#adsense

لماذا مفصلية؟

حجم الخط

لماذا مفصلية؟

اليوم تعلن قوى 14 آذار برنامجها الانتخابي في مهرجان شعبي يتقدمه أركانها وقياداتها، وهذه الخطوة تحصل للمرة الأولى في تاريخ لبنان، أي انها خطوة غير مسبوقة، تؤسس لقيام قوتين سياسيتين في بلد عانى الكثير من تعدد القوى السياسية والتحالفات الانتخابية بما يشبه الموزييك بالمعنى المتعارف عليه في السياسة اللبنانية التي شهدت في تاريخها حالة مماثلة في أواخر الأربعينيات وبداية الخمسينيات عندما انقسم لبنان الى تيارين التيار الكتلوي والتيار الدستوري، وكانت الانتخابات النيابة تخاض في جميع الدوائر تحت هذين العنوانين لكنهما كانا يفتقران الى البرامج السياسية ويحل مكانهما العصبيات السياسية، ومع ذلك عاش لبنان فترة زمنية وان لم تدم طويلاً، حالة الخروج من العصبية الطائفية الى العصبية السياسية·

والفارق بين اليوم، والمرحلة السابقة هو ان الفريقين يخوضان معاركهما الانتخابية على أساس برامج سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية شاملة وان كانت هذه البرامج ما زالت تحكمها العصبيات الطائفية والمذهبية·

وتلك البرامج تقوم كذلك على مشروع سياسي عنوانه العريض والأساسي أي لبنان نريد، فلقوى 14 آذار مفهومها الواضح المبني على ثوابت وطنية هي السيادة والاستقلال وتعزيز النظام الديمقراطي الحر القائم على العدالة والمؤسسات والدولة القوية العادلة التي ترعى مواطنيها وتوفر لهم العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات وتؤمن لهم الحماية بوصفها الملاذ·

ولكي تحقق هذه الثوابت والمبادئ لا بد من توافر الشروط المتكاملة معها وهي قيام أكثرية برلمانية متجانسة تعيد تكوين السلطة تبعاً لهذه الثوابت وتكون سلطة غير مرتهنة لأي دولة خارجية أو اقليمية، وتحمي لبنان من خطر الدخول في المحاور عربية كانت أم دولية·

وإذا كان مشروع قوى 14 آذار لإعادة بناء الدولة بات معروفاً فإن مشروع قوى الثامن من آذار لم يعد ملتبساً على أحد، فهو في جوانب كثيرة منه نقيض للمشروع الأول لأنه مبني أساساً على قاعدة أن المقاومة هي الأساس في تكوين السلطة والباقي تفاصيل، وهذا معناه أن الانتخابات المقبلة مفصلية، في تاريخ لبنان وليست أمراً عابراً فإما أن تكون الدولة والشعب رهينة المقاومة وإما أن تكون المقاومة خاضعة لسلطة الدولة·

المصدر:
اللواء

خبر عاجل