كتبت مي عبود ابي عقل في صحيفة “النهار”: الى نيويورك شخصت انظار اللبنانيين هذا الاسبوع، يتابعون رئيس الجمهورية يدعو، من على اعلى منبر دولي، زعماء العالم الى دعم الاستقرار في بلده وتحييده عن الصراعات الاقليمية، ويعمل على اقامة شبكة امان دولية تقيه انعكاسات الازمة السورية سياسيا واجتماعيا وماديا. ويشهد له الجميع بالنجاح في مهمته التي ختمها بدعوة اللبنانيين الى “ان يكونوا حرصاء على لبنان بمستوى الحرص الدولي عليه”.
في المقابل، بدا الزعماء اللبنانيون في واد آخر، يقسمون ويطرحون الاعداد لتأمين امساكهم بعنق حكومة ينتظرون تفاهما خارجيا عليها، ليسقطوا شروطهم ويسيروا بها. كيف يواكب “التيار الوطني الحر” مسيرة تشكيل الحكومة؟ وكيف تسير احواله مع حلفائه الالداء”؟ وماذا يجري داخله؟ هذه أسئلة حملناها الى عضو “تكتل التغيير والاصلاح” النائب سيمون ابي رميا.
* هل تريدون حكومة ام لا؟
– نحن من يريد الحكومة.
* لماذا اذا التمسك بشروط يرفضها رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف المعنيان الاساسيان بالتشكيل، اضافة الى الفريق الآخر؟
– حتى الآن موقف رئيس الجمهورية الرسمي ليس رافضا للمطالب التي نعتبرها محقة. نحن نطالب بحكومة تمثل احجام الكتل النيابية، ومن هنا التمثيل العادل والمطمئن لكل المكونات السياسية في البلد. في السابق كان هذا الحق مرفوضا. ثم سمعنا بشرط منع “حزب الله” من الدخول الى الحكومة، اي انهم يريدون وضع مكون اساسي من مجتمعنا خارج اللعبة. اذن الشروط التعجيزية يضعها الفريق الآخر. واخيرا استجد موقف للنائب وليد جنبلاط الذي اعتقد، انه بعد قراءة موضوعية وواقعية له للوضع السياسي الداخلي، وتبعا لما يحصل من حراك على الصعيد العربي والاقليمي يجري اعادة نظر وتقويم لمواقفه السابقة. واعتقد ان الامور ستأخذ مسارا ايجابيا.
* هذا يعني انك متفائل بتشكيل حكومة قريباً؟
– هناك جو جديد يتكون نتيجة وقف الضربة العسكرية لسوريا، وثمة تحرك لكل المحاور التي لها تأثير على الساحة اللبنانية، وبدأ تحضير نقاش حول طاولة المفاوضات الاقليمية، قد يكون له ارتدادات ايجابية على الصعيد الداخلي اللبناني.
* هل ستبقون متمسكين بشروطكم؟
– شرط تمثيل الاحجام حق اساسي بالنسبة الينا. في ما يتعلق بالمداورة، كله كلام اعلامي، فحتى الآن لم يردنا اي شيء رسمي وتفصيلي او اقتراحات عملية من رئيس الحكومة حول توزيع الحقائب.
* لكنه يعلنها ويقولها دائماً في تصريحاته العلنية؟
– حتى الآن لم يبلغنا الرئيس سلام انه يتمنى مثلاً اخذ هذه الوزارات او اعطاءنا تلك. وفي غياب اي طرح جدي ورسمي، يبقى الكلام بالعموميات.
* قبل ايام صرح العماد عون: “نحن نختار وزراءنا، ونسند اليهم الوزارات المختصة”. ماذا يبقى لدور رئيس الجمهورية والرئيس المكلف عندئذ؟
– كل الامور تحصل بالتشاور. من ناحية اخرى نحن لا نقبل ان يعطونا حقائب لا نريدها او لم نتفاوض في شأنها، او ان يسموا وزراءنا، فهؤلاء نحن مسؤولون عنهم. اذا اختار الرئيس المكلف شخصاً من عندنا، وفشل هذا الشخص ستترتب المسؤولية معنوياً علينا، لأنه محسوب علينا. نحن نربح اذا نجح هذا الوزير، ونتحمل المسؤولية اذا فشل، وبالتالي لا يمكننا اعطاء هذه الوكالة لشخص ليس من عائلتنا السياسية.
وبعدما اصبح الطائف هو الدستور اللبناني، وتم الانتقاص من صلاحيات رئيس الجمهورية، صار مجلس الوزراء هو السلطة الاساسية في البلد لأنه صاحب القرار التنفيذي والمال. وفي بلد مثل لبنان معقد بتركيبته الطائفية الحالية، لا يمكننا اعطاء ورقة بيضاء لاي رئيس مكلف ليدير شؤون البلد. والا لماذا اجراء انتخابات نيابية، وخوض معارك طاحنة لتشكيل كتل كبيرة؟ ما معنى الانتخابات النيابية اذا لم تفرز حكومة تجسد الجسم السياسي اللبناني من خلال صناديق الاقتراع؟. لرئيس الحكومة الحق في رفض شخص معين، وعليه اعطاؤنا الاسباب الموجبة. لكن ان يكون له الحق بالمطلق في ان يختار الشخص او يعطينا حقيبة معينة، نكون حينها نتخلى عن حقنا، وسبق ان تخلينا عن صلاحيات رئيس الجمهورية واعطينا وكالة كاملة بادارة شؤون البلد لرئيس مجلس الوزراء. وفي التركيبة الطائفية المعقدة في لبنان اليوم، هذا أمر غير مقبول.
“حزب الله” والناي بالنفس
* أعلن السيد نصرالله في خطابه الأخير انه مستعد للحوار من دون شروط. عن ماذا يتنازل؟ ولماذا؟
– الشروط الموضوعة آتية من الفريق السياسي الآخر.
* بالعكس، هم بدأوا يتنازلون، وانتم تزدادون تصلباً!
– هذه مشكلتهم. نحن لم نضع شروطاً من الأساس. وعندما طرح وفد نواب “كتلة التنمية والتحرير” مبادرة الرئيس بري انتهى الموضوع بدقائق، واجابهم العماد عون بأن لا مشكلة لديه في مبدأ الحوار، فنحن المبشرون به، ونتمنى على الآخرين، وتحديداً من “تيار المستقبل” وحلفائه التزام النقاش. عدم قيام حوار في لبنان يعتبر بمثابة تأجيج للصراعات وتحضير قاعدة شعبية لخلق الاحتقان الذي يوصلنا الى العنف. والعماد عون طرح العديد من المبادرات من اجل تخفيف الاحتقان القائم في البلد. من هنا كان انفتاحه على الكثير من الاطراف السياسية واللاعبين العرب في الساحة اللبنانية مثل السعودية وغيرها، وهذا دليل على رغبتنا في الانفتاح والحوار مع كل الاطراف، لان همنا الاساسي هو عدم امتداد النار الى الداخل اللبناني. ولدينا توجيهات بمتابعة الانفتاح على كل المكونات اللبنانية والمؤثرين في الداخل اللبناني.
* حلفاؤكم في فريق 8 آذار و”حزب الله” خصوصا يعتبرون ان “اعلان بعبدا” ولد ميتا. بينما رئيس الجمهورية يكرر التمسك به، ومن على منبر الامم المتحدة اخيرا. اين انتم منه؟
– نحن كـ”تيار وطني حر” اعلنا بكل صراحة ووضوح اننا مع “اعلان بعبدا” في عناوينه الكبرى، وفي المطلق ليس لدينا تحفظات عليه. الموضوع الذي خلق اشكالية هو بند الناي بالنفس، ونحن معه، والعماد عون كان واضحا اننا نريد المحافظة على وحدتنا الداخلية، وتحصين انفسنا من النيران الملتهبة في سوريا وغيرها، ونتمنى بالتالي ان نحصر وضعنا داخل حدودنا.
* هل تؤيدون استمرار مشاركة “حزب الله” في الحرب في سوريا؟
– هناك موقف قانوني، وهناك مقاربة استراتيجية. في القانون والمبدأ نحن ضد تدخل اي لبناني خارج الحدود اللبنانية. واصلا في صلب “وثيقة التفاهم” تكلمنا عن هذا الموضوع وعن هدف سلاح المقاومة. من ناحية ثانية، كل الاطراف اللبنانية “غاطسة” في سوريا، شاءت ام ابت، وبالتحديد “تيار المستقبل”، وهناك نواب موجودون ويديرون العمليات. وبالتالي هذه الامور ليست وقفا على فئة دون اخرى، وليس “حزب الله” فقط، بل كل اللبنانيين الذين يتدخلون في الملف السوري عملانيا، نحن ضد هذا التدخل.
* يعني انكم تدعون “حزب الله” الى الانسحاب من سوريا؟
– ندعو جميع الاطراف اللبنانية الى الخروج من الداخل السوري.
بري و”المردة” والخلافة
* هل ستشاركون في الجلسة النيابية المقبلة التي دعا اليها الرئيس بري؟
– حتى الآن لم يتغير موقفنا من المشاركة في الجلسات، لكن الامر يتوقف على الوضع القائم في لحظته.
* ما الذي قد يجعلكم تغيرون رأيكم؟
– نأمل حتى ذلك الحين ان تكون تشكلت حكومة جديدة. واعتقد ان الجلسة الاساسية ستخصص لانتخاب رؤساء اللجان النيابية واعضائها والمقررين، وهذه سنشارك فيها لانه لا يمكننا ان نساهم في تعطيل اعمال اللجان النيابية، المطبخ الاساسي للتشريع.
* هل تلبية دعوة بري الى الحوار حلحلت الوضع بينكم وبينه؟
– مع الرئيس بري هناك اختلاف وليس خلافا. نحن متفقون في الاستراتيجية الكبرى، ومتفاهمون على الكثير من الملفات. العلاقة معه ليست مثالية، لكنها سليمة.
* لماذا التوتر في العلاقة مع “المردة”؟ هل هو خلاف على السباق الى رئاسة الجمهورية؟
– كلا. وآسف لهذا التوتر في العلاقة، انه غيمة عابرة، والامور تتجه نحو تصحيح المسار. الوزير فرنجية كان واضحا بقوله انه يعتبر الجنرال بمثابة والده. الامور “ستزبط” قريبا.
* هل بدأت الخلافات على خلافة العماد عون؟
– ابدا “التيار الوطني الحر” يريد ان تكون لديه تجربة ديموقراطية راقية في المجتمع الحزبي اللبناني. والكثيرون انتسبوا الى التيار على هذا الاساس، اي لا يريدون حزبا تقليديا لبنانيا بالمعنى المناطقي او المذهبي او العائلي. والعماد عون، يساهم مع كوادر من التيار، في خلق حالة تنظيمية ومأسستها، بطريقة تمكنها من تأمين استمراريتها بمعزل عن المؤسس، ولكن هذا الامر لن يحصل حتما بوجوده. ولا يفكرن احد في انه اذا كان العماد عون ينظم “التيار الوطني الحر” كحالة حزبية يعني انه يخرج من المعادلة السياسية اللبنانية، بالعكس هو خميرة هذه المعادلة، وفي صلبها. ولا وجود لاي خلاف او منافسة في هذا الامر، وهو غير مطروح اصلا على بساط البحث داخل التيار.
– نريد تأليف الحكومة والاجواء ايجابية
همّنا عدم امتداد النار السورية الى الداخل اللبناني