لا يبدو انعقاد مؤتمر “جنيف2” لإرساء حل في سوريا سهلاً. إذ أن تفاوت المواقف الدولية الإقليمية من التفاهم الأميركي الروسي حول نزع السلاح الكيماوي ينسحب على انعقاد المؤتمر نظراً لأن الأولويات تختلف ولا سيما أن المهم لدى المعارضة السورية والدول الداعمة لها فعلياً هو إسقاط النظام أولاً.
وتفيد مصادر ديبلوماسية، أن التفاهم الذي حصل والذي يفترض في المبدأ أن ينعكس تفاهماً حول مشروع القرار المطروح أمام مجلس الأمن تطبيقاً للتفاهم حول الكيماوي، جسد نظرية “اللاغالب واللامغلوب” في الأولويات الأميركية والروسية، إذ لدى واشنطن أولوية وهي نزع السلاح الكيماوي السوري وتدميره، وتنطلق في ذلك من الأولوية الأميركية لا من إسرائيل، وهذه الأولوية تطغى على أهمية إسقاط النظام السوري التي تتسمك واشنطن بها وتعمل لها من خلال دعم المعارضة وتسليحها والسماح بتسليحها من الدول الداعمة لتلك المعارضة في المنطقة. ولدى روسيا أولوية عدم سقوط النظام. وعملياً النظام هو الذي سيطبّق التفاهم الأميركي الروسي، وأي قرار يصدر عن مجلس الأمن حول الكيماوي. وعملياً أيضاً إن المدة التي تم التداول بها لإزالة الكيماوي هي منتصف سنة 2014 المقبلة، أي سيبقى النظام حتى تلك المدة، أي حتى الانتخابات الرئاسية في سوريا في أيار 2014. يعني فعلياً لا إسقاط للنظام قبل هذا التاريخ، وتنفيذه ملقى على عاتق الحكومة السورية الحالية.
هناك أولوية المعارضة التي تريد الكسب على الأرض أولاً، وأولوية الاتحاد الأوروبي وفرنسا، وإسرائيل وإيران، والخليج قبل انعقاد المؤتمر.
هناك أطراف كانت تتوقع ضربة للنظام وتريدها لم تحصل، وأطراف لا تريد ضربة ارتاحت، وأخرى ارتاحت لسحب الكيماوي من يد النظام وفي مقدمها إسرائيل. الخليج ليس مرتاحاً للاتفاق، وكان يريد اتفاقاً يتناسب ومواقفه المعلنة أي إسقاط النظام. تركيا ضد الاتفاق وتقول أنه غير كاف.
وعلى هذا الأساس، من غير الواضح ما سيكون عليه شكل مؤتمر “جنيف2” ومضمونه، هناك دول إقليمية داعمة للمعارضة تشجع المعارضة على رفضه وعدم المشاركة به قبل أن يحصل تغيير في التوازنات على الأرض، لأن التوازنات لا تزال لصالح النظام، والتفاهم الأميركي الروسي، اعتبر النظام الجهة التي ستطبّق القرار الدولي المنتظر حول سحب السلاح الكيماوي. كما ترفض المشاركة قبل بت صلاحيات الحكومة الانتقالية ومصير الرئيس السوري بشار الأسد. المعارضة والدول الداعمة لها كانت تأمل بضربة تؤذي النظام لكي تشارك في “جنيف2″، لكن المؤتمر قد يعقد من دون أن تكون المعارضة مرتاحة لذلك، كما أنه من الممكن انعقاده إذا ما طبّق الاتفاق الأميركي الروسي بسلاسة ومن دون عقبات، ما قد ينعكس إيجاباً على “جنيف2”.
ويبدو أن “جنيف2” هو للمرحلة اللاحقة من البحث الدولي. والتركيز الآن على السلاح الكيماوي سبيل سحبه، وآلية ذلك والخطوات المطلوبة عملياً من كل طرف.
وتريد موسكو أن ينعقد مؤتمر “جنيف2” في أقرب وقت، لكن أطرافاً إقليمية لا تريده الآن لأنها تعتبر أن ما سينتج عنه هو لمصلحة النظام في ظل موازين القوى الحالية. لبنان مع الحل السلمي السياسي للوضع السوري في أسرع وقت ممكن لأن لا حل من دون انعقاد “جنيف2”. والوضع السوري ضاغط على لبنان أمنياً وسياسياً واقتصادياً من جراء وجود اللاجئين السوريين وتستبعد المصادر وجود أسلحة كيماوية منقولة من سوريا الى “حزب الله”. ونقل هكذا سلاح غير سهل وكذلك تخزينه وليس هناك من إمكانات لنقله. إنما ما جرى الحديث عنه من المعارضة، يهدف الى توريط لبنان ومحاولة لاستدراج تدخل أميركي في الشؤون اللبنانية. وللمعارضة هدف سياسي من وراء مثل هذه المواقف التي تطلق.
المصادر تقول أن لا تفاوت كبيراً في المواقف في مجلس الأمن حول نص المشروع ذات الصلة بالسلاح الكيماوي السوري، ولن يقر المشروع تحت الفصل السابع، إنما هناك توقع وجود إشارة الى الفصل السابع في حال لم تلتزم الحكومة السورية بالتعاون. كل الدول تريد مشروع قرار بسرعة لأنها تريد أن يبدأ التفتيش عن الكيماوي بسرعة، لذلك تريد إطاراً قانونياً حول الموضوع. وانضمام سوريا الى اتفاقية منع السلاح الكيماوي الدولية لا يعني تنظيماً لعمل التفتيش السريع، والذي يفترض أن ينجز منتصف سنة 2014 المقبلة.
الأميركيون والروس متفقان حول وجوب وجود قرار حول ذلك، وسيتم العمل لنص توافقي ويصدر القرار الأسبوع المقبل. وسيتم حصر القرار بالكيماوي، ولن يتطرق الى انعقاد مؤتمر “جنيف2″، وسينحصر بالكيماوي.
وليس انعقاده مرتبطاً فقط بالتفاهم على نص القرار، إنما بكل هذه العوامل يضاف إليها عدم وحدة المعارضة على الأرض.