
وقت تتجه الانظار الى اجتماع مجموعة الدعم الدولية من اجل لبنان والتي تنعقد غدا في نيويورك، تتوالى التحضيرات السياسية والديبلوماسية محليا وخارجيا تمهيدا للحدث.
في الشكل، يبدو واضحا وكما ردد اكثر من مسؤول دولي، ان الاجتماع المرتقب ليس لقاء للجهات المانحة بقدر ما هو لقاء سياسي متعدد الطرف، يسعى الى اعادة اطلاق مجموعة دعم للبنان، على غرار تلك التي طبعت اعوام 2008 و2010. وبات معلوما ان فكرة اعادة اطلاق المجموعة “فرنسية المنشأ”، تجد جذورها اساسا في المسعى الى فك الارتباط بين “الاعراض” التي تواجهها سوريا والواقع اللبناني. من هنا لاقت الفكرة ترجمتها الاولى في البيان الرئاسي الذي صدر عن مجلس الامن وبدعم فرنسي في تموز الماضي، وتواصلت مع اقتراح تحويل هذا الاجماع دعما دوليا من خلال بلورة فكرة “مجموعة اصدقاء لبنان” والتي تحولت مجموعة دعم دولية اسندت مسؤوليتها الى الامانة العامة للامم المتحدة. “وبذلك، تحولت المبادرة عملية جماعية تشمل الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن الى الاتحاد الاوروبي وجامعة الدول العربية والمفوضية العليا للاجئين وغيرها من الجهات” بتعبير مصادر ديبلوماسية.
في الجوهر، يبرز تشديد ديبلوماسي على اهمية تحقيق تجنيد للقوى حيال لبنان “فالهدف الاساسي يتمثل في تفادي انعكاس الانقسام الاممي حيال سوريا على الواقع اللبناني”. هدف بدأ يتبلور مطلع الصيف مع العمل الدولي -اللبناني وبادارة اممية على تحديد اطر العمل. فتحت عنوان دعم المؤسسات اللبنانية، التي تشمل في ما تشمله رئاسة الجمهورية واهمية قيام حكومة قادرة على اتخاذ القرارات ودعم الجيش، وتم تحديد 3 ملفات تحتاج الى معالجة ابرزها دعم الاقتصاد ومساعدة اللاجئين ودعم الجيش.
من هذا المنطلق، بدا منطقيا ان تكون الرسالة الجوهرية التي سينقلها رأس المنظمة الدولية الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون غدا وفي اطار الاجتماع الوزاري الدولي الذي يحضره رئيس الجمهورية ميشال سليمان رسالة سياسية بامتياز. لبّها اهمية مساعدة لبنان واعادة تجنيد القوى حول ما يجب القيام به للحد من تداعيات ازمة الجوار عليه.
واذا كان تقرير البنك الدولي يشكل احد مرتكزات النقاش الجاري، فان خطة مساعدة الجيش تمثل بدورها مستندا اساسيا في هذا الاطار، وفقا للمصادر الديبلوماسية التي تذكّر بالدعم الاوروبي وتحديدا الفرنسي للقوى العسكرية من خلال التدريب وتوفير الدعم المادي الذي شمل ايضا توفير صواريخ “هوت”، متوقعة اعلانات جديدة في هذا المجال. وبالتوازي، تلاحظ المصادر الديبلوماسية غياب دول او لاعبين حاليين عن الساحة كدول الخليج او ربما روسيا التي في وسعها تقديم اكثر من مذكرة في هذا الصدد بالتعهدات التي التزم بها في مؤتمر الكويت للاجئين “الا انها لبّيت جزئيا. من هنا كانت الفكرة باعادة تجنيد اطراف ومن منطلق ايجابي. فبدا ان وجود خطة على الطاولة يسهل هذه العملية”.
لا شك في ان خلية العمل لن تقتصر على اجتماعات نيويورك، بل ستليها خلايا عمل في عواصم اخرى، ابرزها جنيف التي ستعالج نهاية الشهر الجاري مسألة اللاجئين. “لا نرغب في ضخ توقعات قد نبقى عاجزين عن تلبيتها” تشدد المصادر الديبلوماسية التي تدعو الى اهمية تحقيق توازن في هذا الصدد بين التوقعات والممكن. ووقت ينصب الجهد على التجنيد الدولي حيال لبنان، يبرز سؤال عن كيفية حض القوى اللبنانية على الانخراط في العملية. وهو سؤال ترد عليه المصادر الديبلوماسية باشارتها الى التقويم الذي أجراه البنك الدولي في هذا المجال “وهو ما يمثل في ذاته عنصرا خارجيا ذا صدقية وخبرة ويشكل عامل طمأنة”. ووقت لا تخفي المصادر الديبلوماسية تحبيذها قيام حكومة قادرة على اتخاذ قرارات قبل اجتماع 25 أيلول تدعو الى “البناء على ما نملك”، آملة في ان يدفع “التجنيد في حد ذاته الاطراف الى اتخاذ قرارات فتتكون لعبة جدلية بين المؤسسات اللبنانية واللاعبين الدوليين. وبذلك ندخل في فترة تحويل المبادئ التي تم الاتفاق عليها خطوات عملية على ان تتوج في جانب منها باعلان محتمل لهبات ومساعدات”.
وعن الحوار مع “حزب الله” بعد تصنيف الجناح العسكري فيه ارهابيا، تجدد المصادر الديبلوماسية فصلها بين الجناح العسكري والسياسي، مذكّرة بأن الحوار مع الحزب مستمر.