#dfp #adsense

الانفتاح البريطاني على “حزب الله” يقنن مستوى الاتصالات

حجم الخط

القرار يعود إلى تشرين الثاني الماضي ويكرّس اعتقاد لندن بوجود جناحين
الانفتاح البريطاني على "حزب الله" يقنن مستوى الاتصالات

واصلت بريطانيا خلال الأيام الاخيرة دفاعها عن معاودة اتصالاتها مع "حزب الله" عشية استعدادات وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند للتوجه الى واشنطن في زيارة لم تحتمها الانتقادات التي ابدتها واشنطن حيال الخيار الاخير الذي اعتمدته لندن باعتبار انها زيارة مقررة سابقا ولكن من غير المستبعد ان تثار الخطوة البريطانية في المحادثات التي يجريها ميليباند مع نظيرته الاميركية هيلاري كلينتون، باعتبار ان الصحافة الاسرائيلية تواصل حملة قاسية جدا على بريطانيا نتيجة قرارها المتعلق بمعاودة اتصالاتها مع "حزب الله"، بينما يتم ابراز الموقف الذي اعلنه احد الديبلوماسيين الاميركيين البارزين للصحافة الاميركية وفحواه ان لندن ابلغت الى واشنطن قرارها بالفعل، ولكن الى الادارة السابقة وليس الى الادارة الحالية، وان واشنطن لن تحذو حذو بريطانيا في هذا المجال.

والقرار البريطاني الاخير حتمته على ما تفيد معلومات ديبلوماسية، مراجعة للموقف البريطاني لا تعود الى الاسابيع الاخيرة او مطلع السنة حين انعقد لقاء بين برلمانيين بريطانيين ونظرائهم في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب انضم اليه لاحقا احد نواب "حزب الله" الاعضاء في اللجنة من دون أن يصدر اي رد فعل عن السفيرة البريطانية في لبنان فرنسيس غاي. الا ان الاعضاء المحافظين في الوفد الزائر فوجئوا بعدم صدور اي رد فعل، فاستوضحوا على الاثر ما حصل وتبلغوا ان ثمة تغييرا في السياسة البريطانية في الموقف من الحزب يقضي بمعاودة الاتصالات مع الجناح السياسي فيه، وهذا تغيير يعود الى تشرين الثاني من العام الماضي. وما لبث هؤلاء ان استوضحوا لدى عودتهم وزير الخارجية البريطاني الموضوع نفسه، فأكد وجود قرار بمعاودة العلاقات التي كانت تقيمها بريطانيا مع "الجناح السياسي" في "حزب الله"، ثم وجه كتابا الى مجلس النواب البريطاني في الموضوع ورد في اول جلسة نيابية لمجلس النواب البريطاني عقدت اخيرا، وهي جلسة متلفزة مما اثار الضجة المستمرة حول هذا الموضوع حتى الآن في لندن اولا، ربما نتيجة التأخر في ابلاغ مجلس النواب بقرار الحكومة اول باول ومن خارجها، اي في الولايات المتحدة واسرائيل.
وواقع الامور ان قرار معاودة الاتصالات مع الحزب كان مدار مناقشات واسعة ومستمرة منتصف العام الماضي في الحكومة البريطانية على ما تفيد المعلومات نفسها، وحتى قبل ذلك التاريخ. لكن ما ادى الى التأخير في الوصول الى هذا القرار كان توقيف احد اعضاء "حزب الله" في العراق ممن كانوا يدربون المقاتلين على مواجهة القوات الاميركية والبريطانية في عام 2007، بحيث طغى الجانب العسكري المرفوض من بريطانيا وصرف النظر عن الموضوع، ثم عادت المناقشات لاحقا ولم تسفر عن نتيجة سوى قبل خمسة اشهر مع استقرار الرأي على ضرورة العودة الى الموقف الذي اتبعته بريطانيا قبل عام 2005 في هذا الشأن اي قبل ان تقطع اتصالاتها بالحزب او بما تعتبره الجناح السياسي فيه خلال تلك السنة بناء على طلب من واشنطن. وهي ابلغت العاصمة الاميركية بقرارها لدى اتخاذه مما اثار استياء واشنطن اخيرا لانها لم تبلغ حديثا بالقرار، خصوصا ان الموقف البريطاني يضعف الى حد ما موقفها، كما يضعف التضامن الدولي الذي ساهمت في تأمينه حوله وفي شأن ما تعتبره منظمات ارهابية في الدرجة الاولى تتوسل العنف للوصول الى اهدافها والضغط الذي يشكله هذا الموقف.

لكن لندن تعتقد فعلا بوجود جناحين عسكري وسياسي في الحزب، على غير ما تعتبره واشنطن اقله رسميا، اذ ان العاصمة الاميركية تعرف ان "حزب الله" يمثل شعبيا طائفة من الطوائف اللبنانية او جزءا كبيرا منها. ولندن معنية بحسب ما تفيد المعلومات بالتواصل مع الشق السياسي فحسب من الحزب، اي ما تعتبره الاعضاء المنتخبين منه في المؤسسات الدستورية اللبنانية وليس أي اعضاء آخرين ممن يتخذون قرارات عسكرية من اي نوع. ولذلك يعتقد بعضهم ان هذه الاتصالات ستبقى في اطار معين ولن تتخطاه، باعتبار ان لدى الحزب هيكلية معينة يطل من خلالها على الديبلوماسيين الاجانب عبر مسؤولين محددين مثل المسؤول عن العلاقات الدولية لديه نواف الموسوي أو اذا قرر القياديون مثل الامين العام للحزب او نائبه عقد مثل هذه اللقاءات، في حين ان التحديد البريطاني لمعاودة الاتصالات بالحزب يحصره بالاعضاء المنتخبين من الحزب عبر انتخابات نيابية عامة ليس الا، مما يبقي هامش الاتصالات محدودا الى حد كبير من الجانبين.

ولا يخفى في الوقت نفسه ان الضجة التي أثارها القرار البريطاني تتصل في جزء منها بالتساؤلات حول توقيته في شكل خاص. لكن هذه التساؤلات لم تطرح في الواقع لدى الافرقاء اللبنانيين بل لدى بعض الدول الاخرى المهتمة والمعنية بالوضع في لبنان لاعتبارين رئيسيين اولهما حصوله قبل ثلاثة اشهر تقريبا من الانتخابات النيابية في لبنان في 7 حزيران المقبل، وهذا امر يمكن ان يفيد منه الحزب من اجل تعزيز موقفه وما يمكن ان ينسج حوله من تفسيرات. والاعتبارات الاخرى انه اتى او عرف بعد حرب اسرائيل على غزة وما تشكله معاودة الاتصالات مع الحزب من ضغوط في الشأن الفلسطيني وحركة "حماس" تحديدا.

المصدر:
النهار

خبر عاجل