| الخطة الأمنية للضاحية تُثبت أن الدولة أصبحت في خدمة «حزب الله» وليس لخدمة المواطنين محاولة لإنقاذ الحزب من ورطة الأمن الذاتي وشكوك بنجاحها لوجود السلاح المتفلّت كيف للمواطن أن يصدّق أنه بإمكان القوى الأمنية الشرعية أن تأخذ مكانها وتضبط الوضع الأمني بالضاحية |
برغم كل حملات الدعاية المبهرجة والتسويق المنمّق لما سمّي بالخطة الأمنية الشرعية للضاحية الجنوبية لبيروت لاستبدالها بصيغة الأمن الذاتي التي فرضها «حزب الله» بنفسه ومن جانب واحد مكرساً حدود الغيتو الأمني الخاص به واقعياً بقوة السلاح بعد متفجرتي بئر العبد والرويس، لم يصدّق معظم اللبنانيين ولم يهضموا مثل هذه الخطة التي عايشوا مثيلاتها كثيراً إبّان الحرب الأهلية سابقاً وكان مصيرها كلها الفشل الذريع ولأن آخر تجربة كانت الخطة التي أشرف على إعدادها وتنفيذها وزير الداخلية الحالي قبل ما يقارب السنة وانتهت الى الفشل الذريع قبل أن يبدأ تنفيذها عملياً على الأرض واستفحلت على أثرها عمليات الخطف في عمق الضاحية واستبيحت طريق مطار رفيق الحريري الدولي أمام حالة من الفلتان الأمني لم يشهدها لبنان من قبل مما تسبب بمغادرة معظم الرعايا والمواطنين العرب والأجانب لبنان والامتناع عن زيارته حتى الآن.
فكيف يصدّق الناس مثل هذه الخطط التي أصبحت بمثابة «مسرحيات» مفضوحة تعدّها السلطة بناء لطلب «حزب الله» وحاجته إليها لإخراجه من ورطة الأمن الذاتي الذي أوضع نفسه فيها مباشرة وتسببت بارتفاع منسوب الشكوى منه وضده من جمهوره هذه المرّة وأصبح الاستياء مما فرضه الحزب على كل لسان وشفة ولم يعد همساً كما كان من قبل، وباتت الشكاوى والنقمة ضده تهدد بأزمة مفتوحة بعدما لامس هذا الواقع الامني الجديد مصالح المواطنين الاقتصادية ولقمة عيشهم وعلاقاتهم مع سائر اللبنانيين؟
فاعتماد مثل هذه الخطة الامنية للقوى الشرعية اللبنانية لا يمكن ان تلقى النجاح المطلوب وتحوز ثقة الناس في الضاحية او خارجها، اذا كان السلاح الميليشيوي غير الشرعي لحزب الله ما يزال موجوداً في كل مكان وزاوية وقرب الحواجز الامنية المنتشرة في سائر ارجاء الضاحية، لانها ستبقى رهينة هذا السلاح المتفلت من اي ضوابط شرعية او رسمية وغير قادرة على ممارسة مهماتها في ملاحقة وتوقيف المخلين بالامن إلا في حدود ما يرسمه الحزب ويسمح به كما هي الحال عليه في العديد من الوقائع التي عايشها اللبنانيون وما يزالون يعايشونها حتى الآن في اكثر من منطقة تحصل فيها حوادث امنية او تفجيرات وما شابه.
ولا يقتصر الامر عند حدود وجود السلاح غير الشرعي للحزب في معظم الاماكن بالضاحية وغيرها، وانما كيف للمواطن ان يصدق انه بإمكان القوى الامنية الشرعية ان تأخذ مكانها وتضبط الوضع الامني بالضاحية من الآن وصاعداً، ومسؤولي الحزب الكبار وعلى رأسهم الامين العام للحزب، يهددون المسؤولين في الدولة بتكرار سيناريو 7 ايار المشؤوم، عندما اجتاح الحزب بسلاح المقاومة مناطق في بيروت والجبل والبقاع وقتل وجرح العشرات من المدنيين بهدف الاستيلاء علىالسلطة، في حال تجاهل هؤلاء المسؤولون مطالب الحزب ولم ينصاعوا لشروطه التعجيزية واعطائه ما يطلبه من حصص وحقائب وزارية تفوق حجمه وحصة حلفائه التمثيلية.
والامثلة على عدم تصديق كل ما يقال عن الخطط الامنية الشرعية كثيرة وكثيرة ولعل أقربها كان بالامس، عندما لعلع الرصاص بكثافة من مناطق معروفة ومحددة بالعاصمة والضواحي لدى اطلالة الامين العام للحزب التلفزيونية وبالقرب من اماكن تواجد القوى الامنية والعسكرية التي لم تحرك ساكناً وكأنها غير موجودة، فكيف إذا تعرض أي مواطن للاعتداء بهذا السلاح المتفلت أو إذا انقلب «حزب الله» على الدولة لهدف ما وتنفيذاً لخطط أو مصالح خارجية كما يُوحى إليه من وقت لآخر خدمة لأسياده في إيران، ناهيك عن امعانه في استباحة حدود لبنان مع سوريا منذ اشهر عديدة وإرساله مئات المقاتلين والأسلحة على أنواعها للقتال الى جانب نظام الرئيس السوري بشار الأسد ضد شعبه الثائر ضده بلا حسيب أو رقيب وكأن هذه الحدود منفلتة ومستباحة امامه والقوى الشرعية والعسكرية غير موجودة، في حين تطبق القوانين بصرامة على أي مخالف لا ينتسب إلى الحزب.
هذه الوقائع والأمثلة التي يعيشها المواطن ميدانياً، تؤكد أن الدولة أصبحت بخدمة «حزب الله» وليس الحزب بخدمة الدولة خلافاً لكل ما يقوله قادته، فإذا احتاجها لانقاذه من ورطة ما، يندفع المسؤولون لتلبية ما يريده الحزب كما هي الحال عندما غرق في مستنقع الأمن الذاتي الذي فرضه بنفسه وأصبح يُشكّل عبئاً كبيراً عليه، في حين كان على المسؤولين دراسة مسألة تنفيذ اي خطة امنية على شاكلة ما يحصل بالضاحية بتأن ودراية وبُعد نظر قبل الاندفاع بسرعة على تنفيذها على هذا النحو، لأن الفشل في التنفيذ يزيد من تآكل هيبة الدولة التي يمعن الحزب بقضمها رويداً رويداً، إن كان من خلال تعطيل عمل المؤسسات وعرقلة تشكيل الحكومة، أو من خلال الاستمرار في استباحة الحدود والقوانين والانغماس في القتال الدائر بسوريا، أو تصدير «المقاومة» الى دول أخرى.