تمخضّ “التصحيح” فولد رذالةً.
بعد زيارة حنا العتيق الى اميل لحود، تبيّن أن الحركة “التصحيحية” هي من يلزمها تصحيح، وتصويب وتصليح.
جاء في الصفحة 334 من كتاب “هذه شهادتي” للرفيق بول عنداري: “هل يعرف المسيحيون ماذا فعل، مثلاً وليس حصراً: حنا عتيق، او مارون وديع، او اليونور فضوّل والمئات امثالهم من اجل المسيحيين؟ ويلٌ لأمّةٍ تنسى شهداءها وترذل ابطالها، وتُمجّد جبناءها المتخاذلين والمتاجرين بها”.
من المؤسف أن يُسقِط حنا العتيق إسمه من لائحة ابطال المسيحيين، والتي لا تُضاهيها عظمة قصور واموال والقاب العالم كلها، في مقابل ان يزُجّ به في خانة إميل لحود، وجميل السيد وناصر قنديل وامثالهم!! فيا للعار!!
الويل لحركةٍ ترفع زوراً شعار “التصحيح” لكي تُشوّه تضحيات ونضالات ابطال “القوات اللبنانية”.
الويل ثم الويل لحركةٍ تتنكّر لشهداء عهد اميل لحود وجميل السيد وناصر قنديل: رمزي عيراني، بيار بولس، فوزي الراسي، جورج ديب، نعمة زيادة، سامي ابو جودة، نديم عبد النور، سليمان عقيقي، ايلي ضو…
الويل لحركةٍ تنسى 4000 معتقل وسجين في سجون النظام الأمني.
الويل لحركةٍ ترتمي في احضان رمز الإحتلال والتعامل والخيانة والتآمر والتخاذل والذل والعار…
إذا كان مسار “التصحيح” يمرّ عبر امثال اميل العتيق والسيد جميل، فنحن رجعيين، فاسدين، نفعيين، إقطاعيين، عشائريين، وارستقراطيين… وليذهب هكذا “تصحيح” الى الجحيم.
من المؤسف كل الأسف ان ينتهي الأمر بحنا الجديد في حضرة اميل العتيق. سقط القناع عن القناع!
حتى الأمس القريب كان “تصحيح” العتيق يحمل بعض التفهّم، اقلّه بالنسبة للشبُّان المُضلّلين، امّا اليوم فقد سقط القناع الأخير، وبانت القبور المُكلّسة على نتانتها.
من المخزي ان يختم حنا العتيق حياته النضالية على هذا النحو. لو مهما كانت الأسباب والدوافع التي حدت به الى ترك “القوات اللبنانية”، فمن المعيب والمشين ان يقوده حقده الى دارة اميل لحوّد، بعدما اوصله حبّ السلطة الى كواليس اسياد وازلام واصدقاء اميل لحوّد، سواء في الضاحية او في دمشق!
ماذا دار في اجتماع حنا عتيق بإميل لحوّد؟ هل طالبه بالإعتذار عن قتل فوزي الراسي وعن الإضطهادات التي طاولت الآف الشبّان في عهده؟ هل فاتحه بموضوع المخفيين قسراً في سجون الإحتلال؟ هل سأله عن مصير الرفيق بطرس خوند؟ هل طالبه بالكشف عن هوية منفذّي تفجير كنيسة سيد النجاة في ظلّ الأجواء الضاغطة التي يعيشها مسيحييو الشرق هذه الأيام؟ امّ أنهما تبادلا التهاني والتبريكات والسلامات، على ما اقترفت وتقترف ايدي اسيادهما واصدقائها بحق المسيحيين والقواتيين؟!
لقد تسنّى لنا الإطلاع على بعض التفاصيل المرتبطة بمسار ما يُسمّى “الحركة التصحيحية”، فانتابنا حزنٌ عميق لدى رؤية بعض الشبّان والفتية والمراهقين كيف يتم التغرير بهم، بغية سوقهم الى الهاوية والنحر وإرتكاب الأعمال الجنائية، لغايةٍ في نفس “عتيق”. ولقد ادركنا منذ تلك اللحظة ان الشعارات البرّاقة في وادٍ، والنوايا المُبيّتة في وادٍ آخر!
امّا الآن، وما إن شاهدنا بأم العين صورة اجتماع حنا الجديد بإميل العتيق، حتى قفزت صورة “الحنش” الى اذهاننا من جديد، فالعار ثم العار!
قُضي الأمر، وسقطت ورقة التين الأخيرة.
امّا بعد، فنصيحتي للعتيق أن يدع “القوات اللبنانية” وشأنها، فهي تعرف جيداً كيف تتدبّر امورها، امّا الإصلاح والتصحيح والديمقراطية الحزبية فليست من اختصاص لا اميل العتيق، ولا السيد جميل، ولا عملاءهم الكثيرين…
نصيحتي له ان يترك القوات اللبنانية وشأنها، فهي المؤسسة العصيّة على الإحتلال والعملاء، والتي ما زال يُعوّل عليها المجتمع المسيحي للدفاع عن حقوقه واسترداد كرامته المسلوبة.
نصيحتي له، ان يكُفّ عن التجريح والتشويه و”التفخيت”، وأن يتفرّغ لإنشاء “حزبٍ” جديد يتماهي مع “القضية” الجديدة التي صار من دعاتها اخيراً!
حنا الجديد ليس اول ولن يكون آخر من يبدأ حياته “حنوناً” ويُنهيها “حنشاً”…
للتذكير هناك ثلاث شهداء أيضاً عزيز طوني بيار يا رب ارحم شهداؤنا ؟