الحالية وعند مَن تقع. لكن بالتأكيد ليس عندي انا».
يلاحظ سلام «ان هناك معطيات اقليمية تفرض نفسها على القوى السياسية تحول دون تليين المواقف. في مواجهة هذا الواقع لا ارى في اي حال ان من المناسب التخلي عن حمل المسؤولية، رغم ان ما يحدث واهدار الوقت من دون المساعدة على تأليف الحكومة يتسبب بتآكل رصيدي الشخصي».
وهل تكمن الأزمة في المعايير التي اشترطها لتأليف حكومته الاولى ام يعزوها الى الملفات الشائكة الموازية كمشاركة حزب الله في الحرب السورية ومصير سلاحه، يجيب: «طبعا هذه مشكلات اساسية. لكن المعيار الرئيسي في العرقلة هو المواقف المتناقضة بين مَن يطالب بعدم تمثيل حزب الله في الحكومة، ومَن يصر على تمثيله. لست انا ولا رئيس الجمهورية مَن وضع معيار عدم تمثيل الحزب في الحكومة. ليست معاييري التي تعرقل التأليف بل الشروط التي يفرضها الافرقاء الآخرون. لكل شرطه يقابله الطرف الآخر بشرط آخر معاكس. هكذا نراوح في دائرة التجميد والتعطيل. ليكفّوا عن تبادل الشروط التعجيزية، فيبصر اللبنانيون سهولة تأليف الحكومة».
ويضيف سلام: «هذا ما حدا بي الى القول اننا نؤلف حكومة في لبنان وليس في السويد، آخذين في الاعتبار المعطيات اللبنانية التي نعرف، ويا للاسف، اداء السياسيين ومواقفهم السلبية وتحجّرهم وتمسكهم بمكاسبهم السياسية. حتى موضوع المداورة كإحدى القواعد التي حددتها للتأليف ينظر اليها فريق سياسي كأنها ضده، في حين ان المداورة تتناول الجميع، وفي الوقت نفسه ضد الجميع. لا افهم دوافع هذا الفريق كأن المداورة تتوخى النيل منه. لا بل يرفض البعض المداورة الا من داخل الفريق الواحد كي يجري تبادل الحقائب في ما بينه كأننا نكرّس الحقائب لحزب او تيار، او لفريق تتجمع فيه احزاب وتيارات، فتستأثر بالحقائب تلك من اجل تثبيت الاحتكار اكثر فاكثر، وجعله اقرب الى ان يصير حقا مكتسبا. لن اوافق على هذا الامر. لا اقصّر في طرح المخارج والتصورات، وألمس تعاونا بنّاء وممتازا ومتقدّما من رئيس الجمهورية الذي يوافقني الرأي في المعايير التي وضعتها للتأليف. تحدّثنا في البداية عن حكومة حيادية قبل الانتخابات النيابية من اجل الاشراف عليها لا تحرج احدا من الاطراف، ثم تبدّل الظرف بعد التمديد لمجلس النواب وصرنا نتحدّث الآن عن حكومة سياسية جامعة في ضوء التطورات الامنية الاخيرة يشترك فيها الجميع بالتوازي. لكن احداً لا يريد الاستماع الينا، ولا الجلوس مع الآخر الى طاولة مجلس الوزراء. ما العمل اذا؟».
وهل يعتقد بأن المطلوب زيارته السعودية لتفكيك العراقيل، يجيب: «منذ بداية تكليفي لم يراجعني احد في الخارج، ولم يتحدّث معي ولا تحدّثت مع احد. لا السعودية ولا مع سواها. هناك سفراء دول كثيرة منذ التكليف حتى اليوم يحرصون على ان يبدوا كل استعداد لتأكيد الدعم والمساعدة والتأييد، لكن تأليف الحكومة شأن آخر. مسألة لبنانية داخلية لا تعود الى الخارج. على الاقل بالنسبة الى الرئيس المكلف. لم اسافر الى اي دولة كي لا يشاع انني اتحرّك في الخارج من اجل تأليف الحكومة، او التأثر بهذه الدولة او تلك. علاقتي بالسعودية ليست خافية على احد وهي قديمة وتاريخية وتقليدية منذ ايام والدي الرئيس صائب سلام. لا تشعرني بحرج بل اجهر بها على الملأ. لكن تأليف الحكومة شأن مختلف تماما. لا تؤلف الحكومة خارج لبنان. هذا بالنسبة اليّ انا بالذات. اما الافرقاء الآخرون فلا شأن لي بهم، ولا من اين يأتون بالتعليمات».
يقول الرئيس المكلف ان التأليف لا يزال امام العتبة الاولى، وهي شكل الحكومة وعدد وزرائها. وهو اذ يتمسك بقراره عدم الاعتذار عن عدم تأليف الحكومة، يبدي خشيته من ان يستمر التعطيل الى أوان انتخابات رئاسة الجمهورية بعد ستة اشهر. يقول: «الخشية قائمة على كل صعيد وفي كل اتجاه في ظل الوضع القاتم. لكنني آمل في ان لا اكون رئيسا مكلفا للحكومة اذا وصلنا الى الاستحقاق الرئاسي كي نواكب الفراغ المحتمل».
وهل يجد في الشروط المتبادلة للتأليف انتقاصا من الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية والرئيس المكلف، يجيب: «لم تمنعني العراقيل والعقبات من التمسك بصلاحياتي الدستورية كرئيس مكلف، ولن اتنازل عنها، لأن التنازل عنها تشكيك في الدستور الذي ينص على ان الرئيس المكلف هو الذي يؤلف الحكومة بالتعاون مع رئيس الجمهورية. وهما المرجعان الدستوريان المعنيان بالتأليف. طبعا السقوف والسلبيات والنبرة العالية والتشدد في فرض الشروط تقف عقبة في طريق التأليف وتقيّد الصلاحيات الدستورية». ويضيف: «ليس هناك اتصال مقطوع مع احد، ولا مع قوى 8 آذار. انا منفتح على الجميع ولم اسع إلى أن انقطع عن احد، او اضع سدا دونه. لكن الوضع جامد ولا يتحرك. لا ازال اطالب بحكومة 8 ـ 8 ـ 8، وبحكومة سياسية جامعة. لكننا لم نخض بعد في التفاصيل. لم ابدأ البحث مع احد في حقائبها وتوزيعها، بل في شكلها كما هو معروف. لدي تصور عن مداورة الحقائب، وناقشت الامر مع رئيس الجمهورية الذي أيد الفكرة وسبل اجراء المداورة. انا ميال الى اعتماد المعايير التي تؤمن للجميع مكانة، وتحافظ على توازن كبير في تمثيل الطوائف جميعا، ولا تهمل القوى السياسية في ظل حكومة جامعة».
وهل يمتلك الاعصاب الباردة كوالده الرئيس صائب سلام في جبه استحقاق تأليف الحكومة، يقول: «بعد هذه الاشهر من الصبر والاحتمال والاستيعاب، اترك لسواي ان يقدّر امتلاكي اعصابا باردة كوالدي. بالتأكيد الظروف والاشخاص والاحداث اختلفت تماما. لكل زمان دولة ورجال».
******************************

الهيئات الاقتصادية تضغط لتشكيل الحكومة .. وجنبلاط يحرّك الملف مع الرؤساء
.. ووصل “حزب الله” إلى تهديد دول الخليج
فيما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يتابع تحضير الملفات التي سيحملها إلى نيويورك وتحديداً إلى “مؤتمر دعم لبنان” بهدف إيجاد مظلة دولية تدعم الاستقرار الداخلي في لبنان، وتمكنه في المرحلة الثانية من التصدي للتحديات الأمنية، الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهه جراء الازمة السورية، وفيما كانت الهيئات الاقتصادية تمنح المعنيين بتشكيل الحكومة مهلة أسبوع لانجاز هذا الواجب الضروري للنهوض بلبنان قبل عودتها إلى التحرّك السلبي، انقّض “حزب الله” عبر كتلته النيابية على كل محاولات التهدئة والحوار ووجّه رسالة تهديد واضحة المعاني والكلمات إلى دول الخليج العربي منبّهاً إلى “مخاطر التوصيات والاجراءات التي أُعلنت في بعض دول المنطقة ضد بعض اللبنانيين المقيمين فيها، والى تداعياتها السلبية التي تطال لبنان واللبنانيين جميعاً دون استثناء”.
إلى ذلك، زار رئيس جبهة “النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط يرافقه رئيس الحزب “الديموقراطي اللبناني” النائب طلال أرسلان، الرئيس سليمان ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والرئيس المكلّف تمام سلام لشكرهم على مواساته بوفاة والدته الأميرة مي ارسلان جنبلاط، وكانت اللقاءات مناسبة للتشاور في التطورات السياسية والحكومية والامنية السائدة على الساحة الداخلية إضافة الى الاوضاع في المنطقة.
سليمان
ولفتت مصادر بعبدا لـ “المستقبل” إلى أن “الإتصالات جارية بين بعبدا ونيويورك لترتيب سلسلة لقاءات مهمة للرئيس سليمان مع رؤساء الدول المشاركة في أعمال الجمعية العمومية للأمم المتحدة، من دون أن تستبعد لقاء رئيس الجمهورية مع الرئيس الاميركي باراك اوباما والرئيس الايراني حسن روحاني”، مشيرة إلى أن “الملف الثاني الذي يتركز عليه إهتمام الرئيس سليمان هو إجتماع جنيف حول اللاجئين السوريين والذي من المقرر أن ينعقد في 30 أيلول الحالي”.
وتضيف المصادر “على الرغم من أهمية ملف النازحين على الصعيدين الداخلي والاقليمي، الا أن تحرك رئيس الجمهورية يهدف في الاساس الى إيجاد مظلة دولية تدعم الاستقرار الداخلي في لبنان، وتمكنه في المرحلة الثانية من التصدي للتحديات التي تواجهه جراء الازمة السورية، ولذلك يعتبر الرئيس أن إجتماع دعم لبنان هوإجتماع إستثنائي كونه مخصصاً لمساعدة لبنان على مواجهة معظم المشاكل التي تعترضه، من خلال مواكبة دولية دائمة وقد تمتد لسنوات وليس فقط نتيجة الازمة السورية”.
وتعتبر المصادر أن “تثبيت الاجماع الدولي على استقرار لبنان، من شأنه أن يساهم في إنجاح مؤتمر جنيف حول اللاجئين أواخر الشهر الحالي، خصوصاً أن هذا الملف هو من اختصاص المفوضية العليا للاجئين التي عقدت إجتماعاً على مستوى السفراء، ومن ثم على مستوى وزراء الخارجية في دول الجوار المحيطة باللاجئين، وبالتالي سيكون إجتماع 30 أيلول بمشاركة 35 دولة مستعدة لبحث موضوع اللاجئين من مختلف جوانبه”.
الهيئات الاقتصادية
في المقلب الاقتصادي، وعلى وقع توالي الارقام المخيفة المسجّلة في مختلف القطاعات الاقتصادية، تستمر الهيئات الاقتصادية في دق ناقوس الخطر، وهي تعمل على أكثر من مسار لمتابعة خطواتها التصعيدية التي بدأتها في 4 ايلول بتنفيذ الاقفال العام دفعاً منها لتشكيل حكومة التي تعتبرها خطوة لا بد منها لاعادة الثقة بالبلد لدى المواطن اللبناني اولاً، والمستثمر العربي والاجنبي ثانياً، وبدء عملية النهوض الاقتصادي.
وإذ كانت القوى السياسية الممسكة بزمام أمور البلاد تعيش على وقع الازمات الاقليمية المتصاعدة وتربط تشكيل الحكومة بمدى تأثير ذلك في تغيير موازين القوى في الداخل اللبناني، الا أن رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان محمد شقير يعتبر أن “كل يوم تأخير في تأليف الحكومة يكلّف لبنان غالياً”، مؤكّداً أن “التدهور سريع والفاتورة باتت باهظة على الاقتصاد الوطني برمته في قطاعيه العام والخاص”.
وكشف شقير في حديث لـ”المستقبل” أن الهيئات الاقتصادية حددت موعدين مع رئيس مجلس النواب نبيه بري والرئيس المكلف بتشكيل الحكومة تمام سلام وستلتقي بهما الاسبوع المقبل، مشيراً الى أن اللقاء “سيركز على نقطة وحيدة هي تشكيل حكومة بأسرع وقت ممكن، ومن ثم ستعقد الهيئات الاقتصادية اجتماعاً تقييمياً لاتخاذ الخطوات اللاحقة”.
حرب
وكان النائب بطرس حرب اعتبر بعد زيارته رئيس الجمهورية أن “الزيارة كانت للبحث في التطورات في البلاد والمستجدات على صعيد تشكيل الحكومة لملء الفراغ في السلطة التنفيذية، فتأتي حكومة جديدة قادرة على تحمل مسؤولية ادارة البلاد في هذه الظروف الخطيرة التي تجتازها المنطقة، والتي انعكست على لبنان اضطراباً امنياً يعرض استقراره للمخاطر الداهمة، ولا سيما أن هذا الوضع لا يسمح للبنان باتخاذ التدابير التي تحفظ مصلحته الوطنية”.
وأشار إلى أن “الانطباع الذي تولد لدّي بنتيجة الاجتماع، أن رئيس الجمهورية مصمّم على تشكيل الحكومة وتحمّل مسؤولياته مع الرئيس المكلف، لملء الفراغ الحكومي بسرعة، على أن يتحمل كل الاطراف السياسيين مسؤولياتهم الوطنية حيال الشعب اللبناني في كيفية التعامل مع الحكومة التي ستتشكل”.
روسيا
في غضون ذلك، لفت كلام سفير روسيا في لبنان الكسندر زاسبيكين أمس بعد لقائه وزير الداخلية والبلديات العميد مروان شربل إذ أعلن أنه “متأكد من وجود مظلة دولية للاستقرار في لبنان، وهذا موقف مبدئي وطويل الامد، وبخاصة في ضوء الظروف التي استطعنا خلالها التغلب على احتمال الضربة العسكرية لسوريا، مما أدى الى إشاعة أجواء مناسبة إضافية لاستمرار مظلة الاستقرار في لبنان”، في وقت كان لمساعد وزير الخارجية سيرغي رياغوف كلام من مطار رفيق الحريري الدولي الذي غادر منه إلى بلاده بعد زيارته لسوريا، كلام مماثل، إذ رأى أن “التسوية الروسية الاميركية ستنعكس ايجاباً على وضع لبنان الداخلي”.
*************************

«14 آذار» :مع الحوار و لا قطيعة مع بري ولدينا ملاحظات
أجمعت قوى 14 آذار على أن لا قطيعة مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وعلى ضرورة الاستمرار في الحوار الذي دعا اليه من خلال «خريطة الطريق» التي أطلقها للخروج من الأزمة التي يمر فيها لبنان. لكنها رأت أن هناك مجموعة من الملاحظات على البنود الواردة فيها باعتبار أن البحث فيها من صلاحيات السلطة التنفيذية. وجددت رفضها معادلة الجيش والشعب والمقاومة، وأكدت تمسكها بإعلان بعبدا الذي أجمع عليه المشاركون في طاولة الحوار برعاية رئيس الجمهورية ميشال سليمان.
كما أكدت دعمها رئيس الجمهورية في تحركه في اتجاه المجتمع الدولي الذي أثمر قراراً بعقد المؤتمر الدولي على هامش بدء أعمال الدورة العادية للجمعية العامة في الأمم المتحدة من أجل توفير الدعم السياسي للحفاظ على استقرار لبنان وتحييده عن الصراع الدائر في سورية، اضافة الى دعم خطة استيعاب النازحين السوريين وتوفير حاجاتهم في ضوء التوقعات التي أخذت تتحدث عن ازدياد عددهم مع استمرار القتال في سورية.
وكانت قوى 14 آذار اجتمعت بكل مكوناتها ليل أول من أمس في «بيت الوسط» وناقشت كل القضايا المطروحة على الساحة اللبنانية والتي ما زالت عالقة، وتوافقت على «خريطة الطريق» في تعاطيها الانفتاحي على الحوار الذي دعا اليه بري وأوكل الى لجنة نيابية تنتمي الى التكتل الذي يرأسه القيام بجولة على جميع الكتل النيابية للوقوف على رأيها في البنود الواردة فيها.
وانتهى البحث في المساعي الجارية لتأليف الحكومة الى تأكيد انها لا تزال في طريق مسدود بسبب تشدد بعض الأطراف المنتمين الى قوى 8 آذار في مطالبهم وشروطهم التي أدت الى تعطيل الجهود الرامية الى تشكيل حكومة سياسية جامعة برئاسة الرئيس المكلف تشكيلها تمام سلام.
وعلمت «الحياة» أن المجتمعين أبدوا تمسكهم بالتواصل مع رئيس «جبهة النضال الوطني» وليد جنبلاط، اضافة الى رغبتهم في عدم اغلاق الباب في وجه الحوار مع بري على رغم ان لديهم مجموعة من الملاحظات على البنود التي طرحها في مبادرته.
وكشفت مصادر قيادية في «14 آذار» لـ «الحياة» أن لا مشكلة في لقاء رئيس كتلة «المستقبل» النيابية رئيس الحكومة السابق فؤاد السنيورة أو أي قيادي فيها، رئيس المجلس مع ان الكتل النيابية المنتمية اليها كانت أبلغت وفده النيابي المؤلف من ياسين جابر وعلي بزي وميشال موسى ملاحظاتها على المبادرة التي أطلقها تحت عنوان «خريطة الطريق».
وقالت المصادر نفسها ان مبادرة بري ضمت مجموعة من البنود والأفكار التي هي من صلاحيات السلطتين التنفيذية والتشريعية وأن لا مكان لمناقشتها في الحوار الذي تعوزه الصفة التقريرية ولا يستطيع ان يحل مكانهما في أمور تعتبر في صلب صلاحياتهما.
ومن أبرز الملاحظات التي سجلتها:
– ان مناقشة قانون الانتخاب تعود الى السلطة التشريعية ومن غير الجائز إدراجه على طاولة الحوار.
– ان تطويع 5000 جندي أو أكثر لمصلحة المؤسسة العسكرية هو من اختصاص السلطة التنفيذية وبالتالي ليس من مبرر لإقحام طاولة الحوار في هذه المسألة ويمكن ان يقتصر دورها على تأكيد تعزيز قدرات الجيش والمؤسسات الأمنية الأخرى وتوفير الغطاء السياسي لها في الحفاظ على الاستقرار ومنع الإخلال بالأمن.
– ان تشكيل الحكومة من صلاحية رئيسي الجمهورية والحكومة المكلف وبالتالي لا يمكن الغوص في مسألتي التأليف والبيان الوزاري في الحوار، وأن لا مانع من ان يقتصر الأمر على التعاون لتسهيل مهمة الرئيس المكلف.
– جدد المجتمعون تمسكهم باتفاق الطائف وضرورة العمل على استكمال تطبيقه وتنقية ما نفذ من الشوائب التي رافقت عملية التطبيق، ما يعني رفضهم لأي محاولة يراد منها تحضير الأجواء لقيام هيئة تأسيسية تأخذ على عاتقها وضع اتفاق يكون بديلاً للطائف… مع ان الوفد النيابي كان ألمح في لقاءاته الى تمسكه بالطائف.
– التمسك بإعلان بعبدا باعتباره يشكل قاعدة لصوغ البيان الوزاري للحكومة الجديدة، لا سيما أن البعض يحاول إطاحته بذريعة ان المشاركين في الحوار استعرضوا مواقفهم منه ولم يوافقوا عليه، على رغم ان التوضيح الذي صدر أخيراً عن القصر الجمهوري في بعبدا يدحض أقوالهم ومزاعمهم.
– تبدي قيادات 14 آذار استعدادها لمواصلة البحث في الاستراتيجية الدفاعية للبنان ومن ضمنها سلاح «حزب الله»، اضافة الى مناقشتها خروج الأخير من القتال في سورية الى جانب النظام فيه لأنه يتناقض كلياً مع «اعلان بعبدا».
– تؤكد 14 آذار رفضها تركيب «حزب الله» شبكة اتصالات خاصة به في زحلة، وهي تدعم الموقف الذي عبر عنه نواب المدينة وتدعو الدولة الى التدخل لوقف ما يسمى بفرض «الأمن الذاتي» في عدد من المناطق.
وكان سبق اجتماع قيادات 14 آذار، لقاء عقد في «بيت الوسط» ضم الرئيس السنيورة، والنواب الأعضاء في هيئة مكتب المجلس وهم نائب رئيس المجلس فريد مكاري، مروان حمادة، أحمد فتفت، انطوان زهرا وسيرج طور سركيسيان.
وعلمت «الحياة» أن البحث اقتصر على الموقف الذي سيتخذه نواب 14 آذار مع اقتراب انعقاد العقد العادي في البرلمان في أول ثلثاء بعد الخامس عشر من تشرين الأول (أكتوبر) المقبل.
وأكد مصدر نيابي أن لا قرار لدى 14 آذار بمقاطعة البرلمان، سواء بالنسبة الى انعقاد الجلسات أو المشاركة في اجتماعات اللجان النيابية المشتركة، وأن مقاطعة الجلسة التشريعية التي دعا اليها بري في السابق تعود الى أمور عدة أبرزها ان الدعوة الى عقدها كانت في حاجة الى فتح دورة استثنائية بمرسوم يوقع عليه رئيسا الجمهورية وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبالتالي لا يمكن انعقادها من دون فتح هذه الدورة، اضافة الى الاعتراض على جدول أعمالها لغياب الاتفاق عليه مع رئيس الحكومة، لا سيما انه جاء فضفاضاً، ما أعطى انطباعاً بأن الأمور في البلد «تمشي» ولو في ظل وجود حكومة مستقيلة.
ولفت المصدر نفسه الى انه تقرر تكثيف الحضور المجلسي لنواب «14 آذار» وهذا ما أجمعت عليه قياداتها في اجتماعها الموسع وقال إن لا مقاطعة لكل الجلسات التي تعتبر من اختصاص الهيئة العامة. وإذا كانت هناك من قضايا طارئة من خارج نطاق البرلمان، فلا مانع من التواصل للتفاهم عليها إذا كانت المصلحة العامة تقتضي ذلك.
*************************

سليمان يلتقي أوباما وهولاند على هامش أعمال الجمعية العموميّة للأمم المتحدة
على وقع التهديدات الغربية المستمرّة بضرب سوريا إذا لم تلتزم تنفيذ الإتفاق الروسي ـ الأميركي بشأن الأسلحة الكيماوية، تتواصل الاتصالات والنقاشات الدولية في محاولة لاستصدار قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة يتضمّن إمكان استعمال القوّة ضدّها، وأعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّه ليس واثقاً من نجاح المبادرة الروسية والجهود الرامية إلى إقناع الرئيس بشّار الأسد بالتخلّي عن «الكيماوي» بكامله، لكنّه لفت إلى أنّ هناك عدداً من المؤشّرات الإيجابية في هذا الاتجاه. وأكّد أنّ لدى روسيا كلّ الأسُس للاعتقاد بأنّ استخدام «الكيماوي» كان استفزازاً لاستدعاء التدخّل الخارجي، مُشدّداً على أنّ التهديد باستخدام القوّة ليس «دواءً عامّاً لحلّ كلّ المسائل الدولية، ومسألة استخدام القوّة ضدّ سوريا يجب أن تُناقش في مجلس الأمن وليس في الكونغرس الأميركي.
وعشية اجتماع منظّمة حظر الأسلحة الكيماوية صباح بعد غد الأحد في لاهاي لمناقشة تدمير الترسانة السورية، أبدى الرئيس السوري بشّار الأسد اعتقاده بأنّ هذا التدمير السريع “عملية معقّدة جداً من الناحية التقنية ويحتاج إلى كثير من المال… نحو مليار دولار”، مجدّداً نفيه استخدام هذا السلاح، ومؤكّداً التزام بلاده كلّ متطلبات انضمامها إلى اتفاقية حظر انتشار الأسلحة الكيماوية، وموافقتها على تنفيذ مضمونها “استجابة للمبادرة الروسية وانطلاقاً من حاجات سوريا واقتناعاتها، ولا علاقة للأمر بالتهديد الذي لم ترضخ له سوريا يوماً”. في غضون ذلك، أوضح وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو أنّ بلاده ليس لديها خطط في الوقت الحالي لتدمير “الكيماوي” السوري على أراضيها، لكنّه لفت الى انّ لديها مصانع قادرة على التخلّص منه. فيما أبدت المانيا استعدادها لتمويل عملية تجريد سوريا من هذا السلاح بمليوني يورو.
واشنطن وطهران
في موازاة الكباش الاميركي ـ الروسي حول سوريا، بدا أنّ إيران ليست بعيدة عن خلفيات ما حصل بين واشنطن وموسكو من اتفاقات حول الوضع الاقليمي. وفي الوقت الذي لم يُعرف بعد ما إذا كان سيحصل أيّ لقاء اميركي ـ ايراني على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، أعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما على استعداد لأن تكون هناك محادثات ثنائية مع إيران إذا كانت جادّة في التخلّي عن برنامجها النووي.
وفيما تعهّد الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني بأنّ بلاده لن تطوّر أبداً سلاحاً نوويّاً، قال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في بيان: “يجب ألّا ينخدع المرء بكلمات الرئيس الإيراني المضلّلة”. وأضاف: “الإيرانيون يخادعون في وسائل الإعلام حتى تتمكّن أجهزة الطرد المركزي من مواصلة العمل”.
الرياض وطهران
أمّا على صعيد العلاقات الإيرانية ـ السعودية، فيتوقّع أن تدخل مرحلة جديدة في ضوء دعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز الرئيسَ الايراني إلى موسم الحج الذي يصادف مطلع الشهر المقبل، وذلك في ضوء “غزل” بالرياض بدأت تعكسه طهران. وفي هذا الإطار قال روحاني أمس لدى استقباله مسؤولي بعثات الحج الإيرانية: “إنّ السعودية دولة صديقة وشقيقة لإيران في المنطقة، وإنّ ثمّة قواسم مشتركة ومصالح تجمع البلدين”، مشدّداً على أهمّية الدفع بالعلاقات الثنائية الى الأمام، منوّهاً بالرسالة التي تلقّاها من العاهل السعودي وتضمّنت تأكيدات بضرورة تطوير العلاقات بين البلدين، وأشار إلى “أنّ الجانبين يرغبان بإزالة كلّ التوترات الجزئية التي تعوق مسار علاقاتهما من أجل الحفاظ على مصالح الشعبين والأمّة الإسلامية”.
تطمين روسي
من جهة ثانية وفي ظلّ استمرار التخوّف من تداعيات الأزمة السورية على لبنان، طمأن نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف أثناء مغادرته دمشق الى بلاده عن طريق بيروت انه في حال السير في التسوية السياسية الخاصة بسوريا “فهذا بالتأكيد سيكون له تأثير إيجابي على الوضع الداخلي في لبنان”. فيما أكد السفير الروسي الكسندر زاسبيكين وجود مظلة دولية للإستقرار في لبنان، وقال “هذا موقف مبدئي وطويل الأمد، خصوصاً في ضوء الظروف التي استطعنا خلالها التغلّب على احتمال الضربة العسكرية لسوريا ما أدّى الى خلق أجواء مناسبة إضافية لاستمرار مظلة الإستقرار في لبنان”.
…ونفي أميركي
في الموازاة، نفى مصدر في وزارة الخارجية الأميركية لـ”الجمهورية” أن يكون هناك أي تغيير في الإجراءات والتحذيرات الأمنية التي اتّخذت بالنسبة الى موظفي السفارة الأميركية في بيروت أو المواطنين الأميركيين. وفي حين اعتبر “انّ مصدر هذه التكهّنات أطراف تسعى الى تعزيز نظرية استبعاد الضربة العسكرية ضد سوريا”، أكد “أنّ الأجواء التي أدّت الى اتّخاذ القرار السابق لم تتغيّر بعد، خصوصاً أنّ قرار واشنطن الإبقاء على حشدها العسكري في المتوسط لم تُزل أسبابه بعد”.
أوباما يلتقي سليمان
وفي هذه الأجواء، علمت “الجمهورية” انّ السفير الأميركي ديفيد هيل الذي زار رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان أمس أبلغ اليه رسمياً انّ لقاءً ثنائياً سيعقد بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك الأسبوع المقبل، وذلك في خطوة استثنائية شاءتها الإدارة الأميركية رسالة للدولة والشعب اللبناني الذي يتحمّل في هذه الفترة صعوبات انعكاسات الحرب في سوريا عليه.
وقالت مصادر مطلعة لـ “الجمهورية” انّ هذا اللقاء سيتناول تطوّرات المنطقة وإنعكاساتها على دول الجوار السوري عموماً وعلى لبنان خصوصاً.
وعلم أيضاً انّ سليمان سيلتقي نظيره الفرنسي فرنسوا هولاند وعدداً من رؤساء الدول والوفود الرسمية المشاركة في الجمعية العمومية للمنظمة الدولية من دون استبعاد مشاركة البعض منهم في مؤتمر دعم لبنان.
الشأن الحكومي
داخلياً، تبقى الأمور مقفلة امام مسيرة التأليف الحكومي، في انتظار اتضاح المسار الخارجي. واستئناف الاتصالات بعد عودة رئيس الجمهورية من نيويورك.
وسيشهد قصر بعبدا في الساعات المقبلة لقاء بين سليمان والرئيس المكلّف تمّام سلام للبحث في جديد التطوّرات المتصلة بتأليف الحكومة.
وقد حضر الملف الحكومي في جولة رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط ومعه رئيس “الحزب الديموقراطي اللبناني” النائب طلال ارسلان على كل من سليمان ورئيس مجس النواب نبيه برّي ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وسلام، لشكرهم على تعزيته بوفاة والدته.
المر ومبادرة برّي
وفي هذه الأجواء، حطّت مبادرة برّي أمس رحالها الأخير عند كلّ من نائب رئيس الحكومة السابق النائب ميشال المر ورئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي النائب أسعد حردان، فشرح لهما وفد كتلة “التنمية والتحرير” تفاصيلها.
وأيّد المر المبادرة ورأى انها مكمّلة لدعوة رئيس الجمهورية المستمرّة الى الحوار “ولا تتقدّمها أو تتعارض معها لكون الرئيس برّي هو أول من دعا الى انعقاد طاولة الحوار الوطني عام 2006”. وقال انّ برّي “رجل وطني ولا يطرح مبادرات من أجل المزايدات السياسية ولكن الأهم هو إيجاد الحل ونحن مع مبادرته”.
وإذ استعجل المر تأليف الحكومة، قال: “في المطلق، لا أرى حكومة غداً أو بعد غد أو الأسبوع المقبل كي أكون صادقاً مع نفسي ومع الرأي العام، وعندما يقول الرئيس حكومة جامعة، يعني أنّ “حزب الله” داخلها وأستطيع أن أقول انه عند الاتفاق يستطيع الرؤساء تأليف حكومة واطلاق طاولة الحوار بالتوازي”.
برّي
وأبدى برّي لـ “الجمهورية” ارتياحه الى النتائج الأولية التي تلقاها عن حصيلة جولة الوفد النيابي، مشيراً الى انّ الاكثرية الساحقة من القوى السياسية التي التقتها اللجنة أيّدت مبادرته والعودة الى طاولة الحوار. وإذ نوّه برّي بالموقف الذي عبّر عنه المر اثر لقائه مع الوفد النيابي، قال انه سيعكف بدءاً من اليوم على لقاءات واتصالات لتقويم حصيلة جولة وفد كتلة التنمية والتحرير” على مختلف الكتل والقيادات السياسية لشرح مبادرته الحوارية وابعادها والخلفيات، وذلك في ضوء تقرير رفعه اليه الوفد على ان يلتقي رئيس الجمهورية قريباً ويطلعه على هذه الحصيلة، تاركاً له المبادرة في ضوئها في شأن الحوار.
وأكد برّي انّ الجميع أيّد المبادرة والجلوس الى طاولة الحوار باستثناء رئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع الذي ابلغ الى الوفد النيابي انه لا يرى انّ مثل هذا الحوار سيصل الى نتائج في ضوء التجارب السابقة. وأشار الى انّ موقف تيار “المستقبل” لم يرفض الحوار، إذ إنّ فريقاً منه رحّب بمبادرته الحوارية وبالعودة الى طاولة الحوار، فيما فريق آخر لم يرفضه وانما طرح أفكاراً حول بنود المبادرة مبدياً رغبة في مناقشتها معه “وأنا من جهتي أرحّب بالنقاش، وسألتقي الرئيس فؤاد السنيورة قبل لقائي مع رئيس الجمهورية الذي قد ينعقد قبيل سفره الى الامم المتحدة أو بعده”.
ولفت برّي الى “انّ موقف رئيس الجمهورية ايجابي وهو لا يمانع في تأليف الحكومة قبل الحوار أو بعده، وسأضع ما توصّلت اليه عن مواقف الأفرقاء السياسيين بين يديه تاركاً له حرية الخيار في هذا الصدد”.
***************************

سلام في بعبدا غداً .. وصيغ الحكومة تتقدّم
رسالة روسية إيجابية لدعم الإستقرار .. ورهان على التقارب الإيراني – السعودي
يزور الرئيس المكلف تمام سلام قصر بعبدا غداً، للاجتماع مع الرئيس ميشال سليمان، عشية سفره، في اليوم التالي، الى نيويورك لترؤس وفد لبنان الى مؤتمر المجموعة الدولية لدعم استقرار لبنان الذي ينعقد في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة السنوية.
ومع ان المصادر ذات الصلة لم تجزم في ما اذا كان ثمة قرارات سريعة في ما يتعلق بالحكومة، إلا انها اكدت لـ«اللواء» ان هذا الملف يتقدم، وان ثمة صيغتين ما تزالان على طاولة المشاورات الجارية: صيغة 8+8+8 وصيغة 9+9+6.
لكن الموقف الذي اعلنته كتلة «الوفاء للمقاومة» من استعادة مطالب «حزب الله» في ما يتعلق بالاحجام، او ما اثبته بالثوابت الوطنية، في اشارة الى ثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، ترك انطباعاً «لدى الاوساط المتابعة، ان الخطوات العملية لم يحن وقتها بعد، وان اقتناع كل الاطراف بأن الوقت بات اكثر من ملح لتأليف حكومة تواجه المستحقات والحاجات العملية اللبنانية، مستفيدة من فرصة الانفراج، ولو المؤقت، على جبهة الضربات العسكرية الدولية والاميركية لسوريا، وبالتالي، حددت انفراجات اقليمية في لهجة «العداء الاقليمي» والملف النووي الايراني، وصولاً الى ما يمكن وصفه بداية تقارب ايراني – سعودي.
وقالت مصادر سياسية ان ما اعلنه نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف من ان الاتفاق الاميركي – الروسي حول الاسلحة الكيماوية السورية من شأنه ان ينعكس ايجاباً على الساحة اللبنانية، في ما وصفته رسالة دعم روسية للاستقرار في لبنان.
ولفتت الى مجموعة مؤشرات تعمل لمصلحة لبنان في هذه المرحلة، في مقدمها استبعاد الضربة العسكرية للنظام في سوريا، بما يعني تحييد لبنان عملياً عن تداعيات محتملة لنتائج مثل هذه الضربة، وتصريحات الرئيس الايراني حسن روحاني الودية تجاه السعودية، والتقارب بين القيادة الايرانية الجديدة والادارة الاميركية حول الملف النووي الايراني، والذي كشف عنه نائب وزير الخارجية الروسية لشؤون الشرق الاوسط وشمال افريقيا ميخائيل بونوانوف، بالاضافة الى استمرار الهدوء جنوباً واستمرار التزام الاطراف بالقرار الدولي 1701، الى جانب النأي بالنفس من جانب الفصائل الفلسطينية في المخيمات، بعدما شكلت قوة ضاربة في عين الحلوة، مرشحة لان تتمدد الى بقية المخيمات.
وتزامنت تصريحات ريابكوف التي ادلى بها في مطار بيروت، قبل توجهه الى موسكو عن طريق اسطنبول، وبعد زيارة رسمية الى دمشق، مع تأكيد روسي آخر على لسان السفير في بيروت سيرغي زاسبكين، مفادها بأنه «متأكد من وجود مظلة دولية للاستقرار في لبنان»، لافتاً الى ان هذا «موقف مبدئي طويل الامد».
ملف الحكومة
في غضون ذلك، لفتت اوساط مواكبة لعملية تأليف الحكومة ان زيارة الرئيس سلام الى بعبدا غداً لن تحمل معها اي جديد في ما خص موضوع التأليف، على الرغم من ان اتصالات الـ48 ساعة الاخيرة اظهرت ان معظم العقد التي كانت تعترض ولادة الحكومة قد ذللت باستثناء موضوع الثلث المعطل الذي ما يزال يراوح بين اقتراحين:
– صيغة الثلاث ثمانات والوزير الشيعي الخامس من حصة رئيس الجمهورية.
– صيغة 9+9+6 التي اقترحها النائب وليد جنبلاط على أساس إعطاء الثلث المعطِّل لكل من 8 و14 آذار، وإبقاء ستة مقاعد وزارية للكتلة الوسطية التي تضمه والرئيسين سليمان وسلام.
وكشفت مصادر واسعة الاطلاع بأن الاقتراح الأول اصطدم برفض حزب الله الذي أكدت كتلة الوفاء للمقاومة تمسكها بالتمثيل بنسبة أحجامها المتمثلة في المجلس النيابي، والثوابت الوطنية التي أقرتها كل حكومات ما بعد الطائف، في إشارة الى معادلة الجيش والشعب والمقاومة، فيما اعترضت قوى 14 آذار على الاقتراح الثاني، وردّت بالعودة إلى الحكومة الحيادية.
أما العقد الأخرى، فقد تم التوافق عليها، سواء بالنسبة للمداورة في الحقائب، أو حجم الحكومة أو هويتها.
واستناداً إلى هذه المعطيات، فقد أكدت المصادر أن الرئيسين سليمان وسلام لن يعمدا إلى إصدار مراسيم حكومة تفرض على جميع الفرقاء، ولو أنهما على استعجال في قيام حكومة قادرة على مواجهة مختلف الاستحقاقات.
إلى ذلك، توقفت الأوساط نفسها عند الجولة التي قام بها النائبان جنبلاط وطلال أرسلان على الرؤساء الأربعة لشكرهم على واجب التعزية بوفاة والدة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، من دون أن تستبعد أن يكون جنبلاط قد اغتنم هذه المناسبة للتداول في الوضع العام السائد مع هؤلاء المسؤولين، وفي مقدمهم رئيس الجمهورية، مع العلم أن الزيارة كانت قصيرة جداً، كاشفة بأن الجولة لم تسوّق لأي طرح حكومي، وأن الهدف منها هو توجيه الشكر إلى المعزين بوفاة والدته.
وأوضحت المصادر أن ما يطرحه البعض بالنسبة إلى تعويم حكومة الرئيس نجيب ميقاتي لتفادي الإشكال المتصل بثلاثية الجيش والشعب والمقاومة، يصطدم بنصوص الدستور الواضحة حول التكليف، فضلاً عن أن الرئيس المكلّف ليس في وارد الاعتذار أبداً.
وفي ضوء استبعاد انفراج في الملف الحكومي، قبل عودة سليمان من نيويورك، يفترض أن تعود مبادرة الرئيس نبيه بري إلى الواجهة، بعدما أنهت اللجنة النيابية الثلاثية المنتدبة لتسويق هذه المبادرة، مهمتها بلقاء النائبين ميشال المر وأسعد حردان، وستقدم حصيلة مشاوراتها إلى صاحب المبادرة الذي سيجوجل نتيجة ما تمخضت عنه مهمة اللجنة، ويطلع بدوره رئيس الجمهورية على انطباعه تجاه المواقف النهائية، من دون أن يعرف ما إذا كانت زيارة بعبدا ستتم قبل سفر سليمان أم بعده.
وأكدت مصادر اللجنة أن مبادرة بري متكاملة و90 في المائة من الكتل السياسية تؤيدها.
خطة أمنية
وفي المجال الأمني، كشفت مصادر وزارية عن خطة أمنية يجري إعدادها بالتنسيق بين مختلف الأجهزة العسكرية والأمنية تهدف إلى فرض الأمن في كل مناطق وأحياء العاصمة، وتكفل إزالة ظاهرة «الأمن الذاتي» التي باتت تشكل عبئاً ثقيلاً وتحوّلت إلى شكوى يومية من قبل سكان العاصمة، ولا سيما أبناء الضاحية الجنوبية حتي ان «حزب الله» على لسان كتلة «الوفاء» للمقاومة، ناشد الدولة المسارعة إلى تنفيذ خطة عملانية متكاملة وجدية لحماية الناس في الضاحية الجريحة.
وأوضحت المصادر ان الخطة ترتكز إلى نشر فرقة مشتركة أمنية – عسكرية في العاصمة والمحيط تتولى مجمل المهام الأمنية، بما يكفل درء الأخطار عن العاصمة.
ومن جهة ثانية، تعقد اللجنة الوزارية المكلفة متابعة ملف المخطوفين اللبنانيين في أعزاز السورية إجتماعاً ظهر اليوم وهو يأتي في ضوء الأخبار التي حدثت عن سيطرة عناصر من «القاعدة» على المنطقة واندلاع معارك مع «الجيش السوري الحر»، ولا سيما مع «لواء عاصفة الشمال الذي يحتجز اللبنانيين التسعة.
وأكد مصدر وزاري في اللجنة لـ«اللــواء» ان لبنان تبلغ تطمينات مؤكدة بأن المخطوفين اللبنانيين هم بخير وأن بعض المعلومات تشير إلى أنهم قد يكونوا موجودين الآن في أحد المخيمات الموجودة على الحدود السورية – التركية.
ولفت إلى أن اجتماع اليوم سيناقش هذه القضية من جميع جوانبها، لا سيما وأنه دخل على خطها عنصر إضافي يتعلق بالطيارين التركيين، بعد أن كان التفاوض في السابق ينحصر بالمخطوفين مقابل سجينات سوريات في السجون السورية.
****************************

الحكومة يتأخر تأليفها حتى تشرين الثاني …
جولة كتلة بري ايجابية نصف على نصف …
حزب الله لن ينسحب من سوريا الى حين قيام وفاق وطني سوري حقيقي
يبدو ان الحكومة لن تتشكل قبل شهر تشرين الثاني القادم هذا على اقل تقدير لأن الخلافات عميقة والمطالب التي تطالب بها 14 آذار هي مطالب تعجيزية تتعلق بسلاح حزب الله وانسحابه من سوريا وتتعلق بالغاء مقولة الجيش والشعب والمقاومة. وهي امور لا يمكن ابدا القبول بها، ثم ان قول البطريرك الراعي ردا على الشيخ نعيم قاسم: «المعيب ان نلغي الدولة ثم نقول ان الاجهزة لا تستطيع حمايتكم هو امر غير مقبول»، وكرر البطريرك الراعي دعمه للرئيس سليمان وتأييده لبيان بعبدا الذي يرفضه حزب الله كليا. وبالتالي فإن تشكيل الحكومة امامه عوائق كبرى ولا يوجد مخرج في الافق لهذا الموضوع، وبالنسبة لوفد كتلة التنمية والتحرير الذي ارسله الرئيس بري اعطى نتائج نصف على نصف، نصف ايجابي ونصف سلبي. لكن قرارات السعودية التي اتخذتها ضد حزب الله ادى الى تأزيم الامور ولم تستطع السعودية الدخول على خط الحكومة بعد الاجراءات التي اتخذتها ضد حزب الله والتدابير التي تتعلق به، ذلك ان هذا الموضوع واسع ويمكن ان تقول السعودية ان كل شيعي موجود في السعودية تابع لحزب الله وان املاكه مصادرة، وهي تقوم بمراجعة تحويل الاموال الى لبنان وتفتش عمن يتبرع لحزب الله كي تبعده عن المملكة وتصادر املاكه. وبهذا الصدد ترك القرار السعودي ردة فعل سلبية لدى حزب الله كبيرة وبات الحزب بعيدا عن تشكيل حكومة مع تيار المستقبل، ذلك انه يمد يده للتعاون مع 14 آذار وهي في المقابل مع حلفائها العرب والسعودية ودول الخليج تقوم بالانتقام منه وتحاول تحجيمه ولا تريد له ان يلعب دورا في الازمة السورية اضافة الى انها لا تريد ان يلعب دورا في الازمة اللبنانية وتريد ان يسحب سلاحه ويخسر لبنان قوة الردع ضد اسرائيل. كل ذلك شكل عائقا كبيرا امام تشكيل الحكومة وبات من الصعب على الرئيس تمام سلام القريب من السعودية اقناع حزب الله الدخول في حكومة في حال لم ترد الحكومة اللبنانية على السعودية تجاه الاجراءات التي اتخذتها ضد الطائفة الشيعية وحزب الله. هذا مع العلم ان «الديار» كانت اول من اشار الى اجتماعات تعقد في بيروت بين مسؤول كبير في السفارة الاميركية ومسؤول كبير في السفارة الروسية بشأن انسحاب مقاتلي حزب الله من سوريا، حيث عادت وكالات اجنبية واكدت هذا الخبر نقلا عن مسؤولين كبار في دوائر القرار وفي دول الخليج لجهة البحث في عملية سحب مقاتلي حزب الله من سوريا بعد وضع الكيميائي السوري تحت الاشراف الدولي وفق الاتفاق الروسي – الصيني. لكن المعلومات اكدت ان حزب الله لن ينسحب من سوريا مهما كانت الضغوط وانه باق الى حين قيام وفاق وطني سوري حقيقي بين كل الاطياف وتحقيق الاستقرار ووضع حد لممارسات المسلحين وتحديدا الجهات التكفيرية والاصولية التي تقوم بعمليات اعدام وقتل لكل مكونات الشعب السوري وتحاول السيطرة على مناطق حدودية متاخمة للاراضي اللبنانية واستفزاز اللبنانيين. وهذا القرار تدركه الدول المعنية بالشأن السوري وربما مدعوم ايضا من روسيا والصين. الحوار وبالعودة الى موضوع الحوار، فإن المعلومات اكدت ان جولة كتلة التنمية والتحرير على القيادات تنتهي خلال اليومين المقبلين، وحسب المعلومات يمكن استخلاص النقاط التالية حسب مصادر نيابية مقربة من كتلة التنمية والتحرير. 1 – تأييد كامل من 8 آذار للمبادرة وبالتحديد من العماد ميشال عون. 2- تأييد الوسطيين وتحديدا النائب جنبلاط للمبادرة. 3 – تفاوت في الموقف داخل 14 اذار منها. 4 – وفق المعلومات فإن الدكتور سمير جعجع يرفض المبادرة ويريد تشكيل الحكومة قبل الحوار، وقال لاعضاء وفد كتلة التنمية والتحرير «فيكن تتحاوروا ولكن من دوني ولا اريد ان احضر الحوار». 5 – حزب الكتائب يميل الى المشاركة في الحوار مع بعض التحفظات. 6 – تيار المستقبل مع الحوار، لكن لديه ملاحظات مع استمرار التواصل مع الرئيس نبيه بري. وتضيف المعلومات، ان الوفد بعد انتهاء جولاته سيرفع تقريره الى الرئيس نبيه بري الذي بدوره سيرفع حصيلة هذه اللقاءات الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان وهو من سيدعو الى الحوار، وهذا الامر مطروح على الرئيس ميشال سليمان والاجوبة عنده مع العلم ان الرئيس سليمان قال انه ليس هناك مشكلة باستئناف الحوار ما قبل الحكومة او ما بعدها. مصادر المستقبل اما مصادر تيار المستقبل فقالت: ان اللقاء الذي عقد بين وفد كتلة التنمية والتحرير وكتلة المستقبل سيتم استكماله، لكن عبر اجتماع بين الرئيسين نبيه بري وفؤاد السنيورة لاستكمال بحث نقاط الخلاف وتحديدا حول تشكيل الحكومة على طاولة الحوار لان تيار المستقبل يعتبر ان هناك دستورا نص على صلاحيات الرئيسين فيما خص مراسم تشكيل الحكومة والحكومة المخولة ايضا بوضع البيان الوزاري وبالتالي فإن التشكيلة والبيان الوزاري هما خارج الحوار. وتقول مصادر المستقبل، ان نواب المستقبل سألوا وفد الكتلة عما ورد عن دور المقاومة في الجنوب واين في الجنوب ولم يتلقوا جوابا حول هذا الامر وانه لا يجب ان ننسى ان هناك وراء الليطاني القرار 1701. اما 8 اذار، فاعتبرت ان مبادرة بري نجحت في كسر الجمود، لكن قوى 14 اذار وضعت مجددا السقوف العالية والشروط المسبقة على المبادرة ولا هدف لهذه القوى الا التعطيل وسد الطريق عليها. الموضوع الحكومي اما على صعيد الموضوع الحكومي، فقد اكدت مصادر الرئيس تمام سلام لـ«الديار» ان لا تقدم في ملف التأليف والامور ما زالت في مكانها وهناك مراوحة وكل فريق على شروطه وليس هناك من وقت محدد لاعلان التشكيلة، واكدت ان الرئيس تمام سلام ما زال يعمل لفتح كوة بين الاطراف وهو مستمر في مهمته وليس هناك اعتذار في الوقت الحاضر مؤكدة ان شروطه للتأليف معروفة وباعتقاده انها الطريق الاسلم للتشكيل وازالة العقبات. وفي المقابل، فإن المعلومات التي تحدثت عن قبول الطرفين الشيعيين حركة امل وحزب الله بتعيين العميد عبد المطلب الحناوي وزيرا ملكا في الحكومة المقبلة ويكون من حصة رئيس الجمهورية بقيت ضمن اطار الطروحات، علما ان قوى 14 اذار رفضت هذا الطرح واكدت ان زمان الودائع قد ولّى دون رجعة وان الحصص يجب ان تكون صافية وان تجربة الوزير الملك مع الوزير السابق عدنان السيد حسين الجميع يعرف نتائجها. وتقول المعلومات ايضا، ان الصيغة التي قدمتها 8 اذار وهي 9 – 9 – 6 تم رفضها ايضا من قبل الرئيس المكلف الذي تمسك بصيغة 8-8-8. وتقول المعلومات في هذا الاطار، ان موضوع الحكومة لا يمكن ان يرى النور الا ضمن صفقة شاملة وهي متروكة لما بعد عودة الرئيس سليمان من نيويورك ولقاء روحاني – عبدالله في السعودية بمناسبة اداء روحاني مناسك الحج في منتصف شهر تشرين الاول. وبالتالي فإن الحكومة لن تبصر النور قبل تشرين الثاني. المحكمة الدولية على صعيد آخر، شكلت زيارة رئيس قلم المحكمة الدولية داريل مانديس الى بيروت اهتمام المسؤولين، وذكرت المعلومات ان مندوب المحكمة الدولية طرح مع المسؤولين اللبنانيين تسديد حصة لبنان في المحكمة البالغة 39 مليون يورو اي 49% من حصة عمل المحكمة والتي سترتفع العام المقبل لتصل الى 76 مليون يورو مع بدء المحاكمات في شهر كانون الثاني 2014. لقاء عون – حزب الله وكان اللافت امس، زيارة وفد حزب الله برئاسة الحاج حسين خليل الى الرابية ولقائه العماد عون، حيث وصفت مصادر الطرفين الاجتماع بالجيد والايجابي كما كل الاجتماعات بينهما وان البحث تركز على الموضوع السوري وعلى موضوع الحكومة وتشكيلها والتأكيد على دخول الاطراف حسب احجامهم وحصصهم وكذلك موضوع الحوار واستئناف. القوات ـ المردة وفي اطار اخر، علم عن اجتماعات تعقد بين ممثلين عن القوات اللبنانية وتيار المردة، وان الاجتماعات تتوالى ويتم بحث نقاط الخلاف مع تأكيد الطرفين على ايجابية هذه اللقاءات واستمرارها والتأكيد بأن لقاءات بكركي التي جمعت الوزير فرنجية وسمير جعجع كسرت الجليد بين الطرفين. سليمان الى نيويورك واللاجئون السوريون على صعيد آخر، ترأس رئيس الجمهورية اجتماعا تحضيريا لاعداد ورقة زيارة الوفد اللبناني الى نيويورك في 23 ايلول والاجتماع الذي سيعقد بموازاة لقاءات نيويورك لبحث موضوع اللاجئين في لبنان والاعباء المتزايدة والتوافق على آلية التمويل. كما سيتطرق المؤتمر الى الاجتماعات التي ستعقد في جنيف في 30 ايلول برعاية المفوضية العليا للاجئين للمساعدة على دعمهم في دول الجوار. كذلك تم النقاش خلال الاجتماع في مسألة دخول اللاجئين السوريين وتحديد معايير لهذا الدخول، علما ان لبنان سيركز في الاجتماع على دعم استقراره ومساعدة الجيش ودعمه لحل قضية اللاجئين وبيان بعبدا.
**************************

جمعيات التجار: مهددون بانهيار قريب
ومؤشرات مخيفة لخطورة الأزمة
الارقام الكارثية التي عرضت في مجلس النواب عن القطاع التجاري في لبنان، اكملها المسؤولون عن القطاع امس بالقول ليس بيننا وبين الانهيار الشامل سوى بعض الخطوات القليلة ونحن نعيش اليوم مرحلة المؤشرات المخيفة والمقلقة.
وهذا الواقع الخطير لاحد القطاعات الاقتصادية البارزة، عبّر عنه بشمولية اكبر تقرير اعده البنك الدولي لاجتماع المعونات الذي سيعقد في الامم المتحدة الاسبوع المقبل لدعم لبنان في مواجهة الاعباء الهائلة التي يتكبدها نتيجة تداعيات الازمة السورية وتدفق النازحين.
فقد قال رئيس اتحاد غرف التجارة والصناعة في لبنان محمد شقير امس ان المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها البلد في هذه المرحلة تنبئ بحصول انفجار اجتماعي كبير مع وجود مليون و٣٠٠ الف نازح سوري باتوا يشكلون العبء الاكبر على الاقتصاد.
واضاف: المطلوب الاسراع بتشكيل حكومة جامعة تعالج الاوضاع وتعطي الثقة للمستثمر اللبناني والعربي والخليجي تحديدا للعودة الى لبنان، ودون ذلك لن نكون في عين العاصفة بل في عمق الهاوية. ولم يعد بيننا وبين الانهيار الشامل سوى بعض الخطوات القليلة.
مؤشرات مخيفة
اما رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس فقال: الارقام الكارثية التي طرحت في لجنة الاقتصاد النيابية، تجعلنا ننظر بكثير من القلق والتشاؤم وصولا الى الخوف على مصير القطاع التجاري الذي وصلت ديونه الى القطاع المصرفي ١٠ مليارات دولار.
واضاف: اننا نعيش مرحلة المؤشرات التجارية المخيفة والمقلقة. وعليه نقول، انظروا الى الارقام الصادرة، عن تقرير البنك الدولي لناحية وجود اكثر من مليون مواطن لبناني يعيشون تحت خط الفقر. وايضا في القطاع التجاري، هناك عشرات الالوف من التجار مع عائلاتهم يعيشون تحت خطر الفقر، بعدما كانوا يشكلون العمود الفقري للطبقة الوسطى في لبنان.
وختم شماس: لا عودة حقيقية للقطاع التجاري في لبنان، دون عودة واقعية لكل الزوار والسواح من الاخوة العرب الخليجيين.
تقرير البنك الدولي
وقد اوردت وكالة رويترز امس تفاصيل اضافية عن تقرير البنك الدولي حول لبنان حيث قال ان الحرب في سوريا ستكلف لبنان ٧.٥ مليارات دولار في خسائر اقتصادية متراكمة بحلول نهاية العام القادم.
ويقدر التقرير ان الحرب وما نتج عنها من موجة نازحين الى لبنان سيخفضان الناتج المحلي الاجمالي الحقيقي بنسبة ٢.٨٥ بالمئة سنويا في الفترة من ٢٠١٢ الى ٢٠١٤ وسيضاعفان معدل البطالة ليصل الى اكثر من ٢٠ بالمئة، وسيزيدان العجز المالي في البلد المثقل بالديون بمقدار ٢.٦ مليار دولار.
وتكهن التقرير بأن عدد النازحين سيرتفع الى ١.٣ مليون بحلول كانون الثاني والى ١.٦ مليون او ٣٧ بالمئة من سكان لبنان قبل الازمة، بحلول نهاية العام القادم، وهي اكبر موجة من اللاجئين تتدفق الى اصغر جار بين جيران سوريا.
وقال التقرير انه قبل الازمة كان مليون لبناني، او ربع عدد السكان، مصنفين كفقراء وفقا للتعريف الذي يحدد مستوى الفقر عند اقل من ٤ دولارات في اليوم. واضاف ان ١٧٠ الفا آخرين، سينزلقون الى الفقر بينما سيواجه الفقراء الحاليون صعوبة اكثر حدة.
الوضع الحكومي
سياسيا، وعشية سفر رئيس الجمهورية الى الولايات المتحدة على رأس وفد وزاري يضم نائب رئيس الحكومة سمير مقبل ووزراء الخارجية والشؤون الاجتماعية والاقتصاد يزور الرئيس المكلف تمام سلام قصر بعبدا خلال الساعات الثماني والاربعين المقبلة للتشاور مع الرئيس سليمان في آخر ما توصلت اليه الاتصالات على خط تشكيل الحكومة.
وتحدثت مصادر عن عودة البحث في صيغة 9-9-6 لتأليف حكومة سياسية جامعة وعادلة من دون شروط، مع ارجحية مشاركة جميع الاطراف السياسية. وقالت ان هذه الصيغة ولئن كانت لا تتناسب وتطلعات البعض، غير انها تبدو راهنا الاقرب الى المنطق في ظل الظروف البالغة التعقيد التي تسيطر على لبنان والمنطقة.
وفي الملف الامني، كشفت مصادر وزارية عن خطة أمنية يجري اعدادها بالتنسيق بين مختلف الاجهزة العسكرية الامنية تهدف الى فرض الامن في كل مناطق واحياء العاصمة، وتكفل ازالة ظاهرة الامن الذاتي.
واكدت المصادر ان الخطة ترتكز الى نشر فرقة مشتركة امنية – عسكرية في العاصمة والمحيط تتولى مجمل المهام الامنية بما يكفل درء الاخطار عن العاصمة.
***********************

Moscou rassurant : la stabilité au Liban sous parapluie international
Syrien suspect
L’ambassadeur de Russie, Alexander Zasypkin, a fait état d’une couverture internationale pour la stabilité au Liban, pendant que le vice-ministre russe des Affaires étrangères, Sergueï Riabkov, relevait qu’un accord russo-américain se répercuterait positivement sur la situation dans le pays.
En deux mots, Moscou semble confiant dans une issue politico-diplomatique à la guerre en Syrie. C’est ce qui ressort du moins des déclarations faites hier au sujet du dossier syrien, que ce soit à Beyrouth ou à Moscou.
M. Zasypkin, qui a été reçu dans la matinée par le ministre démissionnaire de l’Intérieur, Marwan Charbel, s’est dit persuadé, dans une déclaration à la presse, quant à « la présence d’une couverture internationale pour le maintien de la stabilité au Liban ». « Il s’agit d’une position de principe qui plus est, est permanente, surtout en ces circonstances », a-t-il dit, avant d’ajouter : « Nous avons réussi à éviter des frappes militaires contre la Syrie, ce qui a favorisé le maintien de cette couverture. »
Il a par ailleurs souligné l’importance d’appliquer les décisions qui seront prises par l’Organisation pour l’interdiction des armes, au sujet de la Syrie, suite aux propositions avancées par la Russie et les États-Unis à ce sujet. « Nous allons poursuivre notre travail avec les parties concernées, mais il faudra également intensifier les efforts afin d’entamer une solution politique en Syrie, à travers une conférence internationale à Genève », a-t-il encore dit, estimant que « l’objectif stratégique sera d’entamer une période de transition en Syrie et de mettre un terme à la guerre ».
Riabkov confirme
Parallèlement, le vice-ministre russe des Affaires étrangères, Sergueï Riabkov, qui venait de clôturer une visite officielle à Damas, a assuré que le compromis russo-américain « se reflétera positivement sur le Liban ». « Nous avons remarqué, aujourd’hui, que la situation à la frontière entre le Liban et la Syrie était calme. Les véhicules circulaient normalement. En revanche, si une guerre venait à éclater, elle aurait des répercussions négatives sur les rapports entre les différentes parties locales, ainsi que sur l’économie du pays », a-t-il déclaré à l’aéroport avant de prendre l’avion pour Moscou, via Istanbul. Il a été salué à son départ par M. Zasypkin.
Concernant ses entretiens à Damas, M. Riabkov s’est dit satisfait de sa conversation avec le président Bachar el-Assad, en indiquant que ce dernier semblait « rassuré et calme, consécutivement au compromis russo-américain ». « La situation n’est plus aussi tendue qu’elle ne l’était auparavant », a-t-il relevé, avant d’indiquer, en réponse à une question au sujet des armes chimiques employées dans la Ghouta de Damas, « avoir reçu trois documents, en particulier des rapports médicaux et des analyses de sang et d’urine ». « Nous avons également obtenu des informations de parties concernées spécifiques », a-t-il ajouté, en expliquant que les documents doivent être traduits vers le russe puis examinés par les experts russes en armes chimiques.
Dans le même temps à Moscou, le vice-ministre russes des Affaires étrangères pour les affaires du Moyen-Orient, Mikhaël Bogdanov, confiait à Laure Sleiman Saab, directrice de l’Agence nationale d’information, que « le rapprochement irano-américain aura un impact positif sur la région ». Il a cependant indiqué que « les efforts au sujet de la crise syrienne doivent se poursuivre en vue de parvenir à la conférence de Genève 2 ». « L’initiative russe à l’égard de la Syrie nécessite énormément de travail afin de la mettre en vigueur », a-t-il précisé.
Le responsable russe a assuré que « l’autorité syrienne sera représentée lors de la conférence de Genève 2 par son chef de la diplomatie Walid Moallem », mais il a mis en doute « le niveau de représentation de l’opposition syrienne qui est divisée ». « Sans oublier que la Coalition syrienne ne représente pas toutes les parties modérées de l’opposition », a ajouté M. Bogdanov.
Il a indiqué que « la Russie fournit des efforts dans le but de préserver la diversité culturelle et le dialogue entre les civilisations du Moyen-Orient et discute de cette question avec ses partenaires internationaux. L’Église orthodoxe russe coopère avec les Églises orientales en ce sens ».
M. Bogdanov a ensuite exprimé ses craintes pour la présence chrétienne au Moyen-Orient suite aux incidents en Syrie, au Qatar et en Irak.
Les réfugiés syriens
Entre-temps, le dossier des réfugiés syriens continue d’être au centre des préoccupations des responsables locaux. Il a été ainsi abordé durant l’entretien que le ministre sortant des Affaires sociales, Waël Abou Faour, a eu avec l’ambassadeur des États-Unis au Liban, David Hale, qu’il a reçu dans le cadre d’une visite protocolaire. Les deux hommes ont passé en revue la situation générale, notamment l’afflux massif des réfugiés syriens au Liban.
Devant la presse, M. Hale a ensuite mis l’accent sur les efforts fournis par les États-Unis et la communauté internationale dans le but de venir en aide au Liban et au peuple libanais pour traiter cette crise humanitaire et économique. « Nos aides, cette année, au Liban, démontrent notre engagement à l’égard de la stabilité de ce pays », a-t-il dit.
Par ailleurs, M. Abou Faour a discuté avec la représentante du HCR, Ninette Kelley, des moyens de venir en aide aux refugiés syriens, pendant que le président des Kataëb, Amine Gemayel, discutait du même dossier avec l’ambassadrice du Canada, Hilary Childs-Adams.
Dans ce contexte, M. Gemayel a mis en garde contre « les répercussions dangereuses du déplacement syrien vers le Liban à tous les niveaux », appelant les parties concernées à établir un plan de secours afin de venir en aide au pays.
Il a également jugé nécessaire que la réunion de New York « soit complétée par une autre qui inclura les pays non invités à la première, notamment le Canada, vu son expérience dans le domaine des réfugiés et ses relations spéciales avec le Liban ».