كتبت رينا ضوميط في صحيفة “الجمهورية”:
بعد انطلاق الخطة الأمنية في الضاحية الجنوبية، تتجه الأنظار الى طرابلس، النقطة الأسخن على الخريطة اللبنانية، في ضوء اللقاء الأمني الموسّع المرتقب عقده غداً الجمعة في السراي الحكومي، في حضور قادة الأجهزة الأمنية ووزراء المدينة ونوابها، وإعلان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الجهوزية للذهاب الى الشمال إذا ارتأت السلطة السياسية.
بعد حسم قضية “الأمن الذاتي” في الضاحية الجنوبية، كان لافتاً قول وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال مروان شربل إنّ “الوضع في الضاحية مختلف عن طرابلس، فلا خلافات في الضاحية في حين أنّ طرابلس مليئة بالخلافات ما يعطّل الاجراءات الأمنية فيها”. هذا الكلام استغربته مصادر طرابلسيّة مسؤولة، معتبرة أنه “من الطبيعي أن يفرض شربل الأمن، لا أن ينفّذ الأمن بالتراضي”.
ولفتت المصادر الى أنّ “مجموعات من آل الموري وآل النشار تعمل تحت قيادة “حزب الله” في المنطقة الى جانب الشيخ هاشم منقارة الذي يوزّع الأسلحة يميناً ويساراً ويشكّل رافعة أمنية للحزب في المدينة”، مشدّدة على أنّ “هذه المجموعات تخلق بلبلة بين أبناء المدينة ما يشكّل حافزاً أساسيّاً للملمة القواعد السنيّة المحيطة بالرئيس سعد الحريري وعدم إثارة فتنة مذهبية تنتقل من منطقة الى أخرى”.
ورأت المصادر أنّ “طرابلس اليوم بين فكَّي كماشة، فالنظام السوري يُريد إخضاعها عبر ادخال ما يسمّى “سرايا المقاومة” إليها وتطويقها من جبل محسن من جهة، ومن جهة ثانية عبر زعزعة استقرارها بغية تهجير أهلها، وإلهاء الرأي العام عما يحصل في سوريا”.
وتشير معلومات مستقاة من المدينة الى معركة كانت تحضّر في طرابلس بعد القضاء على ظاهرة امام مسجد بلال بن رباح الشيخ احمد الاسير، إلّا أنّ الوضع الامني الذي استجدَّ في الضاحية الجنوبية جمّد الملف الطرابلسي الذي يتحرّك عموماً على وقع حدّة الجبهات في سوريا ومحاولة نقل الصراع الى لبنان من بوابة الشمال.
من هنا، يحمل اجتماع السراي أهمية كبرى على خلفية المطالبة السياسية والشعبية بتعميم تجربة الضاحية على مختلف المناطق اللبنانية، وخصوصاً طرابلس التي هزّها انفجاران إرهابيان، الأمر الذي رفع منسوب الخوف والحذر من تفلت الأوضاع داخلها نتيجة الاشتباكات المستمرة بين جبل محسن الداعم الأساسي النظام السوري، وباب التبانة حيث الأكثرية تدعم تيار “المستقبل”، إضافة الى توسع نفوذ القوى السلفية فيها. فهل تنسحب الخطة الأمنية على طرابلس؟
في هذا الإطار، قال النائب سمير الجسر لـ”الجمهورية”، “إننا سنرى خلال الاجتماع، ما هي الخطّة الأمنية المطروحة”، مشدداً على أهمية “تطبيق الأمن وعدم التهاون مع المخلين به”.
وذكّر بـ”أننا نطالب منذ 3 سنوات بفرض الامن في طرابلس، وهذا الأمر لا يحصل بالتراضي إذ يجب فرضه تحت سقف القانون وليس فوقه”. وأوضح أنّ “التشابه بين طرابلس والضاحية يكمن في ظاهرة السلاح غير الشرعي والفلتان”، مؤكداً أنّ “الخطوة التي اتخذت في الضاحية مهمة جداً وخطوة أوّلية لاستعادة الدولة هيبتها”.
بدوره، أعلن النائب محمد كبارة “أنّنا سنتفق في لقاء الجمعة على الخطة الأمنية لوضعها موضع التنفيذ”، مؤكداً لـ”الجمهورية” “أننا مع الخطة، فالأمن خط احمر وهو همّنا الأساسي”.
ولفت الى أنّ “وضع طرابلس يختلف عن الضاحية. ففي الضاحية “حزب الله” مسيطر على الدولة والامن والسياسة والاقتصاد. أما في طرابلس فيمكن فرض الأمن إذا وجدت النية والجدية”. مضيفاً: “اليوم لا يمكن الدخول الى الضاحية إلّا بعد أخذ إذن، أما في طرابلس فالقوى الأمنية مرحّب بها”.
من جهته، رحّب الامين العام لـ”الحزب العربي الديموقراطي” رفعت علي عيد بأي خطة أمنية في طرابلس، مشابهة لتلك الموجودة في الضاحية، مشيراً الى أنّ “الاحتكاكات بين جبل محسن وباب التبانة تضاءلت باعتقال بعض الأشخاص، ولكن المشكلات تكثر في قلب طرابلس أي في أبي سمرا، والمئتين، والميناء”.
وأوضح عيد أنّ “الإشكالات التي نشهدها طرابلس يومياً مرتبطة بالدعارة، والمخدرات، وذلك نتيجة عدد النازحين السوريين الهائل الموجود في المدينة، إضافة الى الجماعات الإرهابية و”جبهة النصرة”، فنحن لا نعرف هل سيقبلون بالشرعيّة أو سيرفضونها”.
وأكد عيد التزامه مع الدولة لأبعد الحدود قائلاً: “لن أسمح بنشوء أي معركة قدر المستطاع”، سائلاً: “من “سيَمون” على الطرف الآخر مثل “جبهة النصرة” والجماعات الإرهابية في لبنان؟”، وجازماً بأنّ أسباب الانفجار ليست متوافرة اليوم “خصوصاً أنّ الوضع السوري نحو تحسّن، فضلاً عن التقارب السعودي- الإيراني، ووقف الضربة الأميركية على سوريا، كل هذا يعكس وضعاً إيجابيّاً في الشمال”.
ينتظر أهالي طرابلس أن تنتشر القوى الأمنية في مدينتهم لتثبيت الأمن وقمع التوتر وإرساء جوّ من الاطمئنان افتقدوه منذ اندلاع الثورة السورية ومحاولات بعض الجهات ضرب البيئة الحاضنة لهذه الثورة. فهل تنجح هذه التجربة أم أنّ ترابط أمن طرابلس بأمن محيطها السوري سيضرب أي خطّة عند أول هزّة أمنية؟