#adsense

التقاعس في الانتخابات خطأ قاتل

حجم الخط

التقاعس في الانتخابات خطأ قاتل

يصر سياسيون على وصف الانتخابات المقبلة بأنها "مصيرية"، فيما يعارضهم آخرون ويعتبرونها استحقاقاً طبيعياً، ولو اكتسب أهمية كبيرة. ولكننا، أمام ما نراه من عرقلة مستمرة لكل إجراءات الحكم والحكومة حتى في ما يتعلق بمصالح الناس، لا نرى سبيلاً إلى الخلاص من هذه الأزمة، سوى في انتخابات يصنع فيها المواطنون مصير الدولة عبر أصواتهم.

وفي هذا السياق نحن نرى أن دعوة رئيس الجمهورية ميشال سليمان إلى "الإقبال بفرح وحماسة" على الانتخابات هي دعوة مسؤولة وصادقة ومعبّرة تماماً عن حاجة البلاد إلى التغيير الحقيقي. فليس سوى صوت الناخب، والإقبال الكثيف للناخبين، وتجنب الحياد، وعدم التلكؤ حيال هذا الواجب، ما ينقذ المواطنين من هذه المتاهة التي تدور فيها البلاد منذ ان بدأت ممارسات تعطيل الدولة والمؤسسات والقرارات والإجراءات، والخطوات التي تضمن مصالح اللبنانيين وتقدمهم وازدهارهم.

فليكن ما يجري الان بالتحديد، من انقسامات وخلافات ومعارك صغيرة وكبيرة، داخل الحكومة والحكم، على كل شاردة وواردة، درساً حياً للمواطنين لكي يدركوا أهمية أصواتهم وقيمتها التغييرية في صناديق الاقتراع، ولمعرفة ان الصوت الذي سيسقط في الصندوق هو الذي سيرسم مستقبل اللبنانيين وليس أي عامل آخر.

وليكن هذا الدوران اليومي في الحلقات المفرغة وفي السجالات والحملات الكلامية والإعلامية، حافزاً للمواطنين للخلاص، لمرة واحدة وأخيرة، من واقع شاذ فرض عليهم حكومة تعطيل وطني تنتحل اسم "حكومة اتحاد وطني" زوراً و بهتاناً، ولم تتمكن منذ تشكيلها من اتخاذ قرار واحد من دون هزات وخضات ومشكلات وأزمات.

وليكن هذا المسلسل الطويل من تعطيل الدولة عامل تشجيع للمواطنين على التحرّر من التردد والانزواء والتفرج، لان ثمنه يدفعه المواطن وحده، فيما السياسيون لاهون عنه بحسابات الربح والخسارة ولا يأبهون لمصيره وحياته ومستقبله.

الانتخاب وحده يصنع مصير المواطن والدولة، ويحدد وجهة المستقبل، إذا عرف الناخب قيمة صوته وإذا عرف لمن يصوت ولأي مشروع، وإذا عرف كيف يحاسب.
ولكن أن تستمر الشكوى فيما المواطن لا يقوم بواجبه، ولا يعرف إلى أين سيؤدي به تقاعسه أو تردده أو خياره الخاطئ، فهذا ما سيتحمل مسؤوليته المواطن والناخب وحدهما في النهاية، ولن تنفعه حينذاك أي شكوى أو ندم على تقاعسه أو سوء خياره.

المصدر:
النهار

خبر عاجل