#adsense

اذا لم تكن الأكثرية البرلمانية أكثرية شعبية فلماذا الانتخابات ؟

حجم الخط

اذا لم تكن الأكثرية البرلمانية أكثرية شعبية فلماذا الانتخابات ؟
قوى 8 آذار تريد أن تحكم كغالبية أو أن تتحكم كأقلية

لا تزال اوساط رسمية وسياسية وشعبية تناقش خلفيات كلمة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله لمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف وتعطيها تفسيرات شتى وان كانت هذه التفسيرات تلتقي على اعتبار ان مشكلة ما قبل الانتخابات قد تبقى قائمة حتى ما بعدها وان لا شيء قد يتغير لمصلحة قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل اراضيها، وان لا تكون سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها ولا قانون غير قانونها، وإلا فماذا يعني السيد نصرالله بقوله "ان الاكثرية النيابية البرلمانية التي تنبثق من الانتخابات ليست اكثرية شعبية (…)". فإذا كان الامر كذلك لماذا اجراء الانتخابات والعودة الى الشعب كي يقول كلمته في المرشحين؟ وإذا كانت قوى 8 آذار تتهم قوى 14 آذار بأن اكثريتها النيابية هي اكثرية وهمية، وانها هي – اي 8 آذار – التي تمثل الاكثرية الشعبية، فإن من يفصل في ذلك هو الشعب، اي الانتخابات النيابية المقبلة، شرط ان تكون حرة ونزيهة لا يخضع اجراؤها في اي دائرة للضغط والارهاب كي يستطيع الناخب ان يعبر عن رأيه بارادة حرة، وما قول السيد نصرالله ان قوى 8 آذار اي الاقلية الحالية المعارضة اذا اصبحت اكثرية فإنها تكون هي الرابحة، واذا ظلت اقلية فإنها لا تكون قد خسرت شيئاً، اذ تعود الى ما هي عليه الآن. اما الاكثرية الحالية التي تشكلها قوى 14 آذار، اذا لم تستعدها في الانتخابات المقبلة فهي التي تكون خاسرة، فيثير اكثر من تساؤل.

ان ما يستوقف الاوساط نفسها في هذا القول. هو ان قوى 8 آذار اذا ظلّت اقلية معارضة، فإنها قد تعود الى ممارسة السياسة التي مارستها خلال السنوات الاخيرة، اي المطالبة بحكومة وحدة وطنية يكون لها فيها "الثلث المعطّل" كي تحول دون اقرار المشاريع وبت القضايا والمواضيع غير المقبولة منها، لا بل ان تعطل حتى عقد جلسات مجلس الوزراء بإفقاد نصابها اذا كانت ترفض إدراج موضوع معيّن على جدول اعمالها او لم يكن الموضوع الذي تريده مدرجاً فيه… وان اي حكومة لا يتمثل فيها "حزب الله" وحركة "امل" لن تكون حكومة وحدة وطنية حتى لو تمثلت الطائفة الشيعية بغيرهما، كما كان يحصل في الماضي ومنذ عهد الاستقلال، بحيث ان هذه الطائفة اذا لم تتمثل بآل حماده فإنها كانت تتمثل بآل عسيران او بآل الأسعد او بآل الخليل او بآل صفي الدين او بآل الحسيني او بآل حيدر وغيرهم، وكأن الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله يريد ان يقول انه اذا لم يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمثل فيها الاقلية المعارضة بالثلث المعطّل، فإن هذه الحكومة سوف تواجهها، كالماضي، التظاهرات والمسيرات والاعتصامات كتلك التي قامت في الوسط التجاري في العاصمة وألحقت أضراراً فادحة بالاقتصاد وبأصحاب المحال التجارية والمقاهي، وربما اذا اقتضى الامر، فنواجهها بـ 7 ايار جديد، لان قوة هذه الاقلية المعارضة ليست بعددها بل بسلاحها، ومن يملك السلاح يملك الشارع ويفرض قراراته…

والسؤال المطروح الذي يثير القلق في الاوساط الرسمية والسياسية والشعبية هو: هل يستمر الوضع السائد قبل الانتخابات، وهو وضع شاذ، بعد الانتخابات المقبلة، اياً تكن نتائجها ولمصلحة اي طرف، لان في لبنان وبالتواطؤ مع خارج عربي واقليمي، من لا يريد قيام دولة قوية وقادرة فيه، ويريد سلاحاً غير سلاح هذه الدولة، لا بل يريد نظاماً جديداً للبنان بديلاً من دستور الطائف قد يكون نظاماً شمولياً او نظاماً طوائفياً في اطار فدرالي، وهو نظام لا يمكن معه تطبيق النظام الديموقراطي الذي تحكم الاكثرية بموجبه والاقلية تعارض، وما الحملة التي شنها بعض اركان المعارضة على قيام كتلة مستقلة او وسطية توازن بين الكتل الكبرى وتحسم الخلافات بوقوفها مع هذه الكتلة او تلك، إلاّ للابقاء على الوضع الشاذ في البلاد، اي وضع اقلية تحكم وتتحكم بالاكثرية، إما بمقاطعة المشاركة في الحكومة طائفياً وليس حزبياً وسياسياً اذا لم يؤخذ بشروطها، واما بالنزول الى الشارع لتفرض ما تريد بقوة السلاح كما حصل في 7 ايار الماضي. واذا صار تذكيرها بأن اتفاق الدوحة منع استخدام السلاح، اذ جاء في البندين 4 و5 منه: "تتعهد الاطراف بالامتناع عن او العودة الى استخدام السلاح او العنف بهدف تحقيق مكاسب سياسية، وحظر اللجوء الى استخدام السلاح او العنف او الاحتكام اليه في ما قد يطرأ من خلافات اياً كانت هذه الخلافات وتحت اي ظرف كان بما يضمن عدم الخروج على عقد الشراكة الوطنية القائم على تصميم اللبنانيين على العيش معاً في اطار نظام ديموقراطي وحصر السلطة الامنية والعسكرية على اللبنانيين والمقيمين بيد الدولة بما يشكل ضماناً لاستمرار صيغة العيش المشترك والسلم الاهلي للبنانيين كافة، وتطبيق القانون واحترام سيادة الدولة في كل المناطق اللبنانية بحيث لا تكون هناك مناطق يلوذ اليها الفارون من وجه العدالة احتراما ًلسيادة القانون وتقديم كل من يرتكب جرائم او مخالفات للقضاء اللبناني" فإن قوى 8 آذار والمتحالفين معها قد يردون على ذلك بالقول ان اتفاق الدوحة هو كل لا يتجزأ، فإذا كان قد نص على ما ورد آنفاً فإنه نص ايضاً على "تشكيل حكومة وحدة وطنية من 30 وزيراً (16 للأغلبية و11 للمعارضة و3 لرئيس الجمهورية) ويتعهد جميع الاطراف بعدم الاستقالة او اعاقة عمل الحكومة" اي ان هذه القوى تريد وضع قوى 14 آذار بين خيارين: اما الاستمرار في تطبيق اتفاق الدوحة ولو كعرف، ما دامت الاكثرية لهذه القوى، وتطبيق اتفاق الطائف، اما اذا انتقلت الاكثرية الى قوى 8 آذار فإن البحث في اي اتفاق جديد يصبح مطروحاً. وهذا معناه ان هذه القوى تريد وضع البلاد امام ازمة نظام اذا لم تفز بالاكثرية في الانتخابات المقبلة، وان تعتبر الاكثرية اذا فازت بها قوى 14 آذار اكثرية برلمانية وليست اكثرية شعبية، كما قال السيد نصرالله. وان الوضع الشاذ في لبنان قد لا يتغير الا اذا تغيّرت موازين القوى في المنطقة.

المصدر:
النهار

خبر عاجل