#dfp #adsense

طهران ووليمة المصالحة

حجم الخط

طهران ووليمة المصالحة

من أين يبدأ السؤال عن حال الأمة العربيَّة، ومن أين ندخل الى كهوف الخلافات العربيَّة بما امتلأت من ضغائن ومواجهات ونكسات وحروب وانهيارات؟
أيُّ سؤال بهذا المعنى، يحاول استيعاب الأسباب والعوامل والدوافع المدمٍّرة التي فرَّقت شمل العرب واعادتهم الى المناخات القبلية والجاهلية على امتداد ثلاثة أرباع القرن، لا يمكن إلا أن يبدأ من حنوات "قضية العرب الاولى"، التي عصفت أحداثها حتى داخل البيت الفلسطيني ومزَّقت وحدة أهل "القضيّة"، ولم تبقِ ولم تُذر.

ولا تزال هي الاصل والفصل، وهي المبتدأ والخبر.
ومنها، ومن تركتها الثقيلة، ومن ذيولها المتناثرة من المحيط الى الخليج، انطلقت القمة الرباعيَّة في الرياض، حيث التقى أربعة زعماء عرب بدعوة من خادم الحرمين الشريفين.

صحيح ان الخلافات تشعَّبت، وتكاثرت، وكادت "توحِّد" الدول العربية المتفرٍّقة أيدي سبأ، إلا ان الملك عبدالله بن عبد العزيز والرئيس حسني مبارك والرئيس بشار الأسد والشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح اتفقوا على الدخول حتى في التفاصيل بالنسبة الى الأزمات والخلافات، وانطلاقاً من الأزمة الأم او "القضية الأم".

وعلى أساس البحث في كل ما من شأنه أن يؤدّي الى المصالحة الشاملة، ويفسح في المجال لوضع الحلول والمخارج والعلاجات على جدول أعمال قمة الدوحة، سعياً الى اعادة التفاهم والعلاقات الطبيعيَّة في أمة زلزلتها الازمات والاضطرابات، ومزَّقت كل ما كان يجمع بين شعوبها من أوهام الأخوّة والوحدة والتضامن.
فكان أن أطلقت القمة المصغرة في الرياض أسساً وأفكاراً عمليّة صالحة لاعادة بناء الجسور والعلاقات والتعاون، تمهيداً لمرحلة عربيَّة جديدة تكون "الحالة الفلسطينية" والشرذمة الفلسطينية والتفكك الفلسطيني من أبرز عناوينها.

ومن غير تردُّد أجمعت التعليقات والتحليلات على ان قمة الرياض وفت قسطها من حيث المصالحة، وعلى أسس متينة، ونجحت في التغلُّب على هذه التراكمات من الصعوبات والخلافات والانقسامات والمقاطعات، ووفَّرت لقمة الدوحة وللعالم العربي والمنطقة مناخاً صالحاً واجواء ملائمة لفتح صفحة جديدة.

وإن كان لا يزال من المبكر التحدث عن انخراط جماعي في مشروع عربي جديد، يتوخَّى تنقية العلاقات الثنائيَّة، وتحقيق المصالحة الفلسطينيّة – الفلسطينيّة، والالتفات صوب "ساحة العرب" الأولى بيروت والتركيز على انقاذ لبنان من محنته ومن المخاطر التي لا تزال تحدق به.
فالتداعيات المحلية والاقليميّة المرتبطة "عضوياً" بالوضع اللبناني يٌقال إنها تحاول ان تمدَّ يدها الى الاستحقاق النيابي، حيث يكثر الكلام عن محاولات لتعطيل الانتخابات بضغوط من خارج الحدود، وبتشجيع من حلفاء من خارج لبنان.

لهذه الأسباب، ربما، كان الترحيب لبنانياً بنجاح قمة الرياض مصحوباً بسؤال عن "العامل الايراني"، وعن دور طهران وموقفها من "احتفاليات" المصالحات العربيَّة؟
وما اذا كانت موافقة ومؤيّدة، أم ترى نفسها متضررة في تفسير خاص بها، وعندئذ قد يكون لها رأي مختلف ومخالف.
في كل حال، قد يطرق موكب تنقية الأجواء باب طهران أيضاً، ويدعوها الى وليمة المصالحة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل