في 21 كانون الأول العام 2012 كتبنا في هذا الهامش تحت عنوان: «أنيس النقّاش وتحليله لاغتيال الرئيس الحريري»، ومن المفيد اليوم أن نعيد القارئ بالذاكرة إلى أول من كشف عن تورّط إيران وحزب الله في اغتيال الرئيس الشهيد ومن دون أيّ لبس أو غموض كان أنيس النقاش نفسه وعن غير قصد يشير إلى أن الحريري كان الرجل العائق الكبير والوحيد أمام المشروع الإيراني للبنان، واقرأوا جيداً ـ حديث النقاش التلفزيوني منشور بحرفيته على موقع قناة الجزيرة ـ فمساء السبت 26 شباط من العام 2005:
«أطلّ أنيس النقاش في حلقة من برنامج بلا حدود من على شاشة الجزيرة مع أحمد منصور وقدّم تحليله لأسباب اغتيال الرئيس رفيق الحريري، هذه القراءة السياسيّة كانت عيون اللبنانيين في عمىً عنها وفي صمم عن استيعاب خطورتها… تلك الليلة قال النقاش ما لو قرأناه اليوم لأدركنا جيداً لماذا وقف حزب الله ضد المحكمة الدولية والتحقيق الدولي قبلها، ولماذا وقف أمين عام حزب الله يوم 8 آذار 2005، ولماذا كان الحزب يحتاج إلى تمرير الوقت فقط ، ولاحقاً لماذا وقعت حرب تموز 2006؟!
قال أنيس النقاش في تحليله هذا ما حرفيته: «التحليل الذي سأعطيه اليوم هو تحليل بالدقة كما سأتفوه به هو ما نقلته منذ شهرين بالضبط إلى مستشار الرئيس الحريري في بيروت (…) وبحسب النقاش الرئيس الحريري اغتيل بسبب التنافس للسيطرة على العراق… وفي رواية النقاش أنه: «قبل شهرين إلتقيت به وهو صديق شخصي [مستشار للرئيس الحريري]، قلت له القراءة في المنطقة تختلف تماما عما ترونه، فقال ماذا لدينا شو الموضوع يعني؟ قلت في العراق قراءتكم أن الأميركان انتصروا ويرتبون أوضاع المنطقة والمملكة العربية السعودية تحت الضغوط القاسية جدا، مشيت في هذا البرنامج وقررت أن لا تقف متفرجة أو مسهلة أمور الولايات المتحدة بل عامل فاعل يعني بالمعركة من أجل دعم الجهود الأميركية في السعودية (…) تحدثت معه عن تقارير الولايات المتحدة الرسمية والخاصة في مراكز الدراسات عن فشلهم لكي أقنعه أن الفشل تام وأن عام 2005 هو عام إخراج الولايات المتحدة من العراق وليس عام استقرارهم».
وأوضح النقاش رسالته إلى الرئيس الشهيد عبر أحد مستشاريه: «الجميع يتحدث عن سياسة الخروج من العراق، قلت له: استعجلوا في تقرير الواقع في العراق وهذا انعكس على لبنان وانعكس على المنطقة، علاوي ليس هو ورقة رابحة بل هو ورقة فاشلة، انتظروا الانتخابات في العراق وستجدوا أن الأمور تختلف تماما عما كان يريده الأميركان، انتظروا حتى أيار هناك انتخابات لبنانية [ورئاسية إيرانية أيضاً] لا تستعجلوا بأن تسيروا خلف المعارضة في تأييد 1559.
وأكمل النقاش تحليله لأسباب اغتيال الرئيس الحريري: «الرئيس الحريري هو جزء كما تفضلت قلت لك من الأول أنه هو ضمن هذه السياسة العربية السعودية وهذا لا يخفيه، استقبل علاوي في بيته، أيده، السعودية هذه معلومة أيضا قلتها في هذه الجلسة للأخ المستشار قلت له الجميع الآن يعلم أن زيارة علاوي للسعودية كللت بملياري دولار دعماً لعلاوي، مع طلبين صغيرين؛ الطلب الأول القضاء على مقتدى الصدر لأنه ظاهرة لا تتحملها دول الجوار والطلب الثاني إقفال مكتب الجزيرة، هذا ليس كلام من عندي هذا مكتوب في (British American Security Information Council) لديفد أيزنبرغ، وأخطر ما قاله أنيس النقاش: «قلت أنتم لا تعلمون حقيقة الموقف الإيراني ولا تعرفون حقيقة الموقف السوري ولا حقيقة الموقف لحزب الله… الإصلاحيون خسروا الانتخابات ودحروا وتبين أن كل تحليلاتهم كانت خطأ، إيران رفعت شعار منذ البداية وقالها علنا الرئيس السابق رفسنجاني في خطبة جمع أنه بعد ستة أشهر من احتلال بغداد ننتظر أن يأتوا الأميركان ليسألونا كيف الخروج من العراق، لم يمض ستة أشهر أو ثمانية أشهر وكانت الواقعة واضحة، فرفع شعار الإيراني دعهم يأتون دعهم يموتون لأنه كان يعرف على الأرض تماما وهو أكثر من يملك معلومات أن هناك مقاومة».
واقرأوا جيداً ما أضافه النقاش: «الرئيس الحريري كان يعتبر أن المنطقة قد سقطت وأن المنطقة يجب أن تعيد ترتيب أوراقها، إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة في هذا التفاهم السعودي السوري عندما يتم الاختلاف سيتم هناك طلاق، هذا ما كنت أحاول أن أتفاداه وترجيت المستشار أن ينقل هذه الصورة بأن ينتظر فقط إلى أيار»!! والسؤال الذي يفرض نفسه هنا: هل كان الرئيس الشهيد رفيق الحريري عائقاً أمام سقوط الثمرة العراقية في اليد الإيرانية؟! كلام أنيس النقاش يقودنا إلى هنا، وما هو أصعب وأخطر من طرح السؤال الإجابة عليه!!»، اليوم لم يعد الجواب خطيراً بل بات معروفاً للجميع القاصي والداني وللمحكمة الدولية، وأختم بنفس التعريف لأنيس النقاش الذي قد يكون لبنانيون كثر لا يعرفون أنه «خبير اغتيالات نفّذها لصالح الحرس الثوري الإيراني.
أنيس النقاش كما قدّمه أحمد منصور: ولد في بيروت عام 1951، التحق في صفوف حركة فتح عام 1968 وتسلم فيها عدة مناصب من العمل الطلابي والعمل التنظيمي اللبناني وبعض المسؤوليات الأمنية في الأرض المحتلة ولبنان وأوروبا، كان له دور هام في التنسيق بين قيادة الثورة الفلسطينية وقيادة الثورة الإيرانية، أول من أطلق تشكيلات المقاومة في جنوب لبنان بعد الاحتلال الإسرائيلي عام 1978، عاصر أسرار وخفايا الحرب اللبنانية وكشف الكثير منها، سجن عشر سنوات في فرنسا بعد محاولة اغتيال رئيس الوزراء الإيراني الأسبق شهبور بختيار في باريس وأفرج عنه عام 1990.