هل من محدّث “لبق” يُفهم “الحزب الحاكم” أن شيئاً ما يُطبخ على الخط الأميركي – الإيراني ليست طهران فيه في موقع فارض الشروط؟ وهل يمكنه أن ينبّه “صنّاجات” الحزب الى أن الرئيس الجديد حسن روحاني هو من حدّد، أخيراً، مهمة الحرس الثوري، بأنها لا تشمل الشأن السياسي، وبأن إدارة روحاني نفسه، أنكرت أن تكون الجمهورية الإسلامية الإيرانية نفت وقوع “الهولوكست؟”.
يمكن المحدّث “اللبق” أن يسأل سامعيه أن يتذكروا محادثات غورباتشيوف السوفياتي وريغان الأميركي في ريكيافيك في إيسلندا عام 1986 والتي أنهت الحرب الباردة، بعدما أفلس سباق عسكرة الفضاء “الدب الروسي”، الذي “قتل”، بعد أقل من 3 سنوات، بحجارة جدار برلين.
يمكن المحدث نفسه ان ينبّه سامعيه إلى ان إنكار تبني طهران اليوم عنتريات نجاد، ولا سيما عن “الهولوكوست”، هي كتسليم حليفه في دمشق السلاح الكيميائي، وأن خليفته روحاني طلب وساطة موسكو في الملف النووي. كما يمكن ان يشير إلى الانهيار المالي العام في إيران بسبب “سباق” النووي.
ولـ”تطمينهم” إلى خطل زعم القوة، ربما يتذكرون أن ودّ روحاني يمرّ من بوابة المرشد وتحت صمته، وإلا كان واجه ما واجهه الإصلاحي الآخر محمد خاتمي من مكامن ومطبات هندسها الحرس الثوري نفسه، والمرشد خامنئي نفسه.
ربما لا ضرورة لمتحدث، ولا حديثه، لأن السامعين المفترضين يرفعون الصوت ضجيجاً لحرف النظر عن أفول استكبارهم، لكنهم وفي طريق النكوس يفتعلون المزيد من الضرر، كي يبقى استقرار لبنان بين أوراق المساومة عند لقاء أوباما – روحاني، إن لم يكن اليوم ففي غد قريب.
لذا لن ينفع تدوير الزوايا ببيان رئاسة الجمهورية “توضيحا” لـ”إعلان بعبدا”، في فتح الطريق لقيام حكومة جديدة. فالقرار في طهران، من دمشق إلى الضاحية، وكل ما يسمى مبادرات، ومنها مبادرة رئيس المجلس، يستهدف التسليم بالثلاثية الشهيرة، والثلث المعطل، وعدم النقاش في السلاح وفي القتال في سوريا، أي التسليم بمشيئة الحزب في ربط لبنان بوقائع المنطقة.
وما حاوله رئيس الجمهورية في التوضيح، ليس سوى السعي لنقل الهدنة السياسية القلقة إلى مرحلة أقل سخونة، لربما تتيح قيام حكومة تمنع استكمال فراغ المؤسسات بانتهاء ولايته الرئاسية، الذي “يتصادف” وانتهاء ولاية بشار الأسد، وما يعنيه ذلك من ربط وقائع وتأزم، انتظاراً لإنهاء الملف الإيراني.
لكن من قال إن الحزب غيور على الجمهورية وبقائها؟ وإلا بمَ يمكن تفسير إصراره على “مكتسباته” التي صادرها بسطوة المقاومة، يوم كانت مقاومة، وبترهيب السلاح يوم صارت ميليشيا؟
ما يريده الحزب، اليوم، هو حكومة تعكس إذعان قوى 14 آذار ليقوى موقعه، وليكون ورقة دسمة على طاولة أوباما – روحاني والنقاشات التي ستولد من رحمها، أو لا حكومة.