قوى 14 آذار: مواقف الأسد تخالف تعهداته للسعوديين والأميركيين
شكّلت المواقف الأخيرة التي أعلنها الرئيس السوري بشار الأسد مفاجأة لقوى الرابع عشر من آذار، التي سبق أن تبلّغت مضموناً مغايراً لموقف النظام السوري من لبنان، تمّ التعبير عنه في حركة الاتصالات السعودية والاميركية مع دمشق. وفتح دخول الأسد في تفاصيل السياسة اللبنانية، بالإشارة الى أن "الانتخابات لا تجلب الاستقرار ولا تذهب بالاستقرار"، إضافة الى تحذيره من أن لبنان "سيدفع الثمن" في حال "تسييس المحكمة الدولية"، فتح الباب على مصراعيه أمام تكهنات خطيرة لما قد يؤول اليه الوضع قبل الانتخابات وبعدها، في ظل تقدّم أعمال المحكمة الدولية.
وفي هذا السياق، أبلغ النائب في البرلمان اللبناني، عضو كتلة «اللقاء الديمقراطي»، النائب محمد الحجّار أن الرئيس السوري في مواقفه الاخيرة يبعث بإشارات متناقضة لما كان تمّ تسرّيبه عن مضمون الاتصالات الأخيرة التي جرت بين دمشق والأميركيين من جهة، وبين دمشق والسعودية من جهة ثانية.
وكشف أن الموقف السوري الذي تم ابلاغه للسعوديين خلال الاتصالات عشية لقاء الرئيس الأسد بالعاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز من جهة، والمواقف التي أُبلغت للجانب الأميركي خلال زيارة مساعد وزيرة الخارجية الأميركية بالوكالة لشؤون الشرق الأوسط جيفري فيلتمان، ومستشار الأمن القومي للشرق الأوسط في البيت الأبيض دانيال شابيرو منذ أيام قليلة، تضمنت إشارات واضحة بأن سوريا مستعدة لتفعيل الانتخابات في لبنان وتأمين ديمقراطيتها، الى جانب عدم التدخّل في الشؤون اللبنانية. ولفت الى «أننا فوجئنا بمواقف الرئيس الأسد التي تتناقض مع ما كنّا فهمناه من حركة الاتصالات»، معتبراً أنه يجب على السوريين "فهم حقيقة أن اللبنانيين يريدون إقامة أفضل العلاقات الودية مع سورية على قاعدة عدم التدخّل في الشؤون الداخلية واحترام سيادة لبنان واستقلاله".
وأبدى النائب الحجار أسفه لأن "الأمر لايزال غير محسوم في أدبيات خطاب الرئيس السوري، ومن هنا أهمية إعادة سوريا النظر في مواقفها بما يتلاءم مع تحقيق المصلحة العربية والمصلحة الداخلية لكل من لبنان وسورية». وختم النائب الحجّار بالاشارة الى أن النظام السوري أمام امتحان قريب يتمثل بالانتخابات النيابية، التي تشكّل أولوية في مروحة الاتصالات العربية والدولية مع دمشق، فإذا كانت مواقف الأسد هذه تعبّر عن السلوك السوري تجاه لبنان، من ناحية الاستحقاق الانتخابي أو ناحية المحكمة الدولية، فإن هذا سيكون بالتأكيد موضوع متابعة ومراقبة من المجتمع العربي والدولي، لتحدد على ضوء ذلك الخطوات اللاحقة.
ليال أبورحّال