كتبت رولا إبراهيم في صحيفة “الأخبار”:
لم يكد مدعوو نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي الى الغداء يهضمون لحمته المشوية وفروجه المغطس بالنبيذ حتى عاجلهم بتصريحاته حول «لقاء المصالحة» و«اتفاق» ايلي سكاف والتيار الوطني الحر… المعجم الفرزلي يحمل قطبة مخفية يكشفها بعض الحاضرين.
كسر نائب رئيس مجلس النواب السابق إيلي الفرزلي، منذ مدة، ملل المشهد السياسي والشلل النيابي والحكومي. يكاد يتصدّر مانشيتات الصحف وأخبار المواقع الالكترونية بمصالحة سياسية من هنا، وكسر جليد الثنائيات المختلفة من هناك.
لا شكّ في أن «القانون الأرثوذكسي» أفرد البساط السياسي أمام الفرزلي لأداء أدوار «ريادية،» حتى لو كان المجتمعون، برعاية دولته، من غير الأرثوذكسيين بغالبيتهم، لكن اللقاءات السابقة شيء، ولقاء أول من أمس شيء مختلف تماماً.
يتحدث الفرزلي عن الغداء الذي أقامه في منزله، وضمّ النائب السابق إيلي سكاف، وزير الطاقة في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، الوزير السابق يوسف سعادة، طوني سليمان فرنجية، النائب آغوب بقرادونيان، النائب إميل رحمة، النائب السابق مروان أبو فاضل، الوزير السابق كريم بقرادوني، السفير السابق عبد الله أبو حبيب، رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام والزميل جان عزيز، بنبرة المتفاخر بـ «انجازه» السياسي. فما لم يجمعه سعاة الخير الكثر، حققه الفرزلي بلقاء يتيم و«سهولة استثنائية»، كما يؤكد، وما سبق ليس الا «بداية للقاءات عديدة ومتنوعة ومفاجئة».
الا أن انجازات الفرزلي تبدّدها المصادر المقربة من سكاف، معرّية اللقاء من اطاره السياسي المهم. فوفقاً لهذه المصادر، «اتصل الفرزلي بسكاف لدعوته الى غداء في منزله، فوافق البك كما يوافق على غالبية المناسبات الاجتماعية التي يُدعى اليها». والحديث هنا عن «مصالحة الكتلة الشعبية بالتيار الوطني الحر عبر باسيل لا أساس له من الصحة ولا هو غاية الغداء، أقله من وجهة نظر سكاف، لأنه لا خلاف شخصياً بينه وبين باسيل أو العماد ميشال عون، وليست هذه المرة الأولى التي يحضر فيها ونواب أو وزراء التيار في المناسبة ذاتها». لذلك «خدعة الفرزلي مرفوضة، وسعيه إلى أداء دور مهم على حساب أمور لم تحصل غير مقبول». أما عن مضمون النقاشات، «فلم يتعد عرض الأوضاع السياسية المحلية والدولية». الا أن «الفرزلي والحاضرين لم يتطرقوا في حديثهم الى برنامج اللقاء المسيحي، أو احتمال انضمامهم اليه، ولا الى موضوع اتفاق سكافي ــــ عوني في زحلة، أو خلوة التيار في 11 تشرين الأول المقبل»، اذ إن الفرزلي، وفي حديث لموقع «الكلمة أون لاين» أمس، أكّد أن «زحلة ستكون على موعد مع مصالحة حقيقية بين سكاف والتيار الوطني الحر بعد هذا الاجتماع (…) وخلق نمط توافقي جديد في منطقة زحلة ومصالحة عونية ــــ سكافيّة مهمّة». الأمر الذي ترفض المصادر التعليق عليه، مكتفية بالقول: «حضرنا غداءً اجتماعياً لا أكثر ولا أقل، فاللقاءات الاجتماعية شيء والاتفاقات السياسية شي آخر… ورغبات الفرزلي شيء ثالث».
بدورها تشير أوساط المردة الى أنه «لا مشكلة في التواصل مع الحاضرين، على اعتبار أن كل المدعوين حلفاؤنا، لكن ما حصل كسر الجليد بيننا وبين العونيين»، الا «أننا لم نقرر بعد بشأن انضمامنا الى اللقاء المسيحي ولا ناقشنا الأمر خلال الغداء».
من جهة أخرى، يشير أحد الحاضرين الى صحة ما قيل عن عدم تنظيم الغداء تحت مسمى «اللقاء المسيحي»، أو «برعاية بكركي»، كما صرّح الفرزلي لموقع «المركزية»، مؤكدا على الأجواء الايجابية التي خلقها اللقاء وسط الحاضرين حيث كان «التطابق في الكلام هائلاً»، وفيما تمحور نقاش بقرادونيان حول «ضرورة التشاور في مختلف القضايا، وخصوصاً المسيحية منها»، أكدّ فرنجية الابن «أهمية التلاقي حفاظاً على لبنان».
فور نفاد الـ«coq au vin» والقريدس وشرائح اللحم من مائدة الفرزلي، بدأ المدعوون بالتسلل الواحد تلو الآخر خارجاً، بمرافقة من دولته حتى بوابة المبنى الرئيسية. لذلك كان من الصعب على الحاضرين التنبؤ بما اذا كان الفرزلي قد استفاد من اختلائه فردياً بكل مدعو على حدة لحياكة «لقاءات جديدة»، أو دعوتهم الى مناسبات مماثلة تحت غطاء «مصالحة المسيحيين»، و«اللقاء المسيحي» و«رص الصف المسيحي» و«مدّ اليد»… يطول معجم عبارات الفرزلي كما لقاءاته ومخططاته السياسية. وهنا علامة استفهام أخرى حول عدم ايراد موقعي المردة والكتلة الشعبية لتصريحات الفرزلي أمس.