
27 لبنانياً غرقوا قبل بلوغ شاطئ الأحلام نار المخطوفين حامية… ومحرّك الحكومة مطفأ
من اليمين في الصف الأول: مريم ورنا خضر، المركب قبل غرقه، خضر درويش وزوجته منال. وفي الصف الثاني: عائلة حسين خضر وقد نجا رب العائلة وحده، أحمد خضر، ركاب على متن المركب.
مركب الموت حملهم من عكار ليموت 27 منهم في اندونيسيا عالقين في عرض البحر املا في بلوغ الشواطئ الاوسترالية. هكذا يكتشف اللبنانيون ان التاريخ يتكرر، وان مواطنيهم بعد 101 سنة من كارثة التايتانيك الشهيرة عام 1912، لا يزالون يهاجرون بطرق شرعية او غير شرعية، من دون توافر عوامل الامان، ويقعون ضحية سماسرة، هربا من فقر مدقع، واهمال يطاول المناطق البعيدة من العاصمة منذ ما قبل الاستقلال. ويكفي للدلالة على ذلك احتفال بلدة وادي مشمش قبل ايام بوصول الكهرباء اليها للمرة الاولى.
نحو 50 لبنانيا هربوا من الحرمان، ولم يبلغوا بلد الاحلام، واجهوا قدرهم في بحر اندونيسيا عندما غرقت بهم العبارة التي كانت تنقلهم، وتردد انه كان على متنها ما بين 70 و 120 راكبا، نجا منهم 18 لبنانيا، طلب امس رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي من السفارة اللبنانية في اندونيسيا اتخاذ الاجراءات لـتأمين اعادتهم الى لبنان، كما نقل الجثث ليوارى أصحابها في مسقطهم قبعيت.
وليلا افاد مراسل “النهار” في عكار ان عمر ابرهيم المحمود أجرى اتصالا باحد اقربائه في بلدة خريبة الجندي وابلغه انه كان في عداد ركاب المركب الاندونيسي هو وزوجته عائدة الجندي واولاده فاطمة وابرهيم وورود، وتمكن من النجاة وهو يعالج في احدالمستشفيات الاندونيسية الا ان افراد عائلته قضوا جميعا.
كما افيد ان عمر محمود عباس من بلدة مجدلا في عداد المفقودين الذين كانوا على متن المركب ليصير عدد المفقودين والضحايا المحتملين حتى الآن 27 لبنانيا من منطقة عكار.
سليمان
في الشأن السياسي، استرعى الانتباه كلام بارز لرئيس الجمهورية ميشال سليمان رأى فيه “ان الانسحاب من سوريا يجب ان يكون نتيجة تطبيق اعلان بعبدا”، داعيا “المتورطين في سوريا الى ان يضعوا مصلحة لبنان قبل اي مصلحة اخرى، ومصلحة لبنان تقتضي تحييده والابتعاد عن التدخل في سوريا”. وقال: “آمل من الجميع ان يلتزموا هذا الامر وإعلان بعبدا وينسحبوا من سوريا”.
وربطت مصادر نيابية كلام الرئيس سليمان “بمعلومات عن قرب تنفيذ “حزب الله” خطوة الانسحاب من سوريا بعدما اقترب الحل السياسي هناك وارجئت الضربة العسكرية، وفي مبادرة حسن نية من ايران حيال المجتمع الدولي”.
حكومة
الى ذلك علمت “النهار” ان لقاء سيجمع في الساعات الـ 48 المقبلة رئيس الجمهورية والرئيس المكلف تمام سلام للتشاور في المستجدات في ضوء نتائج زيارة سليمان لنيويورك واللقاءات المهمة التي عقدها هناك وكذلك لعرض المواقف الداخلية من تأليف الحكومة.
وفي تقويم لمصادر مواكبة لتأليف الحكومة ان ما ادلى به امس كل من نائب الامين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع يمثل طرفي النقيض في المقاربة لموضوع التأليف.
ففي حين اتهم قاسم “جماعة 14 آذار”بأنها “لا تريد حكومة بل مزرعة، وتريد أن تكون مسيطرة على الغالبية في داخل هذه الحكومة”، وقال: “نتمنى أن تأتي الحكومة الوطنية الجامعة ونريدها ونسعى إليها، فإذا لم تشاؤوا ذلك فحكومة تصريف الأعمال موجودة. أما حكومة 8-8-8 فهي مرفوضة ومستحيلة بالنسبة إلينا”، جدد جعجع دعوة الرئيسين سليمان و سلام الى” ممارسة صلاحياتهما الدستورية وفقاً لقناعتهما وضميرهما واستقامتهما لتشكيل حكومة من خارج فريقي 8 و14 آذار من شخصيات معروفة بنظافة كفها وتقنيتها في الوقت الراهن الى أن يحين وقت الحلول الكبرى في المنطقة”. وأكّد ان “احتلال الوزارات من خلال الاستقواء بـالبندقية والتي يدّعون أنها للمقاومة، هو أمر مرفوض بل مستحيل…”، مشدداً على أن “أيام 7 أيار لا يُمكن أن تتكرر، وفي لبنان لا أحد يُخيف الآخر اذ أن هذا المنطق بالنسبة إلينا غير مقبول على الإطلاق”.
ولاحظت المصادر ان الطريق الى تأليف حكومة جديدة باتت في المدى المنظور مسدودة بكل ما في الكلمة من معنى.
بري – السنيورة
وفي شأن اللقاء الطويل الذي جمع رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة اول من امس، افادت معلومات انه ستكون له تتمة خلال الايام المقبلة لمتابعة مواضيع عرضت في اللقاء الاول وخصوصاً في ما يتعلق بموضوع الحوار. وتقول اوساط المجتمعين ان الحوار يمثل نقطة تلاق في حين ان موضوع الحكومة يبقى معلقا. وتبدي اوساط السنيورة استعدادا لتلبية أي دعوة يوجهها الرئيس سليمان لاطلاق الحوار وهذا ما سيتضح قريبا، في حين ان تأليف الحكومة يبرز اصرارا من “المستقبل” على ان يبقى الامر محصورا بموجب الدستور برئيس الجمهورية والرئيس المكلف خلافا لاقتراح بري ان يطرح الموضوع على طاولة الحوار.
المخطوفون
وفي الشأن الامني، باتت قضية المخطوفين اللبنانيين التسعة في اعزاز في عهدة الاستخبارات الالمانية بعد طلب الخاطفين وساطة برلين. وعلمت “النهار” من مواكبين لهذا الملف ان المدير العام للامن العام اللواء عباس ابرهيم التقى مسؤولين الماناً مطلع الاسبوع وبحث معهم في مسألة المخطوفين، خصوصا ان لالمانيا خبرات عدة سابقة في عمليات تبادل اسرى.
وتفيد المعلومات ان الجهة الخاطفة، بعد الاحداث الاخيرة في منطقة اعزاز، ارتأت ان تدخل المانيا في مفاوضات الاطلاق لاسباب عدة، منها كسب التعاطف الاوروبي مع “لواء عاصفة الشمال” ومحاولة احراج الجانب السوري لحمله على اطلاق سجناء لديه، ولتخفيف العبء عن الجانب التركي. وفي السياق عينه، ابلغ الوسيط الالماني تطمينات عن المطرانين المخطوفين في سوريا منذ 23 نيسان الماضي، وهو يعمل على اطلاقهما.
ويرجح ان يعجّل في عملية المفاوضات والاطلاق خوفا من وقوع المخطوفين في قبضة “جبهة النصرة” او “دولة الاسلام في العراق والشام”، فتعمد الى قتلهم مما يسيء الى صورة المعارضة السورية ككل ويتسبب لها بخسارة في الرأي العام العالمي.
**********************

«عبّارة الموت»: بحر إندونيسيا يبتلع عشرات اللبنانيين
غسان ريفي
مرة جديدة، يخاطر فقراء لبنان بأرواحهم مفضلين ركوب الأمواج على البقاء في بلد يشعرهم بالغربة، ويسلب منهم كل مباهج الحياة.
مرة جديدة، يختار اللبنانيون طوعاً المجهول، هرباً من انقسام سياسي يجر بلادهم الى الهاوية، ومن خطاب طائفي مقيت وشحن مذهبي بغيض ونفق اقتصادي اجتماعي مظلم وأمن مفتوح على أسوأ الاحتمالات.
مرة جديدة، يقع اللبنانيون ضحية مافيات التهريب تأخذهم أحياء يتطلعون الى تحسين ظروف حياتهم، وترميهم جثثاً في قلب المحيطات.
القصة واحدة. من «التيتانيك» الشهيرة التي نال اللبنانيون حصتهم فيها، الى العبّارة الإندونيسية المشؤومة التي شكلت لفقراء من عكار وطرابلس جسر عبور الى القارة الأسترالية، قبل أن يبتلعهم بحر «سيانجور» ويترك وراءهم مآسيَ تدمي القلوب.
قد لا ينسى اللبنانيون مشهد أقرانهم جثثاً تتقاذفها أمواج البحر الإندونيسي، وهم لطالما ألفوا هذا المشهد لأشخاص من البلدان الأكثر فقراً يقذفون أنفسهم في البحر هرباً من المجاعة والحروب والمآسي الاجتماعية.
يطرح مشهد «عبّارة الموت» سلسلة من الأسئلة أبرزها: هل سقط لبنان الى درك تلك الدول حتى يلقي أبناؤه أنفسهم في التهلكة؟ وهل بلغنا حافة اليأس الاجتماعي والكفر بلبنان حتى يفضل الفقراء خوض غمار المجهول على البقاء فيه؟ وهل تدرك الطبقة السياسية الحال التي أوصلت إليها البلاد والعباد؟
قبعيت، مشمش، فنيدق ومجدلا في عكار ومعها طرابلس وربما مدن ومناطق أخرى، كانت، أمس، عنوان مأساة بدت معها كل العناوين السياسية تافهة.
ولعل هذه الكارثة الوطنية لفتت الأنظار الى سلسلة من عمليات تهريب تزايدت قبل نحو سنة مع تدفق النازحين السوريين الى لبنان، حيث وجدت مافيات التهريب في مصيبتهم باباً للربح، فعملت على إغرائهم بالانتقال الى أوستراليا وغيرها من البلدان هرباً من آلة النار والموت والدمار في سوريا، وذلك مقابل مبالغ مالية تتراوح ما بين سبعة الى عشرة آلاف دولار أميركي.
وسرعان ما تطورت هذه «التجارة» بفعل التداخل الاجتماعي اللبناني السوري، لا سيما في طرابلس وعكار، فتم إغراء الكثير من العائلات اللبنانية بالهجرة غير الشرعية هرباً من الواقع الاجتماعي والأمني المتردي.
وتشير مصادر مطلعة الى أن رحلات الهجرة غير الشرعية كانت تتجه الى تيمور الشرقية ومنها الى السواحل الأوسترالية، لكن حكومة تيمور توقفت عن إعطاء التأشيرات للبنانيين بعدما كشفت أن أراضيها تستغلها مافيات التهريب، فتم الانتقال الى إندونيسيا حيث تم تسيير أربع رحلات ضمت المئات من اللبنانيين والسوريين والأردنيين واليمنيين، لكن الرحلة الخامسة أمس لم يكتب لها الوصول الى شاطئ الأمان فابتلعها بحر «سيانجور».
وتقول المصادر نفسها لـ«السفير» إن عائلات لبنانية وسورية حصلت على تأشيرات رسمية الى إندونيسيا، ولدى وصولها الى جاكرتا تسلمها شخص عراقي يدعى «أبو صالح» كان سبق هذه العائلات من لبنان الى هناك، حيث وضعها في مجمع سكني لنحو شهرين ونصف الشهر، وكان يبرر هذا التأخير بأنه ينتظر الفرصة السانحة لتهريب «ضيوفه» من أعين الأمن العام الإندونيسي الذي يفرض طوقاً أمنياً حول كل الثغرات البحرية التي يتم منها التهريب الى جزيرة كريسماس الأوسترالية.
وتتابع المصادر أن العائلات خرجت باتجاه بحر «سيانجور» قبل يومين، وفوجئت بعائلات أخرى من الأردن واليمن، ورفضت بداية الإبحار في مركب بدائي صغير ليحمل نحو 120 شخصاً، لكن «أبو صالح» أبلغهم بأن هذا المركب مؤقت وسيبحر لمدة أربع ساعات فقط ثم سينقلهم الى باخرة حديثة وآمنة.
وعلى هذا الأساس، أبحرت العائلات وانتظرت ساعات طويلة في عرض البحر من دون أن تصل الباخرة الحديثة، ليضل ربان المركب الطريق وتتعطل مضخاته وتجتاحه المياه وتؤدي به شيئاً فشيئاً الى الغرق، ما اضطر الركاب الـ120 الى القفز منه، والسباحة كيلومترات عدة نحو جزيرة قريبة، ومن لم يستطع السباحة فارق الحياة، وأكثرهم من الأطفال والنساء.
وتبين أن الحصيلة اللبنانية استقرت على 17 ضحية من أصل 19 غادروا بلدة قبعيت، وأربعة من خريبة الجندي، وثلاثة من بلدتي فنيدق ومجدلا، وخمسة من باب التبانة وجوارها في طرابلس، أي 29 ضحية، يضاف إليهم عدد كبير من الأشخاص من هذه المناطق وغيرها فقد الاتصال بهم ولم يتمكن ذووهم من معرفة مصيرهم حتى ساعة متأخرة من الليل، فيما أفيد عن إنقاذ 20 لبنانيا.
من جهته، أوعز رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الى القائمة بأعمال السفارة اللبنانية في إندونيسيا جوانا قزي بالتوجه الى المرفأ الذي انطلقت منه الباخرة لمواكبة عمليات الإنقاذ ميدانيا والاهتمام باللبنانيين الناجين، إضافة الى متابعة عملية نقل جثث اللبنانيين الذين قضوا في الحادثة الى بيروت، كما شدد ميقاتي على «ضرورة متابعة موضوع التحقيقات في الحادثة مع السلطات الاندونيسية المختصة».
وأجرى ميقاتي اتصالا بالأمين العام لوزارة الخارجية والمغتربين السفير وفيق رحيمي وطلب منه إجراء الاتصالات الديبلوماسية اللازمة في هذا الشأن، مشددا على «سرعة الاتصال بالسلطات الاندونيسية لكشف ملابسات الموضوع وتحديد مصير اللبنانيين وتأمين سلامة الناجين منهم».
وتابع وزير الخارجية عدنان منصور من نيويورك، حادث غرق المركب فأجرى اتصالا مع المدير العام للمغتربين هيثم جمعة وكلفه بمتابعة الاتصالات لهذه الغاية. كما اتصل منصور بالقائمة بالأعمال قزي واطلع منها على التفاصيل التي توافرت لديها من السلطات الاندونيسية حول الحادث.
****************************

عبّارة الهروب من الجحيم
لبنانيون يموتون على طرق «الهجرة»
ليس مؤكّداً عدد الذين ماتوا أمس على عبّارة «الهروب من الجحيم»، من لبنان إلى إندونيسيا، وصولاً إلى أوستراليا. 17 أو 20 أو أكثر. قد يصبح العدد مؤكّداً اليوم أو غداً أو عندما تُبعث الدولة من موتها المديد. المؤكّد الآن أنّ العيش في هذا «الجحيم» لم يعد مُحتملاً للكثيرين، إلى الحد الذي يدفع عائلات بكاملها إلى ركوب الخطر على طرق «الهجرة غير الشرعية»، وقد باتت مستعدة لهذه التضحية بحثاً عن إحساس بكرامتها
روبير عبد الله
ستُروى حكايات كثيرة عمّا حدث في قلب المحيط الهندي قبالة الشواطئ الإندونيسية، هناك على بعد آلاف الكيلومترات حيث غرقت عبّارة تقلّ نحو 120 شخصاً كانوا يحاولون الوصول إلى أوستراليا بهجرة غير شرعية. ستروى قصص كثيرة عن هؤلاء الهاربين من عكّار حيث أعلى نسبة فقراء في لبنان. ستُروى الروايات المثيرة عن قوة العصابات التي تستطيع أن تخترق كل الحواجز لإيصال عائلات من قبعيت ووادي مشمش إلى حتفهم على تخوم الأمل بالعيش في المقلب الآخر من الأرض، هناك حيث المجهول لهم تماماً كآلاف العاملات والعمّال الذين يفدون إلى لبنان ليتحوّل حلمهم إلى كابوس.
نعم، ستُطرح أسئلة كثيرة عمّا حصل لكي يقع كل هذا الموت. لكنّ سؤالاً واحداً لا مناص منه الآن: لماذا مات هؤلاء؟ من المسؤول حقّاً عن موتهم؟
أُخضع اللبنانيون لسحر الهجرة. إنها انتشارهم في العالم، وليست عارهم ونزفهم المستدام. لم يسمع اللبنانيون إلا بلبنانيين غزوا العالم ونالوا الثروة والشهرة والنفوذ. حتى يوم أمس لم يكونوا قد سمعوا بهذا النوع من الهجرة المميتة. ربما سمعوا عنها تحصل من أفريقيا، تلك البلاد التي يظنون أنهم يستطيعون أن يمارسوا عنصرية ضدها، فقط لأنهم يظنون أنهم أرقى منها وأفضل حالاً. الآن سمعوا بها هنا، عندهم، وسيضطرون إلى حمل الكثير من الجثث لتشييعها في عرض البحر. تماماً كما حملت «التايتانيك» جثث الهاربين للبحث عن لقمة عيشهم منذ زمن بعيد.
هؤلاء الذين هربوا في «عبّارة إندونيسيا»، لم نعرف إلى الآن من قصصهم إلا فقرهم. وهذا يكفي لنعرف من هم هؤلاء. لمن لا يعرف عنهم، هؤلاء هم عائلات بكاملها هربت من المزاحمة على الفقر في قرى عكّار. ربما كانوا يعرفون أنهم لن يصلوا إلى تحقيق أحلامهم. وللأمر أسباب، يقول الوزير السابق شربل نحاس، أولها «القناعة الراسخة بأن لا مستقبل لهم في بلادهم». تخيلوا فقرهم يكبر، ففروا في عبارة غير شرعية. وهم يعرفون مسبقاً أنهم إذا ما ماتوا، «يبقى موتهم أفضل من البقاء». إلى تلك النقطة «من اليأس وصلوا»، أو بمعنى أصح، إلى هذا القدر من اليأس أوصل هذا النظام الناس.
هكذا، صارت المعادلة. وجد الفقر، فكان لا بد من الهجرة الشرعية للوصول إلى الحلم. وهذا مؤشر خطير. أما الأخطر من كل هذا، مع بشاعة الموت، فهي تلك اللعبة «التي دخلنا بها»: في غياب الدولة الراعية تنشط عصابات «المهربجية». تلك العصابات التي تولد من «يأس الفقراء الذين ارتضوا بسبب أوضاعهم أن يتحولوا سلعاً تصدّر أو تستورد». لا فرق. هذه هي القصة إذاً. قصة «سوق سوداء» تبيع أحلاماً للفقراء. فماذا يعرف هؤلاء الذين بالكاد يحفظون أزقة قبعيت، عن إندونيسيا كي يذهبوا إليها؟ لا شيء سوى أن «المهرّب قال لهم عن بلاد الأحلام، فمضوا». وهي تشبه شبكات تحدث بالاتجاه المعاكس «شبكات تهريب الفتيات من سريلانكا وإثيوبيا». فتيات من «قبعيت» أخرى مدقعة في فقرها هربت إلى مكان لا تعرفه، وربما لم تسمع عنه. فما الذي تعرفه هذه الآتية بعبّارة من جبال إثيوبيا؟ هي تعرف… بقدر ما يعرفه هؤلاء الهاربون من جرود القيطع في عكار عن أوستراليا.
عاشت بلدة قبعيت وسواها في جرد عكار المأساة بكامل أوصافها. مشقة الطريق إلى تلك البلدة المعلقة بين الأرض والسماء كافية لفهم الدافع الذي يجعل عائلات هذه القرى تهرب من جحيمها، لطالما الناس هناك صرخوا من وجعهم ولم يهتم أحد. مشهد فظيع كان يوم أمس. يقولون إنّ أسرة واحدة كان نصيبها تسعة موتى، وأسرة ثانية مات منها خمسة، وخمسة آخرون ماتوا أيضاً.
وجهة الجميع في قبعيت كانت منزل حسين خضر الذي لم يبق غيره من أسرته حياً. جموع الناس المتوجهة إلى حارة الكفرون غرب البلدة تدل على منزل كان آهلاً بعشرة أشخاص منذ أسابيع قليلة، مات تسعة منهم، ورب الأسرة يرقد الآن في أحد مستشفيات جاكرتا، بعد أن نجا من الموت «العابر» على عبّارة. يقول شقيق حسين، ظهير خضر، أن الرجل باع ما «فوقه وتحته» ليهرب بأسرته إلى ما افترضه شاطئ الأمان، حيث يوجد الوعد بالعلم والعمل والصحة والمستقبل، فإذا به يرقد وحيداً في بلاد الغربة، ولا يعلم إذا كان موج البحر قد لفظ جثث زوجته وأطفاله الثمانية إلى الشاطئ.
يستغرب ظهير السؤال عن السبب الذي دفع شقيقه إلى الهجرة بهذه الطريقة، ويكتفي بالقول: «تصور أننا في بلاد الثلج نشتري صهريج المياه للشفة بعشرين ألف ليرة، فلا شبكة مياه لغاية الآن في حارتنا الكفرون، تصور أن رسم التسجيل في المدرسة الرسمية أصبح هذه السنة 250 ألف ليرة، فكيف لأخي أن يعلم أبناءه الثمانية، وهو بالكاد يملك القدرة على إطعامهم». يضيف: «أنا بدوري كنت سأسافر أيضاً، ولم يمنعني عن ذلك سوى أنني مضطر إلى البقاء بجانب ابني المريض»، يتابع: «لا تظن أن هذه الكارثة ستمنع الناس من المخاطرة».
أكثر من مئة شخص من البلدة هاجروا إلى أوستراليا وإلى جزيرة نارو القريبة منها وإلى بابوا غينيا حيث قد تقتلهم العصابات إذا لم يموتوا من قساوة الطقس، يقول ظهير. ويشير إلى عصابة يديرها المدعو «أبو صالح»، وتعاونه «شلة» في طرابلس، ويبدو بتقديره أن للعصابة نفوذاً وتأثيراً في الأوساط الأمنية الإندونيسية، حيث يجري التواطؤ على تسهيل السفر غير الشرعي، فيصبح المهاجر عالقاً بين براثن العصابة وبعض رجال الأمن الإندونيسيين.
ما أشار إليه ظهير، تحدث عنه بالتفصيل أحد أبناء قبعيت، بعد أن نجا بالصدفة من رحلة الموت. فالرجل كان قد سافر مع المجموعة الغارقة في أواخر آب الماضي عبر مطار رفيق الحريري الدولي، لكنه هناك أحس بأنّ «أبو صالح، وهو عراقي، غير صادق». ويذكر أنه قبل السفر دفع للمدعو ع. ط. مبلغ ألفي دولار في طرابلس، ولدى وصوله إلى جاكرتا دفع لأبو صالح مبلغ 14 ألف دولار، «ومع ذلك، مكثت هناك شهراً وعشرة أيام»، وظل أبو صالح يتحجج «ساعة الباخرة انكمشت، وساعة البحر هائج»، علماً بأنه يترتب على كل يوم تأخير دفع غرامة (رشوة) قدرها 20 دولاراً عن كل فرد. يقول إن «حسين خضر دفع 16 ألف دولار، ولما أخبرته بنيتي بالعودة إلى لبنان، لأنني أدركت أن أمراً خطيراً يدبر، قال لي حسين: لم يعد أمامي ما أخسره، بعد أن بعت كل ما أملك في لبنان، ودفعته ثمن الرحلة».
يشرح الحاج عبد الرزاق خضر، وهو ابن عم حسين خضر، إلى أن ثلاثة أرباع قبعيت مهاجرة، ورغم ارتفاع نسبة المتعلمين في البلدة، وكثرة المهندسين وأصحاب الإجازات الجامعية فيها، لكن أغلب الناس هنا يشتغلون بالفاعل، ومع ذلك «لو كان الإنسان قادراً على أن يؤمن معيشته كل يوم بيومه لما سافر»، ويضيف أن حسين كان قد أخبرني أنه لم يكن يرغب بالسفر لولا أن بناته لديهن إعاقات في نظرهن وأنه «لو باع قبعيت كلها لما استطاع أن يؤمن لهن تكاليف العلاج»، فماذا عن التعليم، والمستقبل والمصير؟
****************************

جعجع يدعو إلى حكومة من خارج “8 و14 آذار” .. ويرفض “تخويفنا بـ 7 أيار”
سليمان مجدداً.. لانسحاب “حزب الله” من سوريا
عاد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من نيويورك حاملاً معه جرعة دعم معنوية وسياسية و(اقتصادية موعودة) للبنان من خلال التفاف المجتمع الدولي حول ضرورة “مؤازرته ومكافأته” على كرمه في استضافته مئات آلاف النازحين السوريين، وقد تجّلى هذا الموقف من خلال مؤتمر “مجموعة الدعم الدولية من أجل لبنان” الذي التزمت خلاله الدول المشاركة فيه وفي مقدمها الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي، والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي بهذا الدعم.. وفي حديث إلى هيئة الإذاعة البريطانية، ألمح سليمان إلى أن “حزب الله في صدد سحب مقاتليه من سوريا” وجدّد في حديث آخر إلى “تلفزيون لبنان” دعوة “المتورطين في سوريا إلى أن يضعوا مصلحة لبنان قبل أي مصلحة أخرى، ومصلحة لبنان تقتضي تحييده والابتعاد عن التدخل في سوريا”.
وقال لـ”بي بي سي” إنه “يجب على حزب الله إعادة مقاتليه من سوريا إلى لبنان لأن هذا من مصلحة لبنان ومصلحتهم ومصلحة كل الأطراف، وأعتقد أنه بصدد أن يفعل ذلك”، مضيفاً “أننا في هيئة الحوار الوطني اتخذنا قراراً بتحييد لبنان عن الأزمة السورية، وقمت بجولة في دول الخليج وطلبت هذا الأمر، وللأسف لم يتم الامتثال لهذا الطلب، وحدثت تجاوزات وخروقات من كل الأطراف، وحدث تدخل في الأزمة السورية خلق توتراً في لبنان”.
وأكّد في حديثه إلى “تلفزيون لبنان” أن “مستقبل لبنان جيد وواعد سياسياً واقتصادياً” مشيراً إلى أن “الحركة الديموقراطية الحاصلة ستنعكس إيجاباً على لبنان”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن القول إن هناك أطرافاً رفضت الحوار، فحتى الآن لم يرفضه أحد” مشيراً إلى أن “موضوع الحوار ينطلق من إعلان بعبدا”.
ورأى أن “الانسحاب من سوريا يجب أن يكون نتيجة تطبيق إعلان بعبدا، وآمل من الجميع أن يلتزموا بهذا الأمر وبإعلان بعبدا وينسحبوا من سوريا”.
وفي الموضوع الحكومي، شدّد رئيس الجمهورية على أن “تشكيل الحكومة يستند إلى أصول دستورية فلا يمكن أن نتكلّم عن بيان وزاري قبل أن تشكّل الحكومة، ولا عن عامل الثقة قبل البيان الوزاري” داعياً الجميع إلى أن “يتجاوبوا ويمحضوا الثقة إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة في تشكيل حكومة جامعة من دون التوقف عند الحصص”.
وأشار سليمان إلى “عدم أهمية كيفية التشكيل أو التاريخ، شرط ألا تتأخر كثيراً” معتبراً أن “الاستحقاقات تداهمنا وأمور الناس يجب أن تُحل، وعلينا أن نمضي سريعاً بنية صادقة في سبيل تشكيل الحكومة”.
جعجع
إلى ذلك، جدد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع دعوة الرئيس سليمان والرئيس المكلّف تمام سلام الى ممارسة صلاحياتهما الدستورية وفقاً لقناعتهما وضميرهما واستقامتهما لتشكيل حكومة من خارج فريقي “8 و14 آذار” من شخصيات معروفة بنظافة كفها وتقنيتها في الوقت الراهن الى أن يحين وقت الحلول الكبرى في المنطقة.
وأكّد أن “احتلال الوزارات من خلال الاستقواء بالبندقية والتي يدّعون أنها للمقاومة، هو أمر مرفوض لا بل مستحيل”، مشدداً على أن “أيام 7 أيار لا يُمكن أن تتكرر، وفي لبنان لا أحد يُخيف الآخر إذ إن هذا المنطق بالنسبة إلينا غير مقبول على الإطلاق”.
واستغرب جعجع كلّ ما يُثار حول تسمية “حكومة أمر واقع” سيُشكلها كلّ من رئيس الجمهورية ميشال سليمان الذي انتُخب بـ118 صوتاً من أصل 128 والرئيس المكلّف تمام سلام الذي اختير من قبل 124 نائباً من أصل 128، ففي حال شكّلا حكومة، أياً يكن نوعها، فهل ستكون حكومة أمر واقع؟ فإن لم تكن حكومتهما حكومة شرعية ودستورية وقانونية، عندها لا شيء شرعياً، ولا قانونياً ولا دستورياً.
ولفت الى أن “أي حكومة يُؤلفها رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف ويطرحانها على المجلس النيابي هي شرعية ودستورية وميثاقية، وحينها فليتحمّل المجلس النيابي مسؤوليته فإما يمنحها الثقة أو عدمها”، مستشهداً بالمادتين 53 و64 من الدستور اللبناني اللتين تنصّان على صلاحيات رئيس الجمهورية والرئيس المكلّف في هذا الإطار.
قاسم
في غضون ذلك، شدّد نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم على أن “حكومة 8-8-8 مرفوضة ومستحيلة بالنسبة إلينا”، مشيراً الى أن “حكومة الأمر الواقع التي يتحدثون عنها بين الحين والآخر، هي حكومة الهدم والتخريب”.
ورأى أن “المطلوب أن تأتي الحكومة الوطنية الجامعة ونريدها ونسعى إليها، والتي تتمثل فيها الكتل النيابية بحسب أحجامها وأوزانها، وإذا لم تشاؤوا ذلك فحكومة تصريف الأعمال موجودة”.
******************************

سليمان متفائل بانفتاح إيراني – سعودي: توجه لدعوة لبنان إلى مؤتمر جنيف – 2
قال الرئيس اللبناني ميشال سليمان إنه سمع من الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي التقاه في نيويورك على هامش اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة ان طهران تؤيد بقاء لبنان خارج الصراعات، وأن يحظى بأمن مستقر من دون أي تداعيات للصراعات التي تجري في المنطقة عليه، ما «يعني تطبيقاً لإعلان بعبدا والنأي بالنفس».
وقال سليمان في حديث الى «الحياة» في نيويورك إن لبنان تلقى دعماً دولياً كبيراً خلال اجتماعاته ولقاءاته، وإن هناك توجهاً لدعوته إلى المشاركة في مؤتمر «جنيف – ٢» لبحث الحل السياسي في سورية.
ونفى بشكل تام وجود أي «تسرب» للأسلحة الكيماوية من سورية إلى لبنان، آملاً بأن يكون الاتفاق الروسي – الأميركي حول البرنامج الكيماوي السوري مقدمة للبحث في حل سياسي في جنيف -٢. وقال إن «حزب الله لا يقبل باستخدام السلاح الكيماوي أو اقتنائه، ومعلوماتي، كرئيس للجمهورية، أنه لم يتم تسرب أي سلاح كيماوي إلى لبنان».
ودعا الرئيس اللبناني الحزب وبقية الأطراف في لبنان إلى «التمسك بإعلان بعبدا كما هو بالذات، وكما صدر عن هيئة الحوار»، والى «التجاوب مع فكرة الدولة للجميع والحكومة للجميع، وتسهيل مهمة رئيس الحكومة المكلف ورئيس الجمهورية باختيار الشكل المناسب للحكومة».
وأعرب سليمان عن التفاؤل نتيجة «وجود نيات انفتاح بين إيران والمملكة العربية السعودية» لمسها خلال لقاءاته في نيويورك في الجمعية العامة للأمم المتحدة، ما «يبشر بالخير وينسحب على أجواء الانفراج العام في المنطقة ككل وهو ما يستفيد منه لبنان بدرجة رئيسية».
وعن توقف الاتصالات بينه وبين الرئيس السوري بشار الأسد قال سليمان إن الأمر «ليس قطيعة، لكن سوء فهم» حصل بعد القبض على الوزير السابق ميشال سماحة، ما أدى إلى انقطاع الاتصالات. واعتبر أن تصعيد بعض الشخصيات اللبنانية مواقفها «أدى بالرئيس الأسد إلى عدم المبادرة إلى الاتصال» فضلاً عن «عدم تقديمه (الأسد) التعزية باغتيال اللواء وسام الحسن».
وشدد على أهمية لقائه الطويل مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي استمر ساعة تخللتها خلوة ثنائية بينهما. وقال: «عندما يسمع رأيي يعلم ما هي هواجس الأقليات وخصوصاً الأقليات المسيحية في منطقة الشرق الأوسط وفي المنطقة العربية، ويعلم كم هو متوجب على الولايات المتحدة أن تقوم، ليس بحماية أمنية، ولكن أن تسهل حياة هذه الأقليات لكي تعيش قضايا أمتها وتستمر في أماكن وجودها، ولا تستعملها المصالح الكبرى وقوداً».
وقال قبل زيارة مقررة له للمملكة العربية السعودية إن خشية دول الخليج من تعرض مواطنيها للأذى في لبنان «ليست حقيقية. فاللبنانيون لا يتعرضون لمواطني الخليج». ووصف الأمر بأنه «غيمة نحاول إزالتها، ولكن على المستوى الإفرادي هناك خليجيون أتوا إلى لبنان وستزول هذه الغيمة فهم يكنّون للبنان محبة كبيرة وسيعودون إلى لبنان».
واختتم سليمان بموقف حازم ضد تمديد ولايته أو الترشح مرة أخرى لمنصب رئاسة الجمهورية مؤكداً التزامه الدستور.
*********************************

تهدئة داخلية تواكب الإنفراجات الإقــــــــــليمية والدولية والتحضير لـ«جنيف 2»
مأساة جديدة تضاف إلى مآسي اللبنانيين في لبنان وعالم الانتشار، وكأنّ قدر هذا الشعب الذي ترك بلده مرغماً بحثاً عن لقمة عيش وتجنباً للأزمات الأمنية والمالية والمعيشية، أن يتعرّض لكوارث أينما حلّ، وآخرها كارثة غرق اللبنانيين في بحر أندونيسيا التي شغلت لبنان الرسمي والشعبي، فيما انشغل الوسط السياسي بقراءة أبعاد وخلفيات مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان وأبرزها أنّ «حزب الله» بصدد سحب مقاتليه من سوريا. وفي موازاة ذلك شكّل اتصال الرئيس الأميركي باراك أوباما بالرئيس الايراني حسن روحاني، في خطوة هي الأولى بين رئيسين أميركي وإيراني منذ عام 1979، مؤشّراً جدياً إلى حجم الاختراق الديبلوماسي الذي تحقق والذي قد يمهّد إلى تسوية شاملة، كما أمل أوباما.
كرّر أمام الرئيس الإيراني الكلام الذي قاله في نيويورك، إلا أنه أعرب عن اعتقاده بأنه يمكن التوصّل إلى حلّ شامل مع طهران.
وكشف أنه طلب من وزير الخارجية جون كيري الاستمرار في السعي الديبلوماسي مع الحكومة الايرانية.
وقالت الرئاسة الايرانية على موقعها على الانترنت انّ الرئيسين “شدّدا على الإرادة السياسية لحلّ المسألة النووية سريعاً وإعداد الطريق لحلّ مسائل أخرى إضافة إلى التعاون في شأن الشؤون الاقليمية”.
التأليف
أمّا على الصعيد الحكومي فرسمت المواقف المعلنة للأفرقاء كافة صورة قاتمة عن موضوع التأليف، وبات معها الملف مفتوحاً على مفاجآت عدّة في ظلّ تمسّك الرئيس المكلف تمام سلام بصيغة 8+8+8، وبرفض منح الثلث المعطل.
وقد أعلن نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم انّ صيغة 8+8+8 مستحيلة، وحكومة الأمر الواقع هي حكومة الهدم والتخريب، ورسم خيارين فقط: حكومة وطنية أو بقاء حكومة تصريف الأعمال إلى ما شاء الله.
وبعد موقف رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط الذي بات فيه أقرب الى 8 آذار، رفض رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع صيغة الحكومة الجامعة، داعياً الى تأليف حكومة من خارج طرفي الأزمة 8 و14 آذار الى حين تبلور الحلول الكبرى في المنطقة.
وتؤشّر كلّ هذه المعطيات الى انّ موضوع التأليف بات في مأزق جديد، بعدما طارت صيغة الحكومة الحيادية وصيغة ال 8 + 8 + 8، وحيث انّ صيغة 9+9 + 6 المتداول بها راهناً تجد صعوبة في شقّ طريقها في ظلّ رفض تيار “المستقبل” إعطاء قوى 8 آذار الثلث المعطل، ورفض الرئيس المكلف تمام سلام تأليف حكومة من هذا النوع.
واعتبرت مصادر مطلعة لـ”الجمهورية” انّ زيارة سليمان المرتقبة الى السعودية يفترض ان تكون حاسمة على الصعيد الحكومي إمّا سلباً وإمّا إيجاباً، واشارت الى انه اذا لم يشهد موضوع التأليف حلحلة ما بعد عودته، فمعناه انّ الملف الحكومي سيعود الى نقطة الصفر، أي الى مرحلة ما قبل الإستشارات النيابية الملزمة.
سليمان يستعجل التأليف
وكان سليمان شدد في حديثه التلفزيوني مساء أمس على “انّ تأليف الحكومة يستند الى اصول دستورية فلا يمكن ان نتكلم عن بيان وزاري قبل ان تؤلّف الحكومة، ولا عن عامل الثقة قبل البيان”، داعياً الجميع الى أن يتجاوبوا ويمحضوا الثقة لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة في تأليف حكومة جامعة من دون التوقف عند الحصص”.
لقاء الحريري
وفي حين أشارت معلومات الى انّ سليمان سيلتقي الرئيس سعد الحريري اثناء زيارته الى المملكة على غداء يقيمه ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز، أجاب سليمان لدى سؤاله عن إمكان لقاء الحريري: “ربما، فأنا أرحّب به في أي وقت، وأرغب في التقاء كافة المسؤولين عن الشأن اللبناني، والرئيس الحريري هو أحد أركان هؤلاء المسؤولين”.
وفي سياق آخر علمت “الجمهورية” انّ سليمان قدّم خلال اجتماعه مع وزير الدفاع الأميركي تشاك هاغل عرضاً مختصراً للحاجات العسكرية لتسليح الجيش والقوى الأمنية الأخرى، وسلّم اليه خطة دفاعية وعسكرية وضعتها قيادة الجيش للعام 2020 في حضور احد المعنيّين بها لشرح المفاصل الرئيسية فيها.
وطرح هاغل أسئلة واستفسارات عدة في إطار النقاش حول الخطة.
موقف المر
وفي موقف متصل بالشأن الحكومي شدّد نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب ميشال المر على وجوب انتظار نتائج التطوّرات التي طرَأت إقليمياً ودولياً، ولا بدّ من معرفة نتائج هذه التطوّرات، ونتائج لقاءات سليمان في الأمم المتحدة، ولقاءاته مع الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ومع الرئيس الإيراني حسن روحاني واللقاء المرتقب مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز، لافتاً الى انّ كلّ هذه اللقاءات ستكون لها ارتدادات على الشأن الداخلي اللبناني، وعندها يمكن الحديث عمّا إذا كان هناك مرسوم لتأليف الحكومة أم أنّ الإنتظار سيكون سيّد الموقف، وذلك لإرضاء الجميع.
أمن طرابلس
وانتقل الهمّ الأمني أمس من خطة امن الضاحية الجنوبية التي أقلعت في يومها الخامس، الى طرابلس. وترأس رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي إجتماعاً وزارياً ونيابياً وامنياً في السراي الحكومي خصّص للبحث في وضع خطة امنية للمدينة بعد تقويم ما تحقق من الخطط السابقة والأسباب التي اعاقت تثبيت الإستقرار فيها.
وذكرت مصادر المجتمعين انّ نقاشاً مستفيضاً شهده الإجتماع شارك فيه وزراء المدينة ونوابها والقادة الأمنيون وانتهى الى تكليف مجلس الأمن المركزي بوضع خطة جديدة تكرس الهدوء في المدينة على ان يتولى ميقاتي رعاية هذه المرحلة سياسياً ووزارياً.
وأكد ميقاتي أهمية السعي الى التكامل بين ما تقرر من خطط إنمائية لطرابلس الى جانب السعي الى تهدئة الوضع الأمني وتعزيزه ومنع المظاهر المسلحة.
وقال وزير الداخلية مروان شربل رداً على مطالبة وزراء ونواب المدينة بخطة لطرابلس على غرار خطة الضاحية، إنّ الوضع في المدينة يختلف عن الضاحية، ففي الضاحية أمر عمليات واحد في بيئة سياسية وحزبية واحدة، وهو لا يشبه الوضع في طرابلس المحكوم بأمرين: تحقيق المصالحة السياسية بين مكوناتها قبل البحث بخطة أمنية.
شربل لـ «الجمهورية»
وفي حديث لـ”الجمهورية” قال شربل انّ التفاهم السياسي مطلوب وكذلك المصالحة بين ابناء المدينة لتعزيز الإجراءات الأمنية وضمان تطبيقها.
وكشف عن دعوة مجلس الأمن المركزي الى الإنعقاد قبل ظهر الأربعاء المقبل للتحضير للإجراءات الجديدة على كل المستويات.
********************************

سليمان إلى السعودية الثلاثاء..ويتوقع عودة «حزب الله» من سوريا
تداخل سياسي – أمني يعيق خطّة طرابلس .. وكرامي للتحرّك في الشارع
فاجعة أهالي عكار: غرق 18 مهاجراً في بحر أندونيسيا.. ومطالبة بمحاسبة المتورّط
قفزت خطة طرابلس الى الواجهة، في الوقت الذي كانت فيه السياسة تضرب موعداً جديداً للترقب بعد عودة الرئيس ميشال سليمان من زيارة عمل ليوم واحد الى المملكة العربية السعودية، يلتقي خلالها كلا من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز وولي العهد الامير سلمان بن عبد العزيز، من دون ان يستبعد الرئيس سليمان نفسه ان يلتقي الرئيس سعد الحريري اذا زاره في مقر اقامته.
وعلى دوي الفاجعة التي ضربت القرى الفقيرة في عكار ولبنان عموماً، معيدة الى الاذهان نكبتي كوتونو والطائرة الاثيوبية قبل بضع سنوات، عندما ابتلعت مياه الشاطئ الاندونيسي عبارة كانت تقل على متنها 80 مهاجراً لقي اكثر من 20 لبنانياً من بينهم حتفهم، ومعظهم من قرية قبعيت العكارية، تحركت المناقشات في الاجتماع الحكومي – الامني الذي عقد في السراي برئاسة الرئيس نجيب ميقاتي لايجاد خطة امنية في طرابلس على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية واحلال الامن الشرعي مكان المجموعات المسلحة التي تسيطر على عدد من الاحياء الطرابلسية، مما يبقي الامن الشرعي غائباً، الامر الذي يؤثر سلباً على نشاط المدينة والحركة التجارية والاقتصادية فيها.
واذا كانت محادثات الرئيس سليمان في نيويورك الذي عاد الى بيروت امس، عززت الدعم الدولي والاقليمي للاستقرار اللبناني، وفتحت الطريق امام مؤتمر الدول المانحة الاثنين في جنيف، فإن المقربين من بعبدا يعتبرون ان زيارة المملكة العربية السعودية محطة بالغة الاهمية لاستخلاص ما يلزم من معطيات بشأن مسألتين متلازمتين: الاولى تصحيح خطأ بعض الاطراف بالعودة من سوريا الى لبنان ونشر قوى الامن والجيش اللبناني على المعابر بين لبنان وسوريا لمنع عبور المسلحين والاسلحة بالاتجاهين، وفقاً لرؤية رئيس الجمهورية، والثانية، تأليف حكومة تعزز موقع لبنان في عملية الاستقرار، وتجعله قادراً على استثمار مناخات الانفراج الاقليمي والدولي، بما في ذلك عقد مؤتمر جنيف – 2 الخاص بسوريا، وفقاً لما نص عليه قرار مجلس الامن الدولي الذي صدر امس.
وفي هذا الاطار، اوضح الرئيس سليمان في مقابلة مع تلفزيون لبنان بثت مساء امس، ان الاتفاق الاميركي الروسي الذي تمثل في قرار مجلس الامن، سيفتح ثغرة باتجاه الحل السياسي عن طريق جنيف – 2 الذي يجب ان يعقد، لانه قد يؤدي الى بداية بحث حل سياسي في سوريا، مبدياً عدم ممانعته في المشاركة في هذا الموتمر، بحسب ما اشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، لكننا سندرس كيفية هذه المشاركة في حينه.
ورأى ان الانسحاب من سوريا يجب ان يكون نتيجة تطبيق «اعلان بعبدا»، داعياً المتورطين في سوريا الى ان يضعوا مصلحة لبنان قبل اي مصلحة اخرى، ومصلحة لبنان تقتضي تحييده والابتعاد عن التدخل في سوريا، آملاً من الجميع الالتزام بهذا الامر، وباعلان بعبدا، وينسحبوا من سوريا، علماً ان سليمان كان قد ابلغ تلفزيون B.B.C من نيويورك بأنه يعتقد بأن كل الذين تورطوا هم في صدد الانسحاب من سوريا، وانه يجب ان نساعدهم بذلك.
وبالنسبة الى الحكومة، شدد رئيس الجمهورية على ان تشكيل الحكومة يستند إلى أصول دستورية، داعياً الجميع إلى أن يتجاوبوا ويمحضوه الثقة وللرئيس المكلف في تشكيل حكومة جامعة من دون التوقف عند الحصص، مشيراً إلى عدم أهمية كيفية التشكيل أو التاريخ اليوم او غداً، شرط ألا تتأخر كثيراً.
وتوقعت مصادر سياسية لـ «اللواء» تحريكاً لملف تشكيل الحكومة، بدءاً من الأسبوع المقبل، وبعد عودة الرئيس سليمان من زيارته إلى المملكة يوم الثلاثاء، على حدّ ما توقع أيضاً وزير البيئة في الحكومة المستقيلة ناظم الخوري لـ «اللواء»، على أن يُصار، في ما بعد، إلى اجراء جوجلة بين الرئيسين سليمان وسلام لاتخاذ الموقف المناسب، الأمر الذي رجح ان لا يزور الرئيس المكلف بعبدا اليوم، ويؤجلها الى موعد آخر.
وابلغت هذه المصادر «اللواء» أن الرئيس سليمان ليس في صدد طرح أي صيغة حكومية على المسؤولين السعوديين الذين سيلتقيهم، وهو (أي الرئيس سليمان) أكّد في مقابلته مع «تلفزيون لبنان» أن دور الرئيس أكبر من بحث تشكيل حكومة مع دولة مهما كانت علاقتها بلبنان، مشدداً على أن المملكة العربية السعودية لا تتدخل مباشرة في تشكيل هذه الحكومة.
وقال: «أنا سأبحث موضوع العلاقات الثنائية والتفاهمات العربية وفي المنطقة، لكني اعلم أن السعودية وإيران والدول المؤثرة في لبنان يمكن أن تساهم في تهدئة الأجواء فيه وتشجيع الأطراف على التعاون والوحدة الوطنية وتطبيق إعلان بعبدا».
وإلى ذلك، نقلت المصادر نفسها عن الرئيس سليمان ارتياحه لمشاركة لبنان في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجموعة دعم لبنان في نيويورك، مشيرة إلى ان الزيارة الرئاسية اتسمت بالايجابية، بحيث كان لبنان محط إجماع دولي على أهمية المحافظة على سيادته واستقراره وتنشيط مؤسساته، ولا سيما منها الجيش اللبناني.
وأشارت إلى أن ما صدر في أعقاب اجتماع المجموعة الدولية لدعم لبنان يحتاج إلى متابعة، وأن الملخص الختامي كان واضحاً في هذا المجال، لافتة إلى أن المساعدات الأميركية والروسية بشأن ملف النازحين السوريين أتت في سياق مضاعفة المساعدات لهؤلاء النازحين، نظراً إلى ازدياد اعدادهم في لبنان، مع العلم ان هناك خطة وُضعت مسبقاً لهذه العملية، وأن اجتماع جنيف الاثنين سيكون مخصصاً لموضوع اللاجئين في جميع دول الجوار ومن بينها لبنان، وان اللجان التي شكلت في وقت سابق ستعمد إلى تقييم الحاجات ورفعها إلى المعنيين.
خطة طرابلس
وسط هذه الأجواء، قفز إلى واجهة الأحداث، موضوع الخطة الأمنية لطرابلس، وسط مؤشرات لا تدعو الى التفاؤل، رغم تأكيد الرئيس ميقاتي ومعه وزراء طرابلس ونوابها على ضرورة وضع هذه الخطة من قبل مجلس الأمن المركزي وبالتنسيق مع قيادة الجيش، من أجل ضبط التجاوزات الأمنية اليومية والأعمال المخلّة بالأمن.
وبحسب المعلومات، فإن وزير الداخلية مروان شربل لم يكن متشجعاًَ لوضع مثل هذه الخطة، نظراً لقلة عدد عناصر قوى الأمن لديه، وشدد في المقابل على تفعيل التدابير الأمنية المتخذة في المدينة، وذهب إلى أبعد من ذلك، عندما أبلغ الحاضرين اعتقاده بأنه يمكن إنهاء الوضع في طرابلس بمجرد القضاء على 20 أزعراً وتوقيفهم، وهم الذين، بحسب قوله، يروّعون المدينة ويزرعون فيها الفلتان، لكن أحد المشاركين في الاجتماع من الأمنيين رد قائلاً: إذا أمسكنا بهؤلاء سنخرب المدينة.
وحصل جدال بين الوزير شربل والحاضرين الذين طالبوه بأن تكون لطرابلس خطة على غرار ما حصل في الضاحية الجنوبية، لافتين نظره إلى أن المخاطر التي تواجه الضاحية، هي نفسها يمكن أن تطال المدينة، وبالتالي لا بد من حمايتها.
وحدد الوزير فيصل كرامي عناصر هذه الخطة بثلاثة أمور: الفلتان الأمني، والسيارات المفخخة، ومعالجة المشكلة المزمنة بين جبل محسن وباب التبانة.
وبنهاية هذا الجدل، اتفق على أن يقدم الوزير شربل الخطة يوم الثلاثاء بعد التنسيق مع وزير الدفاع، على أن يكلف الرئيس ميقاتي معالجة الشق السياسي بمعنى التأكيد على رفع الغطاء عن كل المخلين بالأمن. إلا أن وزير الداخلية استأذن الموجودين بتأجيل وضع هذه الخطة من الثلاثاء إلى الأسبوع المقبل، بمعنى أنه طلب مهلة أسبوع، وهو ما دفع الوزير كرامي الى أن يكتب على صفحة «الفايسبوك» مساء بأن «علينا أن ننتظر تنفيذ الوعود، لكني أصارح الجميع بأن عدم الوصول إلى نتيجة يعني أن علينا أن نتحرك في الشارع»، مشيراً إلى أنه لم يخرج من الاجتماع متفائلاً، فالملفات والخطط أحيلت الى الدرس، وأنا دعوت بأن يكون ذلك بسرعة.
وزاد: «نقلت للمجتمعين الجو الطرابلسي الذي لم يعد يصدقنا، وكررت مضمون ما قلته في المؤتمر الصحافي الذي عقدته في طرابلس مطلع الأسبوع، وقلت أشياء أخرى أرى أنه من الحكمة أن لا أقولها في الإعلام».
وعلمت «اللواء» أن أساس الخطة التي سيتم تنفيذها، ربما الأسبوع المقبل، هو نشر قوات من الجيش والقوى الأمنية في شوارع المدينة، واقامة حواجز ودوريات، لكن الخطة لن تلحظ معالجة المشكلة بين جبل محسن والتبانة، والتي تحتاج إلى جوانب إنمائية واجتماعية.
وكان الوزير شربل قد كشف في مقابلة مع «المنار» بثتها مساء أمس، بأن لديه معلومات خطيرة من تحضيرات لمتفجرات جديدة في الضاحية، وان الهم الأول لدينا كقوى أمنية هو منع المتفجرات، مشيراً إلى ان تعليماته تقضي بتوقيف كل مطلوب لدى مروره على الحواجز الأمنية.
***************************

مأساة غرق عشرين لبنانياً في اندونيسيا اكثريتهم من عكار
اب فقد عائلته ونجا: «هربنا من 8 و14 آذار بعدما موتونا من الجوع»
سليمان: لا افكر بالتمديد واطلب من الجميع الالتزام ببيان بعبدا والانسحاب من سوريا
بري استقبل السنيورة ومبادرة بري اطلقت صدمة ايجابية في البلاد واللقاء جيد
تمام سلام يرفض تركيبة 9-9-6 ويقول «فتشوا عن غيري في هذه الحالة»
كتب شارل أيوب
قال كلمات في اندونيسيا كان يجب ان يقولها في بيروت، اب فقد عائلته وثمانية اولاد. وهو نجا من الغرق لأنه سبح باتجاه الجزيرة، واستطاع الوصول : هربنا من 8 و14 آذار بعدما موتونا من الجوع وذهبنا الى اوستراليا نفتش عن لقمة العيش.
هذا قدر شعبنا، المأساة تلو المأساة والمرارة تلو المرارة والدموع لا تجف، سافروا الى افق اوستراليا من اجل لقمة العيش لكن الافق البعيد بلعهم وذهبوا الى افق الموت.
نبكيهم، نعم نبكيهم، لأن من يبحر من عكار ليصل الى اوستراليا وهو يصرخ ان 8 و14 آذار موتونا الجوع فهو قد مات مرتين. مرة عندما ترك قريته وأهله وأقاربه وذهب الى العذاب في البحر، ومرة ثانية عندما مات غرقا في بحر اندونيسيا.
لا طائرة خاصة انطلقت من بيروت لتأتي بالجثث الى لبنان، بل طائرات خاصة كلها في الصيف تأخذ المسؤولين لقضاء العطل على شواطئ اوروبا وفي رحلات الترفيه.
ذلك الطفل صرخ لوالده وهو يغرق: يا ابي. وتلك الطفلة تعلقت بشقيقها الاكبر وغرقا معاً.
نبكيهم، نعم نبكي، ونبكي بدموع حارقة.
لماذا على اللبناني ان يصل الى المأساة بهذا الشكل؟ بعدما رأى كل مآسي الحرب، لماذا يموت 17 لبنانياً من قرية واحدة؟ لماذا لبنان الانهار والينابيع والجبال الحلوة والشاطئ الجميل وكل الحركة فيه، ومع ذلك نحن عبيد مستعبدون بالعبودية في ظل السياسيين الحاكمين وغير الحاكمين او الحاكمين بطريقة غير مباشرة.
ارواحهم على من هؤلاء الذين غرقوا؟ حياتهم برقبة من؟ موتهم محسوبة مسؤوليته على من؟
نبكي اخوة لنا ماتوا في بحر اندونيسيا.
كأنما اصبحنا من مجاهل افريقيا لا نستطيع شراء تذكرة سفر او الحصول على تأشيرة دخول الى بلد ما، فباعتنا الدولة الى الفقر والجوع، واضطروا الى بيع انفسهم بدفع ما بين 7000 او 10000 دولار ليذهبوا الى اوستراليا يأسا من لبنان ويأسا من 8 و14 آذار لعلهم يرتزقون، لكن القدر الاسود لاقاهم بالموت في دولة مفككة لا تسأل عن ابنائها.
وبدل ان يطير وفد مدني عسكري ديبلوماسي لبناني فورا لجلب الجثث، راح كل واحد يفتش عن مصلحته وآخر همّه جثث الشبان اللبنانيين والعائلات اللبنانية، كأننا نستذكر غرق اللبنانيين في سفينة التايتانيك فلأنهم فقراء قام قبطان السفينة باجلاء الاثرياء بالقوارب واغلق الابواب على اللبنانيين الفقراء فمات منهم 1100 لبناني غرقا في بحر التجمد الثلجي والعذاب والوجع.
لا نريد حواركم ايها السادة، لا نريد حكومتكم، لا نريد شيئا منكم. نريد امرا واحدا ان تتركوننا وامرنا.
بالله عليكم ابتعدوا عنا، ابقوا لكم العناوين الكبيرة برئاسة الاحزاب والقوى وغيرها لكن اتركوا شعبنا يعيش، اتركونا نبني بلدنا، اتركونا نتصالح مع بعضنا، انتم سبب خلافنا، انتم سبب مرارتنا، انتم سبب اوجاعنا، انتم سبب موت وغرق عشرين لبنانياً في بحر اندونيسيا.
ونقول لكم المثل: اذا لم تستح فافعل ما تريد، وانتم ينطبق عليكم ذلك فافعلوا ما تريدون، ولكن بالله اتركوا شعبنا يعيش وهو قادر على تدبير اموره.
}انها مأساة شعب وليست مأساة عائلة، انها مأساة دولة وليست مأساة قرية ومع ذلك ورغم المأساة فالدولة غائبة والشعب مقهور}.
كيف وقعت الحادثة ؟
وفي تفاصيل الحادث، مات عشرين لبنانيا غرقاً في سفينة كانت تنقلهم وتضم 80 راكبا بينهم سوريون ولبنانيون ويابانيون باتجاه اوستراليا بين جزيرة اندونيسية وجزيرة اخرى، والذي نظم الرحلة للبنانيين قبض عن كل شخص منهم سبعة الاف الى عشرة الاف دولار، ومن قرية واحدة هي قرية قبعيت في عكار مات 17 لبنانياً، ولم تهتم الدولة جدياً بالامر.
وفي وقت تذهب اسرائيل الى نيروبي والى اخر الارض لانقاذ يهودي ولا نلومها على ذلك، نحن نترك موتانا تأكلهم الاسماك في البحر وتنهش اجسادهم ولا نرسل وفدا فورا في طائرة خاصة الى اندونيسيا مع موازنة لنقلهم من اندونيسيا الى لبنان على الاقل. تعزية لنا وللشعب اللبناني ولأهلهم ان يتم دفنهم في تراب لبنان وتضمهم ارض لبنان ولو كانوا امواتا فهم الاحياء واما المسؤولون فهم الاموات الاحياء.
مقابلة سليمان التلفزيونية
كان امس الحدث السياسي، مقابلة رئيس الجمهورية ميشال سليمان على تلفزيون لبنان لما تضمنته من مواقف، ويمكن اخذ النقاط الرئيسية من خطابه على الشكل الآتي :
اولا – العمل جارٍ على تشكيل حكومة في اقرب وقت، مشيرا الى عدم اهمية كيفية التشكيل او التاريخ شرط الا تتأخر كثيرا.
ثانيا ـ اشار الرئيس سليمان الى ان مستقبل لبــنان جيد وواعد سياسـيا واقتصــاديا والحــركة الديموقراطية الحاصلة ستنعكس ايجابا عليه.
ثالثا ـ شدد على رفض التمديد لأنه غير ديموقراطي ولا يؤمن باستحالة انتخاب رئيس الجمهورية.
رابعا ـ موضوع الحوار ينطلق من اعلان بعبدا، وعلى الجميع الالتزام بهذا الاعلان والانسحاب من سوريا.
خامسا ـ دعا المتورطين في سوريا الى ان يضعوا مصلحة لبنان قبل اي مصلحة اخرى، ومصلحة لبنان تقتضي تحييده والابتعاد عن التدخل في سوريا.
وحدد في حديث للـ bbc بأن على حزب الله الانسحاب من سوريا.
سادسا ـ تشكيل الحكومة يستند الى اصول دستورية، فلا يمكن ان نتكلم عن بيان وزاري قبل ان تشكل الحكومة، ولا عن عامل الثقة قبل البيان الوزاري، داعيا الى حكومة جامعة من دون التوقف عند الحصص.
بري والسنيورة
هذا وشكلت مبادرة الرئيس بري صدمة ايجابية اذ قام الرئيس السنيورة فور عودته من الخارج بزيارة الرئيس بري من ضمن التشاور والتفاوض حول المبادرة في جو ايجابي، وهي نقطة تسجل للرئيس بري الذي عرف كيف يخلق صدمة ايجابية في البلاد بعدما كان الجمود والتشاؤم هما المسيطران، فإذا بمبادرته تحرك الاوضاع، وناقش بري والسنيورة شروط تيار المستقبل للحوار، وكان اللقاء جيداً بينهما ويمكن اعتبار هذا اللقاء ايجابيا وهو ثمرة مبادرة بري.
كما ان السنيورة كان ايجابيا مع الرئيس بري.
وقد شكل اللقاء على مدى اكثر من ساعتين محطة مهمة لكسر الجمود الحاصل ولحوار حقيقي عبر مبادرة رئيس المجلس باتجاه الحوار المرتقب بعد عودة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان من زيارته الى السعودية والامارات العربية المتحدة، حيث سيلتقي خادم الحرمين الشريفين ورئيس الامارات وكبار المسؤولين بالاضافة الى رئيس تيار المستقبل الرئيس سعد الحريري.
العودة الى الحوار سيتم التحضير لها من قبل الرئيس سليمان من خلال اتصالات اضافية سيجريها مع اقطاب طاولة الحوار.
وقالت مصادر مطلعة ان اهمية لقاء عين التينة انه حوّل التخاطب بين الطرفين من حوار بالواسطة الى حوار مباشر في اجواء اكثر من ايجابية ومن دون قفازات، خصوصا ان هناك مصارحة حصلت بين بري والسنيورة على اكثر من صعيد، ويفترض ان تستكمل في الايام المقبلة بأكثر من صيغة وشكل.
وحسب المعلومات، فإن السنيورة سيضع الرئيس سعد الحريري وحلفاءه في اجواء لقائه مع بري، مع ان الرئيس الحريري كان ميالا للايجابية منذ ان طرح الرئيس بري مبادرته. اما الرئيس بري فسيجري مزيدا من المداولات والمشاورات مع حلفائه في اطار تنضيج المناخ الحواري، مع العلم ان الحوار ربما سيلتئم بعد عيد الاضحى المبارك وإن كانت الدعوة ستوجه في الاسبوعين المقبلين.
وتقول المعلومات ان الرئيس نبيه بري لمس موقفا مغايرا من الرئيس السنيورة وهو مناخ غير متشدد في مقاربة الملف الحكومي، وابدى استعداده لنقاش اي صيغة تفضي الى تشكيل الحكومة وتحظى بالاجماع.
تمام سلام يرفض تركيبة 9-9-6
هذا واعلن الرئيس المكلف تمام سلام من خلال مصادره انه يرفض تركيبة 9-9-6. واضافت هذه المصادر ناقلة كلاما حرفيا عن الرئيس سلام، لكنه ليس تصريحاً : اذا كنتم تريدون تركيبة 9-9-6 فتشوا عن غيري في هذه الحالة.
وهكذا يمكن ان يرتفع اسهم اعتذار تمام سلام، وقد تصل الامور الى تكليف الرئيس سعد الحريري اذا استطاع تيار المستقبل التفاهم مع حزب الله، والا فلا حكومة او بقاء الرئيس تمام سلام مكلفا تشكيل الحكومة ولكن من دون تشكيل حكومة.
ويبدو حسب المعلومات ان صيغة 9-9-6 تتقدم بعد ان شعر النائب وليد جنبلاط بأن حكومة امر واقع من 8-8-8 لن تمر ولن تصرّف الاعمال، وان وزراء 8 آذار لن يسلموا وزاراتهم وستواجه هذه الحكومة بتصعيد سياسي وشعبي.
اما حزب الله فقد قال للجميع ان حكومة 8-8-8 لن تمر، وهذه الحكومة هي حكومة امر واقع، وبالتالي هي حكومة الهدم والتخريب. والحكومة التي نريدها يجب ان تكون على شاكلة التمثيل النيابي بحسب الاحجام والاوزان، وان الرئيس تمام سلام يتحمل مسؤوليته امام الكتل التي اختارته بأن يقدم تشكيلة وزارية تلتزم احجام الكتل وليس حرا في ان يتصرف كما يريد البعض في 14 آذار عبر صيغة 8-8-8، وهذه الصيغة مستحيلة ومرفوضة ولا يطرحها عاقل او حريص.
اما مصادر بعبدا، فقد دعت الى تفهم مواقف النائب جنبلاط الجديدة ولا بد من ان يدرسها الرئيس سلام ولا بد من ان يأخذ الوضع الحكومي من خلال المقاربة الجديدة الحاصلة بين بعض الدول. وهذا الامر لا بد ان يؤخذ في الحسبان وان تكون هناك مقاربة جديدة للملف الحكومي، علما ان رئيس الجمهورية جدد في حديث للـ bbc دعوته لانسحاب مقاتلي حزب الله من سوريا على الفور.
كذلك ذكرت المعلومات ان النائب وليد جنبلاط سيوفد الوزير وائل ابو فاعور الى الرئيس المكلف سلام لتوضيح موقفه ولإقناعه بتعديل موقفه. علما ان الصيغة الجديدة تعطي الحصة الوسطية لرئيس الجمهورية وللنائب جنبلاط بينما تصنف حصة الرئيس تمام سلام في خانة قوى 14 آذار. كما ان فريقي 14 و8 آذار سيأخذان الوزير الملك عبر الوزير ناجي البستاني لقوى 14 آذار ومحمد المشنوق لقوى 8 آذار.
وفي المقابل، اكد رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ان تسمية البعض حكومة 8-8-8 بحكومة امر واقع ساقطة وليست كلام حق، وفريق 8 آذار لا يريد مؤسسات عبر كلامه انهم سيعتصمون بوزاراتهم اذا تم تشكيل حكومة 8-8-8.
ودعا الى تشكيل حكومة خارج اطار 8 و14 آذار، معتبرا ان حكومة الاحزاب التي يطالب بها حزب الله هي حكومة هرطقة.
***************************

ضحايا كارثة الغرق شهداء اهمال الدولة
مأساة المهاجرين اللبنانيين الذين قضوا غرقا في البحر قبالة شواطئ اندونيسيا شكلت صدمة عنيفة وهزت منطقة عكار مسقط رأسهم وكل لبنان. ورغم ان عدد اللبنانيين الذين كانوا على المركب الذي غرق لم يتحدد وكذلك عدد المفقودين والناجين، الا ان الوكالة الوطنية أوردت اسماء ١٧ لبنانيا سقطوا في الكارثة.
وفيما استنفر هول المأساة كبار المسؤولين الذين طلبوا تحركا لاعادة الناجين وجثث الضحايا، الاّ ان وزير الداخلية مروان شربل قال مساء امس ان الضحايا هم شهداء الفقر والاهمال. ولو كانت الدولة تهتم بالمواطنين وتؤمن لهم وظائف وفرص عمل، لما كانوا أقدموا على هذه الخطوة وقضوا بهذه الطريقة.
وقد أوردت الوكالة الوطنية للاعلام اسماء عدد من الضحايا وهم: عائلة حسين خضر بأكملها التي تضم تسعة أشخاص والتي نجا من بينهم الزوج فقط، وهم: كوثر الزوجة، والأبناء ريم، وفاء، رواء، رنا، ملاك، مريم، علي واحمد، وعائلة اسعد علي اسعد الذي نجا فيما توفي كل من زوجته ريا وأبناؤه الاطفال تانيا، مايا وعلي، اضافة الى وفاة منال علي حمزة، محمد جديد وبسام وابتسام عثمان.
صدمة وحزن
ومعظم الضحايا من بلدة قبعيت العكارية التي خيم الحزن والصدمة على اهاليها وعلى البلدات المجاورة.
وقال رئيس بلدية قبعيت احمد درويش: تبلغت نبأ الكارثة من احد ابناء بلدة فنيدق الذي كان ابنه على متن المركب ونجا من الغرق. في حين ان خطيبته قد قضت دون التمكن من انقاذها وتدعى سراب عبدالحي.
وقال رئيس البلدية أن حوالى 26 لبنانياً سافروا قبل شهرين من مطار بيروت إلى العاصمة الإندونيسية، جاكرتا، مع عراقي اسمه أبو صالح، تعهد بإيصالهم على متن مركب اعتاد أن ينقل فيه مهاجرين غير شرعيين إلى أستراليا.
وذكر أن العراقي أبو صالح تقاضى من اللبنانيين بين 8 و10 آلاف دولار لينقلهم من بيروت بالطائرة عبر دبي إلى إندونيسيا، ومنها بمركبه الذي كان على متنه أكثر من 80 راكباً من جنسيات متنوعة، متعهداً بنقل الجميع تسللاً إلى أستراليا كمهاجرين غير شرعيين، وقد اعتقلته السلطات الإندونيسية اليوم امس بعد غرق المركب.
ومساء أمس ذكرت الوكالة الوطنية للاعلام ان عمر ابراهيم المحمود اجرى اتصالا بأحد اقربائه في بلدة خريبة الجندي وأبلغه انه كان في عداد ركاب المركب الاندونيسي هو زوجته عائدة الجندي واولاده فاطمة، ابراهيم وورود. وقد تمكن هو من النجاة وهو يعالج الان في احدى المستشفيات الاندونيسية، الا ان افراد عائلته قد غرقوا جميعهم ولا يعرف عنهم شيئا.
وافيد ايضا ان عمر محمود عباس من بلدة مجدلا هو ايضا في عداد المفقودين الذين كانوا على متن المركب ليصبح عدد المفقودين والضحايا المحتملين حتى الان حوالى 27 لبنانيا من منطقة عكار.
وفي اندونيسيا قال مسؤول في شرطة اقليم سيانجور في ولاية جاوا: عثر السكان على 20 جثة في الماء غالبيتهم من الاطفال، واعتقد ان 120 شخصا كانوا في المركب وتم انقاذ 25 منهم. وكان الركاب يريدون التوجه الى جزيرة كريسماس الاوسترالية لطلب اللجوء. وقال الشرطي: ان الناجين اتوا من الاردن ولبنان واليمن.
****************************

سليمان ضد التمديد…تسريع تشكيل الحكومة
أكد رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان «أن مستقبل لبنان جيد وواعد سياسيا واقتصاديا»، مشيرا الى «ان الحركة الديموقراطية الحاصلة ستنعكس ايجابا على لبنان».
وشدد على «ان التمديد هو عملية غير ديموقراطية»، مذكرا «بأنه رفض التمديد لانه لا يؤمن باستحالة انتخاب رئيس للجمهورية». وشدد على «ان تشكيل الحكومة يستند الى اصول دستورية فلا يمكن ان نتكلم عن بيان وزاري قبل ان تشكل الحكومة، ولا عن عامل الثقة قبل البيان الوزاري»، داعيا الجميع الى أن يتجاوبوا ويمحضوا الثقة لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة في تشكيل حكومة جامعة من دون التوقف عند الحصص».
وأشار الى «عدم اهمية كيفية التشكيل او التاريخ شرط ألا تتأخر كثيرا»، معتبرا «ان الاستحقاقات تداهمنا وأمور الناس يجب أن تحل، وعلينا أن نمضي سريعا بنية صادقة في سبيل تشكيل الحكومة»
كلام رئيس الجمهورية جاء في لقاء اجرته معه الزميلة ندى صليبا عبر «تلفزيون لبنان» وبث عند التاسعة من مساء امس.
وقال: «اللقاءات مهمة جدا، والنشاط في الامم المتحدة انقسم الى ثلاثة أجزاء، الاول هو الجمعية العمومية والخطاب الذي ألقيته في هذه الجمعية وتصور الوضع الناشىء في الشرق الاوسط وفي العالم. والجزء الثاني هو اللقاءات المهمة التي حصلت بيني وبين رؤساء الدول والمسؤولين الكبار على هامش الجمعية العمومية، والجزء الثالث هو المجموعة الدعم الدولية للبنان، وهذا الاجتماع يرتدي أيضا أهمية كبيرة، وكل هذه النشاطات تدل على اهتمام المجموعة الدولية بلبنان».
وسئل: كيف تقومون لقاءاتكم وخصوصا مع الرئيس الاميركي؟
اجاب: «اللقاءات مهمة ومفيدة جدا، والديبلوماسية اليوم تبنى بين رؤساء الدول، خصوصا عندما تلتقي دول ذات اهمية وتستمع الى وجهة نظر الرئيس اللبناني شخصيا، وليس عبر التقارير التي تأتي من السفارات والديبلوماسيين، وعندما يسمعون وجهة نظر الرئيس اللبناني، تكون هناك فائدة كبيرة جدا تنعكس على لبنان بعد هذه اللقاءات، وخصوصا أن لبنان يتميز بتركيبة معينة مختلطة في منطقة عربية معظمها دول اسلامية. ومهم أن يسمع رئيس الولايات المتحدة ومسؤولون آخرون رأي رئيس لبنان المسيحي بالذات، عن الوضع في المنطقة العربية، على الاقل حتى تبني الدول سياستها.
التمديد غير ديموقراطي
وردا على سؤال عن بحث موضوع التمديد مع الرئيس اوباما، قال: «هل يعقل ان يتكلم رئيس جمهورية لبنان عن التمديد امام رئيس دولة تعتمد على الديموقراطية؟ التمديد عملية غير ديموقراطية».
وسئل: نحن مقبلون على مرحلة انتخابات رئاسية في ظل وضع راهن صعب جدا وغياب الحوار والتلاقي والتفاهم بين الافرقاء، فإذا وصلنا الى المرحلة الحاسمة هل ترفضون التمديد؟
اجاب: «انا رفضت هذا التمديد لاني لا أؤمن باستحالة انتخاب رئيس للجمهورية. ان العمل على حسابات خاصة يعطل الانتخابات. سبق وقلت ان تعطيل النصاب هو عملية غير ديمقراطية، ومقاطعة جلسات المجلس النيابي لاي سبب كان ايضا عملية غير ديموقراطية، ومقاطعة المجلس الدستوري عملية غير ديموقراطية. أضاف: «من الاصول ان يحضر النائب الذي ينتخب لاربع سنوات عندما يكون هناك استحقاق او قانون مهم، فعدم حضوره عمل غير ديموقراطي، وعلى جميع النواب الحضور وانتخاب الرئيس بحسب القانون بالاكثرية. لا ضرورة لان يكون هناك توافق على الرئيس كي يحضر النواب، فالقانون والدستور يفرضان عليهم ذلك».
المساعدات الاميركية
سئل: الرئيس الاميركي عبر عن دعمه للبنان وتقديره لشجاعتكم وأعلن تقديم مساعدة اضافية للجيش بقيمة 8,7 مليون دولار، الا يعتبر هذا الدعم زهيدا؟
اجاب: «ان مسألة المساعدات بالنسبة الى الادارة الاميركية تخضع لبعض القوانين، فالولايات المتحدة دعمت الجيش اللبناني في العام 2013 بمبلغ ناهز ال 80 مليون دولار.
التدخل في سوريا
سئل: رفضتم التدخل العسكري في سوريا كي لا تنعكس تداعياته على لبنان، واعتبرتم ان الحل يجب ان يكون سياسيا. فهل التسوية الروسية الاميركية ستدفع طرفي النزاع في سوريا للجلوس الى طاولة المفاوضات في جنيف 2؟
اجاب: «انا لم اقل ان الضربة العسكرية سيكون لها تداعيات على الداخل اللبناني، فنحن من يجب ان يتجنب حصول تداعيات بعدم تدخلنا اذا تمت. نحن رفضنا حصول الضربة وكذلك طالبنا الاطراف الخارجية بتحييد لبنان وعدم استخدامه كطريق او ممر لها.
وسئل: هل ستشاركون في جنيف 2 علما بأن وزير الخارجية الروسية اشار الى توسيع المشاركة؟
اجاب: «لا مانع لدينا من المشاركة، ولكننا سندرس كيفية هذه المشاركة في حينه».
الحوار وإعلان بعبدا
وسئل: طالما انكم دعوتم للعودة الى طاولة الحوار والالتزام بإعلان بعبدا وأيدكم بذلك كل الموفدين الدوليين الذين زاروا لبنان وبالامس في مؤتمر مجموعة الدعم الدولية، لكن من الواضح ان هناك بعض الاطراف في لبنان لا ترغب بهذا الحوار؟
اجاب: «لا يمكن القول ان هناك اطرافا رفضت الحوار، فحتى الان لم يرفضه احد، لكن كل طرف يعطي مقاربات مختلفة عن الآخر. نحن نستطيع توحيد هذه المقاربات خاصة ان هناك قرارات صدرت سابقا مثل اعلان بعبدا، أضاف: «هذه المواضيع عندما تطرح، اذا توافق المتحاورون على مناقشتها تناقش، وهذا امر يجب الا يشكل عائقا لا في جدول الاعمال ولا لجهة الشروط المسبقة على الحوار. اما الانسحاب من سوريا فيجب ان يكون نتيجة تطبيق اعلان بعبدا، وعلى المتورطين في سوريا ان يضعوا مصلحة لبنان قبل اي مصلحة اخرى، ومصلحة لبنان تقتضي تحييده والابتعاد عن التدخل في سوريا. وآمل من الجميع ان يلتزموا بهذا الامر وبإعلان بعبدا وينسحبوا من سوريا».
تشكيل الحكومة
سئل: في ظل ازمات المنطقة والوضع الامني والاقتصادي السائد، هل تجدون ان جوهر الازمة الحكومية هو الاختلاف على الحصص والتوازنات السياسية أو توجه الحكومة وبيانها الوزاري او ان الاطراف المتنازعة تترقب التطورات في المنطقة؟
اجاب: «ان تشكيل الحكومة يستند الى اصول دستورية فلا يمكن ان نتكلم عن بيان وزاري قبل ان تشكل الحكومة، ولا عن عامل الثقة قبل البيان الوزاري. هناك تكليف تم بعد مشاورات، وهناك تأليف يجب ان يتم بأسرع وقت ممكن، وبعده يناقش البيان الوزاري الذي يعرض بدوره على مجلس النواب، فإما ينال الثقة او لا. علينا اتباع الاصول الدستورية والتسلسل الدستوري في معالجة هذه الامور، فاستباق تسلسل الالية الدستورية يعطل المباحثات. نعم هناك مطالبة بحصص، فنحن نعيش في نظام ديموقراطي ميثاقي هو نعمة للبنان اذا طبق بشكل جيد، ونقمة لسير العمل الدستوري والاداري اذا تحصنا وراء هذا النظام لاعلاء سقف المطالب. على الجميع أن يتجاوبوا ويمحضوا الثقة لرئيس الجمهورية ولرئيس الحكومة في تشكيل حكومة جامعة كما قلت مرار، من دون أن نتوقف عند الحصص، فهذه الحكومة تؤلف من قبل رئيس الحكومة مع رئيس الجمهورية تبعا للمشاورات التي تحصل».
سئل: صحيفة «الفيغارو» نقلت عنكم أن الحكومة ستبصر النور مطلع الاسبوع المقبل، فما هو واقع الأمور؟
اجاب: «هل يمانع أحد في أن تبصر الحكومة النور، اليوم أو أمس الامر ليس قدرا محتوما، إذا لم تبصر النور فسنعمل على ذلك ليس في آخر الشهر بل بعد عودتي الى لبنان. ولكن إذا تأخرت عن أول الشهر المقبل فلا بأس يمكننا الانتظار وما يهم كيفية تشكيلها لا التاريخ شرط ألا تتأخر كثيرا لأن الاستحقاقات تداهمنا وأمور الناس يجب أن تحل، وعلينا أن نمضي سريعا بنية صادقة في سبيل تشكيل الحكومة».
زيارة السعودية
سئل: البعض ربط زيارتكم للسعودية في الاسبوع المقبل بزيارتكم لنيويورك واعتبر انها حددت خلال وجودكم في نيويورك. فما صحة هذه المعلومات؟
اجاب: «لماذا لا يكون العكس، أي أن تكون زيارة نيويورك حددت بعد زيارة السعودية. ان الموضوعين منفصلان، السعودية تقررت زيارتها قبل المجيء الى نيويورك، بدليل اللقاء مع وزير خارجية السعودية في هذا المكان بالذات».
وسئل: هل زيارتكم للسعودية لها علاقة بتشكيل الحكومة وقد سبقت زيارة الرئيس الايراني اليها؟ وهل التفاهم بين السعودية وايران ينعكس ايجابا على الواقع اللبناني؟
اجاب: «طبعا هذا التفاهم ينعكس ايجابا على الوضع في لبنان والمنطقة وفي الشرق الأوسط ككل، ولكن دور الرئيس أكبر من بحث تشكيل حكومة مع دولة مهما كانت علاقتها بلبنان. وأؤكد أن المملكة العربية السعودية لا تتدخل مباشرة في تشكيل هذه الحكومة.
سئل: هل ستلتقي الرئيس سعد الحريري؟
أجاب: «ربما، فأنا أرحب به في أي وقت، وإذا أراد أن يزورني أثناء وجودي في السعودية التي سأعود منها في اليوم نفسه، إذا أتيح الوقت فأنا دائما أريد».
مخطوفو أعزاز
وسئل: هناك ملف ضاغط في بيروت أيضا هو المخطوفون في اعزاز، فما الجديد بعد لقائكم الرئيس التركي؟
اجاب: «ليس هناك من معلومات، والرئيس التركي أبدى رغبته بالاستمرار في محاولة تحرير المخطوفين. ان المعلومات هي بيد اللجنة الوزارية المكلفة. ان اللواء عباس ابراهيم على اتصال دائم مع أجهزة المخابرات التركية ويزور تركيا من حين الى آخر لمتابعة هذا الشأن.
وسئل: هل من كلمة تود أن توجهها للبنانيين في ختام هذا اللقاء؟
اجاب: «أكرر ما قلته سابقا بأنني آمل من اللبنانيين ان يكون لديهم حرص كامل.
*****************************

وزير في كتلة عون يدعو لوقف استقبال اللاجئين السوريين وإخراجهم من لبنان
وصف أزمتهم بـ«الكيانية الأكبر» وتخوف من «نزوح مؤبد»
دعا وزير الطاقة والمياه في حكومة تصريف الأعمال جبران باسيل «لوقف استقبال اللاجئين إلا الحالات الاستثنائية، وإخراج السوريين من لبنان وإنشاء مخيمات لهم على أرضهم»، معلنا «إننا نريد تمويلا لإخراج السوريين بطريقة إنسانية من لبنان وليس لتحسين ظروفهم فيه، بحكم وجود الكثير من المناطق التي باتت آمنة في سوريا».
وجاء تصريح باسيل، صهر النائب ميشال عون، في مؤتمر صحافي، وصف فيه أزمة النازحين بأنها «الأزمة الكيانية الأكبر في لبنان». وأشار إلى أن التقرير الذي أصدره البنك الدولي بالتعاون مع الدولة اللبنانية حول أزمة النازحين من سوريا تحدث عن أن لبنان «الأكثر كثافة في هذه المنطقة بالنازحين وهناك تدفق غير مسبوق»، مشيرا إلى أن «عدد النازحين الذين تسجلوا حتى أغسطس 2013 بلغ مليونا و50 ألفا». ولفت إلى «توقعات في آخر السنة بأن يبلغ العدد مليونا و300 ألف وفي عام 2014 توقعات بتخطي الرقم مليونا و600 ألف».
وأشار باسيل إلى أن «التقرير يوضح أن عدد اللبنانيين تحت خط الفقر سيزداد 170 ألفا، وأن تأثير النزوح على الاقتصاد من عام 2012 إلى 2014 سيكلف 7 ونصف مليار دولار، فيما تأثير النزوح على المالية العامة كلفته كخدمات مباشرة 1,1 مليار وتكلفة تحقيق الاستقرار 2,5 مليار وتقلص عائدات الدولة 1,5 مليار دولار». ولفت باسيل إلى أن «السياسة الرسمية المتبعة من الدولة، هي سياسة غير معلنة لتشجيع النزوح السوري إلى لبنان»، معتبرا أن المطالبة بتمويل «لتحسين ظروف الوجود السوري يدخلنا بسياسة دمج واندماج للسوريين في لبنان لأن عند تحسين ظروف عملهم فلا يعودون إلى سوريا». ورأى أن «هناك من يعمل عن سابق تصور وتصميم للتسبب بنزوح سوري مؤبد في لبنان»، متوجها لهؤلاء بالقول: «إذا كنتم مسلمين ستكونون أقلية مستقبلا بظل هذا الوجود السوري، وإذا كنتم مسيحيين سيزداد تناقص عددكم».
***********************

Sleiman pour un cabinet « fédérateur, sans faire de la représentation au sein de l’exécutif un obstacle »
Le président de la République, Michel Sleiman, a affirmé que « l’avenir du Liban est prometteur et rayonnant, aussi bien politiquement qu’économiquement », indiquant que « les efforts diplomatiques déployés auront des répercussions positives sur le pays ». Le président a en outre estimé que « la prorogation est une opération non démocratique, rappelant avoir refusé la prorogation de son mandat « car il ne croit pas en l’impossibilité d’élire un nouveau président ».
Le chef de l’État, qui tenait ces propos lors d’un entretien télévisé diffusé hier soir sur Télé-Liban, a déclaré que « le dialogue émane de la déclaration de Baabda et qu’aucune des parties libanaises n’a jusque-là refusé l’appel au dialogue ». Selon lui, la déclaration de Baabda devrait servir de base pour une distanciation du Liban à l’égard du conflit syrien, appelant les parties libanaises qui s’ingèrent dans la crise syrienne « à faire prévaloir l’intérêt du Liban au-dessus de tout autre intérêt ». Il a sur ce plan assuré l’importance de la tenue de la conférence de Genève 2, et a dit n’avoir « aucun problème à y participer ». Le soutien international pour le Liban se manifeste bel et bien, mais tout repose en fin de compte sur les Libanais eux-mêmes, a-t-il ajouté.
Concernant la formation du cabinet, M. Sleiman a rappelé la nécessité de s’attacher aux protocoles constitutionnels. « Nous ne pouvons pas discuter de la déclaration ministérielle avant la formation du gouvernement, ni du vote de confiance avant la déclaration », a-t-il expliqué, appelant toutes les parties à coopérer pour la formation d’un cabinet « fédérateur », « sans faire de la représentation au sein de l’exécutif, un obstacle », « pour trouver rapidement des solutions aux problèmes des citoyens ». En réponse à une question, il a estimé que « l’accord entre l’Iran et l’Arabie saoudite aura sûrement des répercussions positives sur la situation libanaise et régionale, mais le rôle du président est plus important que de discuter de la formation d’un cabinet avec un autre État, quelle que soit sa relation avec le Liban ». « Je certifie que l’Arabie saoudite ne se mêle pas directement de la formation du gouvernement », a-t-il ajouté.
New York
Michel Sleiman a souligné les trois grandes étapes de son voyage à New York : l’Assemblée générale de l’ONU, les rencontres avec les responsables internationaux, et le Groupe de soutien pour le Liban, une réunion « très importante », selon le président, « car elle permet la sauvegarde du modèle libanais et encourage son succès, ce qui constitue un message pour le monde et la communauté internationale ».
Le président a aussi déclaré qu’il a appelé à « un partage du poids de la crise des réfugiés syriens au Liban lors de la conférence, et à une répartition des réfugiés de façon équitable entre les pays ». Il a en outre qualifié ses réunions avec les dirigeants étrangers de « très utiles ». « Il est important que les États écoutent l’opinion du président libanais en personne, et non pas par le biais de rapports diplomatiques seulement, surtout que le Liban est unique par son tissu diversifié, dans la région arabe à majorité islamique, a déclaré le président Sleiman. Il est important que le président américain et autres dirigeants sachent l’opinion du président libanais chrétien en particulier, à propos des développements régionaux », a-t-il poursuivi, révélant avoir discuté avec Barack Obama de la situation des minorités en Orient.
Le président Sleiman a finalement appelé les Libanais à profiter du soutien international pour l’intérêt du pays, « tout en préservant la souveraineté et la dignité libanaises », et a exhorté les responsables « à faire les bons choix ».
**************************