#adsense

شروط الصفقة الإيرانية – الدولية

حجم الخط

 

“الانفتاح الغربي الواسع على الرئيس الايراني حسن روحاني، المتفق عليه سلفاً بين واشنطن وباريس ولندن، يهدف الى دعم سياساته وتوجهاته المعلنة المتميزة بالمرونة والواقعية وتشجيعه على اتخاذ قرارات جريئة وتقديم اقتراحات ملموسة محددة تذهب أبعد من النيات المعلنة من أجل تسوية المشكلات المعقدة العالقة، وأبرزها قضية البرنامج النووي الايراني وملف السياسات الاقليمية للجمهورية الاسلامية”. هذا ما قاله لنا مسؤول غربي بارز شارك في المشاورات الأميركية – الأوروبية المتعلقة بطريقة التعامل والتفاوض مع روحاني.

وأوضح: “ان ايران تحتاج الى استراتيجية نووية واقليمية ودولية جديدة وليس فقط الى رئيس جديد معتدل وواقعي ومرن من أجل فتح صفحة جديدة مع الغرب والدول الاقليمية البارزة وتسوية المشكلات الكبيرة العالقة، اذ ان استراتيجية المقاومة والتحدي التي طبقتها القيادة الايرانية في السنوات الاخيرة لم تدفع الدول الغربية والاقليمية الى الرضوخ لمطالبها ولم تسمح لها بضمان مصالحها الحيوية أو بتسجيل أي انتصار حقيقي”. واضاف ان “أميركا والدول المؤثرة الأخرى تنوي التحاور والتفاوض جدياً مع روحاني الذي اعترف علناً بأن المجتمع الايراني ضاق ذرعاً بالتطرف وانه يرحب بنهج الاعتدال ويريد معالجة مشكلاته الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية العميقة، لكن ذلك ليس كافياً لانجاز أي تفاهمات ايرانية – غربية، بل ان المطلوب أساساً من القيادة الايرانية أن تتخلى عن استراتيجية المواجهة والتحدي لأنها لم تحقق لها أي انتصار”. وركز المسؤول الغربي في هذا الشأن على الأمور والقضايا الأساسية الآتية:

أولاً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في معركتها النووية لأنها لم تستطع بعد سنوات من الجهود اقناع الدول الكبرى بالموافقة على “حقها في مواصلة تخصيب الأورانيوم” وعلى تطوير قدراتها التكنولوجية النووية اذ ان القوى الغربية مصممة على منعها من انتاج السلاح النووي.

ثانياً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في مفاوضاتها مع الدول الغربية والاقليمية البارزة لأنها فشلت في الحصول على ضمانات دولية توفر حماية لمنشآتها النووية من أي هجوم عسكري وفشلت في رفع العقوبات الدولية الشديدة التأثير على شعبها وفشلت في عقد صفقة شاملة مع القوى البارزة تعزز نفوذها ودورها في المنطقة وتضمن مصالحها الحيوية.

ثالثاً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في سوريا لأن دعمها الواسع لنظام الرئيس بشار الأسد لن يحمي هذا النظام من السقوط اذ انه فقد القدرة على فرض سيطرته على البلد المدمر وعلى سحق الثورة الشعبية الهائلة.

رابعاً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في العراق اذ ان نفوذها القوي في هذا البلد يواجه تحديات كبيرة وجدية داخلية وخارجية مما يجعله في حال فوضى مستمرة.

خامساً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في معاركها الخليجية اذ انها لم تستطع تحقيق أي من أهدافها في منطقة الخليج التي ترفض دولها الخضوع لنفوذها وتحقيق مطالبها والتخلي عن علاقاتها الوثيقة مع الغرب.

سادساً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في لبنان اذ انها لم تستطع تغيير النظام السياسي والدستوري في هذا البلد لمصلحة حلفائها، كما ان “حزب الله” القوي عسكرياً لن يتمكن من فرض سيطرته الكاملة على المجتمع اللبناني بل ان عليه في مرحلة ما التفاوض والتفاهم مع الأفرقاء الآخرين الذين يرفضون سياساته وتوجهاته.

سابعاً – ان القيادة الايرانية ليست منتصرة في الساحة الفلسطينية اذ ان مواقفها من النزاع الفلسطيني – الاسرائيلي مرفوضة لدى الغالبية العظمى من الفلسطينيين ولدى الدول المعنية بهذه القضية.

وأفاد المسؤول الغربي “أن المشاورات الأميركية – الأوروبية عكست تفاهماً على ان الاتفاق مع القيادة الايرانية يتطلب أن تتخلى هذه القيادة عن استراتيجية المواجهة والتحدي وتقبل بالاكتفاء ببرنامج نووي سلمي خاضع للرقابة الدولية المشددة. والمطلوب من القيادة الايرانية أيضاً أن تدعم جهود المصالحة الوطنية والمشاركة الحقيقية في السلطة بين الأفرقاء الأساسيين في لبنان والعراق وأن تساند عملية الانتقال السلمي للسلطة الى نظام جديد ديموقراطي تعددي في سوريا وأن تتبنى سياسة حسن الجوار والاحترام المتبادل للمصالح مع دول الخليج”.

وخلص الى القول: “ان روحاني يستطيع تحقيق انجازات مهمة في مفاوضاته مع الدول المؤثرة اذا قررت القيادة الايرانية أن تحدث تحولات كبيرة وجدية في سياساتها وخياراتها الداخلية والاقليمية والدولية وأن تتخلى عن شعار ان المعركة مع الآخرين متواصلة بقطع النظر عن نتائجها”.

المصدر:
النهار

خبر عاجل