راهن البعض ومنذ تكليف الرئيس تمام سلام تأليف الحكومة على خلاف ما بينه وبين رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان لاعتبارهم انّ خلافاً كهذا اذا حصل كاف لعرقلة تأليف الحكومة، وكاف ايضاً لمنعهم من ممارسة الضغوط تارة هنا وطوراً هناك سواء في اتجاه سليمان أو سلام، خصوصاً انّ ايّ خلاف بين الرجلين يريحهم ويفترض ان يعفيهم من أي دور في هذا الإطار.
فكم من مرّة سرّبوا انّ سلام قدّم تشكيلة وزارية رفضها سليمان، وكم من مرّة اعتبروا انّ سليمان ردّ توليفة حكومية لسلام لم تعجبه فيها طريقة توزيع الحقائب الوزارية وكم.. وكم.. الى ما هنالك من قصص وروايات حيكت حول هذا الامر طوال الاشهر الخمسة الفائتة التي إنقضت منذ تكليف سلام وحتى اليوم.
إلّا انّ السؤال الاساسي هنا يبقى: هل من خلاف حقيقي بين الرجلين حول الحكومة الموعودة؟ وهل هذا الخلاف في حال وجوده سبب اضافي لتأخير اعلان التشكيلة؟ ام انّ ذلك يبقى مجرد تمنّيات او رهانات لدى البعض الذي لا يريد حكومة جديدة ويرغب بإبقاء القديم على قدمه..!؟
في المعلومات الأكيدة انّ سليمان وسلام لم يختلفا، ولو لمرّة، في الشأن الحكومي المطروح، وانّ كل ما قيل عن تشكيلات عرضها سلام على رئيس الجمهورية لم تكن دقيقة على الاطلاق، بل انّ ما عرض في السابق من الأشهر والأيام لم يتعدَّ طرح اسماء وزراء مفترضين لحكومة يفترض الرئيسان ان تكون معقولة ومقبولة لدى الجميع لتكون قادرة على تسيير شؤون الدولة وتقديم ما امكن لتسهيل شؤون الناس ومعالجة مشكلاتهم المعيشية والحياتية، ولو في الحدود الدنيا.
أمّا مسألة أنّ هناك خلافاً جدّياً وحقيقياً بين سليمان وسلام ساهم في مكان ما في تأخير اعلان الحكومة كسبب اضافي، الى الأسباب الأخرى المعروفة والمرتبطة بثلث التعطيل أولاً وثلاثية “الجيش والشعب والمقاومة” ثانياً، فتشير المعلومات الى انّ ذلك عار من الصحّة جملة وتفصيلاً ولا يمتّ الى الحقيقة بصلة.
غير انه وبعيداً عن رهانات البعض على مثل هذا الخلاف الذي لم يحدث، فإنّ بعض زوار سليمان وسلام نقل عنهما اثناء فترة محاولات التأليف اختلافاً في وجهات النظر حول بعض النقاط، وليس خلافاً كما قيل وأشيع. وأبرز هذه الاختلافات في الرأي بينهما كانت تدور حول:
1 – شكل الحكومة ما إذا كانت تضمّ 24 وزيراً أو أقل.
2 – الحقائب الوزارية المفترض أن تكون من حصّة سليمان وسلام والنائب وليد جنبلاط، أي حصّة الفريق الوسطي بين 8 و14 آذار.
3 – مسألة المداورة في الحقائب الوزارية وطريقة توزيعها.
4 – بين طرح “الحكومة الحيادية” الذي تبنّاه فريق 14 آذار منذ البداية وطرح سليمان “الحكومة الجامعة”.
5 – السير في “حكومة واقع” في نهاية المطاف في حال بقيت الأوضاع على حالها، ولم يتسنّ لهما تأليف الحكومة المنشودة قبل نهاية عهد سليمان، أم تجنّب الوصول الى ذلك مهما كانت الظروف.
6 – نقاش فضفاض بين الرجلين حول انّ فرضية او احتمال قبول “الثلث المعطل” مثلاً لن يمكّنهما من تمرير اعتماد “اعلان بعبدا” بديلاً من ثلاثية “الشعب والجيش والمقاومة” التي يطلبها حزب الله، كبيان وزاري للحكومة الجديدة.
يبقى في نهاية المطاف أمر وحيد لم يُحسم حتى الآن بين سليمان وسلام، وفقاً للمعلومات نفسها، وهو: “هل توافقا على توقيع مراسيم حكومة “نهاية العهد” أو الحكومة التي يفترض أن تحلّ مكان رئيس الجمهورية في حال تعذر انتخاب رئيس جديد.. وتعذر التمديد في آن معاً، أم انّ هذا الأمر لا يزال موضوع اختلاف بينهما، وليس خلافاً، انطلاقاً من وجهة نظر كليهما في هذا الخصوص؟!
الأكيد انهما لن يتركا البلاد للفراغ في أي حال من الحالات.