بعلبك تخرق الجمود السياسي والتأليف يدور في حلقته المفرغة
لم يكتب للدعم الدولي الذي حمله رئيس الجمهورية ميشال سليمان من نيويورك أن يعبد الطريق أمام تزخيم الحركة السياسية الداخلية في اتجاه أحداث خرق في جدار الأزمة الحكومية الذي بلغ مستوى جديدا من التصعيد، في ظل المواقف الأخيرة لـ”حزب الله” وملاقاة رئيس جبهة النضال الوطني النائب وليد جنبلاط له لجهة إسقاط صيغة الثلاث ثمانيات من دون تقديم اقتراحات بديلة قابلة للبحث أو النقاش من خارج السقوف العالية الموضوعة.
فقد جاءت الاشتباكات الدامية في بعلبك منذ صباح امس لتخرق هدوء عطلة نهاية الأسبوع وتنذر بمضاعفات أمنية وسياسية خطيرة بعدما خرجت عن إطارها الشخصي والعشائري بفعل دخول “حزب الله” فريقا في الاشتباكات في وجه عائلات من الطائفة السنية، لتأخذ منحىً مذهبياً في منطقة ذات حساسية مذهبية كبيرة. وبرز هذا البعد في البيان الذي اصدره عدد من فعاليات طرابلس ليلا واعتبروا فيه ان الحادث يستهدف الطائفة السنية في المدينة.
وقد استدعت التطورات الأمنية في بعلبك والتي أدت إلى سقوط ٤ قتلى بينهم جندي في الجيش اللبناني، عقد اجتماع موسع في قصر بعبدا برئاسة سليمان وحضور رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي ووزير الداخلية مروان شربل وقادة الأجهزة الأمنية من اجل ضبط الوضع ومنع تفلته بما يهدد بإشعال فتنة مذهبية. وقد جاء بيان الرئاسة خلال الاجتماع ليحذر من المخاطر المحيطة بهذا الأمر على السلم الأهلي.
وكان سبق الاجتماع الموسع خلوة عقدت بين سليمان وميقاتي الذي كان مقررا ان يلتقي رئيس الجمهورية عصرا للإطلاع منه على نتائج لقاءاته في نيويورك.
وفي حين توقعت مصادر سياسية مواكبة للاجتماع الأمني ان يؤدي تكليف الجيش مهمة ضبط الوضع إلى إحتواء مفاعيل التفجير الأمني الحاصل في بعلبك ومنع امتداده إلى مناطق أخرى، يرتقب ان يشهد الأسبوع الطالع استئناف حركة المشاورات على خطي تأليف الحكومة ومتابعة نتائج مؤتمر نيويورك لدعم لبنان.
فعلى الخط الأول، علمت ” النهار” ان رئيس الحكومة المكلفة تمام سلام يعتزم زيارة قصر بعبدا اليوم أو غداً للقاء الرئيس سليمان والتشاور معه في شأن الملف الحكومي على خلفية المواقف الأخيرة لسليمان والتي أثارت جملة من ردود الفعل المحلية التي حيدت رئيس الجمهورية واستهدفت الرئيس المكلف وادت بنتيجتها إلى إسقاط الصيغة التي كان سلام يعتمدها في تشكيل حكومته لجهة اعتماد المداورة والتوزيع على قاعدة ثلاث ثمانيات.
وفيما نقل امس عن اوساط قريبة من سلام قبوله بصيغة ٩-٩-٦ ، جاء بيان النفي الذي اصدره ليقطع الطريق على الطروحات الجديدة القديمة من دون ان يقدم مقاربة جديدة.
وبحسب المعلومات المتوافرة لـ”النهار”، فإن سلام قرر التريث في إعلان أي موقف أو رد على ما أثير أخيرا، خصوصا ان الكلام غير صحيح ولم يصدر عن اوساطه. وينقل عنه زواره إنزعاجه من ” دس كلام لا يعبر عن حقيقة موقفه”، وتضيف ان الرئيس المكلف يعي تماماً ” دقة الوضع وحساسيته وهو لم يعلن يوما أي صيغة محددة لحكومته ليقبل بهذه أو يرفض تلك” .
وعما إذا كان تشاور مع جنبلاط في مواقف الأخير، نقل الزوار عن سلام قوله ان تواصله مع جنبلاط أو مع أي فريق سياسي آخر لا يقف عند حدود المواقف الصادرة عنهم.
وعليه، تستبعد مصادر سياسية مطلعة أي خرق في مشهد التأليف، كاشفة ان مواقف حزب الله وحلفائه في قوى ٨ آذار معطوفة على موقف جنبلاط فرملت اندفاعة رئيس الجمهورية واستعجاله التأليف في الأسبوع الأول من تشرين الأول المقبل. وأشارت إلى الأسبوع الطالع سيشهد أكثر من محطة منها زيارة سليمان إلى المملكة العربية السعودية واللقاءات التي سيعقدها هناك مع المسؤولين السعوديين فضلا عن لقاء محتمل مع الرئيس سعد الحريري الذي تشاور معه هاتفيا امس ولكن لا خرق محتمل أو تقدم مرتقب، علما ان رئيس المجلس نبيه بري سيغيب عن البلاد في زيارتين إلى جنيف ورومانيا، ما يؤجل الملف الحكومي إلى ما بعد عودته.
من جهة أخرى، علمت “النهار” ان ميقاتي سيسافر اليوم إلى الولايات المتحدة الأميركية في زيارة عائلية تستغرق بضعة أيام يجري خلالها فحوصات روتينية .
5 قتلى و5 جرحى ومسلّحو “حزب الله” يحرقون محالّ تجارية
والحريري يطلب “تطويق المضاعفات” والجيش مفوّض بمنع الفتنة
“الأمن الذاتي” يُشعل بعلبك ويُدمي أبناءها
يصرّ “حزب الله” على الوقوع في التجربة وعدم الاتعاظ من الفشل الذريع الذي تسبب به أمنه الذاتي في منطقة الضاحية الجنوبية، فوقع المحظور في مدينة بعلبك أمس، بعدما تمادى عناصر الحواجز التي أقامها “لضبط الوضع الأمني” في المدينة في ممارساتهم غير المقبولة واستفزاز أهالي المدينة، ما أدى إلى نشوب اشتباكات مسلحة وقع نتيجتها خمسة قتلى، ثلاثة منهم من عناصر الحاجز واثنان من عائلات المدينة.
فقد إنفجر الوضع الأمني في مدينة بعلبك على نحو واسع، إذ سرعان ما تحوّل الإشكال بين مواطنين من آل الشياح وعناصر من “حزب الله” الى إشتباكات مسلحة بدأت منذ صباح أمس وإستمرت حتى المساء، وحصدت خمسة قتلى وعدداً من الجرحى من الطرفين ومن عائلات المدينة. والقتلى هم: عماد بلوق، هشام وهبي وعلي البرزاوي (من عناصر “حزب الله”)، والمواطنان علي المصري ومحمد علي صلح وهو جندي في الجيش اللبناني.
وقرابة الرابعة من بعد الظهر وبعد ضرب الجيش اللبناني طوقاً امنياً، حيث عناصر الحاجز الذي تسبب بالحادث في مكانهم يسرحون ويمرحون وسط المدينة، وعملوا على احراق اكثر من سبعة محال البسة وعصير وهواتف خلوية وورود تعود لمواطنين من آل الشياح وشيبان وصلح.
واستدعى انفلات الوضع الأمني في بعلبك دعوة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان إلى اجتماع أمني طارئ عقد في قصر بعبدا برئاسته، تم خلاله “عرض للأوضاع الامنية عموماً وفي منطقة بعلبك خصوصاً والمعلومات التي توفرت للأجهزة عن الوضع. وأعطيت التوجيهات اللازمة والتعليمات القاضية باتخاذ التدابير الأمنية الحازمة بضبط الوضع الأمني ومنع الاخلال بالانتظام العام والحفاظ على السلم الأهلي في هذه الظروف التي تتطلب وعياً وطنياً لدقة المرحلة وتوقيف المرتكبين واحالتهم الى القضاء العسكري”.
من جهته، أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي عقب الاجتماع، أنه “تم اتخاذ كل الاجراءات لضبط الوضع الأمني في مدينة بعلبك، ومنع كل المظاهر المسلحة والتشدد في ملاحقة المتورطين في هذه الأحداث ومنع المحاولات الرامية الى افتعال فتنة مذهبية أو نقل الحوادث الأمنية من منطقة إلى أخرى”، مشدّداً على “ان الجيش اللبناني يملك كامل الصلاحيات لضبط الأوضاع، وتنفيذ ما يراه مناسباً من اجراءات وتدابير للجم الفلتان الأمني واعادة الهدوء الى المنطقة والتعاطي بحزم مع كل المخلين بالأمن”.
إلى ذلك، تطرّق الرئيس سعد الحريري خلال اتصال أجراه بالرئيس سليمان للاحداث المؤسفة التي وقعت في مدينة بعلبك، مطالباً “بوجوب معالجتها وتطويق مضاعفاتها”.
مفتي بعلبك
واستنكر مفتي بعلبك الهرمل الشيخ خالد صلح ما حصل في المدينة “من انتهاك لكرامات أهلها وتعريضهم للقتل وكل هذا بفضل انتشار السلاح غير الشرعي وفقدان الامن الرسمي والاستعانة عنه بالامن الحزبي”. وطالب بانتشار الجيش والقوى الامنية في المدينة وعند مداخلها والغاء كل المظاهر المسلحة غير الشرعية لأنها تعزز الفرقة بين ابناء المدينة الواحدة الذين طالما تغنوا بعيشهم المشترك وحرصهم على بعضهم البعض في افراحهم وعزائهم.
اللقاء الوطني الإسلامي
وعقد اللقاء الوطني الإسلامي إجتماعاً طارئاً في منزل النائب محمد عبد اللطيف كبارة بطرابلس أبدى خلاله المجتمعون “استهجانهم لتنفيذ الحزب الإرهابي إعتداءه السافر على المواطنين الآمنين تحت نظر وحدات الجيش التي لم تسارع إلى حماية الضحايا، كما فعلت في ضاحية بيروت الجنوبية بموجب الخطة الأمنية التي يبدو أن لا هدف لها سوى حماية الحزب الإرهابي، لا حماية الناس”.
ودعوا “السلطات المعنية إلى المسارعة في قمع المعتدين على الآمنين في بعلبك، ومن ثم إقرار خطة أمنية للمدينة وللوجود السني في البقاع الشرقي-الشمالي، يكون هدفها الحقيقي والمعلن هو حماية الناس من إعتداءات الحزب الإرهابي، لا حماية تسلّط هذا الحزب على الآمنين وبيوتهم وأعراضهم وأعمالهم وتهديد وجودهم”، محذّراً من “نوايا الحزب الإرهابي لإقتلاع السنّة من البقاع الشرقي الشمالي، وما يمكن أن تحمله هذه المؤامرة الدنيئة من إرتدادات على مساحة لبنان”.
مأساة عكار
إلى ذلك، لا تزال المأساة التي حلّت على بلدة قبعيت العكارية تشغل المسؤولين والفعاليات، فوفق المعلومات الأولية فإن العدد غير الرسمي للمفقودين هو سبعة وعشرون مفقوداً غالبيتهم من الأطفال والنساء، فيما مصير من تبقى لا يزال مجهولاً في ظل تضارب المعلومات حول العدد الاجمالي للذين كانوا على متن العبارة.
وتشير المعلومات الى أن الذين سافروا بطريقة شرعية عبر مطار رفيق الحريري الدولي دفعتهم الحاجة والعوز وشظف العيش للهجرة الى المصير المجهول، حيث أكد بعض الأهالي لـ “المستقبل” أن معظم الضحايا إستدانوا نفقة رحلة الموت هذه، في محاولة منهم لتسفير أولادهم من جرود عكار الى أستراليا بحثاً عن حياة أفضل أو ظروف عيش أقلّ قساوة وحرماناً. وقد عرف من الناجين اثنان هما حسين خضر الذي توفيت عائلته المؤلفة من تسعة أفراد وزوجته، وأسعد علي أسعد الذي فقد ايضاً زوجته ريا طالب وأولاده الثلاثة تانيا، نايا وعلي، اضافة الى ابتسام عثمان وبسام عثمان. وعلم أن عمر ابراهيم المحمود من مواليد خريبة الجندي سكان التبانة في طرابلس ظلّ على قيد الحياة فيما أعلن عن وفاة زوجته عايدة الجندي، وابنتيه فاطمة وورود، وولده ابراهيم، كما أكد علي أحمد حمزة وفاة ابنته منال، وقد طالب بالكشف عن مصير صهره خضر درويش وأيضاً علي مصطفى حسين، وأكد خضر عبدالله جديد وفاة ابنه محمد خضر جديد، وأعلن فقدان عمر محمد عباس من بلدة مجدلا، كما أفيد عن وفاة امرأة من آل عبد الحي من بلدة فنيدق وهناك معلومات عن فقدان اثنين من بلدة مشمش العكارية.
وعلى صعيد التحقيقات علمت “المستقبل” أن تحقيقات جدية تجري لمعرفة الجهات التي أمنت سفر البعض والذين أمنوا السمسرة ويعتقد أن من بينهم من هم من أبناء عكار، وعلم أنه تم توقيف أحد الأشخاص فيما من المتوقع أن يصار الى توقيف أكثر من شخص.
وكان الرئيس سليمان بحث مع كل من رئيس المجلس النيابي نبيه بري والرئيس نجيب ميقاتي في موضوع اللبنانيين الذي قضوا وفقدوا على متن العبارة. وتم الاتفاق على الايعاز الى المعنيين تأمين ما يلزم لنقل الاحياء والجثامين الى لبنان ومتابعة تأمين موضوع المفقودين، كذلك تم الاتفاق على الطلب الى الاجهزة المعنية ملاحقة الذين يقومون بأعمال الاحتيال على المواطنين وابتزازهم مقابل وعود بإغراءات بتأمين سفرهم الى استراليا كما حصل مع الذين كانوا على متن هذه العبارة.
السنيورة
واعتبر رئيس كتلة “المستقبل” الرئيس فؤاد السنيورة، أن “فاجعة غرق المواطنين اللبنانيين في اندونيسيا تشكل صفعة لكل لبناني ولكل مسؤول، وان علينا ان نستفيق وان نواجه الحقيقة بأن هناك مشكلة يعاني منها اللبنانيون بأنهم لا يستطيعون ان يبنوا مستقبلهم في بلدهم”. وشدد على ضرورة أن “تأخذ الدولة دورها وتنهي هذه السيطرة التي تقوم بها قوى الأمر الواقع المسؤولة عن التردي وبسببه يصبح اللبناني هائماً على وجهه في الآفاق”. وأعلن أنه اجرى اتصالاً برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وبالمسؤولين في السفارة اللبنانية وتمنى عليهم ان يبادروا مباشرة الى بذل كل جهد من اجل الاهتمام بالجرحى والمصابين وايضا الاهتمام بجثامين الضحايا من اجل ان يصار الى نقلهم الى لبنان”.
لبنان: 5 قتلى في اشتباكات بين «حزب الله» وعائلة في بعلبك
عاش لبنان أمس تحت وطأة مأساة وفاة عدد كبير من اللبنانيين المهاجرين بفعل غرق عبّارة كانت تقلهم من أندونيسيا الى أستراليا، بعدما تعطلت في عرض البحر قبل ايام، وتكشفت الفاجعة التي منيت بها قرى في منطقة عكار الفقيرة عن وفاة عائلات بأكملها لم ينج منها غالباً سوى شخص، فيما استنفر كبار المسؤولين لإجراء اتصالات من أجل تأمين وسائل استعادة جثامين من قضوا ومن بقي على قيد الحياة الى لبنان، من رحلة الموت سعياً وراء لقمة العيش.
وبموازاة المأساة في الشمال، قتل أمس 5 اشخاص في مدينة بعلبك البقاعية وجُرح 5 آخرون في اشتباكات وقعت بين عناصر من «حزب الله» وإحدى العائلات في المدينة على خلفية خلاف وقع على حاجز تفتيش للحزب في سوق المدينة التجاري في إطار التدابير التي يقوم بها تحسباً من السيارات المفخخة والتفجيرات. وما لبث إطلاق النار أن توسع بعد سقوط أول قتيل من مسؤولي «حزب الله» وأخذ الأمر طابعاً عائلياً، فيما دخلت وحدات من الجيش الى بعض شوارع السوق التجاري لكن الاشتباكات استمرت متقطعة. واستدعت التطورات في البلاد ترؤس رئيس الجمهورية اجتماعاً أمنياً مساء أمس حضره رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي والوزراء المعنيون وقادة القوى العسكرية والأمنية.
وإذ حجبت هذه التطورات الاهتمام بمعالجة العراقيل التي تحول دون تشكيل الحكومة الجديدة، توقف مراقبون أمام تصريحات أدلى بها الرئيس سليمان أثناء وجوده في نيويورك وقال فيها إن «إعلان بعبدا» المتعلق بتحييد لبنان عن الأزمة السورية، «سيجد طريقه الى التطبيق عاجلاً أو آجلاً ولمصلحة الجميع»، كما توقفوا أمام قوله: «إننا بصدد العودة عن التدخل في سورية من كل الأطراف وتكليف الأجهزة الأمنية منع إرسال أو عبور مقاتلين باتجاه لبنان، ويجب أن نعمل على ذلك سريعاً، وأعتقد أنهم يفكرون بذلك جدياً». وذكرت مصادر رسمية أن الرئيس اللبناني يستند في كلامه هذا الى معلومات عن أن «حزب الله» يفكر بتخفيف إرسال مقاتليه الى سورية بعدما شارك بقوة في المعارك الى جانب الجيش السوري فيها. وأوضحت المصادر أن هذه المعلومات «تشير الى أن الحزب يقوم بذلك بهدوء ومن دون ضجيج، لأنه ينوي الإبقاء على جهوزية للتدخل بقوة في حال تطلب الأمر ذلك مجدداً». لكن مصادر قريبة من الحزب نفت ذلك.
أما على صعيد مأساة العبّارة التي كانت تقل لبنانيين وعدداً قليلاً من السوريين من أندونيسيا الى أستراليا، فقد تبيّن أن عدد الضحايا اللبنانيين والمفقودين بسبب الحادث قد يبلغ 40 شخصاً. وبدأت النيابة العامة التمييزية التحقيق في القضية لملاحقة مدبري السفر بهذه الطريقة لتأمين الدخول غير الشرعي الى أستراليا لقاء مبالغ من المال تصل الى 10 آلاف دولار عن كل شخص.
وتضاربت الأرقام حول عدد الضحايا، وقال رئيس بلدية قرية قبعيت حمزة عبود إن عدد الناجين 25 لبنانياً جرى التواصل مع بعضهم هاتفياً وإن عدد الذين سافروا على متن العبّارة قبل أن تغرق بهم كان 65 لبنانياً.
وفي شأن الاشتباكات الدموية في مدينة بعلبك، تخوف كبار المسؤولين من أن تتوسع وتأخذ طابعاً مذهبياً. وأدت الصدامات الى حرق عدد من المحال التجارية والمنازل العائدة لآل الشياح في المدينة، ويقع الحي الذي يقطنون فيه داخل السوق التجاري.
وذكرت معلومات أن بداية الاشتباكات حصلت نتيجة تراكم حوادث عدة بين «حزب الله» وبعض المواطنين، منهم أحد مسؤولي «الجماعة الإسلامية» في بعلبك.
وفيما أعلنت قيادة الجيش عن انتشاره في منطقة الاشتباكات وملاحقة المسلحين، عقدت فعاليات المدينة اجتماعاً برئاسة مفتي بعلبك الهرمل الشيخ بكر الرفاعي وصدر عنه بيان أكد أن «الحادث فردي أساء لتاريخ المدينة ومستقبلها». وإذ طالب وسائل الإعلام بتحري الدقة في نقل الأخبار، دعا الأهالي الى التهدئة ومحاصرة ما حصل وعدم السماح بتمدده ووقوع فتنة عمياء لا تبقي ولا تذر». وطالب القوى الأمنية بحفظ أمن المواطنين ومحالهم التجارية.
وفيما كانت وسائل إعلامية قريبة من «حزب الله» أشارت الى أن الاشتباكات حصلت مع عناصر من «جبهة النصرة»، نفت فعاليات بعلبك في بيانها ذلك، وأكدت أن بعلبك خالية من أي عناصر من «جبهة النصرة».
وكذلك أكد مفتي بعلبك الشيخ خالد صُلَح أن المدينة «لا تؤوي أي عنصر من جبهة النصرة كما روج بعض وسائل الإعلام». وقال إن الجيش انتشر في المدينة لكنه مشلول بسبب انتشار «حزب الله» المسلح والإتيان بعناصر من القرى المجاورة. وتحدث عن انتشار قناصة على الأسطح.
وتعذر على الكثير من المواطنين الدخول الى المدينة منذ ظهر أمس، وقال المفتي صُلَح إنه كان خارج المدينة بعد الظهر ولا يستطيع دخولها.
واتصل زعيم «تيار المستقبل» رئيس الحكومة السابق سعد الحريري بالرئيس سليمان وطالبه بمعالجة اشتباكات بعلبك ومضاعفاتها.
وقرر الاجتماع الأمني الذي ترأسه سليمان مساء، وفق بيان رسمي صدر عنه، «اتخاذ التدابير الأمنية الحازمة لضبط الوضع الأمني في بعلبك ومنع الإخلال بالانتظام الأمني والحفاظ على السلم الأهلي وتوقيف المرتكبين وإحالتهم الى القضاء العسكري». وكان «حزب الله» قام بمداهمات في المدينة وأوقف بعض الأشخاص، فيما استمر تبادل إطلاق النار حتى ساعة متقدمة ليلاً.
قتلى وجرحى في اشتباكات مسلحة بين حزب الله وعائلة سنية في بعلبك
نائب في الحزب: الجيش دخل إلى المنطقة لتسلم الحواجز وتولي مهمة الأمن
سقط أربعة قتلى على الأقل وعدد من الجرحى في اشتباكات مسلحة وقعت أمس في محلة سوق القلعة في منطقة بعلبك بالبقاع، قبل أن تنتشر قوة من الجيش في المكان، وتعمل على ملاحقة المسلحين ودهم بعض الأماكن المشتبه بلجوئهم إليها، بينما تولت الشرطة العسكرية التحقيق في الحادث بإشراف القضاء المختص، وفق ما أعلنته قيادة الجيش – مديرية التوجيه في بيان لها.
وفي حين ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية أن «مسلحين من عائلة الشياح (من الطائفة السنية) أطلقوا النار على حاجز لحزب الله في وسط مدينة بعلبك التي تضم عائلات سنية وشيعية، مما دفع عناصر الحاجز إلى الرد على إطلاق النار، وتطور الأمر إلى اشتباك بين الطرفين»، أكد نائب المنطقة في كتلة حزب الله، كامل الرفاعي، لـ«الشرق الأوسط» أن «الحادث ليس له أي أبعاد سياسية إنما عائلية محضة»، مشيرا إلى أن «المشكلة بدأت قبل ثلاثة أيام بين أحد الأشخاص من آل الشياح وعناصر على حاجز تابع للحزب، وعادت وانفجرت صباح أمس وأدت إلى وقوع ضحايا لا علاقة لهم بالأمر إنما كانوا موجودين في المكان، من بينهم أحد أقربائي والمرافقون التابعون لي». وأضاف أنه «جرى التوافق بين الجميع، ولا سيما الجيش وحزب الله، بأن يتولى الأخير مهمة الأمن وأن يزيل الحزب حواجزه، وكان تجاوبا من الطرفين، وبدأت منذ ساعات بعد الظهر القوى الأمنية بتسلم الحواجز والدخول إلى المدينة وأحيائها». ورأى الرفاعي أن ما حصل هو نتيجة الفتنة المتنقلة في المناطق اللبنانية ونتيجة الخطاب التحريضي وغير المنضبط الذي يؤدي إلى هذه المشكلات في لبنان، نافيا أن يكون سبب حادثة أمس حواجز حزب الله، قائلا: «تقع يوميا مشكلات بين العائلات في أحياء ومناطق لا وجود فيها للحواجز ولا علاقة لحزب الله بها».
وأشارت بعض المعلومات إلى أن اتصالات مكثفة جرت بين قيادة حزب الله والقوى الأمنية و«الجماعة الإسلامية»، وجرى الاتفاق على وقف إطلاق النار وباشرت القوى الأمنية الانتشار وفق هذا الاتفاق لضبط الوضع وإعادة الأمور إلى طبيعتها. مع العلم، أن الاشتباكات التي وقعت بين عناصر من حزب الله وأشخاص من آل الشياح من الطائفة السنية، لا علاقة مباشرة للجماعة الإسلامية بها، لكن أحد الأشخاص هرب إلى مكان وجود أحد المسؤولين في الجماعة الذي أصيب عن طريق الخطأ، بحسب الرفاعي.
وبينما أعلن عن اجتماع طارئ للرئيس اللبناني ميشال سليمان ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، والقادة الأمنيين، مساء أمس، تابع رئيس الحكومة السابق النائب سعد الحريري حادثة بعلبك، وطالب في اتصال مع سليمان بوجوب معالجتها وتطويق مضاعفاتها.
من جهته، رأى النائب في حركة أمل، غازي زعيتر، أن ما حصل هو نتيجة شحن طائفي ومذهبي، علما أن تاريخ بعلبك الطويل والحالي يشير إلى عكس ذلك، فـ«أبناؤها بجميع عائلاتهم، مسلمين سنة وشيعة ومسيحيين، يعيشون كأبناء عائلة واحدة، لكن الدخول الغريب إلى المدينة والشحن المذهبي الذي نسمعه من بعض السياسيين يترتب عليه سقوط ضحايا من بعلبك وغير بعلبك».
وطالب زعيتر «القوى الأمنية بالضرب بيد من حديد»، متمنيا على الجيش والقضاء والقوى الأمنية أن تتعاون في ما بينها لوضع حد لما يجري، مضيفا: «صحيح أننا عشائر متهمون بأخذ الثأر لكننا لا نرتكب جرائم غدر أو جرائم بهذا المستوى أو بهذا العمل الإجرامي الذي حصل في المدينة».