نتائج وتداعيات انتخابات 2009 تحدد معالم المشهد السياسي في المرحلة المقبلة
عون يعيش حالة توتّر وغضب مع استمرار خلافاته مع الحلفاء بري وفرنجية وحردان
يسود الاوساط السياسية الكثير من التشويش والبلبلة على خلفية تشكيل اللوائح وأفضلية الترشيح، فالانتخابات النيابية عادة ما تفرز ظواهر تفاجئ الجميع ومنها قيادات كبيرة·
فظاهرة التشويش هذه ليست مقتصرة على فريق سياسي بعينه، فكما هي في صفوف 8 آذار متوافرة بمساحات واسعة في صفوف 14 آذار، وما تأخير إعلان اللوائح الانتخابية إلا نتيجة لهذه البلبلة والتنافس غير المشروع حول ترشيح المقربين·
يرى مصدر سياسي أن ما هو قائم في صفوف 14 آذار من تباين حول أفضلية ترشيح هذا الطامح او ذاك، يمكن حسمه بقوة وفي الوقت المناسب، وأن هذا التباين لا يمكن ان يصل الى درجة·· خلاف·· بين الاقطاب، فسعد الحريري، وأمين الجميل، وسمير جعجع، ووليد جنبلاط لا يوجد تنافس فيما بينهم، وما هو قائم بينهم من تفاهم يشكل عاملاً مساعداً لإلغاء هذا التباين، فمصلحة الفريق الأكبر لديهم لها الاهتمام الاول على مصلحة اي فريق منهم·
وفي هذا الإطار كشف مصدر مقرب من التيار الوطني الحر أن ميشال عون يعيش حالة من التوتر الشديد يصل الى مرحلة الغضب، ناشئ من استمرار الخلاف بينه وبين بعض حلفائه في قوى 8 آذار ويستثنى من هذا حزب الله الذي يعمل لمصلحة الفريق السياسي (8 آذار) ككل·
ويضيف المصدر أن استمرار الخلاف بين عون والرئيس نبيه بري حول مرشحي بعض الدوائر ما زال يتصاعد لتمسك كل جهة بما تراه مناسباً لمصلحتها، فالرئيس بري متمسك بمرشحه سمير عازار في جزين ويطمح لمرشح آخر في الدائرة ذاتها، ومتمسك بمرشحه ميشال موسى في الزهراني، وكذلك يرفض أن يتنازل في بعبدا لمرشح ميشال عون عن المقعد الشيعي رمزي كنج حيث يصر على أن يكون له مرشح على أحد المقعدين الشيعيين وهو يرشح في هذه الدائرة طلال حاطوم، أو صلاح الحركة، كذلك يسعى ليكون له مرشح على المقعد الشيعي في جبيل بدلاً من النائب عباس هاشم عضو كتلة التغيير والاصلاح·
واللافت للإنتباه ان ميشال عون الذي يتخبط في مواقفه لا يدري كيف يرد هجمات الحلفاء عليه قبل الخصوم، فحليفه سليمان فرنجية، رفض ان يضم مرشح عون في هذه الدائرة وهو العميد المتقاعد فايز كرم·
كذلك لم يستطع ان يرشح في دائرة مرجعيون ــ حاصبيا عضو التيار الوطني ونائب رئيس الحكومة عصام ابو جمرة عن المقعد الارثوذكسي حيث ترشح لملء هذا المقعد حليفه رئيس الحزب السوري القومي الاجتماعي اسعد حردان·
هذا الى جانب تصاعد الدور التوافقي للرئيس ميشال سليمان حيث يصر فريق كبير من <الوسطيين> على تشكيل كتلة تدعم نهج الرئيس، وقد كانت ضربة البداية تخلي القطب السياسي ميشال المر عن عون في عز <الحشرة> بل تهديده في دائرة هامة جداً وهي المنبر الشمالي·
من جهة ثانية، يتردد في اكثر من وسط سياسي ان الكتل السياسية القائمة الآن من الممكن ان تستبدل بكتل اخرى بعد ظهور نتائج الانتخابات النيابية·
حيث يتردد أن المساعي تبذل وصولاً لعدم وجود تكتل نيابي يتحكم بالمسار السياسي او تشكيل الحكومة منفرداً· وفي هذا الإطار يوجد كلام لم تؤكده مصادره أن المساعي تهدف الى تكتل نيابي وسياسي جديد قوامه الرئيس نبيه بري ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط والنائب ميشال المر مع بعض المستقلين وصولاً الى تقسيم المجلس النيابي الى ثلاث مجموعات: 14 آذار، 8 آذار، والكتلة المستحدثة· أو تقسيمه الى ثلاث مجموعات هي: 14 آذار، 8 آذار، والكتلة <الوسطية> انطلاقاً من إحصاءات تشير الى ان الكتلة <الوسطية> ستضم في صفوفها عدداً لا بأس به من النواب يصل الي حدود 20 نائباً·
وعليه يبدو أن نتائج انتخابات 2009 لا علاقة لها بنتائج انتخابات 2005، من حيث النتائج السياسية· وأن ما تمت الاشارة اليه سيكون بترتيب دولي ومباركة عربية، وذلك بهدف دعم نهج الرئيس ميشال سليمان التوافقي، وكذلك منع تحكم أي فريق سياسي بالمسار السياسي، خاصة وأن الجهود العربية والدولية تتمحور حول تأجيل البت بمستقبل سلاح حزب الله الى مرحلة لاحقة مع التركيز على إلغاء تأثيره بالمسار السياسي اللبناني الداخلي·
على العموم لا يبدو أن فريق سياسي منزعج من نتائج الانتخابات المقبلة وتداعياتها السياسية، باستثناء ميشال عون الذي يرى أن التحولات الجديدة ستكون من <كيسه> وعلى حسابه، فهو ما زال يتصور أن القرار المسيحي يجب ان يكون في عهدته فقط، متجاهلاً جميع القيادات المسيحية الاخرى، وهي كبيرة وفاعلة ومؤثرة·
وكذلك عون الذي لم يستوعب هذه التحولات يعيش حالة من التوتر الدائم والغضب على الحلفاء قبل الخصوم، وهو لا يخفي هذا العتب والغضب والتوتر·