#adsense

عون: هذا هو خَلَفي

حجم الخط

 

ليس صعباً على العماد ميشال عون أن يقف بين أنصاره ويُعلِن اسم الخليفة العتيد لقيادة الحالة التي اعتنقت بغالبيتها “العونية السياسية” مذهباً وأكثر. ها هو النائب سليمان فرنجية يُعلِن نجله طوني وريثاً وها هو الزعيم وليد جنبلاط يُحضِّر نجله تيمور للوراثة وها هو الرئيس الجميّل يعمل كلّ ما بوسعه لتسليم وحيده زمام القيادة الكتائبية ضمن الأطر الحزبية. ميشال عون اختار بهدوء وريثه الشرعي منذ أن عاد في العام 2005.

بعد معركة نهر البارد، تقاطرت الوفود لاستقبال الجيش اللبناني العائد من الشمال منتصراً، محطات عدة كانت كفيلة ببلورة الصورة للقائد الجديد، الكاميرا العونية لم تلحظ بين الجنرالات العائدة إلا الجنرال روكز، نسيت كلّ من كان هناك وانكبت بباقات الورود لاستقبال قائِد فوج المغاوير، فهو بنظر الجنرال عون الأقدر على القيادة، سواء قيادة الجيش كخيار أول ومعها أو من دونها، قيادة الحالة العونية التي تعشق حكم العسكر.

منذ ذلك الحين، عملت مجموعة ضيّقة جداً وبحذرٍ شديد، على تحضير تلك الأرضية للقائِد الوريث، بدأ العمل الجدي ضمن الأطر التي لا تتعارض مع شروط الوظيفة الرسمية لروكز، حيث واظبت معظم البلديات المقربة من عون، على استضافة فوج المغاوير لتقديم عروضه العسكرية في مختلف المناطق. إنها الفرصة الوحيدة التي تسمح للعميد الركن بالاحتكاك المباشر مع الجمهور من دون أن تتعارض مع إمكانية توليه قيادة الجيش التي حرمه منها “حزب الله” قبل أي فريق سياسي آخر.

بعد ربط الأزمة اللبنانية بمصير الحرب السورية وبعد التمديد للمجلس النيابي ومن ثم التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي، ومع انعدام إمكانية انتخاب رئيس للجمهورية بعد ثمانية أشهر، ما يعني حتمية إعادة انتخاب الرئيس ميشال سليمان (حتى لو رفض) منعاً للفراغ المرفوض دولياً، ما يعني عملياً بقاء الجنرال جان قهوجي قائداً للجيش، بدأ الجنرال ميشال عون تحضير الأجواء لتسليم الجنرال شامل روكز زمام القيادة بعد خروجه من المؤسسة العسكرية، كونه الأكثر شعبيةً عند العونيين (وزراء نواب مؤيدين)، والأكثر انفتاحاً على مختلف القوى وله خارج الحالة العونية صداقات كثيرة تحترمه ويحترمها، حتى لو اختلفت معه سياسياً.

قد يسأل سائِل، وماذا عن جبران باسيل؟ الوزير النشيط الذي جنَّد عمّه لمهمات كانت تبدو مستحيلة، فصار الجنرال وزيراً للاتصالات ومن ثم وزيراً للطاقة دفاعاً عن وزير كل الطاقات، ومع ذلك وعلى الرغم من نشاطه الاستثنائي وقدرته غير الطبيعية على العمل من دون كلل ولا ملل، فشِل جبران باسيل ومعه الجنرال عون في إقناع الأجنحة المتبقية ضمن البيئة العونية، بأن الوزير النشيط يصلح لقيادة “المذهب العوني” بعد عمرٍ طويل. وهذا ما يعرفه جيداً الجنرال الذي اختبر أكثر من “حرب اعتراضية” على جبران باسيل، أخمَد نيرانها بتنويب أكثر من شخصية ارتضت أن “تتعايش” مرحلياً مع سلطة باسيل المُستمدة من وجود الجنرال على رأس الهرم، بعد أن أعلن غير مرة وعلى مسامعهم جميعاً أنه لم يعد يُريد “مؤسسة حزبية” بقدر ما يطمح لتوسيع “الحالة العونية” التي تشبه إلى حدٍ بعيد “الماكينة الانتخابية” المجانية، في مختلف القرى والمناطق، من دون تحمّل عناء مشاركتها في صنع القرار.

المصدر:
المستقبل

خبر عاجل