المحكمة … والإنتخابات؟!
قبل ساعات من إنعقاد القمة الثلاثية العربية في السعودية، والتي تتحدث معلومات عن امكان توسيعها وانضمام اطراف اخرى غير المملكة ومصر وسوريا اليها ؟ بدا واضحاً من حديث الرئيس بشار الأسد لصحيفة " الخليج " ان معظم ما تتوقّعه بلاده من القمة المذكورة، هو التمهيد الأولي للموضوعين اللذين ما زالا يقلقان سوريا لبنانياً : المحكمة الدولية، ونتائج الإنتخابات النيابية الآتية في حزيران المقبل ؟ !
وفي استعادة دقيقة لكلام الرئيس السوري، يمكن للمراقب ان يكتشف دون عناء، ان تقديمات بلاده الإيجابية في العراق، والتي اراحت الأوضاع هناك، وسمحت بإجراء انتخابات وبتراجع اعمال العنف بشكل ملحوظ، والضغوطات على فصائل الممانعة الفلسطينية (حماس والجهاد والقيادة العامة) والتي اتاحت بدء الحوار الفلسطيني – الفلسطيني جدّياً، كانت المقدمة الضرورية للحوار الإستكشافي الأميركي – السوري من جهة، وللمصالحة العربية مع نظام دمشق وفك عزلته من جهة ثانية، عدا عن ان تبريد الملفين ضروري جداً لإستئناف التفاوض الإسرائيلي – السوري بما يتيح حلاًّ لتحرير هضبة الجولان اولاً، ومن ثم انهاء حال الحرب والعداء المستمرتين منذ العام 1948 وحتى ايامنا الراهنة .
والوقت الطويل الذي اعطاه الأسد للحديث عن لبنان ومشاكل سوريا فيه ومعه ؟ ! خلال حديثه الصحفي، تبيّن ان سوريا متخوّفة كثيراً من مضبطة الإتهامات المتوفرة في التحقيقات الدولية ؟ ! والتي ستدين النظام السوري على اعلى المستويات، وهذه الإدانة هي ما حذّر الرئيس السوري من انها ستجعل لبنان يدفع الثمن غالياً ! في مسعى للمقايضة بين الأمن والإستقرار النسبيين الذين ينعم بهما لبنان (بعد تسوية الدوحة) والإنحراف في التحقيق والمحاكمة (دولياً) بإتجاه ما كثر التلويح اليه منذ اعوام حول إمكانية " الباس التهمة " لجهات اصولية سلفية وتقديم رؤوس اركانها فداءً عن القتلة الحقيقيين المعروفين تماماً بالأسماء والرتب على مستوى سوريا ولبنان في آنٍ معاً ؟ !
وعلى مستوى الإنتخابات النيابية في لبنان، فإن سوريا العارفة والقلقة من تراجع آداء الحلفاء الإنتخابي، وعدم قدرتهم على تحقيق النصر، والضعف اذي يعانيه تيّار عون مسيحيّاً ، بما ينذر بخسارة مدوّية، تعرض كما يقول العارفون خيارين : اما تعزيز الوسطية وجعلها بيضة القبّان في الإنتخابات القادمة بما يتيح ثلثاً معطّلاً او ضامناً يحرم الأكثرية من اية امكانية لممارسة حقوقها في الحكم والحكومة، وإمّا تأجيل الإنتخابات النيابية وإستمرار الوضع الراهن زمناً اضافياً (سنة او اكثر ؟ ) بما يسمح بمعالجة ملف المحكمة عربياً ودولياً وتغيير بعض المعادلات في الداخل بما يسمح بتثبيت التوافق على مبدئ الحكم كما افتى الرئيس السوري في حديثه ؟ !
وتقول المعلومات ان الحلّ الأول (اي تعزيز الوسطية) سيناط امر تدبيره داخلياً بإثنين : الرئيس نبيه بري، والنائب ميشال المرّ، وان هذا يفسّر خلاف عون مع الرجلين وتهجّمه عليهما، لسبب واحد بسيط وهو انهما سيكونان " وكيلي تفليسة " البرتقالي ! الذين سيتوليان تقسيم التركة على الأفرقاء يميناً ويساراً بحسب الحاجة والمقتضى ؟ !
ويبقى ان الثمن الذي ابدت سوريا استعدادها لدفعه مقابل السيناريو اللبناني (في الحكم والحكومة) يتعلّق بحزب الله وطرق امداداته … وقطعها سورياً ؟ ! بما يدفعه بإتجاه العمل السياسي الخالص، الذي لا يعارضه احد فيه، لا في داخل لبنان … ولا في خارجه ايضاً ؟ !