جعجع: كيف لنا أن نتصور مصالحة عربية وسوريا تستمر بتمرير السلاح إلى لبنان؟
أكد رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" الدكتور سمير جعجع أن أي مصالحة عربية جدية يجب أن تتناول القضايا الخلافية الأساسية، لأن هذه الخلافات ليست شخصية بل سياسية وحتى استراتيجية، لافتا الى التدخلات السورية في لبنان، ومحاولات عرقلة المحكمة الدولية في شأن لبنان، وموقف البعض من منظمة التحرير الفلسطينية، والتحالفات التي تناقض المصالح العربية التاريخية.
جعجع، وخلال مؤتمر صحافي عقده في مقر إقامته في فندق شيراتون في الكويت الذي حضره السفير الكويتي في لبنان عبد العال القناعي، والنائبة ستريدا جعجع والوزير السابق جو سركيس ومسؤول العلاقات الخارجية في القوات جوزف نعمة، قال: "لقد كنت صريحا جدا مع سمو الأمير ووزير الخارجية والمسؤولين الكويتيين بالنسبة الى موضوع المصالحة العربية. فالواقع أننا جميعا نريد هذه المصالحة شرط أن تكون جدية وعميقة وأن تتناول القضايا الخلافية الأساسية".
وسأل: "كيف يمكن تصور مصالحة فعلية، فيما تستمر سوريا بإمرار السلاح عبر حدودها الى لبنان؟، كيف نستطيع قبول مصالحة عربية جدية وما زال بعض الأطراف يدعم وجود معسكرات مسلحة داخل لبنان في ظاهرة شاذة يتفرد بها لبنان"؟.
وأضاف: "تصوروا أي دولة فيها معسكرات مسلحة لا تخضع لسلطة الدولة ولا تعرف هذه الدولة كيف يتحرك المسلحون والسلاح فيها ومنها وإليها، فيما تتولى دولة أو أطراف أخرى دعم هذه المعسكرات وتمويلها وتدريب عناصرها والإشراف عليها. والواقع أن هذه المعسكرات تعود خصوصا الى الجبهة الفلسطينية –القيادة العامة وحركة فتح الإنتفاضة وهي بعيدة كل البعد عن الجنوب ويقع أحدها على مشارف بيروت".
وقال جعجع: "كيف يمكن الحديث عن مصالحة عربية بينما هناك دولة عربية ترفض ترسيم حدودها مع لبنان، ولا تزال تعتقل في سجونها مئات اللبنانيين؟، لافتاً الى "أن هناك أطرافا عربية ليست مسرورة كما يبدو من قيام المحكمة الدولية وتفعل ما تستطيع لمحاولة عرقلة قيامها وعملها".
ورأى جعجع أنه "لا يمكن لأي مصالحة عربية أن تقفز فوق مواضيع جوهرية، فهناك من لا يزال يصر على محاولة تدمير منظمة التحرير الفلسطينية، علما أن هذه مسألة تخص الفلسطينيين، وكان لا بد من جهود مضنية طوال عشرات السنين كي يعترف العالم بالمنظمة وتحصل على مقعد في الأمم المتحدة، وبالتالي لا يمكن الإستمرار في المزايدات الفارغة في هذا الشأن، بل المطلوب البحث في تطويرها لأن لا بديل عنها أقله في الوقت الحاضر".
وأشار الى ان "هناك من بدأ منذ أشهر قليلة بالإنقضاض على مبادرة السلام العربية، علما أنها ليست الحل المثالي، ولكن هذه المبادرة تم الإتفاق عليها بإجماع عربي في قمة بيروت العام 2002، وبالتالي لا بد من حد أدنى من الإنسجام والصدقية في المواقف العربية، وإلا "عبثا يبني البناؤون". وسأل كل من يريد الإنقلاب على المبادرة العربية "ما هو البديل؟".
أما الكلام على المقاومة، فاعتبر أن مسألة تحتاج الى أجوبة أساسية حول نتائجها ومحاذيرها والموقفين العربي والدولي العامين .
كما سأل جعجع "كيف الكلام على مصالحة عربية جدية، والبعض يستمر في تحالفات واستراتيجيات أقل ما يقال فيها أنها تأتي بما يخالف المصالح العربية التاريخية، وهي تحالفات واستراتيجيات تناقض تماما سياسات معظم الدول العربية؟".
وحول الوضع في لبنان، أكد جعجع انه يمكن إيجازه بضرورة قيام دولة لبنانية فعلية قوية وقادرة، لافتاً الى أن ما يمنع ذلك مجموعة عوامل أولها مسألة مزارع شبعا التي لها حل من إثنين، فإما إنسحاب إسرائيلي طوعي منها وتسليمها الى الأمم التحدة، وهو أمر مستبعد، وإما إقرار وثيقة لبنانية – سورية مشتركة تقر فيها سوريا رسميا بلبنانية المزارع، على أن تكون مرفقة بخريطة رسمية موقعة من البلدين، وحينها ستكون إسرائيل مضطرة للإنسحاب من المزارع باعتبارها أصبحت لبنانية بموجب القانون الدولي، لأن إسرائيل سبق وأعلنت التزامها بتطبيق القرار425".
وشدد على ضرورة ترسيم الحدود مع سوريا وإنهاء المعسكرات المرتبطة بها. واعتبر أن هناك سببا آخر يمنع قيام الدولة القادرة هو وجود القرار الستراتيجي خارج الدولة اللبنانية، خصوصا منذ العام 2005 وحتى اليوم، فضلا عن ظاهرة عدم احترام البعض للدستور وإصراره على تخطي القوانين والمؤسسات الدستورية والبحث عن طرق أخرى للتعاطي مع الأمور، وهذا ما يحصل بالنسبة الى المجلس الدستوري. "ففريق 8 آذار كان يلح منذ سنوات على تشكيل المجلس الدستوري، وعندما تقرر تشكيل هذا المجلس، تم انتخاب نصف أعضائه ديموقراطيا وقانونيا من قبل المجلس النيابي بعد فشل محاولات التوافق، وهذا ما لم يعجب هؤلاء، فإذ بهم يرفضون اختيار الأعضاء الخمسة من قبل الحكومة من خلال توافر قدرة الفيتو لديهم عبر الثلث المعطل في مجلس الوزراء".
وحول الإنتخابات النيابية المقبلة، أكد جعجع "أن الأمور تقدمت على صعيد التوافق بين قوى 14 آذار ولاسيما بين القوات والكتائب، آملا أن يتم استكمال التوافق قبل نهاية الشهر الحالي".
وبالنسبة للمحكمة الدولية أوضح أن "لا أحد من قوى 14 آذار يريدها للإنتقام ، واهمية المحكمة ليست في أنها قد تكشف من كان وراء اغتيال الرئيس الحريري فحسب ، ومن مصلحة الجميع معرفة ذلك ، بل أيضا لأنها ستعطي فكرة عن مرحلة طويلة من تاريخ لبنان وتكشف الكثير من الغموض الذي ساد بين العامين 1975 2005 ، فضلا عن أن نجاح المحكمة في كشف من اغتال رموز ثورة الأرز ورموزا أخرى من كمال جنبلاط وبشير الجميل ورينيه معوض وسواهم ، سيساهم في ردع كل من يفكر في اعتماد هذا الأسلوب مستقبلا".
وكان جعجع استقبل في مقر إقامته في فندق الشيراتون نائب رئيس الصندوق الكويتي للتنمية العربية هشام اللقيان، كما سيلتقي رئيس مجلس الأمة الكويتي جاسم الخرافي.
وفي الثانية والنصف تقيم الجالية اللبنانية على شرف الدكتور جعجع مأدبة غداء تشارك فيها الفاعليات الإغترابية والمئات من أبناء الجالية من مختلف الطوائف يتقدمهم السفير اللبناني في الكويت بسام النعماني، وسيلقي جعجع كلمة في الحفل.