السنيورة: هناك من يريد اثبات قدرته التعطيلية الدائمة ومن يتحدث باسم الدولة هي الحكومة فقط
اكد رئيس الحكومة فؤاد السنيورة أن تجربة الثلث المعطل التي مرت بها هذه الحكومة يجب أن تعاد دراستها بكثير من التمحيص، اذ ان حتى من يدافع عن هذه التجربة لم يسهم في إنجاحها.
واشار السنيورة في حديث للجزيرة الى ان هذه التجربة الجديدة للثلث المعطل من يدافع عنها عليه أن يساهم في إنجاحها، فيما هو لم يساهم في إنجاحها، اذ انه في كل قصة تكون هناك عقبة ونصطدم بها وتتوقف الأمور. هذا مع العلم أنه في الحكومة الماضية كان للأكثرية الثلثين،" ولم نمارس يوما في تلك الحكومة أي عملية تصويت على الإطلاق، بل توصلنا إلى التفاهم انطلاقا من الرغبة بالوصول إلى التفاهم، أما حين يكون هناك من يريد أن يثبت دائما أن لديه القدرة على التعطيل فإن ذلك لن يوصل إلى أي نتيجة".
ولفت السنيورة الى ضرورة التمييز بين أمرين، اذ ان ما يسمى بدستور الطائف الذي نلتزم به وهو الأساس، والأمر العابر الذي تم التوافق عليه في الدوحة والذي كانت له أهمية أننا توصلنا إلى حلحلة الأمور. واضاف "علينا أن نعود إلى اتفاق الطائف وأصول العمل الديمقراطي، كلنا نعلم أن في النظام الديمقراطي هناك أكثرية وأقلية، والأقلية حتى ولو لم تشارك في الحكومة فإنها جزء من السلطة، وبالتالي وجودها ليس خارج السلطة بل هي جزء من السلطة بمعارضتها".
وردا على كلام الامين العام لحزب الله الاخير حول ان الاكثرية البرلمانية ليست حقيقية بل الاكثرية هي شعبية، قال السنيورة "احترنا، نحن نعيش في بلد ديمقراطي ونحترم هذا النظام والآليات والنتائج التي تنبثق عنها، والقانون الذي نعمل بوحيه الآن كلنا وافقنا عليه وعلينا أن نرضى بالنتائج التي ستنتج عنه".
اما في ما يتعلق بالمحكمة الدولية اعتبر السنيورة انه ينظر للمحكمة الدولية من زاوية أن هناك جريمة ارتكبت، وهي جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وكل الجرائم التي لها علاقة بهذه الجريمة، وأنه يجب أن تكشف هذه الجريمة ومن ارتكبها. واردف انه في نفس الوقت "ننظر إلى هذه الجريمة كجزء من مجموعة من الجرائم لتي ارتكبت على مدى العقود الماضية والتي جعلت من لبنان وكأنه بلد ترتكب فيه الجرائم ولا يحاسب فيه المجرمون، وأن المجرمين يفلتون دائما من العقاب"، وبالتالي أصبح ضروريا أن "نرسل رسالة بأن هذا البلد يحترم فيه الإنسان وتحترم فيه القوانين ولا ترتكب فيه الجرائم".
وردا على سؤال حول كلام الرئيس السوري بشار الاسد لفت السنيورة الى ان القول بأن المحكمة مسيسة تجن. واضاف ان هذه المحكمة ستبقى بعيدة عن أي محاولة تنالها من أي فريق من الفرقاء لتسييسها".
وشدد السنيورة على ان من يتحدث باسم الدولة اللبنانية هو الحكومة اللبنانية وليس أي أحد آخر، ولبنان موقفه في موضوع المنطقة وقضاياها معروف أيضا، نحن لدينا القرار الدولي رقم 425 والذي يعني لنا استرجاع مزارع شبعا، والقرار 1701، والذي يؤكد على هذا الأمر ويحمي لبنان ويعيدنا إلى اتفاقية الهدنة، لكننا في لبنان ننظر إلى هذه المتغيرات ونراقب بشكل مستمر التطورات الجارية ونحدد موقفنا في ضوئها، ولكن موقفنا مبني على القرارات 425 و1701 والتزامنا بمبادرة السلام العربية التي ما زال العرب متمسكون بها ولكنهم يرسلون إشارات هامة وأساسية للعالم أننا لا يمكن أن نستمر متمسكين بالمبادرة العربية بينما إسرائيل تستمر يوميا في توسيع وزيادة عدد المستوطنات وطرد السكان المقدسيين والاعتداء على دول عربية ومنها لبنان".
اما حول مسألة الاستراتيجية الدفاعية اشار السنيورة الى انه يجب الانطلاق من مبدأ عودة الدولة إلى ممارسة دورها وسلطتها الكاملة وغير المنقوصة على كامل الأراضي اللبنانية.
واكد ان هناك تقديم عدة أفكار بالنسبة للاستراتيجية الدفاعية وكلها تنطلق من ضرورة التوصل إلى إيلاء الدولة دورها، فإذا استمرت الدولة الفريق الأضعف فإن هذا يطرح الكثير من الإشكاليات التي نحن بغنى عنها.
وردا على اتهام النائب ميشال عون له بانه ينمي الشعور المذهبي اجاب السنيورة ان "هناك بيت شعر يقول: "لسانك لا تذكر به عورة غيرك، فكلك عورات وللناس ألسن"، وبالتالي لا يجوز أن نستخدم مثل هذه العبارات لاتهام الآخرين بأمور هم يستخدمونها أكثر بكثير من أي فريق آخر.
ورأى السنيورة أن المصالحة العربية هي خطوة على طريق، وليست عملية وانتهت، ويجب أن تتم عملية صيانة هذه الخطوة بشكل مستمر ولبنان هو المستفيد الأول من هذه المصالحة".