#adsense

الإنفتاح الأميركي على سوريا يصطدم بعقبات أبرزها لبنان والمحكمة الدولية

حجم الخط

الإنفتاح الأميركي على سوريا يصطدم بعقبات أبرزها لبنان والمحكمة الدولية

أورد تقرير دبلوماسي غربي تداولته مراجع سياسية في بيروت أن ثمة عقبات رئيسية تعرقل التقارب بين سوريا والولايات المتحدة الأميركية تستلزم ازالتها تقديم دمشق بعض التنازلات وإحداث تغييرات في سياستها وتحالفاتها، وأبرز هذه العقبات وجود مجموعة عقوبات اقتصادية ومالية وسياسية فرضتها ادارة الرئيس السابق جورج بوش على سوريا ومسؤولين بارزين فيها، وصدور مجموعة قرارات عن مجلس الامن الدولي ضد سياسات سوريا خصوصا تلك المتعلقة بلبنان الذي ترفض أميركا بقوة ومعها المجتمع الدولي أي بحث في إخضاعه للهيمنة السورية مجددا، كما يرفضان إبقاءه أرض المواجهة المفتوحة باستمرار مع اسرائيل، ويطلبان ضبط الحدود مع لبنان لوقف تهريب الاسلحة، وترسيم هذه الحدود لتكريس لبنانية منطقة شبعا رسمياً وخطياً لتسهيل استعادتها من اسرائيل بالوسائل الديبلوماسية، سلاح "حزب الله" والتنظيمات الفلسطينية المرتبطة بدمشق.

وتشكل المحكمة الدولية عقبة رئيسية أمام اي تحسن محتمل في العلاقات بين دمشق وواشنطن، اذ ان نظام الاسد يرى المحكمة تهديداً له، في حين ترفض الادارة الاميركية تعطيل عمل هذه المحكمة او تجاوزها أو عقد اي صفقة مع نظام الرئيس بشار الأسد في شأنها. ثم أن حلفاء الرئيس الأسد، ولا سيما "حزب الله" وحركة "حماس" وإيران هم ألد اعداء الولايات المتحدة ولا يمكن سورية المحافظة على علاقات وثيقة مع هؤلاء الحلفاء واقامة علاقات جيدة مع ادارة اوباما في الوقت نفسه.

وفوق ذلك تبرز شبهات قوية لدى المسؤولين الاميركيين بأن سوريا تسعى سراً الى انتاج سلاح نووي بالتعاون مع كوريا الشمالية وبدعم خفي من ايران. وكانت الوآالة الدولية للطاقة الذرية ذكرت ان فريقا تابعا لها عثر على مزيد من جزيئات اليورانيوم وعلى آثار مادة الغرافيت في موقع في الصحراء السورية في منطقة الكبر، وأن لا تفسير لوجودها هناك. ثم ان سمعة النظام السوري "سيئة بل سلبية جداً" في الولايات المتحدة وفي شكل محدد في الكونغرس وفي وسائل الاعلام وفي مراكز الابحاث بسبب سياساتها المتشددة وتحالفها مع ايران ودعمها المقاتلين الأصوليين وتسهيل انتقال المئات منهم الى الاراضي العراقية خلال السنوات الاربع الماضية، وفقاً لما يرى الأميركيون.

ويلفت التقرير إلى أن وصول اليمين المتطرف الى السلطة في اسرائيل وجه ضربة الى الآمال في إحراز تقدم على المسار السوري الاسرائيلي، وأصبح الرهان على سلام سوري اسرائيلي يعيد هضبة الجولان الى سوريا ضئيلا جدا نظرا لرفض نتنياهو الانسحاب من الهضبة. وكل هذه العقبات، تحد جديا من قدرة ادارة الرئيس الأميركي باراك أوباما على التحرك في اتجاه سوريا وتجعل اي حوار معها حواراً مشروطاً وصعباً وحازماً خصوصاً ان القوى المعادية للسوريين في الساحة الاميركية تتمتع بنفوذ واسع ومؤثر، وتعتبر ان سوريا خصم اقليمي للولايات المتحدة اضافة الى ان الكثير من الزعماء والمسؤولين العرب والاجانب الذين تعاملوا مع الاسد او تفاوضوا معه اصيبوا بخيبة، لأن الرئيس السوري ابدى امامهم استعداده للتعاون والتجاوب مع مطالبهم، لكنه لم يفعل ذلك في معظم الاحيان، إما لانه ليس قادراً او لانه ليس راغباً في تنفيذ وعوده، على ما يقول هؤلاء.

ولكن يظل متوقعا مزيد من الخطوات الانفتاحية حيال سوريا، إنما بتحفظ نظرا إلى استمرار الجدل داخل الادارة الأميرآية حول أسلوب هذه المقاربة وحدود الانفتاح، وتتحدث معلومات عن تيار معارض في الخارجية يقوده السفيرالسابق في بيروت جيفري فيلتمانالذي زار دمشق منذ ثلاثة أيام مناهض لعودة النفوذ السوري في أي شكل الى لبنان، ويبدو ان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون أقرب الى هذا التيار وتعتبر ان دمشق لم تلتزم كل التعهدات التي قطعتها وأدت دورا سلبيا جدا في حرب غزة وهي تدعو الى زيادة اختبار نيات سوريا قبل المضي قدما في الانفتاح عليها.

ايلي الحاج 

المصدر:
ايلاف

خبر عاجل